اليمنيون يبحثون عن وطن فهل تستطيع يا سيادة الرئيس؟
23 - December - 2013
حجم الخط
0
يطاردنا اليأس مع كل غروب، تلاحقنا الغربة ونحن بين أحضان الوطن، أو ما تبقى منه إن جاز التعبير، إنها غربة الروح، لا فكاك منها! نخرج مع بزوغ كل فجر، نتلمس الأمل هنا وهناك، لكنه يتبخر أمام أعيننا كالزئبق. كل شيء ينبىء ببارقة أمل سرعان ما يتحول إلى اللاشيء، كمن يلهث خلف السراب. منهكون حتى الموت، لكننا لم نمت بعد، وكأن راحة الموت لا تليق بنا. كل ما يحدث لنا عبثي، ومفتعل. كلما أردنا أن نحيا، قيل لنا: لن يقضى عليكم فتموتون، ولن تنعموا بحياتكم. تتلاحق الأحداث بوتيرة متسارعة، سلسلة من المشاهد التراجيدية، وكأنها مقبلات لوجبةٍ دسمة تتبع بعد حين. رائحة الموت هي كل ما يمكن استنشاقه، مشاهد الجثث المتناثرة هي كل ما يبلغه النظر، والقادم سوداوي. ليس التشاؤم من يحرك عاطفتي، بل ما أحاول إشاحة النظر عنه من تفخيخ لما بقي من أحلامنا. كل الأمنيات تنتحر على بوابة اليأس المخيم على قلوبنا، كل شعاعِ ضوء يخفت بضغطة زناد. كل ما يحدث معلومة مصادِرة، على الأقل عند الأخذ بمعيار الفائدة. لا نعرف كثيراً ما يجري في دهاليزكم، لكن إبطاءكم في إزالة أسباب الفوضى غير مبرر. فالحكومة المفخخة تتداعى، والمؤسسات غارقة في العبث، لا شيء تغير سوى المنهجية في التخريب. فالتوافقية العقيمة شلت مفاصل الدولة، وزادت الطين بِلة. الاستقطاب يخضع المؤسسات للفشل المنظم، والشلل التام. كل هذا يدمر الوطن، ويجهض ما تبقى من آمال لدى الشعب. ثمة أشياء عاجلة لابد من القيام بها، على الأقل، لإجهاض السيناريوهات الأكثر قتامة. ليس المتورطون من ينبغي استبدالهم، بل المتساهلين والضعفاء كذلك. الخضوع للمحاصصة مجدداً، انتحار سياسي سيطيح بالبلد. فكما فضحت فيديوهات مجمع الدفاع وحشية المنفذين للجريمة وخلقت رأياً عاماً ضدهم، أطلعونا على من يقف خلف هذا العبث كله كي يمقتهم الشعب، ويلعنهم اللاعنون. سئمنا من الشائعات، والاستماع قسراً لتراشق التهم بين الأغبياء. لا تخضع لابتزاز الخارج، فإنهم سبب البلاء، وكل ما يحدث لنا بأيدينا، من صنعهم. غابت بيارق الأمل إلا من حبل الله؛ ندعي أننا نستحق العيش بسلام، لأن أحلامنا لا تتعدى كسرة خبز وشربة ماء. في عتمة هذا اليأس المخيم، هناك فرص ذهبية لإشعال يراع أمل. مراكز قوى بحاجة لإضعاف وقصقصة ريش. الأمر بحاجة إلى قرار شجاع قبل فوات الأوان، ولا أظن الشجاعة تنقصك. سيادة الرئيس، السواد الأعظم من الشعب يبحثون عن وطن وحسب، كلنا معك… افعلها!! متولي محمود اليمن