حسّانُ ماتْ

حجم الخط
0

قصيدة في رثاء الفنّان حسان حسان، شهيد فلسطيني قتله النظام السوري تعذيباً في المعتقل بسبب آرائه.
‘حسّانُ ماتْ!’
صرخَ المخيّمُ حافياً.

يا سجنَهُ، كيف احتملتَ وكيفَ يصمُدُ بردُكَ -المأسورُ خوفاً من غزارةِ وهجِ
ضِحكتِهِ العصيّةِ مثلَ عطرِ الياسمينِ- أمامَ إبداعِ الطليقِ
أنا أحاولُ فهمَ بُنيتِكَ الخبيثةِ
أنْ تسمّى باسمِ أحلامِ الشهيدِ،
وأن يموتَ الحلْمُ جوعاً، أو يعذَّبَ كي يموتَ
وأن نموتَ
وأن نموتَ
وأن نعيشَ لكي نموتَ
وأن نثور لكي نموتَ
وأن يموتَ الحلْمُ، والعشقُ المدمّى، والقضيّةُ كي يعيشَ الطاغية!

يا سِجنَهُ،
من أيِّ صخرٍ قد بُنيتَ وكيفَ يصهرُنا حديدُكَ عاريِينَ من الأظافرِ والعيونِ،
وكيفَ تحمِلنا حِبالُكَ كالثريّا من مخانِقِنا ونطلب أن نموتَ ولا نموتْ!

حسّانُ آلهةٌ تُقدَّمُ للجنودِ السودِ قُرباناً
فما مغزى العبادةِ إذ ‘إلهاً أبيضاً’ قد فارقَ العرشَ البسيطَ مضرّجاً؟

جدليّةُ الطاغوتِ تنتهِكُ النزيفَ على جليدِ دمٍ تجمّدَ كي يوحّد نازفيه،
الآنَ تختلطُ الدماءُ كذا العقيدةُ تختلِطْ!

الآنَ يندثرُ المخيّمُ، يا ركامَ الذكرياتِ
فطِر هشيماً،
كم سندفعُ كي نموتَ وكم سندفعُ كي تعيشَ
وكم تساوي كلُّ هذي الأرضِ زرعاً أو حصاداً؟
كم تساوي فطرةُ الأنثى أمامَ ولادةِ الأمواتِ في أرضٍ مواتٍ
كم تساوي دولةٌ لا شعبَ فيها
كم يساوي عالمٌ لا لون لهْ!

‘حسّانُ ماتْ!’
صرخَ المخيّمُ حافياً، واللهُ يصرخُ صامتاً..
‘حسّانُ مات’
* شاعر فلسطيني سوري من مخيم اليرموك

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية