على ما يبدو قد انتهت مشاكل الأمة الإسلامية، بل وحققنا كل ما أمرنا الله به بكتابه العزيز وسنة رسوله محمد عليه الصلاة والسلام، وعم العدل والسلام والامان والرخاء أرجاء الأمة الإسلامية، ولم يتبق لشيوخنا الافاضل إلا الفتوى بتحريم احتفال أطفال المسلمين بـ ‘بابا نويل’، بإعتباره شخصية مسيحية لا يجوز لمسلم أن يعترف ويحتفل بها! ولكن بابا نويل ذا الشخصية السعيدة والوجه السمين البشوش الذي يوزع الهدايا على الأطفال بمناسبة الأعياد بماذا سيضر إسلامنا وديننا الحنيف؟! وهل إسلامنا وديننا هش لهذه الدرجة لترعبه شخصية كشخصية بابا نويل؟! يرى بعض السطحيين سبب التحريم كون بابا نويل تجسيدا لشخصية القديس نيكولاس وهو أسقف ‘ميرا’ عاش في القرن الخامس الميلادي، وكان يقوم أثناء الليل بالتنكر وتوزيع الهدايا على الأطفال والفقراء والعائلات المحتاجة دون أن يكشف لهم عن هويته وصودف أنه توفي في كانون الاول/ديسمبر. وليكن يا علماءنا بابا نويل تجسيد لشخصية قديس مسيحي بارّ!! فما الحرمة والعيب بذلك؟! وهل يعقل أن الله الذي علمتمونا أن من أسمائه الحسنى ‘الودود الرؤوف’ سيغضب لأننا نتمثل بسلوك هذا القديس الذين كان يخرج ليلاً ليسعد الأطفال والفقراء والمحتاجين؟!! وهل الله ‘الشكور السلام’ سيغضب إن قلت لجارك المسيحي كل عام وأنت بخير بمناسبة العيد المجيد؟! وإن كان الإيمان بديننا الإسلام ينص صراحة على الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، فبأي منطق نحرم الاحتفال بعيد ميلاد سيدنا عيسى الذي سميت واحدة من أهم سور القرآن الكريم باسم أمه مريم؟! وإن كنا نؤمن برسل الله لما نحلل الاحتفال والتهنئة بذكرى المولد النبوي الشريف ونحرم الاحتفال والتهنئة بذكرى ميلاد المسيح.. أليس رسولا من عند الله؟! وهل يتوجب علينا من باب رد الإحسان بالإحسان أن أقول لجاري المسيحي بيوم عيده ‘الله لا يعيده عليكم بالخير’ ليفرح ربي وأكون مسلماً تقياً مع أنه سبق وأن هنأني بذكرى المولد النبوي الشريف؟! إن كان كذلك، فلنطالب من باب الغيرة على ديننا أن لا تباع عجينة القطايف لغير المسلمين لأنها من حلويات رمضان! أعلم أن رسولنا الكريم كان يقوم بأعمال الخير والإحسان وتبعه بذلك الخلفاء الراشدون وعدد من الشخصيات الإسلامية التاريخية والمعاصرة وأعلم أنه من الأولى علينا كمسلمين أن نتمثل بهم، وليكن ذلك ولكن.. لا تحرموا وتحللوا على هواكم ولا تصادروا فرحة الأطفال الذين اختاروا أن تكون فرحتهم مع بابا نويل، وبدلاً من حسد بابا نويل على محبة الناس والأطفال له، ادعموا اعلامياً وتثقيفياً الشخصيات الإسلامية الخيرة ليعرف أطفالنا وليعرف العالم أجمع أن الإسلام فيه شخصيات تاريخية ومعاصرة مؤثرة أكثر من تأثير أسامة بن لادن والزرقاوي والظواهري وشيوخ جبهة النصرة، وشيوخ فتاوى العار. يا علماءنا ويا شيوخنا.. أنصحكم أن لا تتكلموا بلسان الله فهو الأقدر على حماية نفسه ودينه ورسله وعباده.. لا تحولوا الله عز وجل لشخصية سطحية عنصرية تافهة بفتاويكم المنفرة، وأدعوكم أن لا تشتتوا تركيزكم بعيداً عن قضاياكم المركزية لأنه على ما يبدو إن انشغلتكم بما هو أبعد من المرأة وحقوقكم بالمثنى والثلاث والرباع ستفقدون البوصلة.. وMerry Christmas.. غصباً عنكم! أدهم أسامة سكيك إعلامي فلسطيني – الاردن [email protected]