سباق التوائم و الجنسيات والارانب الحزبية نحو قصر المرادية بالجزائر

حجم الخط
0

يبدو ان ملامح الرتوشات الاخيرة لاقتراب الموعد الانتخابي الرئاسي بالجزائري، قد بدأت تتضح عضويتها من خلال تعالي وبروز اصوات انتخابية كمرشحة لسباقيات 2014 قائمة بثقة كبيرة لاحراز النجاح بعد ان طرحت لنفسها اسماء جديدة وغير متوقعة، بينما بعكسها فضلت بعض القوائم الحزبية التكتم عن سياق اعلان مرشحها المستقبلي للخوض بعنوانها شق طريق الحملات الانتخابية المقبلة، وهو ما يبين بشكل ملفت ان سباق الانتخبات الرئاسية لهذا العام سيشهد ظهور بوادر لشخصيات جديدة لم يسبق لها الترشح من قبل. في ظل ما كانت عليه في السابق مقتصرة فقط على جبهتين: احداها احزاب معارضة واخرى ما يسمونها باحزاب التحالف الرئاسي، تبلورت اليوم ولاول مرة في تاريخ الجزائر حكاية تشكيل جهات مزدوجة الجنسية رشحت نفسها للاستحقاقات القادمة.
وان ما يمكن اعتباره كمقدمة تمهدية للتعرف على ملامح هذه القوائم الانتخابية التي بدأت في الاتضاح، لا بد من ان نعرج على هذه الهيئات الانتخابية المتعددة الجنسيات او ما يطلق عليها بكوكبة ‘مزدوجي الجنسية’ في سابقة من نوعها تمثلت في صنف رجال الاعمال وقنصليات وكتاب، قدمت نفسها على انها اكتسبت ما يكفيها من العصرنة لخدمة الجزائر بعد معيشتها ومثولها لاعوام بفرنسا، ما جعلها تقدم بكل ثقة ولأول مرة باعلان نفسها كمترشح للاستحقاقات القادمة، وان كانت حصرتها في هل سيقبل الجزائريون بان تحكمهم شخصيات لها هوية مختلطة بين الجزائرية والفرنسية؟! طبعا سيكون ذلك من المستحيلات لانهم بكل بساطة اصبحوا غير مقتنعين بمكونات الحقيقة التي اتت من ورائها هذه الازدواجية الجنسية.
وعليه ما نرجحه لان يكون مركز القوى في الانتخابات القادمة هو هبة ‘التوائم’ اي ما اتت به كتلة ‘التحالف الرئاسي’ التي يبدو انها تعاني من ويل غموض ترشح السيد ‘عبد العزيز بوتفليقة’ من عدمه، ومن بينها حزب ‘الافلان’ الذي صار محتوما عليه ان يختار واحدا من بين اربع شخصيات لها وزن ثقيل في الساحة السياسية الجزائرية من اجل قيادته، وقد جاءت متمثلة في كل من سعداني او بلخادم او بن فليس او حميروش، وفي الاتجاه المعاكس حيث يجد حليفه’ الارندي’ الذي بدأ يلوح بإسم ظهور رجل المهمات القذرة، الا وهو وزير الحكومة السابق ‘اويحيى’ كمرشح له في حال انعدام ترشح الرئيس الحالي ‘بوتفليقة’.
وبخصوص اصرار ‘سعداني’ زعيم الافلان الحالي على اعتباره ان الرئيس بوتفليقة هو مرشح الحزب، رغم ان هذا الاخير لم يعلن ترشحه من عدمه، فقد ابانت في نفس السياق بعض التقارير الغربية عبر صحفها اليومية مدى تأكيدها على رغبة الواجهة ‘الفرنسية’ بطريقة غير مباشرة لترشيح الوزير ‘سلال’ الذي قيل عنه الكثير بشاأن سر ‘خرجاته’ الاخيرة التي لم يعرف ان كانت هي حملة لنفسه ام ينشطها للرئيس؟ وفي الطرف الثاني هناك محاولة ‘امريكية’ لترشيح ‘بن فليس’ كي يستلم هو مقطورة الاستخلاف الرئاسي، بعد ان كان هو مرشح الاجماع لدى احزاب المعارضة.
وبعيدا عن احزاب التحالف، نأتي الى ما يسمى بنظام ‘المعارضة’ التي رفضت مؤخرا الحاقها بوصف ‘متسابقي الارانب’ التي لا يمكنها ان تضيف اي جديد لسياسة الجزائر، انطلاقا من تصورات ما يحدث عند الاخوان في مصر وتونس وكذلك الفشل الذريع في ايجاد مرشح الاجماع، اضافة الى انه في اغلب الاحوال لم تستطع طبقة الاخوان في الجزائر منذ فترة الثمانينات من حصد كثير من التصويت الانتخابي. اما فيما يخص الطرف الثاني من المعارضة فلا تزال هناك محاولات لاعادة شحن طاقات متجددة لكسب وضم اصوات جديدة الى صفها.
وعلاوة على ذلك، وبحسب ما يفضله ويعتبره البعض على انه قارب النجاة الاقتصادي الذي سيحمل الجزائر الى بر الامان ولكونه خبير في مجال الاقتصاد، قد جاء متمثلا في الوزير السابق ‘بن بيتور’ الذي كان من اوئل المعلنين بصفة رسمية عن ترشحه للموعد الانتخابي المقبل.
اذن هو سباق الف ميل تخوضه احزاب التحالف ‘التوائم’ ومن مزدوجي الجنسية ‘الجنسيات’ والمعارضة’الارانب’ بكل اطيافها عبر حملاتها الانتخابية من اجل الولوج بمداخل قصر المرادية بالجزائر، الذي ينتظر منها قرابة اربعين مليون جزائري لان تكون مصدر انعاش وارتقاء الى الانبعاث الجديد لوجه الديمقراطية التي يرجوها ويتمناها الجميع.
حداد بلال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية