القاهرة ـ ‘القدس العربي’ شمرت الحكومة المصرية عن ساعديها واستعدت لمعركة الاستفتاء على الدستور الجديد، التي من المقرر ان تبدأ الأربعاء المقبل، على أمل ان تكون بداية عهد جديد لمصر التي تواجه تحديات شتى ابرزها اقتصادية وامنية، وفي هذا السياق جاء عنوان صحيفة ‘الاهرام’ معبراً عن روح التحدي التي يتبناها النظام الجديد الذي بني على أشلاء دولة الاخوان المسلمين: ‘الحكومة: الإخلال بالأمن في الاستفتاء سيواجه بحزم وشدة.. الببلاوي: لا يجوز أن نخذل الوطن ولابد من المشاركة.. رئيس اللجنة العليا: الناخب المغترب عن محل إقامته يصوت في لجنة الوافدين’. أما ‘المصري اليوم’ فعنونت: ‘250 الف ضابط وجندي لتأمين الاستفتاء’. وورد في التقرير أن ربع مليون من ضباط وأفراد القوات المسلحة سينفذون عملية انتشار في مقار لجان الاستفتاء على مسودة الدستور الاثنين المقبل، بالتعاون مع وزارة الداخلية، وفقاً لخطة تأمين أعدتها القيادة العامة للقوات المسلحة، حيث تقوم الجيوش والمناطق العسكرية بتأمين المحافظات الواقعة في نطاقها، وستتم الاستعانة بقوات الصاعقة والمظلات في الأماكن التي تشهد أحداثاً ملتهبة، إلى جانب وجود طائرات مخصصة للإخلاء والتأمين الطبي. وعلى المنوال نفسه سارت الصحف بمعركة الدستور وحرصت معظم الموالية منها لحكم العسكر على المضي قدماً في مسلسل تخويف الجماهير من غول اسمه الاخوان، فيما اهتمت اكثر من جريدة بتصريحات المرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق التي اطلقها عبر احدى الفضائيات وقال فيها، ان نتيجة الانتخابات الرئاسية لو كان تم اعلانها بشكل صحيح لاصبحت انا الرئيس الشرعي للبلاد الآن، مشددا على حدوث تزوير في الانتخابات من أجل اعلان الدكتور محمد مرسي رئيسا.
النخبة في واد والجماهير في واد
البداية مع صحيفة ‘الاهرام’ التي ينتقد خلالها فاروق جويدة حالة العزلة التي تعيشها النخبة، حيث توجد مساحة شاسعة بينها وبين الجماهير، فكلاهما يعيش هواجسه الخاصة: ‘تحولت مصر الى صناديق فكرية وميليشيات حزبية ودينية، ومارست كل ألوان القصف العشوائي والصراع الفكري، وجلس كل فريق يتحين فرصة الانقضاض على الآخر، من دون تفكير في مستقبل شعب ومصير وطن.. ان اصحاب الدكاكين الفكرية الذين يدبجون المقولات كل يوم دفاعا او هجوما وهم يجلسون في مكاتبهم المكيفة، لا يسمعون صرخات الإنسان المصري البسيط، ولا تصل اليهم دعوات الأمهات الثكالى ولا يعرفون شيئا عن دماء الشهداء التي سالت على ايدي الإرهاب الأسود.. ان كثيرا مما نقرأ الآن يدخل في باب الحول الفكري، كما كان يسميه استاذنا الراحل د. زكي نجيب محمود، وهذا النوع من الخلل في الرؤية والسلوك يجعل الإنسان يرى الأشياء من زاوية واحدة تتناسب مع افكاره وثوابته، حتى لو كانت نوعا من الجهل الخفي، وهو الوجه الآخر للهو الخفي الذي مازال يعبث في شوارع مصر فكرا وسلوكا وارهابا.. بقيت ايام قليلة امام المصريين لكي يخوضوا معركة دامية ضد حشود الإرهاب بكل اطرافها الفكرية والسلوكية والأخلاقية.. ان ما يحدث في مصر الآن لا يدخل إطلاقا في باب فكر واع او سلوك قويم او اخلاق رفيعة.. نحن امام حشود هلامية لا احد يعرف كيف تشكلت وانتشرت مثل الخلايا السرطانية، ابتداء بالأبواق التي تصرخ وانتهاء بالأيادي التي تقتل’. ويرى جويدة ان الفرصة سانحة لدحر ميلشيات الارهاب: ‘امام المصريين فرصة لا اقول الأخيرة ولكنها على درجة كبيرة من الأهمية، لأن يحاصروا الإرهاب بالإرادة ويواجهوا حشوده العدوانية بحشود اكبر ترفع راية الوطن.. ان صناديق الاستفتاء التي ستتوجه اليها حشود الملايين الذين خرجوا يوم 30 يونيو هي الرد الوحيد لكل من شكك في قدرة هذا الشعب’.
من حق الرئيس أن يكره منصبه
إلى اي مدى يمكن قبول التصريحات التي اكد خلالها الرئيس المؤقت عدلي منصور انه زاهد في منصبه يتمنى ان يتركه قريباً.. سليمان جودة في ‘المصري اليوم’ متعاطف مع الرجل للأسباب التالية: ‘وربما لم ينتبه هو نفسه إلى أن ضغط الملايين من أجل أن تكون انتخابات الرئاسة أولاً راجع في أساسه إلى هذا الزهد لديه، وإلى أنه يتعامل مع المنصب منذ تولاه وكأنه جاء إليه ليحجزه للقادم من بعده، لا ليتصرف في أثناء وجوده فيه كأنه باق لعشر سنوات على الأقل، حتى لو كان يعرف، ونعرف نحن أنه بالنسبة له منصب مؤقت تماماً. الاحترام واجب بالطبع للرجل، فهذا هو اختياره وهذه هي رغبته، إلا أننا نتكلم عن منصب رئيس الجمهورية في مصر بكل ما لمصر من حجم ووزن وثقل، مهما كانت الصعاب التي تعترض طريقها في الوقت الحالي. منصب كهذا في دولة كهذه لا يحتمل أن يبقى خالياً، ولو ليوم واحد، ولا يحتمل البلد أن يتصرف الجالس فيه، أي في المنصب، على أنه انتقالي، وأنه ذاهب إلى حال سبيله بعد شهور.. لا.. لا يمكن.. لا المنصب يحتمل، ولا البلد يتحمل وربما يكون علينا أن نذكر الآن سوء العواقب التي تداعت فوق رؤوسنا، عندما تعامل المشير طنطاوي مع منصبه كرئيس للمجلس العسكري بالمنطق نفسه.. منطق أنه جاء ليبقى فترة محدودة ومحددة ثم يمضي إلى بيته! كان على المشير وقتها ومنذ تولى المسؤولية في البلاد ابتداء من يوم 11 شباط/فبراير 2011، عندما تخلى الرئيس مبارك عن الحكم إلى أن جرت انتخابات الرئاسة في حزيران/ يونيو 2012- أن يحكم باعتباره الرئيس (المسؤول) حقاً..’.
الرصاص الحي في مواجهة الصدور العارية
وإلى شهادة مهمة من احد القريبين من المؤسسات السيادية حول ايام مؤلمة قادمة تنتظر الاخوان ومن ورائهم مصر.. عماد الدين اديب في جريدة ‘الوطن’ يبدو ان لديه معلومات مهمة في هذا الشأن: ‘نحن نعيش هذه الأيام مرحلة رهان جماعة الإخوان على نفاد صبر الرأي العام المصري من عدم قدرة الحكومة الحالية على إنهاء حالات العنف والإرهاب التي تسيطر على البلاد.. هذا الرهان مبني على 3 عناصر رئيسية، الأول: ان الشعب المصري الصبور، مثله مثل أي مجتمع إنساني، له قدرة محدودة ومحددة في قبول استمرار ضغط حظر التجوال والإجراءات الأمنية وازدحام المرور ونقص الخدمات وصعوبات الحياة اليومية في ظل الفترة الانتقالية. ثانياً: ان يتحول تأييد الناس للحكم الحالي إلى انتظار، ثم تململ ثم يأس، وأخيراً احتجاج على عدم التحول إلى إنهاء الأزمة الأمنية. ثالثاً: ان تقع الدولة في مصر تحت مطرقة ضرورة المواجهة الأمنية مع العنف والإرهاب، وسندان اتهامات المجتمع الدولي إذا ما تمت مواجهة هذا العنف والإرهاب بإجراءات مضادة، هذه الركائز التي تتحرك على أساسها جماعة الإخوان الآن لن تصل بها إلى تحقيق الحلم المنشود في إسقاط نظام ما بعد ثورة 30 حزيران/يونيو، خاصة وهي لا تدرك أن الحكومة سوف تتخذ مجموعة من الإجراءات الصلبة المنشودة إزاء تصاعد حالة العمليات اليومية لشكل الإرهاب الأخيرة التي قامت بها الجماعة. وتؤكد المعلومات أن الحكومة سوف تصل في مواجهتها للجماعة إلى آخر مدى، وعلى استعداد للتعامل مع إجراءات الإرهاب الإخواني بالمواجهة الشاملة بالرصاص الحي في ظل حق الدفاع الشرعي الذي يخوله لها القانون’. ويختتم اديب مشدداً على أن ‘الأيام المقبلة مهمة وخطرة لكنها مفترق طرق ما بين الحياة والموت’.
جيش الإخوان بين الوهم والحقيقة
ومن يقين عماد الدين اديب الى هاجس زميله في الجريدة نفسها محمود خليل، الذي يتحدث عن القوى الأمنيه للجماعة: ‘لم يكن قد مر على الإطاحة بالمعزول وجماعته أكثر من أسبوعين، حين كتبت في ‘الوطن’ عن أن الإخوان إذا فشلت في تعديل الموقف على الأرض من خلال المظاهرات والاعتصامات فقد تلجأ إلى إنشاء ‘جيش حر’ على غرار الجيش السوري الحر، في محاولة مستميتة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أحلامها المتكسرة في الحكم. بعد مضىّ هذه الشهور بدأ بعض الزملاء يتناولون هذا الموضوع ويتحدثون عن أن الإخوان تسعى الآن إلى تشكيل ما يسمى بـ’الجيش الإخواني الحر’. وحقيقة الأمر أن المدقق في أداء الإخوان منذ قرارات (3 تموز/يوليو) كان بإمكانه ملاحظة أن هناك مجموعة من المقدمات التي يُحتمل أن تُفضي إلى هذه النتيجة بعد أشهر من هذا التاريخ، فبعد سقوط الإخوان أدلى الدكتور محمد بديع مرشد الجماعة بتصريح لافت لجريدة ‘النهار’ الجزائرية، هدد فيه المجلس الأعلى للقوات المسلحة وأحزاب المعارضة بتأسيس الجيش المصري الحر، ليكون هدفه المقاتلة من أجل إعادة الشرعية الدستورية. ولو أنك أحصيت عدد التكفيريين أو الحمساويين أو الجهاديين الذين تعلن الشرطة عن القبض عليهم يومياً، وطبقت قاعدة أن ما تضبطه الشرطة في قضايا تهريب المخدرات لا يزيد على 10′ مما يتم تهريبه فعلاً، فسوف تخرج بنتيجة مفادها أن عدد العناصر التى تتسكع الآن فى شوارع المحافظات المصرية المختلفة، وتنتمى إلى هذا الفصيل العسكري، قد تكون غير قليلة وقد تتضح الصورة أكثر إذا فكرنا قليلاً في تلك الهجمة المفاجئة التي تمارسها بعض الدول الخارجية حالياً على السلطة المؤقتة في مصر’.
هذه هي مصادر قوة الجماعة
وكما يبدو فإن الكثير من كتاب الجمعه تفرغوا مخلصين لتقديم النصائح للقوى الامنية فها هو عماد الدين حسين رئيس تحرير جريدة ‘الشروق’ يحل ثالثاً في قائمة مقدمي النصائح: ‘هناك أربع رئات ــ وربما أكثر ــ تتنفس منها جماعة الإخوان، وبمقدار استهداف الحكومة لهذه الرئات سوف يتحدد مستقبل الجماعة. الرئة الأولى هي الجمعيات الخيرية أو الأهلية وأهميتها أنها همزة الوصل مع الفقراء والمحتاجين، بل وبقية المجتمع. الجماعة تقدم المساعدات الطبية والخيرية وتتلقى في المقابل أصوات الناخبين، إضافة إلى التغلغل في مفاصل المجتمع والتأثير والسمعة الحسنة. الحكومة ضربت هذه الرئة بقرارها الأخير بأن تقوم هي بنفسها بإدارة هذه الجمعيات مباشرة ومراقبة أموالها وكيفية صرفها. اما الرئة الثانية فهي الثروات الشخصية، سواء كانت سائلة أو منقولة أو عقارية أو مصرفية، ومؤخرا قررت الحكومة التحفظ على ثروات 572 قياديا بالجماعة. لا احد تقريبا يعرف متى تبدأ ثروات الأعضاء ومتى تنتهي ثروات الجماعة بسبب التداخل بينهما، قبل حوالى عامين استمعت إلى أحد أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة السابق، حيث قدر أموال الجماعة بحوالى ستين مليار دولار موزعة على شبكة شديدة التعقيد تصعب ملاحقتها بشكل دقيق. اما الرئة الثالثة فهي الاشتراكات، وهي تصل إلى حوالى 5′ من راتب العضو، إذا كان راتبه ألف جنيه فأقل، وتصل إلى 7′ إذا زادت على الألف، وقيل انها ارتفعت الى 20′ بسبب التطورات الاخيرة، وبطبيعة الحال فإن هذه الرئة يصعب على الحكومة منعها تماما لأنها تقوم على قرار طوعي بدفع الأموال. أما الرئة الرابعة فهي التحويلات الخارجية من كبار المتبرعين والمتعاطفين والأنصار، وهذه الرئة شديدة الحيوية، خصوصا أثناء الأحداث الكبرى مثل الانتخابات، اضافة الى اوقات المحن، كما هو الحال حاليا’.
الخارجية فشلت في تسويق الثورة خارجياً
ونتجه نحو مزيد من المعارك، وهذه المرة ضد وزارة الخارجية و يقودها ابراهيم منصور في جريدة ‘التحرير’ حيث ينتقد وزارة الخارجية لتقاعسها عن التسويق لثورة المصريين الاخيرة: ‘حتى الآن لم ينجح الذين يديرون شؤون البلاد في نقل ما حدث في مصر بثورة 30 حزيران/ يونيو وما بعدها إلى دول العالم بشكل حقيقي يعبر عما أراده الشعب، فما زالت المعلومات مغلوطة لدى دول كبيرة ومؤثرة.. وهو الأمر الذي يشجع بعض المصريين في تلك البلدان على التهجم على مؤسسات وشخصيات مصرية وينجح في الغالب بإلغاء ندوات.. وتقتحم قنصليات.. فضلا عن إطلاق الشائعات والأكاذيب المضللة التي تثير الجدل بين الجاليات المصرية نفسها، والرأي العام وحكومات تلك الدول، ولعل ما يحدث في الداخل من ارتباك حكومي وبطء وتباطؤ في اتخاذ القرارات ينعكس تماما على الخارج. أضف إلى ذلك الفشل في استخدام الإمكانات والشخصيات المصرية ذات التأثير في صنع رأي عام بين الجاليات المصرية وبين النخب ذات التأثير في تلك المجتمعات، فحتى الآن هناك فشل لوزارة الخارجية ودبلوماسييها، مع احترامنا الشديد لوزير الخارجية نبيل فهمي ومجهوداته وزياراته المتعددة لبعض الدول، الذي يسعى إلى تحسين الصورة في لقاءاته ومقابلاته.. لكن هناك دبلوماسيين.. كأنهم خلايا نائمة لا يسعون إلى فعل شيء.. فضلا عن غياب الرؤية في التعامل مع تلك الدول.. واكتشاف مناطق التأثير في جماعات الضغط والإعلام الغربي.. وهو الأمر الذي نجح الإخوان في اختراقه من خلال عام حكمهم.. ولا زال لهم تأثير حتى الآن..’.
ويطالب منصور بالاستعانة بشخصيات مشهورة للترويج للثورة مثل طبيب القلب المعروف مجدي يعقوب، كما ينتقد غياب مبادرات الفنانين الذين اكتفوا بالاعلان عن حنينهم لزمن حبيب العادلي.
الحقوقيون تخلوا
عن ضحايا التسجيلات الأمنية
ونبقى مع ‘التحرير’ وقضية التسجيلات التي تتسرب ضد ناشطي الثورة، وهو الامر الذي وقف نحوه الحقوقيون موقف المتفرج على حد رأي احمد عبد التواب: ‘لم يتسق مع أنفسهم عدد من المتحدثين عن الحريات وحقوق الإنسان وهم يكيلون بأكثر من مكيال في قضايا متطابقة، أو في الحد الأدنى متشابهة، فقد استنكروا بشدة تسريب تسجيلات لمكالمات تليفونية خاصة بعدد من الشباب الناشطين في العمل العام منذ ما قبل ثورة يناير، وأدانوا بأقصى الكلمات مَن أمر بالتسجيل ومَن سرَّبه ومَن أذاعه، ولكنهم لم يُطبِّقوا المبدأ نفسه في وقائع أخرى كثيرة، منها ما قيل إنه تسريبات تسجيلات لأجزاء لم تُنشر من حديث للفريق السيسي مع إحدى الصحف! كما أنه لم يُسمع لهم صوت مؤثر في حالة أوباما الذي اقترفت إدارته أكبر عملية تجسس شهدها الكوكب عبر تاريخه، وكان لمصر نصيب مع الضحايا الذين جرى التنصت عليهم، في الحالة الأولى تمسكوا بوجوب سلامة الإجراءات كشرط قبل النظر في مدى صحة التسجيلات التليفونية للشباب، بل لم يكترثوا بخطورة مضمونها الذي إذا صحّ لوجب أن يؤدي إلى مساءلة قانونية، أو على الأقل يسيء إلى المتحدثين في التسجيلات أمام الرأي العام، بل وأمام زملائهم ورفاقهم وأحبائهم ومؤيديهم وجماهيرهم’.
ويشير الكاتب إلى ان ‘الدفاع عن هؤلاء الشباب ارتكز على حقيقة لا خلاف عليها، أن لهم دوراً عظيماً في ثورة يناير وما قبلها وهذا دور عظيم بلا شك. ولكن المنطق يتهاوى عندما يترتب على هذه الحقيقة تقديسٌ للشباب يعصمهم من اقتراف أي خطأ حتى لو توفرت شبهات! ويمنع، من ناحية المبدأ، أن تُوجه لهم تهمة تقترب أو تبتعد عن دورهم الثوري المُقَدَّر، رغم أن أهم العوامل التي ساعدت على الدفع بهؤلاء الشباب في الثورة أنهم تحرروا من أوهام تقديس مبارك التي وصلت إلى حد ابتزاز المعارضة السياسية والجماهير بأنه صاحب الضربة الجوية’.
هل يمكث مبارك
في الجحيم إلى الأبد
بالطبع لا يختلف اثنان على اخطاء الرئيس الاسبق مبارك، غير ان تآمر عبد المنعم حوله إلى بطل مفدى وهو ما أزعج محمد الغيطي في ‘اليوم السابع’ حيث يرى ان الجحيم هو المكان الملائم للرجل: ‘أعرفه ممثلاً معقولاً، وكاتبًا دراميًا أحيانًا ‘ماشي الحال’، وعلاقاته بعادل إمام، ووزير الثقافة الأسبق فاروق حسني جعلته في مقدمة المشهد الفني والثقافي، كما أنه عمل مديرًا لقصر ثقافة السينما، وكل هذا وهاتيك جعله ضمن جيل من أبناء المشاهير الذين صعدوا في عصر مبارك، ومسحوا بلاط أبنائه، وروجوا لمشروع التوريث.. يعني من الآخر تامر نموذج فلولي واضح، ولذلك وقف من ثورة 25 يناير / كانون الثاني منذ البداية موقفًا عدائيًا. ويضاف لما سبق سبب آخر هو أن حماه فريد الديب، محامي الشيطان، أقصد محامي حسني مبارك، الذي رفعه تامر لعنان السماء، وجعل منه ملاكًا بعدة أجنحة، فهو حسب مقاليه سيسجل اسمه التاريخ بحروف من نور، لأنه ترك احتياطيًا نقديًا 56 مليار دولار، ولأنه لم يهرب هو أو أبناؤه، ولأنه لم يكن يريد جمال رئيسًا من بعده، ولأنه لم يسمح ببناء قواعد أمريكية فى مصر، ‘ولأنه ترك أقوى جيش في المنطقة، وظل قائده الأعلى ثلاثين عامًا’، ولأنه لم يعرض قناة السويس للإيجار كما فعل مرسي. هذه أسباب سردها تامر، وختم مقاله الثاني قائلاً إن سبب كتابته للمقالين هو أنه وجد قلوبًا جاحدة لا تعرف شيئًا عن الرحمة، ولم يذكروا حسنة واحدة للرجل- يقصد مبارك- ثلاثين عامًا. ولأنني من ذوي القلوب الجاحدة التي لا تأخذها رحمة أو شفقة برجل عجوز مثل مبارك، ولأنني مواطن مادى أعشق تعذيب العجزة وأبنائهم’. وفي رده على تامر قال ‘ليس من التفاخر أن تكيل مديحًا في غير موضعه، خصوصًا في ميزان التقييم التاريخي لحاكم’. ووافقه على ان مبارك ترك مصر والاحتياطي من النقد الأجنبي 56 مليار دولار، لكن الاغنياء فقط هم من كانو يستفيدون منه.
السيسي هل يصنع المعجزات؟
وإلى عشاق وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي الذين ينتظرون منه ان يتنازل عند رغبة الجماهير، والبداية مع عبد الفتاح محمود في ‘اليوم السابع’: ‘إيمان الشعب بقدرة الفريق أول عبدالفتاح السيسي لصنع المعجزات في مصر الـ’خربانة’ بعد حكم الفاسد مبارك، والفاشي مرسي، يجعل الرجل في اختبار صعب لكي يعلن عزمه الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، وهو القرار الذي نجد ضغوطا شعبية كبيرة في اتجاهه لإجبار السيسي على الموافقة على الترشح لرئاسة مصر، خاصة أن كل المؤشرات تؤكد فوزه من أول جولة بمنصب الرئيس، وهي ضغوط تشعرنا جميعا بأن وصول السيسي لحكم مصر، يعني نجاحه في حل المشاكل المتراكمة على مصر منذ أكثر من 30 عاما، كادت مصر خلالها أن تفقد إيمانها الكامل بكل من جلس على كرسي الرئاسة، والحقيقة أنني ممن لا يحبذون أن يدخل السيسي في قائمة حكام مصر، وأفضل أن يظل بطلا شعبيا وشخصية لها كل الحب والاحترام من كل طوائف الشعب المصري، بدلا من أن يكون رئيسا ويصطدم مع شعب تعود على الكسل منذ أكثر من ربع قرن’.
مطالبة الجماهير للسيسي
بأن ‘يكمل جميله’
ونبقى مع حالة الحب للسيسي ففي الصحيفة نفسها كتب أشرف مفيد: ‘من الذي يحرك الناس ويحرضهم على الالتفاف حول الفريق أول عبد الفتاح السيسي، ومن الذي يمتلك تلك القدرة الهائلة على الحشد في المؤتمرات الجماهيرية وفي الميادين لمطالبته بالانصياع لإرادة الشعب والترشح للرئاسة، أعتقد أن الحب فقط هو الذي يستطيع فعل ذلك حب الجماهير للفريق السيسي وثقتهم المطلقة في نواياه المخلصة تجاه الوطن هي الدافع الأول والأخير للخروج يومياً في جميع ربوع مصر لمطالبته بأن ‘يكمل جميله’ ويرشح نفسه رئيساً لمصر، لأنهم يرونه الشخص الوحيد على الساحة الآن الذي يحظى بجماهيرية كبيرة لما يتمتع به من صفات الزعامة الحقيقية التي نحن في أشد الحاجة إليها الآن’.
فرص المرشحين للرئاسة
باستثناء السيسي متساوية
ومع المزيد حول وزير الدفاع، فها هو طلعت المغربي في ‘الوفد’ يسعى للبحث عن بديل للسيسي فلا يجد: ‘تبدو فرص العديد من المرشحين متساوية أو متقاربة، وهذا يعني تفتيت الأصوات لعدم التكتل حول مرشح معين، والأهم انها قد تؤدي الى زيادة الطعون في تزوير الانتخابات وعدم سلامة العملية الانتخابية، رغم الرقابة الدولية عليها بالنسبة الى مرشحي الانتخابات الذين يخوضونها للمرة الأولى مثل مراد موافي وسامي عنان وسامح عاشور، تبدو فرص مراد موافي هي الأكبر، نظراً لاصرار سامي عنان على خوضها، رغم عدم حصوله على موافقة الجيش، والأهم أن موافي يبدو في نظر قطاع كبير من المصريين مظلوماً لقيام الرئيس المعزول مرسي بعزله رغم تحذيره من وقوع مذبحة رفح، التي راح ضحيتها 16 مجنداً مصرياً استشهدوا في رمضان على يد الارهاب الأسود، ولم يتم كشف الجناة أو تقديمهم الى العدالة حتى الآن، كما يبدو أن موافي بحكم رئاسته للمخابرات العامة يمتلك الكثير من المعلومات عن الارهابيين، وهو ما قد يجعل أداءه متناغماً إذا أصبح رئيساً للجمهورية مع الفريق أول السيسي وزير الدفاع، للقضاء على بقايا الارهاب في سيناء ومختلف محافظات الجمهورية للعبور بمصر الى بر الأمان، عكس الفريق سامي عنان رئيس الأركان السابق الذي ارتفعت أسهمه خلال ثورة 25 يناير 2011، ولكن أحداث ماسبيرو ومجلس الوزراء ومحمد محمود ألقت بظلال حول اداء المجلس العسكري، زاد الطين بلة اقتناع الكثيرين أن شفيق فاز بالانتخابات الرئاسية فعلاً وجرى ابلاغه بذلك، ولكن المجلس العسكري رضخ لضغوط أمريكية حسمت الفوز لصالح مرسي، خوفاً من إحراق الاخوان مصر وربما لتنفيذ مخططات تفتيت الوطن بالتنازل عن اجزاء من سيناء وحلايب وتوشكى، وهو ما جرى فعلاً في عهد مرسي ولكن ثورة 30 حزيران/يونيو اوقفت كل تلك المخططات’.
الآن.. الإخوان أصبحت جماعة إرهابية؟
هل جماعة خرج منها رئيس للجمهورية في انتخابات رئاسية نزيهة وأغلبية في مجلسي الشعب والشورى باختيار حر لم تنفذ إليه يد التزوير أو التدليس أو الغش، هي جماعة إرهابية من وجهة نظر الحكومة الإنقلابية الببلاوية العلمانية اليسارية؟ هل هذا منطق، هل هذا عقل، هل هذا حكم، هل هذا رأى..؟ الاسئلة يطرحها السعيد الخميسي في جريدة ‘الشعب’: ‘إذا كانت الأجساد تمرض والأبدان تعتل وتأخذ اجازة مرضية للراحة والاستجمام فإن عقولنا مازالت سليمة قادرة على ضبط الأمور وفهم مجريات الأحداث. ولن تقع العقول في الحفرة الببلاوية العميقة حتى تصدق أن جماعة بتلك العقول يمكن أن تكون يوما ما إرهابية، إلا في خيال تلك القلة المنحطة التي تمارس الإرهاب الفكري ضد كل من يعارضها أو يكشف سوءتها للناظرين..’. ويمضي الخميسي في تساؤلاته: ‘بأي ذنب توصف تلك الجماعة بأنها إرهابية..؟ هل قتلوا..؟ وإذا هم ادعو ذلك ظلما وعدوانا فهل قدموا دليلا واحدا يحترمه العدو قبل الصديق..؟ هل نهبوا وسرقوا وهربوا..؟ هل سجنوا المعارضين واعتقلوا المناوئين وسحلوا المخالفين لهم في الرأي على مدار سنة كان فيها الرئيس مرسى على رأس الحكم في مصر؟ هل شكلوا ميلشيات من البلطجية ليصفوا المعارضين لهم تصفية جسدية ومعنوية في الشوارع والميادين؟ هل منعوا أحدا من التظاهر ضدهم؟ هل أغلقوا الميادين في وجه المتظاهرين بالمدرعات والدبابات والمجنزرات؟ هل أمموا الإعلام فلا يظهر على الشاشات إلا الراقصون لهم والراقصات؟ هل منعوا الكتابة في الصحف والمجلات إلا للمطبلين لهم والمطبلات؟ هل شكلوا ميلشيات ‘بلاك بلوك’ لقطع الطرقات وتعطيل المواصلات والاعتداء على الطلبة والطالبات؟ أفيقوا يا قوم قبل ان تفيقوا فى قبوركم وانتم خزايا ناكسي رؤوسكم خزايا غير منصورين’.
حكومة الببلاوي لا تقدم سوى الوهم
واخير نصل للمعارك الصحافية ضد حكومة حازم الببلاوي التي ينتقدها محمد حسن البنا في جريدة ‘الاخبار’: ‘عدنا إلى الوعود والكلمات البراقة التي لا تسمن ولا تغني من جوع.. الحكومة باتت تتحدث عن المشروعات العملاقة.. طموحات فوق طاقتها.. لم ولن تتحقق معها آمال الشباب.. بل سيستفيد منها المستثمرون ورجال الأعمال.. وهي مشروعات آجلة نتائجها ـ إن حدثت ـ مستقبلية. الشباب يريد مشروعات حاليا يمكن أن يعمل فيها.. يحتاج الى مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر.. وقروض ميسرة تفتح أمامه باب الأمل في حياة أفضل لم نشعر، حقيقة، بالحكومة حتى الآن.. كل ما فعلته تصريحات في تصريحات لم تقدم للشعب خدمة جديدة.. بل أصبحت الحياة أكثر صعوبة.. المرور حدث ولا حرج.. قالوا: المصري يقدر.. وطلع ان المصري لا يقدر والدليل ما يحدث في الشارع من بلطجة واستيلاء على الشوارع الرئيسية ورجال المرور والشرطة بلا حول ولا قوة.. مأساة يعيشها يوميا كل راكب سيارة تسير في أي مكان على أرض مصر.. خاصة وسط القاهرة وعلى الطريق الدائري.. لقد تعود الكثير من البشر على عادات وسلوكيات تتنافى مع آداب وأخلاقيات الطريق.. ولم تكن من عادات المصريين.. لكن ماذا نقول؟…’.
اعترافات زوجة: اكتشفت أن زوجي ذئب بشري
والى صفحات الحوادث ومنها نختار هذه القصة المؤلمة، حيث حضرت الزوجة الشابة البائسة تظهر عليها واضحا علامات الاجهاد والمرض والخوف ايضا الى محكمة اسرة مدينة نصر وطلبت اقامة دعوى خلع ضد زوجها بعد زواج عمره يومان فقط قالت ‘اكتشفت اني تزوجت ذئب بشري .. ولن اعيش يوما من حياتي معه بعد ذلك!’ .. وتفاصيل الدعوي المثيرة ترويها السطور المقبلة جلست الزوجة الشابة ‘رانيا’ 24 سنة.. امام اعضاء مكتب تسوية المنازعات الاسرية راحت تتقدم بدعوى الخلع بعد زواج عمره يومان فقط.. وهي تمسك بيديها كل الاوراق التي تثبت الاتهامات التي سوف تتهم بها زوجها رامي الذي يكبرها سنا بخمس سنوات.. وبدموع عينيها بدأت كلامها قائلة: ‘بعد زواجنا بساعات اكتشفت انه خدعني .. وبعد أن اغلق علينا باب واحد.. ظهر زوجي بوجهه الحقيقي، وحش مفترس بدلا ان يحصل على حقوقه الشرعية كما حث بها ديننا.. انقض علي مثل الذئب الجائع وراح يغتصبني بشدة وبعنف .. وكنت اتوسل اليه بأن يرحمني لكن من دون فائدة.. كنت احاول ان امنعه من تصرفاته لكنه لم يستمع الي.. صرخت من شدة الالم وطلبت منه الابتعاد عني وأن يتركني في حالي.. لكنه كان يوثقني بالحبال.. وكلما كان يتركني فترة من الوقت.. كان يعود بعدها بقليل ينقض علي مثل الاسد الجائع يفترس مني ما يقدر عليه وبعد مرور ساعات ظهر نور صباح يوم جديد.. وعندما غرق في نوم عميق.. اسرعت الى الهروب من البيت’.