لو مشى بيننا ثانية ومر أمامنا في طرقات مدينتنا ذات يوم سأناديه من بعيد واقترب منه أكثر وسأقول لحرسه الشخصي لا أريد شيئا منه ولست إرهابيا ولا عدوا بل مواطنا جزائريا يريد أن يلقي التحية على رئيسه.
سأدنو منه أكثر واحضّـنه دون نية خبيثة مسبقة، سأقول لمرافقيه لا تخشوا شيئا من جهتي، ما جئت أطلب منه سكنا ولا استثمارا ولا متاع حياة، أريد فقط أن أقدم له سيجارة إن كان لا زال يدخن واصطحبه إلى مقهى قريب ادفع حسابها، وأدعوه إلى الغداء دون تكلف مني، سأقول له سيادة الرئيس لست عدوا سياسيا لك ولا منتقدا، أنا بخير الحمد لله أكسب قوتي من عرق جبيني، ومواظب على صلاتي ورياضتي وأجتهد في تبليغ بعض الذي تعلمته من الدراسة والبحث خارج أطر الجمود والتحجر رغم المضايقات التي أتعرض إليها والإقصاء المبرمج. سأقول له سيادة الرئيس أنت على حق مادام الصمت سكن الديار حقب زمنية، وتلك الغربان التي نعقت كثيرا ونتفت ريش بعضها بعضا الآن تشكّل اوركسترا، والضفادع التي تغذت بأنواع الذباب نقيقها يكاد يفسد هدوء ليل الغرباء، هاهي تريد الآن بعدما شبعت تحت ضوء القمر وسلبت ضياء القصور والقاعات الفخمة تتمنى أن تصيبك سكتة قلبية.
سيادة الرئيس سأشعل لك سيجارة وأخبرك وأنا المواطن الجزائري البسيط بالنسبة لي الأمر على أحسن ما يرام ولست أحمل لك ضغينة ولا لأي مواطن جزائري آخر، أنت مرحب بك عندي بعدما رمتك الألسن التي كانت تسبّح بحمدك، وبعدما شبعت البطون التي لا تشبع وبعدما مدحك المداحون ومشوا عبيدا وباركوا حتى حجر التدشين وميكرفون الخطب وصيروه تحفة مباركة هاهم الآن يتحولون لهبا بعدما كانوا عبيد اللهب؛ لقد كنتُ مواطنا غير صالح في نظرهم لذا سيادة الرئيس أتمنى مرورك يوما على مدينتي لأقدم لك سيجارة إن كنت لا تزال تدخن وترى بأم عينك أن اللؤم والنفاق في هذا الوطن يتعدى حدود الممكن، أتمنى لك الشفاء من كل قلبي وإن تخليت عن الرئاسة يوما سأظل أحترمك وأتمنى من سيادة الرئيس الجديد الذي هو رئيسي أيضا حتى ولو جاء من أدنى أرض في الجزائر أن يقرأ رسالتي هذه، فالملك عقيم كما قالت العرب وأنه لا يفسد الرؤساء والحكام إلا المتلونون بلون مصالحهم، لا يضّيع الحكم إلا المداحون والحاشية، أريد سيادتكم أن تعرفوا أن الذين ينتقدون بلسان جارح هم أصحاب قلوب تنبض بالحب والخير للبلاد وباطنهم أبيض بالرحمة لحاكمها ولو ظهرت على ألسنتهم السفالة والبذاءة المشحونة بالغضب على من خانوا الأمانة من عمّالك على الولايات والمناطق ووزرائك ومسؤولوك.
سيادة الرئيس إذا مررت يوما في أحياء مدينتي تأكد أنه هناك يد تلّوح لك لم تأخذ فلسا بغير حق من خزينة البلد ولا مليمتر من تراب الوطن الشاسع كل ما أخذته بطاقة تعريف تؤكد جنسية المواطن أنه جزائري في الدم وله أولاد يهتفون حين ينتصر أي فريق لبلادهم وان تو ثري فيفا لالجيري، تأكد أني أكتب هذا بقناعة بعدما رأيت ذيل الدجاج الذي شبع النخالة وقد تغير في اتجاه سير كل تيار جديد، في الأخير سيادتكم تقبل رأي المواطن الجزائري الذي يختلف معك في السياسة والطرح لكنه يجتمع معك في خدمة الجزائر أسمى معاني التقدير.
*كاتب وروائي جزائري