قراءة عابرة للوحات يوسف معتوق حداد

بيْن التنوعات اللَّونيَّة ، وبين مفردات اللوحات المختلفة ، تظهر براعة هذا الفنان الذي تأْبى ريشته إلا أن تتمسك بالجذور ، ففي لوحاته تبرز البيئة التي درج عليها وتشرَّبَ بأجوائها وعاداتها …فجل لوحات هذا الفنان التي شاهدتها تعانق ذاكرة المكان ، لتصير لوحات تحمل وجوهها مَلْمحا يستحق أن يُخَلَّدَ في لوَحَاتٍ تزيده جمالا وعمقا ، إنه ينقل من واقعه اليومي ومن ذاكرته المفعمة بمؤثثات المكان ما يراه رائعا يمتلك سمة الصمود في وجه مرور الزمن…
بمهارة القادر على اقتناص الرائق والرائع من المفردات التي تؤلف المشاهد في اللوحة تأليفا متسقا يوحي بحب المكان وحب المنشإ بيئته وتضاريسه وأناسه وتحركاتهم ضمن عادات وتقاليد توحدهم وتصنع الانسجام بينهم…
فبمجرد أن تقع عينك على لوحاته يدهشك هذا التناسق والتناغم والرونق اللوني الذي ينتهي باللوحة كي تصير ملمحا رائعا وساحرا يشيع في نفسية المشاهد المتذوق للجمال. فالسمة الانطباعية تركيبا وتلوينا لمعطيات لوحاته تجعل هذه الأخيرة تشع بهاء … ففي ثناياها تقف على قيم إنسانية منبعها التآلف الروحي بين الفنان ومحيطه ومن يشاركونه طعم الحياة…فضمن أشياء بسيطة يخلق الفنان رؤية صافية وصادقة تصور شعوره الباطني إزاء محيطه ، فهذه لوحة تصور المرأة منهمكة في عملها ، وهذه لوحة تقدم قافلة مسافرة في عمق الصحراء ، وهذه لوحة تقدم أثاثا جميلا بإخراج جميل ، وهؤلاء نساء نشيطات في محيط سقاية يقمن بالغسل وأمورا أخرى…لوحات بهذا الشكل تصور بعض ما يجري في الواقع المعيش محتفظا بدفئه وحيويته ليتحف المشاهد في كل وقت يحدق فيه ، كما تمثل ينبوعا للجمال وفق رؤية هذا المبدع الأمازيغي الليبي .
وكما نجد براعة هذا التشكيلي في نقل بعض مفردات الواقع بناسه وتضاريسه ,,,نجد براعته بالتركيب اللوني الملفت في لوحات تجريدية ، ولوحات تحمل علامات لها علاقة بالرموز الأمازيغية العريقة والأصيلة. وبذلك تعتبر لوحاته امتدادا للوحات ثلة من المبدعين الامازيغ في المغرب والجزائر وغيرهما.
إن تجربة يوسف تجربة غنية تحتاج إلى أكثر من توصيف وتحليل وما قمنا به ليس سوى قراءة أولية لمنجزه الإبداعي المتميز.
كاتب وتشكيلي مغربي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية