إن الذين يبايعونك إنما يبايعون مصالحهم؟

حجم الخط
0

نحن لا يهمنا أن يكون للنظام مرشحه أو ألا يكون فكل ما يهمنا هو أن يحكم البلد شخص سليم يحدث الشعب بنفسه ويمثل دولته في المحافل الدولية ويسير نظام البلاد ويتحكم في كل صغيرة وكبيرة من مفاصل الحكم في الدولة، ولسنا في حاجة إلى أشخاص ينقلون لنا ما قال الرئيس أو يكونون أوصياء على الشعب الجزائري ووسطاء بينه وبين رئيسه هكذا يقول حال لسان الشعب الجزائري…
فالشعب الجزائري لا يهمه من ترشح ومن لم يترشح بقدر ما يهمه أن يكون هنالك من بين هذه الشخصيات رجل هو أهل لهذا المنصب قادر على تسيير شؤونها وخدمة شعبه سواء كان مرشحا من طرف النظام أو لم يكن مرشحا من طرفه المهم أن تكون هناك إنتخابات وأن يختار الشعب نزيل قصر المرادية دون وصاية ودون أن يفرض عليه ….
فما الغرابة في أن يكون المترشح المختار رجل وسط بين النظام والشعب يرضى عليه الطرفان …؟
أليس هذا أفضل من أن يكون المترشح المفترض معاديا لجهة من الجهتين فإن كان مضادا للنظام وفي صف الشعب وحده فسوف يدخل في صراع لا تحمد عقباه فور جلوسه على كرسي الرئاسة مع النظام وإن كان مضادا للشعب ومفروضا من طرف النظام فتلك هي الطامة الكبرى والمصيبة الأدهى والأمر ؟
ثم أنه من بين الشخصيات التي قدمت نفسها للترشح لرئاسيات 2014 لا توجد شخصية واحدة منها معارضة للنظام بحسب ما تعنيه كلمة المعارضة نفسها من معنى، ولا أحد من هذه الشخصيات قادر على فعل ذلك إذا ما تمكن من الوصول إلى الحكم فالأحرى والأولى والأجدر هو أن يقف الشعب مع من يقتنع به ويثق فيه ويرى فيه القدرة على خدمته وتسيير شؤون البلد دون التيهان في وضع الحسابات والتكهنات والبحث عن شخص يعتقد فيه الملائكية والنزاهة المفرطة.
فنحن لسنا ملائكة وعهد الأنبياء قد ولى ولن يولي الله علينا رسولا من عنده أما هؤلاء ممن تقدموا للترشح أو من الذين سيقبلون على سحب استمارة الترشح في المستقبل فهم بشر من بني جلدتنا وليسوا من جنس آخر وهم مواطنون جزائريون وعلينا أن نفكر نحن وهم على إيجاد مخرج سليم للحالة التي يتخبط فيها هذا الوطن وأن موعد الحسم قد حان ولتكن هذه الإنتخابات فرصة لوضع الجزائر على سكة الديمقراطية وبداية لإرساء قواعدها…
نعم هي فرصة لإبداء الرغبة التي تسكننا جميعا شبابا وشيوخا رجالا ونساء ومحطة من أجل تحويل الحلم الذي يراودنا في بناء بلد مزدهر ومتطور فلماذا لا نتحد لنصنع مع بعضنا البعض نقطة البداية ووقفة تاريخية للشعب الجزائري برمته لجعل العرس الإنتخابي القادم عرسا لجميع الجزائريين لا يهمنا من يكون المترشح الذي نختاره بل كل ما يهمنا هو أن نختار بأنفسنا من يحكمنا وبطريقة ديمقراطية نبهر بها العالم مثلما أبهره أجدادنا بثورتهم الخالدة…
نحن نعلم أنكم أيها المترشحون كلكم تحبون الجزائر ولا أحد منا يستطيع الطعن في مصداقية حبكم لها ولكن نريد فقط أن نشرف بلدنا….
يا سيادة الرئيس إن الذين يبايعونك ويطالبونك بالترشح والإستمرار في حكم البلاد رغم مرضك وتعبك لا يبايعون شخصكم الكريم وإنما يبايعون مصالحهم وكراسيهم خوفا من أن تذهب وتضيع منهم إذا ما ذهبتم أو تنازلتم عن حكم البلاد …
إن الشعب الجزائري برمته لا يستطيع أن ينكر حبكم وإخلاصكم لهذا البلد وجهادكم من أجل إستعادته لإستقلاله ونيله لحريته وكرامته ولا ينكر هذا الفضل إلا جاحد أو مكابر معاند …
ولا أحد يستطيع الطعن في ولائكم وإخلاصكم في خدمة هذا الوطن أو التشكيك في منجزاتكم التي ستظل شاهدة على إخلاصكم وتفانيكم من أجل خدمة ورفاهية المواطن غير أن سنة الله في خلقه ومصابكم بالمرض الذي ندعو الله أن يعجل لكم بالشفاء منه ويرزقكم بالصحة والعافية وطول العمر هو الذي يحول بينكم وبين ممارستكم لمهامكم على أكمل وجه فالمريض رفع عنه الله التكليف حتى في أمور العبادة وفروض الكفاية والتي هي بين الشخص وربه فما بالكم بتسيير شؤون البلاد ومراقبة المشاريع والسهر على خدمة المواطن.
لذا يا سيادة الرئيس فنحن ندعوكم إلى عدم الترشح ليس لمنعكم من حقكم الدستوري ولا تشكيكا في نيتكم الصادقة من أجل خدمة الوطن رغم الداء و العياء ولكن حبا فيكم والشفقة عليكم شفقة الأبناء على والدهم البار فقد آن لكم أن تستريحوا إستراحة المحارب وإن كانت لديكم رغبة في خدمة الشعب فلتكن الخدمة الأخيرة التي سيذكرها لكم التاريخ ويبقى يحفظها لكم الشعب وتدون في سجل منجزاتكم بحروف من ذهب هي أن تنظموا إنتخابات حرة ونزيهة يقول فيها الشعب كلمته دون أن تزور أو تصادر منه سواء ترشحتم لها أو لم تترشحوا…تمنياتنا لكم بالشفاء والعافية وطول العمر.
الجزائر الطيب دخان
[email protected]

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية