رؤساء قادوا بلدانهم نحو التقدم والعدالة الاجتماعية فهل سيكون رئيسنا فرعونا جديدا؟

حجم الخط
1

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ تعددت الأخبار والموضوعات في الصحف الصادرة أمس الأربعاء 18 كانون الاول/ديسمبر كان أبرزها، حضور الفريق أول عبدالفتاح السيسي مناورة بالذخيرة الحية في سيناء، ولقائه مع مشايخ القبائل وتأكيده على قوة الدولة، وأن أي جماعة تتخيل تحديها واهمة، وأن قادة وضباط وجنود الجيش مستعدون للشهادة في سبيل حفظ أمن مصر. وتعهد بحل كل مشاكل أبناء سيناء، وطالبهم باستمرار التعاون التاريخي بينهم وبين الجيش، هذا ومن المعروف أن هذه المناورات في سيناء تتم سنويا منذ عهد مبارك في المنطقة (أ) الممتدة من ضفة قناة السويس الشرقية وقبل ممرات الجوي ومثلا الجبلية، والمسموح حسب اتفاقية السلام مع إسرائيل، بوجود دبابات ومدفعية. وأذاع صديقنا العزيز اللواء هاني عبداللطيف المتحدث باسم وزارة الداخلية بيانا نعى فيه استشهاد نقيب الأمن المركزي أحمد وحيد برصاص إرهابي في الإسماعيلية أثناء مداهمة القوة المصاحبة له للشقة التي يختبئ فيها. وإعلان حزب المؤتمر الذي يترأسه وزير الخارجية الاسبق محمد العراب وبعض قيادات من حزب المصريين الأحرار ترشيح السيسي للرئاسة.
وإلى بعض مما عندنا:

دعوة برهامي إلى التصويت بـ’نعم’
من باب المضطر الذي يأكل الميتة

يوم الأحد الماضي نشرت ‘الحرية والعدالة’ مقالا للدكتور فتحي أبو الورد مدير مكتب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين قال فيه:
‘دعا ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية بالإسكندرية إلى التصويت بـ’نعم’ على الدستور وبرر دعواه فقهياً بما يعتبره من باب النظر الى المآلات والبدائل والمضطر الذي يأكل الميتة، ألا تعرف من الفقه الإسلامي إلا فقه الضرورة والبدائل؟ وهل الموافقة على الدستور بنعم هي البديل الوحيد الذي اهتديت إليه؟ أما درست من الفقه الإسلامي إلا فقه الضرورة، أما فقه الجهاد والسير فقد حذف من المقرر؟ ألا تجيد من الفقه الإسلامي إلا فقه تقسيم الفيء ـ ما أخذ من العدو بدون قتال أما فقه توزيع الغنائم ما أخذ من العدو بعد قتال فلا تجد له في كلامك ولا حياتك أثرا؟ أما تعرف من الفقه الإسلامي إلا الفتاوى الشاذة التي تأتينا بها ومعها الغرائب والعجائب؟ يا رجل، كم فتنت وضللت من المتدينين بهيئتك وسمتك ولحيتك وجلبابك وحديثك وفتاواك؟
وهل لم يظهر لك في الأفق شيء من فقه المآلات حول قرب نهاية الانقلاب وسقوطه؟ أم أنك لا تعرف من فقه المآلات إلا ما يطلعك عليه العسكر من تهديد ووعيد بمجازر جديدة يخيفونك بها؟ وماذا يقول فقه المآلات الذي تتبناه عن مستقبل الملايين الصاعدة التي تخرج يومياً في شتى بقاع مصر رافضة للانقلاب؟
وأما عن استدلالك بأن المضطر أحيانا لا يكون أكل الميتة له مباحاً بل واجباً إذا غلب على ظنه الهلاك إذا لم يأكل، أقول: نعم يكون ذلك واجباً للمضطر من أمثالك لأنه يغلب عليه الهلاك إذا لم ينتصر للعسكر أما الأحرار فقد أبوا من أول يوم للانقلاب أن يأكلوا من لحم الميتة لأنهم ليسوا مضطرين مثلك؟’.

محمد كمال: الملمات الكبرى تذهب بكياسة
بعض الدعاة ولا يستطيعون تدبر مواقفهم

وفي عدد الجريدة نفسه شن زميلنا الإخواني محمد كمال هجوماً آخر ضد النور وعدد من مشايخ الدعوة قال عنهم:
‘برزت مدرسة د. محمد عبدالمقصود وضخت الدماء النضالية في السلفية ووجهتهم لطريق التضحية وهذا ما نراه من د. سعيد عبدالعظيم، كما انتصر للحق الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق في مقاله الذي أسقط عن د. برهامي كل فضيلة وحمله الدماء، لا تسل عن أفراد مثل الشيخ حسان والحويني ويعقوب وأمثالهم، فهؤلاء المشايخ لم يكونوا أكثر من دعاة مثل عمرو خالد ومصطفي حسني، ولكن بالشكل السلفي، والملمات الكبرى تذهب بكياسة هؤلاء الدعاة ولا يستطيعون تدبر مواقفهم، ويقفون في حيرة العامة، وأحيانا يرهبهم ما يرهب العامة فهم دعاة طيبون وليسوا أصحاب مدارس نضالية، ولا مناهج إصلاحية لكن ارتباط مريديهم بهم يضعهم في دائرة الضوء والمساءلة، وهذه الشريحة لا تستطيع التأثير والعطاء إلا في الأجواء الهادئة تماماً فقضية ‘الحق والباطل’ وصخبها تختلف عن قضية ‘نشر العلم والفضيلة’ وهدوئها، ولا يحاسبوهم على سفاهات مثل ‘أحزاب أم أحد’ أو ‘إمارة المتغلب’ فقد أفحمهم الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق والشيخ شاكر الشريف ونحمد الله على ظهور الحق يوماً بعد يوم، لا تحزنوا منهم، بل عليهم’.

العلاقة بين النور والإخوان
وصلت الى طريق مسدود

وبعد أن أعطينا الإخوان حقهم في إبراز وجهات نظرهم في النور، نأتي لإعطاء النور قدرا بسيطا من حقه، فقد نشرت ‘الفتح’ التي تصدر كل يوم جمعة عن جمعية الدعوة السلفية، تحقيقاً لزميلينا عمرو حسن وأحمد سعيد، يوم الجمعة الماضي، رداً على اتهامات الإخوان لحزب النور والجمعية، جاء فيه:
‘قال العميد عصام كمال رئيس لجنة الأمن القومي في حزب النور، إن ما يقوم به الإخوان من اعتداءات على النور وإصرار الجماعة على السير في طريقها مهما حدث هو انتحار سياسي ويجب على الدولة أن تأخذ إجراءاتها حيال تجاوزات الإخوان وحماية المواطنين والرموز السياسية، خاصة من يدعو منهم الى الاستقرار والانتقال من هذه المرحلة بسلام’.
وقال الدكتور عبدالتواب محمد عثمان البرلماني السابق عن حزب النور:
‘… العلاقة بين النور والإخوان تأزمت ولا يمكن أن ترجع لما كانت عليه بل هي وصلت إلى طريق لا نقول مسدود بل طريق صعب جداً’.
وقال عصام زهران عضو مجلس الشعب السابق: ‘إن هناك تجاوزاً عجيباً جداً وأفكاراً متطرفة تمارسها بعض قيادات الإخوان، بل إن بعض القيادات التي انسحبت من تنظيم الجماعة صرحوا بأن الإخوان يضمرون كرهاً شديداً لأبناء التيار السلفي، وذلك لأن مرجعية المنهج السلفي هي فهم الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، أما مرجعية الإخوان فإلى أشخاص كـ’حسن البنا وسيد قطب’ وهذا وسع الهوة بين الطرفين وأصّل لكراهية شديدة موجودة منذ أيام مبارك، إن الخلاف بين الإخوان والسلفيين بدأ من المساجد، فالإخوان استخدموا المساجد في العمل السياسي وتربية النشء على أفكار ومبادئ أشخاص بعينهم، حتى إذا ما احتاجوهم في تظاهرة احتجاجية أو عملية انتخابية وجدوهم بجانبهم، أما نحن فنربي الناس على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فهذا سبب من أسباب العداء القديم الذي يخفيه الإخوان للسلفيين، ونحن قدمنا النصح للجماعة ألف مرة بألا يتصادموا مع قوات الأمن وألا يلقوا بأطفالهم ونسائهم الى مواجهات عنيفة مع الأمن، وألا يقفوا بصدور عارية أمام الدبابات حتى لا يكون ذلك تكرارا للمشهد الجزائري، إلا أنهم لم يأخذوا بنصحنا، ولما حدث ما حدث ألقوا باللوم على النور’.

فشل مرسي وجماعته في أن يجمعوا
العدد الأكبر من الشعب المصري حولهم

وإلى الحديث الذي نشرته ‘الدستور’ لرئيس الجهاز المركزي للمحاسبات هشام جنينه، والذي أجراه زميلانا الجميلة هدى أبو بكر وإسماعيل الوسيمي، على صفحة كاملة، قال في بعض فقراته:
‘محمد مرسي رغم انه هو من عينني فان أداءه خلال عام كان أسوأ أداء شاهدته بالنسبة إليه ولجماعة الإخوان المسلمين، فهو الذي أوصل الناس لحالة النفور منهم، فالإخوان أتت لهم فرصة عظيمة ما كانوا يحلمون بها طوال تاريخهم ومنذ نشأة الجماعة، وهو وصولهم الى الحكم، إلا أنهم لم يحسنوا استخدامها، حيث فشل مرسي وجماعته في أن يجمعوا العدد الأكبر من الشعب المصري حولهم، أنا واحد من الناس كنت أتمنى فوز الدكتور مرسي في الانتخابات، لأن نجاحه سيكون نجاحا لمصر، زي ما كنت أتمنى أن مبارك اللي قعد ثلاثين سنة يحكمنا ينجح لأنه سيكون نجاحاً لمصر، لكن للأسف الشديد، مصيبتنا في حكامنا، ومرسي والإخوان زودوا الفجوة بين القوى السياسية والشعب وبدأ المفكر المسيطر ان الجماعة تعلو لتعلو على فكرة الدولة والشعب، واتضح هذا من خلال اللقاءات التي كنا نشاهدها لأي احتفالية يحضرها مرسي، أبرزها احتفالات السادس من أكتوبر، مشاهد غريبة في الاحتفالية، كان يتصدر المشهد قتلة الرئيس الراحل السادات، وتلاها نفس المشاهد في مؤتمر نصرة سوريا، ده معناه انك تنتصر لفكرة مجموعة مع اختلاف مسمياتها الدينية على حساب الشعب، مجموعة هي التي كانت متصدرة المشهد بما يمثل إقصاء لمن سواهم، هذه الفكرة رفضها المصريون حين شعروا ان مرسي ليس رئيساً لكل المصريين، هو للأسف الشديد لم يستطع أن يقرأ المشهد مبكراً لو كان قرأ المشهد صحيحاً وانتصر للشعب على حساب الجماعة، اعتقد انه كان سينجح، لكنه انتصر للجماعة على حساب الشعب وهذا ما أصابه في مقتل’.

نريد رئيساً لا يزاوج بين السلطة والثروة

وننتقل الى جريدة ‘الوطن’ عدد الثلاثاء ومع الكاتب محمد حبيب الذي عدد لنا اهم الصفات والمزايا التي يجب ان تتوفر في رئيس جمهورية مصر واليكم بعضا منها: ‘منصب رئيس الجمهورية هو أرفع المناصب في الدولة، وأكثرها وأعظمها مسؤولية.. لذا، رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين مكانة الولاية وخطورتها، فيقول: ‘إنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها’، ورأيناه أيضاً ينبه إلى أن ضياع الأمانة يمثل إحدى علامات الساعة، فيقول: ‘إذا ضُيعت الأمانة فانتظر الساعة، قيل: يا سول الله، كيف إضاعتها؟ قال: إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة’.. ويقول كذلك: ‘من استعمل رجلاً من عصابة (جماعة) وفي تلك العصابة من هو أرضى لله منه فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين’..
إذن، ما الشروط أو المواصفات التي نتغيّاها في الرئيس الذي يمكن أن يقود البلد بجدارة واستحقاق في هذه المرحلة المهمة من تاريخنا؟ تعالَ معي نلقي ضوءاً على بعض هذه المواصفات:
ـ نريد رئيس جمهورية قريباً إلى قلب وعقل ووجدان الشعب، يشعر كل فرد منه أنه أخوه أو صديقه أو واحد من أفراد أسرته.. فهو لا يتعالى عليه، ولا يظلمه حقه.. كما أنه لا يحابي أحداً على حساب الحق والقانون والصالح العام.. يضمن لكل فرد حريته وحقه في الحياة، والأمن والأمان والتقاضي والتملك والسكن والتنقل والعمل والتعبير والنقد والاجتماع والحصول على المعلومات التي تساعده في الاختيار والتظاهر السلمي.. إلخ.
ـ نريد رئيس جمهورية يحافظ على المال العام، بل لا يترك أحداً- أياً كانت قرابته أو مكانته أو منزلته- يعتدي عليه، وأن يسارع بتقديمه إلى العدالة.. يحارب الفساد في شتى أشكاله وصوره.. نريد أن يختفي من حياتنا ‘إنما أهلك الأمم من قبلكم، كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد’.. نريد رئيساً لا يزاوج بين السلطة والثروة.. يحمى الدولة والمجتمع من سطوة رأس المال.. يسعى لتحقيق العدالة الاجتماعية.. أن يكون منحازاً للفقراء.
ـ نريد رئيس جمهورية، على الأقل خلال الدورة القادمة، لا يكون منتمياً إلى حزب من الأحزاب، أو جماعة من الجماعات، حتى يكون مستقلاً في نظرته ورؤيته وفكره وقراراته.. لا نريد أن نفاجأ بأننا أمام رئيس خاضع لحزبه، منقاد لرؤيته وتوجهاته وسياساته.. نريده رئيساً لكل المصريين..يسمع من الجميع، ويستلهم الفكرة من أي طريق ‘فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها، فهو أحق الناس بها’….
أخيراً، نريد رئيس جمهورية يؤمن بأن مصر لها مكانتها ومنزلتها ودورها الحيوي والاستراتيجي على المستويين الإقليمي والدولي، وأن هذا الدور مرهون بنهضتها ورقيها وتقدمها في كل المجالات، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.. إلخ. وأن مصر في أمَس الحاجة اليوم لمن يبدأ هذه النهضة، وأن يدرك أن لدينا ثروة بشرية هائلة، لكنها – للأسف- مبددة أو مهدرة أو غير مستغلة.. وهذا بسبب ضعف الوعي العام بالحقوق والواجبات من ناحية، ومعاناة جزء كبير من هذه الثروة من ثلاثي: ‘الجهل والفقر والمرض’ من ناحية أخرى، وأن هذا الثلاثى يحتاج إلى خطط وبرامج مؤثرة وفاعلة للقضاء عليه أو التقليل من حجمه وانتشاره…’.

لا لدعاة تقسيم أبناء الوطن
فجميعنا مصريون

وننتقل الى جريدة ‘ اخبار اليوم ‘ ومقال الكاتب مجدي حجازي ورأيه في مشكلة الاخفاق الاداري من خلال مقاله ‘الاخفاق الاداري.. ضرورة’: ‘مازال الشارع المصري يعاني من الأسباب التي أدت لانطلاق ثورة الشعب .. فلم تتحقق أهداف الثورة من عيش وحرية وكرامة إنسانية وعدالة اجتماعية .. ومازال الإخفاق الإداري يخيم على الكثير من مؤسسات الدولة .. ومازال كثير من القائمين على الأمر في غيبة من إدراكهم لواجبهم الوطني في إعلاء المصلحة العامة، وتجنيب مصالحهم الخاصة، من منطلق الخلاص بالوطن من أزماته التي تعوق تحقيق حياة كريمة لشعبه .
وإذا تنبهنا إلى حقيقة معاناتنا، فإننا سندرك أن الأزمة تكمن في غياب آليات اختيار القيادات في مختلف المجالات .. فللأسف لم يخلص القائمون على إدارة شؤون البلاد إلى صياغة ضوابط ومعايير وشروط لاختيار القيادات التي تملك القدرة على تصحيح مسارات الدولة المصرية .. فالخلل الواضح الذي يعيب تفعيل إرادة الإصلاح لكل مناحي الحياة، والذي يمكننا من تحقيق أهداف الثورة، يعشش في إخفاق إداري يزيده غياب آلية محاسبة المخفق عن إخفاقه في تحمل مسؤولياته نحو أداء مهامه التي هي موكلة إليه، فليس من المعقول أو المقبول أن يتولي مسؤول – أيا كان – مسؤولية واحد من قطاعات الدولة، ويكون له كل مميزات هذا المنصب، ولا يخضع لمحاسبة حقيقية على إخفاقه في تحقيق تنمية إدارية، وتنمية بشرية، وكذلك تنمية للموارد المادية يمكنها أن تعود بالفائدة على كل العاملين بالقطاع الذي تولي مهام إدارة شؤونه، ويمكنها تجاوز أزماته . ..
ألسنا حقا نريد تحقيق أهداف الثورة؟ .. ألسنا شركاء الوطن نريد لبلدنا العزة والكرامة؟ .. أليس الشعب يضجر من تسرب الإحباط إلى النفوس؟ .. أليست محاربة الإخفاق الإداري أصبحت ضرورة؟ .. ألم يحن الوقت لإصدار قانون قادر على محاربة هذا الإخفاق؟ .. فإن حقيقة هذا الإخفاق الإداري هو الطريق الممهد لنشوء الفساد في مؤسسات الدولة، وهو ذاته الذي يؤدي لإهدار المال العام، وهو نفسه الذي يوسع فجوة التفاوت غير المبرر بين الدخول، فيكون نتاجه غياب العدالة الاجتماعية، واستشراء لمظاهر تعجيز الإرادة السياسية في تحقيق أهداف الإصلاح وتصحيح المسارات….’ .
خلاصة القول إن سياسات ‘ النعام ‘ لن تخلص مصر وشعبها من أزماتهما .. فالشعب يريد صلاحا وإصلاحا وتصحيحا للعورات من دون إنقاص .. والمرحلة الآنية التي نعيشها لا تحتمل مزيدا من الإخفاق .. ولتكن مواجهة وملاحقة الأخطاء والخطايا بحزم .. ولنؤسس لدولة مصرية نهجها إعلاء قيمة المنهج العلمي والانضباط، وإرساء مبدأ الشفافية في اختيار قيادات بناء المستقبل، ويكون التفضيل بينهم لمن لديه رؤية ممنهجة للتصحيح بعيدا عن الطنطنة الإعلامية الممجوجة التي تبني بيوتا من الرمال .. فلا وقت لدعاة تقسيم أبناء الوطن شيعا وقبائل، أو جماعات وفصائل، فجميعنا مصريون .. والأفضل فينا من يزيد العطاء للوطن وللشعب .. وليس بيننا مكان لمن يخفق في أدائه، وليترك مكانه لمن يمكنه تحقيق الصالح العام، والمشاركة في تحقيق أهداف الثورة .. وتحيا مصر’ .

رؤساء قادوا بلدانهم نحو الاستقرار
والتقدم والعدالة الاجتماعية

والى ‘الشروق’ عدد الاربعاء نترافق مع الكاتب جميل مطر في رحلة الى الدول التي انجبت رؤساء تميزوا باخلاق الثوار الوطنيين في مقاله ‘رئيس فقير’ فتعالوا معنا لنتعرف على هذا الرئيس: ‘من يصفني بأنني أفقر رئيس جمهورية في العالم شخص لا يعرف معنى الثروة. أنا لست أفقر رئيس. أفقر مني هو من يحتاج إلى الكثير ليعيش. متطلباتي في الحياة هي نتاج جروحي وآلام فترات سجني وتعذيبي، أنا ابن تاريخي’.
هكذا تحدث خوسيه موخيكا رئيس جمهورية أوروغواي تعليقا على تنامي شهرته كأفقر رئيس جمهورية. لم يبالغ من أطلق عليه هذه الصفة ولم يبالغ موخيكا في التعبير عن تواضع حاجاته ومتطلباته، يعيش ‘فخامة’ الرئيس البالغ من العمر 78 عاما في بيت ريفي صغير خارج العاصمة مونتيفيديو مع لوسيا توبولانسكي رفيقة نضاله ثم زوجته. يصل الزائر إلى بيت الرئيس مارا بطريق ترابي تقف فيه سيارة يجلس فيها شرطيان لا يعملان شيئا سوى الاستماع إلى الموسيقى، هواية كل الأمريكيين اللاتينيين وشغلهم الشاغل. وفي نهاية الطريق وعلى مدخل البيت تمتد بعرضه حبال منشور عليها الغسيل، ويرقد كلب فقد ساقه الرابعة تصدر عنه أصوات كالنباح. وفي ركن من الحديقة بئر يستخدمها ساكنا البيت لطهو طعامهما وري أحواض يزرعانها لتنبت لهما زهورا يبيعانها في السوق.
تنازل السيد الرئيس عن الاقامة في قصر يستخدم أكثر من أربعين شخصا لخدمته وخدمة زوجته، بالإضافة إلى ما يتكلفه من نفقات تشغيل وصيانة باهظة. ما زال يرفض أن تخصص له مقاعد في الدرجة الأولى بالطائرة أثناء رحلاته الرسمية. وما زال يقود بنفسه سيارته الفولكس فاجين القديمة في تنقلاته الشخصية. يذكر عنه أنه وصل إلى اجتماع البرلمان الذي انتخب فيه لأول مرة عام 1985 مستقلا دراجة بخارية من نوع ‘فيسبا’، وعندما سأله ‘السايس’ إن كان سيقضي بالمكان وقتا طويلا أجاب: أرجو ذلك. وبالفعل قضى في البرلمان أكثر من دورة وانتهى رئيسا للجمهورية.
فاز في انتخابات رئاسة الجمهورية عام 2009، وتولى منصبه في 2010 وكان أول قرار اتخذه هو قرار الاستغناء عن 90% من مرتبه لصالح مشروع أهلي لإسكان الفقراء. ذاع صيته واشتهر في أوساط اليسار في أمريكا اللاتينية بأنه أحد نماذج اليسار الجديد الذي ينتمي إليه رئيس البرازيل السابق لولا دا سيلفيا وباتشيليت رئيسة تشيلي التي جرى انتخابها للمرة الثانية قبل يومين. هؤلاء جميعا لم يرتاحوا إلى اليسار الذي كان يمثله هوغو شافيز رئيس فنزويلا السابق، وكلهم قادوا بلدانهم نحو الاستقرار والتقدم ودرجة لا بأس بها من العدالة الاجتماعية.
هذا الرجل بخصاله وطبائعه وطموحاته، وغيره كثيرون في أمريكا اللاتينية، ثمرة سنوات القمع والمعتقلات… كان نصيب خوسيه موخيكا 14 عاما قضاها في السجون. هناك تطور فكره السياسي كما تطور فكر نيلسون مانديلا في معتقله بجنوب أفريقيا…خوسيه موخيكا وأمثاله من القادة الجدد في أمريكا اللاتينية هم الدليل الأبرز أمام شعوبهم والعالم الخارجي على أن هذه القارة شهدت ثورات، وأن هذه الثورات أفلحت’.

نحن أمام دستور جيد في أحسن الأحوال

وفي العدد نفسه من جريدة ‘الشروق’ نعود الى الدستور ورأي الكاتب عمرو خفاجي الذي يطالب بالتعقل: ‘من أفضل ما سمعت من تعليقات حول تعديلات الدستور الجديد، ما قاله الدكتور عمرو الشوبكي الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، والأهم أنه أحد الأعضاء الفاعلين في لجنة الخمسين، الرجل قال إن الدستور الذي انتهت إليه اللجنة، ليس أعظم دستور، وهو قول يدل على الرشادة والواقعية السياسية والتعقل القانوني، وكلها أمور نحن في أشد الحاجة إليها في كل شيء، ففعلا الجو العام الذي أنتج فيه هذا الدستور، لا يمكن أبدا أن يكون إيجابيا حتى ينتج أعظم دستور، كما أن النخب صاحبة الصوت العالي، لا يمكنها أن تقدم إلا ما تم بالفعل من تعديلات، فلا يمكن أن يكون الدستور بعيدا عن الجو العام السياسي، وليس ببعيد أيضا عن الذين أنتجوه، وفي هذا الإطار نستطيع أن نحكم على الوثيقة الدستورية التي خرجت، بأنها تقدمت بنا بعض الخطوات للإمام في مجموعة مهمة من القضايا، لكن ليس بالضرورة أن هذه الوثيقة هي الأفضل في تاريخ مصر، فهي بالضرورة تعبر عن الأحداث الدراماتيكية، التي شهدتها البلاد منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، وهي حصاد لكل ما حدث، ورد فعل لجميع الوقائع السخيفة التي كان يتعرض لها الشعب قبل الثورة، وأيضا بعدها في كثير من المواضع. في المقابل، كانت المعلومات التي خرجت من رئاسة الجمهورية، تعبر أيضا عن قدر كبير من الرشادة والتعقل، فالرئيس المؤقت، الذي هو رجل قانون عتيد، ارتاح لوصف الوثيقة الدستورية الجديدة، بتعديلات دستور 2012، من دون الانجراف لفكرة أن هذا دستور جديد وعظيم إلى آخر ذلك من أوصاف إنشائية، حقا لا لزوم لها، وهو بذلك يتماشى بدقة مع خارطة الطريق، التي أشارت إلى تعديلات بعض مواد الدستور، وهو ما قامت به لجنة الخمسين، ليضع بذلك حدا للجدل الدائر حول مسمى الوثيقة الدستورية الجديدة، فحتى لو كان عدد المواد التي تم تعديلها كبيرا، يبقى المشروع برمته تعديلا لدستور تم إعداده من قبل.
في هذا السياق، ومن دون أي مبالغات، تبدو الصورة واضحة، أن هناك تعديلات على دستور لم يكن عظيما من الأساس، وبالتالي فما تم من تعديلات، لا يجعله الدستور الأعظم بأي حال من الأحوال، بل تمت تعديلات على مواد كانت مرفوضة من غالبية القوى السياسية، واعترف واضعو الدستور أنفسهم بذلك، لذا نحن أمام دستور جيد في أحسن الأحوال، وهذا ما يجب أن نتوجه به للمواطنين قبل أن يتوجهوا لصناديق الاستفتاء، لأن من عدم الكياسة الاستمرار في لعبة الأعظم والأفضل والأحسن، فالمواطنون ملوا من هذه الألاعيب، وهم في النهاية يحترمون خارطة الطريق ليس من أجلها ولا باعتبارها آمالهم واحلامهم، وإنما باعتبارها خارطة طريق تذهب بهم للمستقبل الذي يبحثون عنه، وعليهم أن يفهموا الوثيقة الدستورية الجديدة (تعديلات دستور 2012) في هذا الإطار.. لا أكثر ولا أقل’.

البرلمان هو قطب الرحى
في أي نظام ديمقراطي

والى ‘المصريون’ ومقالة رئيس التحرير جمال سلطان التي عنونها بـ’المؤامرة عنوانها الرئاسة اولا’:’هناك حالة من الهوس الشديد والضغوط المتزايدة على المستشار عدلي منصور الرئيس المؤقت من أجل التعجيل بانتخابات رئاسة الجمهورية قبل انتخابات البرلمان، باعتبار أن الدستور سيمر بأي شكل، سواء بإرادة الشعب أو إرادة الدولة حسب تصريحات المحلل الاستراتيجي، هناك من يقاتل حاليا من أجل هذا التحول الخطير، وهناك من جعلها قضيته الأساسية والجوهرية الآن، وعلى مسؤوليتي الكاملة، فإن تقديم الانتخابات الرئاسية على البرلمانية في ظروف مصر الحالية، هو جريمة وخيانة للوطن وتآمر على الثورة وعلى مستقبل الديمقراطية في مصر، لا أشك في ذلك لحظة واحدة، إعلان 3 يوليو قرر أن يكون عدلي منصور رئيسا للجمهورية طوال المرحلة الانتقالية التي تنتهي بإنجاز ثلاثة استحقاقات: الدستور والبرلمان ثم الرئاسة، حيث يسلم السلطة لرئيس الجمهورية الجديد المنتخب كذروة اكتمال مؤسسات الدولة، كما أن عدلي منصور، بوصفه قاضيا ورئيسا للمحكمة العليا هو الأكثر موثوقية وحيادية تجاه الجميع في الإشراف على انتخابات البرلمان والرئاسة، فلماذا الاستعجال في الإطاحة به بعد الدستور مباشرة، هل هو شخص عاجز أو ضعيف أو غير كفؤ، إذن لماذا لا تعلنوا ذلك ولماذا اخترتموه لإدارة شؤون الدولة المصرية في هذا الظرف العصيب، هل هو مجرد منظر وأن من يحكم هم أشخاص غيره..
البرلمان هو قطب الرحى في أي نظام ديمقراطي، هو الشعب نفسه تحت قبة واحدة، هو التنظيم الوحيد المفوض من الشعب بإدارة شؤون البلد والرقابة على السلطة التنفيذية بما فيها رئيس الجمهورية، هو الصانع الحقيقي للمؤسسات والسياسات والرقيب عليها، هو الدولة في جوهر الأمر إذا كنا نتحدث عن الديمقراطية، هو الاختراع الذي اخترعه العالم الحديث لسحب الغضب والاحتجاج من الشوارع والميادين إلى الحوار تحت قبة وخلف أبواب مغلقة، فما معنى التلهف على تنصيب رئيس بصلاحيات جديدة واسعة على فراغ كامل من الدولة الحقيقية، من البرلمان، بحيث ينفرد هذا الرئيس الجديد بتشكيل الحكومة وحده، وضبط كل أدوات الدولة على مقاس محدد لإدارة الانتخابات البرلمانية، والتحكم الكامل في كل ما هو مؤثر على الرأي العام، لضمان سيطرة الحزب الذي ينتمي إليه أو العصابة التي تتحلق حوله على البرلمان أو الحصة الكبرى فيه، فتجتمع لديه رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزارة ورئاسة البرلمان، أي يصبح هو الدولة ، هو الفرعون الجديد، فضلا عن كونه قبل انتخابات البرلمان سيكون المالك الوحيد للسلطة التشريعية والرقابية إضافة للحكومة، هل هناك شريف في هذا البلد يقبل بهذا السيناريو اللصوصي، هل بهذه المؤامرة نخدم الديمقراطية أو نبحث عن بناء دولة ديمقراطية تليق بثورة يناير، أو تليق بمكانة مصر ونظرة العالم إليها .حتى الآن لا يبوح عدلي منصور برأيه في المسألة، وكانت مصادر مقربة منه قد ذكرت قبل أشهر أنه يميل إلى اجراء الانتخابات البرلمانية أولا حسب ما هو محدد في خارطة الطريق، ولكني أعرف أن الضغوط عليه عديدة وقاسية ومن أجهزة سيادية مهمة لها هيمنة على الإعلام الخاص والرسمي، كما أن فلول نظام مبارك يضغطون من خلال عباءة السيسي لحسم هذا الاختيار، ولكن الذي أنا على ثقة منه أن مصر ستكون مفتوحة على شر كبير وتمزق وطني ونفق أكثر ظلامية إذا نجح المتآمرون في تمرير هذه الخطة الإجرامية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية