هل يمكن لاتحاد شرق أوسطي كبير أن يكون الحل؟

حجم الخط
5

على مدار السنوات القليلة الماضية، طرح كثيرون عليّ أسئلة بشأن تركيا، وهل ستترك الغرب؟ أم يتغير محورها؟ وهل تدير ظهرها للغرب؟ وكان الجواب البسيط هو ‘لا’، حيث ان تركيا دولة ديمقراطية حرة وعلمانية ذات أغلبية مسلمة من السكان، وهي حليفة للغرب وهذا الوضع سوف يبقى كما هو.
ومع ذلك، فقد أدركت تركيا مسؤولياتها كزعيم طبيعي في العالم الإسلامي التركي، إضافة إلى أنها قوة ناعمة، مثل الأخ الأكبر، وسوف تكون كــيانًا موحدًا، وهذا يعتبر نموذجًا للبلدان الإسلامية لإلهام رؤية جديدة، حيث يمكن أن يرى الناس أن الإسلام لا يتعارض مع الديمقراطية والحريات الأساسية وحقوق الإنسان، أما الأكثر من ذلك فهو أنها يمكن أن تقدم المفتاح للحلول الرئيسية لإنهاء الصراعات في المنطقة، من خلال جلب هذه الدول تحت مظلة واحدة مع روح جديدة من الإخاء، اسمحوا لي ان أقول لكم كيف…
تخيل اتحادا بين دول الشرق الأوسط والقوقاز وشمال أفريقيا؛ وهو ليس اتحادا ماديا أو اقتصاديا مثل الاتحاد الأوروبي، وليس هذا النوع من الوحدة التي تريد طردك خارجها عندما تغرق في الأزمات أو المرور بأوقات ضعف، ولكنه اتحاد روحي، وعلى استعداد للخدمة والمساعدة. تخيل أنك تعيش مع الحدود المفتوحة، والسفر بين البلدان كما كنت تسافر بين المدن، لا إجراءات للحصول على التأشيرة، ولا جوازات السفر.
الإنشاء الفوري لهذا الاتحاد ضروري للمنطقة بأسرها، لأنه لا يعبر بأي حال عن التفوق العنصري ولن يفرض أي دين، ولكنه سيتعامل مع المسلمين والمسيحيين واليهود وغيرهم، وسوف يعترف بحقهم في الوجود كمواطنين من الدرجة الأولى. وسيشكل نموذجا يُحتذى مع بنية اجتماعية ديمقراطية وعلمانية، والتعلق بالقيمة الصحيحة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية. ليس المؤمنون فقط، ولكن الجميع سوف يحصلون على حرية التعبير عن آرائهم والعيش كما يشاؤون في مناخ من الحرية الراسخة.
ومن الخصائص المهمة لهذا الاتحاد هو احتفاظ’ الدول الأعضاء بالهويات الوطنية بصفتها دولة ذات سيادة، ولن يتدخل أحد في الشؤون الخارجية أو الداخلية لأي شخص، ولن يكون هناك فقدان للسيادة على الإطلاق؛ لذلك نحن لا نتحدث عن نظام قمعي أو مستبد.
هذا الاتحاد سيكون اتحاد إخاء وحب، وليس من مفهوم التفوق العرقي، ولن يحاول أن يقلل من أشخاص آخرين، فإن الأصوات الأصولية لابد أن تراجع نفسها، وبالتالي لن يكون هناك إرهاب وفوضى في المنطقة.
جميع الأموال التي تنفق حاليا للجيش، بدلا من توجيهها لراحة الشعب، وضمان حياة كريمة للجميع، هذا هو الاتحاد الذي سوف يسهر لحماية جميع الأمم، ومن شأنه أن يتقبل المسلمين والمسيحيين واليهود بنفس المستوى.
نعم هناك ألم وقلق في الوقت الراهن، ولكن هذه هي آلام الولادة، وهذا الاتحاد سيكون الخلاص للعالم العربي، وهو الخبر السعيد للعالم بأسره، لأن ما تحتاجه المنطقة ليس الاتفاقات السياسية الباردة ذات الحلول المؤقتة، ولكن تحتاج رؤية جديدة، وروحا جديدة من شأنها أن تجلب السلام والأخوة الحقيقية،’هناك بالفعل تقدم خطوة بخطوة في هذا الاتجاه، وما يتعين علينا القيام به هو إزالة العقبات المصطنعة وتسريع هذه العملية.

‘ كاتبة من تركيا

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية