جسد نظام مبارك يحاول الالتصاق برأس جديد… والأجيال القديمة لا تريد أن تترك شيئا للأجيال الشابة

حجم الخط
0

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ مثلت التفجيرات المتواترة وحوادث العنف التي تشهدها البلاد وفيروس انفلونزا الخنازير الذي يحصد كل صباح عدداً من ارواح الفقراء ثنائياً عولت عليه صحف الجمعة، وكما اقتاتت الصحف على مدار الفترة الماضية وقودها من المواجهات التي تشهدها البلاد بين الاخوان والاجهزة الامنية، اصبح الفيروس الغامض، الذي يتجول بحرية في طول البلاد وعرضها، مما مثل رعباً في وجدان المصريين.. وقوداً جديداً لتلك الصحف الباحثة عن أي قضية رأي عام، من اجل ان تحافظ على معدلات توزيعها، وأملاً في مزيد من الانتشار. وتنوعت الموضوعات التي تناولتها الجرائد، ومن ابرز ما اهتمت به قضية مذبحة بورسعيد التي تصدرت الصفحات الاولى. وكذلك احتلت انباء وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي غالبية الصحف حيث واصل الكتاب المتيمين به مناشدته إعلان ترشحه للرئاسة. كما نشر رد الناطق العسكري على صحيفة ‘السياسة’ الكويتية.
فيما استمرت المعارك الصحافية على وتيرتها المتزايدة، كلما شهدت البلاد حادثا، ومثل الاخوان كالعادة موقع الصدارة في تلقي الهجمات، وكان الرئيس المخلوع مبارك حاضراً بقوة في صحف الجمعة، حيث روى الفنان طلعت زكريا، تفاصيل لقائه مع الرئيس الأسبق، محمد حسني مبارك، موضحاً أن مبارك قال ان مرسي كان أداة في يد مكتب الإرشاد، وأنه كان بيطبخلهم في السجن، مؤكداً أن صحته جيدة وانه مدرك تماما ويعي ما حوله وقال زكريا:’مبارك أكد لي أنه اتبهدل خلال السنوات السابقة، وكل ما يخرج من قضية النائب العام الملاكي يلفق له واحدة تانية’. أما عن القفص الزجاجي، فعلق مبارك قائلاً:’أنا بحترم القضاء المصري ولو طلب مني أن أدخل القفص الزجاجي سألبي طلبهم’. فيما سخر كتاب ومراقبون من تصريحات الممثلة رغدة لأنها وصفت السيسي بانه ‘دكر’، مطالبين اياها بتوضيح حول مواصفات ذلك التشبيه من وجهة نظرها وإلى التفاصيل:

ثمار الثورة لم يحصدها أحد حتى الآن

البداية مع صحيفة ‘الاهرام’ وفاروق جويدة الذي يتأمل في حال مصر بعد ان تجاوز عمر ثورتها التي ازاحت مبارك عن عرشه ثلاثة اعوام: ‘يقف الشباب المصري وهو يشكل أكثر من 60′ من جموع الشعب، متحديا الأجيال القديمة، وهو يعتقد أن هذه الأجيال سرقت منه ثورته وفي هذه النقطة يمكن أن تجد إجماعا من الشباب، رغم الخلافات الفكرية والأيديولوجية.. لقد خدع قادة الاخوان شباب هذه الأمة بمن فيهم شباب الاخوان أنفسهم، حين رفضوا تقديم اي شيء من انجازات ثورة يناير/كانون الثاني.. ولاشك أن الشباب الآن يقف بعيدا عن القوى السياسية التقليدية، لأنه يعتقد أن الأجيال القديمة لا تريد أن تترك شيئا لهذه الأجيال .. لقد وقع شباب الأخوان فريسة عقول متحجرة وقيادات فاشلة وأفكارا هدامة تحولت في آخر المشوار إلى قوى إرهابية تحارب المجتمع. ولا أعتقد أن شباب الحزب الوطني لديه القناعة لأن يعيد الرموز السابقة إلى الساحة السياسية بعد خلع نظام فاسد ظل جاثما على الجميع ثلاثين عاما .. إن شباب مصر يقف الآن في خندق بعيد عن تلك الأجيال التي وصلت بمصر إلى هذه الحالة من التفكك والانهيار.. ورغم كل ما يبدو من مظاهر الانقسامات بين الشباب إلا أن هناك أشياء توحدهم، وهي إصرار الأجيال القديمة على استمرار منظومة الفساد، حتى إن تخفت أحيانا بأثواب الوطنية، أو لبست عباءة الدين.. سوف تكون خسارة كبيرة لمصر ألا تدفع بشبابها لكي يكون شريكا رئيسيا في إدارة شؤون هذا البلد.. لا يمكن أبدا أن تظل مصر حبيسة أجيال سيطرت على الدولة عقودا من الزمن، لأن من حق الأجيال التي أسقطت نظاما فاسدًا وآخر مستبدا أن تأخذ فرصتها في الحياة.. بعد ثلاث سنوات من الثورة لم تتقدم الأحزاب السياسية المصرية خطوة واحدة للأمام’.

المنهج العلمي الصحيح
يحقق مقاصد الشريعة

ونبقى مع ‘الاهرام’ والدكتور شوقي علام مفتي الديار المصرية الذي ينتقد بعض انواع الفكر نافيا انتماءها لصحيح الدين: ‘ان الفكر المتطرف في الحقيقة ما هو إلا منهج يتشبه بالمنهج العلمي في ظاهره، من دون إلمام بالتفاصيل والآليات والإجراءات الدقيقة التي يتركب منها المنهج العلمي، مما يفضي إلى نتيجة خطيرة وحالة غريبة، وهي أنه تنعكس فيه المقاصد الشرعية، فتتحول من حفظ النفس وإحيائها إلى ضد ذلك، وهو إزهاقها والتسبب في قتلها، وتتحول من حفظ المال وتنميته وتوفيره وتسخيره في رخاء الإنسان ورفاهيته إلى ضد ذلك، وهو تبديده، والعجز عن إيجاده أصلا، فيبرز لنا الفقر بكل نتائجه السلبية على التعليم والصحة والبيئة، وتتحول من حفظ العقل وحفظ منظومة تفكيره ومناهج عمله وتأمله إلى ضد ذلك، وهو تشويش العقل بضباب كثيف من المفاهيم الملتبسة، والطروحات المغلوطة، وتتحول من نشر العمران، وصناعة الحضارة، إلى ضد ذلك، وهو حالة مزمنة من الفقر والمرض والأمية والتخلف والاستهلاكية، والتخلف عن ركب الحضارة، حتى نصير عالة على الدول المتقدمة من حولنا، وهكذا. وهذه الظاهرة التي أتكلم عنها تستحق منا جميعاً التأمل، حيث ان المنهج العلمي المنضبط الصحيح يحقق مقاصد الشريعة، والمناهج الفكرية المتطرفة تنعكس عندها مقاصد الشريعة، فالأمر ليس ترفاً علمياً، يستمتع به الباحث والدارس، ويحرم منه الفكر المتطرف فقط، بل إن المآل والنتيجة خطيرة، يتحول فيها الإنسان إلى نفسية غريبة، تنظر إلى الكون والحياة والإنسان بمنظور مضطرب، ينتج منه الشقاء، والكلام هنا ليس عن الأزهر فقط، بل نحن نتكلم عن الأزهر وما يشبهه من المدارس العلمية العريقة، التي قامت بنفس دوره، وتأسست على نفس تكوينه المعرفي، في الشرق والغرب، كجامع القرويين في المغرب، وجامع الزيتونة في تونس، فالقضية إذن هي الكلام عن منهج أصيل، قامت بخدمته مدارس أصيلة، أكبرها وأشهرها هو الأزهر، وهو منهج يحقق مقاصد الشريعة’.

السيسي استغل الأحداث لصنع شعبيته

وإلى ظاهرة تعلق المواطنين بوزير الدفاع عبد الفتاح السيسي التي يعترف نادر بكار مساعد رئيس حزب النور في جريدة ‘الشروق’ بأنها تؤكد حب الكثيرين له: ‘باعتبار السيسي هو المرشح الأوفر حظا حتى هذه اللحظة، فيجدر أن يتوجه الحديث بالتحليل إلى شخصه وبرنامجه قبل غيره من المنافسين المحتملين.. وهنا تحديدا أتوقف عند الهالة الناصرية التي يضفيها البعض، إما عامدا أو غير قاصد، كلما تناول السيسي بالذكر، فرغم ما تشير إليه كثير من التكهنات حول الموقع المتميز للكاتب الصحافي الناصري التسعيني محمد حسنين هيكل كمهندس لبرنامج السيسي، أو على أقل تقدير تشير إليه كمحدد للخطوط العريضة لشكل علاقات مصر الدولية والإقليمية، ورغم حالة النشوة التي يعيشها كثير من أبناء الاتجاه الناصري/ الاشتراكي عقب الثلاثين من يونيو/حزيران وحتى اللحظة الراهنة، وعبر عنها كتاب رأي كمصطفى بكري وعبدالحليم قنديل، الذين حازوا على نسبة الظهور الإعلامي الأكبر خلال الستة أشهر الماضية، أو أحزاب كالمصري الديمقراطي نالت نصيبا غير مسبوق في التشكيل الحكومي، لكن يبدو أن هذه الصبغة الناصرية الطاغية على مشهد ترشح السيسي للرئاسة ليست حقيقية عند تدقيق البحث والدراسة. السيسي ترك الجماهير ترفع صورته في كل فعالية مقترنة بصورة ناصر، وترك أقلام الناصريين تتغزل في قدراته وتبالغ في تشبيهه بناصر في كل تفصيلة وعند كل قرار، حتى في ما يختص بالعلاقات مع روسيا ردا على سياسات إدارة أوباما.. كل هذا وأكثر استفاد منه السيسي بذكاء رجل المخابرات من دون أن يؤيده أو ينفيه على الأقل بصورة علنية’.

فيروس غامض يحصد
أرواح الأطباء الفقراء

وننتقل نحو قضية تزايد معدلات الوفيات بين الاطباء والمواطنين وتكتم الدولة حول اعلان الحقيقة، وهو ما ازعج عضو البرلمان السابق مصطفى النجار في جريدة ‘الشروق’: ‘مساكين هم أطباء مصر، لا يعرفون هل يطالبون بحقوقهم المادية المهدرة التي تكفل لهم حياة كريمة، أم يطلبون حمايتهم من الموت الذي صار يختطفهم وهم يمارسون عملهم، من المفجع أن تعرف ان بدل العدوى لأطباء مصر يتراوح ما بين 19 جنيها و30 جنيها، بينما يزيد على ألف جنيه للعاملين في بعض الهيئات غير الطبية، التي لا تتعرض لظروف المخاطرة التي يتعرض لها الأطباء.. الصورة القاصرة لدى البعض عن الثراء الفاحش للأطباء والاستغراب من شكواهم المستمرة وتهديدهم بالإضراب من أجل تحسين ظروفهم المعيشية والمهنية يجب أن تتغير لدى الناس، فهؤلاء الأطباء الأثرياء قلة لا تتجاوز 5′ من أطباء مصر والصورة التقليدية لبعض المستشفيات الخاصة التي تتاجر بالمرضى وتربح منهم، من دون وجه حق ليست هي الصورة العامة لأطباء مصر الذين لا يجدون حد الكفاف، وكل هذه الصور استثناءات.. غالبية أطباء مصر، خاصة من الشباب هم فئة محدودة الدخل وتعاني أشد المعاناة، بين مسؤوليات بدء الحياة وضرورة استكمال التعليم الطبي المكلف ماديا، وبين ضرورة أدائهم لواجبهم الطبي والإنساني في منظومة صحية منهارة ومصابة بالتكلس، ورغم كل ذلك يعتبر الأطباء المصريون من أمهر أطباء العالم، وفي كل الدول المتقدمة ترى وجوها مصرية مشرفة تقدم صورة رائعة لأطباء مصر.. مجال الاستثمار في الصحة من أهم مجالات الاستثمار في العالم ويدر دخلا هائلا للدول التي استطاعت بناء منظومة صحية متكاملة تحترم مقدم الخدمة الطبية وتعتبره ركنا أساسيا في نجاح المنظومة، أما ما يحدث في مصر فهو مسكنات وترقيعات للمشكلة الأساسية’.

حتى لا يكون البلطجية
بمفردهم هم من يؤيدون السيسي

الذي يتجول في شوارع العاصمه يرى هذه الايام صور السيسي يحتمي خلفها الباعة المتجولون كي يفلتوا من ملاحقة الاجهزة المختصة التي تتهمهم بإشغال الطرق، وهو ما يعتبره خالد السرجاني في ‘المصري اليوم’ مضراً بسمعة السيسي: ‘أخطر الظواهر التي يشهدها الشارع المصري حاليا هي التأييد المصلحي للمشير عبدالفتاح السيسي، فالرجل له مؤيدون لوجه الله يرون أنه المناسب للمرحلة، وأنه أنقذ مصر من خطر الإخوان وتعامل جيدا مع مرحلة ما بعد عزل محمد مرسي، لكن هناك أيضا من يظهر أنه يؤيده لسبب مصلحي أو آخر. فمن يمشي في وسط القاهرة سيجد لافتات مرفوعة في معظم شوارع وسط البلد، تعلن فيها عائلة عن تأييدها للفريق عبدالفتاح السيسي، وكان ذلك قبل أن يصبح مشيرا، والذي لا يعرفه المواطن ولا المشير السيسي أيضا، أن هذه العائلة هي المسؤولة عن فوضى وسط البلد، وبعض أفرادها يؤجرون الأرصفة للباعة الجائلين نظير إتاوة معلومة. وسبق أن قام الباعة منذ شهور بقتل أحد أفراد العائلة لأنه أراد زيادة هذه الإتاوة. وهذا السلوك يذكرنا بأحد أصحاب الأكشاك في شارع طلعت حرب عندما استولى على ثلثي الشارع وتحصن بصورة جمال مبارك فخافت شرطة المرافق أن تمنعه، لأنها في هذه الحالة تقف أمام من يؤيد الوريث. فمن يمنع الاستيلاء على شوارع القاهرة الآن سيتهم بأنه من الخلايا النائمة أو الطابور الخامس، أو أنه ضد ترشح المشير عبدالفتاح السيسي رئيسا للجمهورية، ومثل هذا البلطجي هو وأمثاله بمثابة أسوأ تقديم للمشير السيسي إذا ما قرر الترشح على منصب رئيس الجمهورية، فهو من جهة يعني أن قاعدته الشعبية تضم عددا لا بأس به من البلطجية، على الرغم من أن الحقيقة تخالف ذلك تماما’.

من حق الإخوان أن يطالبوا
بالمساواة في الملاعب

وإلى جدل وراءه تصرف احد اللاعبين الموالين لوزير الدفاع والقضية يطرحها حمدي رزق في جريدة ‘المصري اليوم’: بعد تلويح صلاح أمين، مهاجم طلائع الجيش، بإشارة السيسي بعد هدفه في مرمى الإسماعيلي، يخرج علينا المتحدث الرسمي باسم اتحاد الكرة عزمي مجاهد بتصريح فاضح سياسيا يقول: ‘لا توجد مشكلة فهذا رجل وطني، يجب أن نفرق بين فصيل إرهابي، والذي يرفع إشارة السيسي، لا تعطوا الموضوع أكبر من حجمه’ لا مؤاخذة يا عزمي، الموضوع كبير وجد خطير، ومن قال لك إن إشارة السيسي دليل وطنية، ومن أخبر سعادتك بدليل الوطنية الجديد، دليل الإشارات، بالمناسبة إشارة السيسي لم ترد في نصوص التربية الوطنية، وإذا كان هذا رأي اتحاد الكرة فليعممها في الملاعب المصرية في فصل ‘طقوس إحراز الأهداف’.. أولا: يسجد اللاعبون لله شكرا، ثانيا: يرسمون بأيديهم إشارة السيسي، ثالثا: يتجهون بإشاراتهم نحو جماهير الدرجة الثالثة يغنون تسلم الأيادي. يتابع رزق: يا عم مجاهد، أنت رجل مسؤول كروي، يعني انك معني بالنظام والاحترام، مالك والسياسة، مالك أنت بالعلامات السياسية ومدلولاتها الوطنية، خليك في الملعب أحسن، لابد من تنظيف الملاعب من مثيري الشغب السياسي، الملاعب للكرة فقط لا غير، الملاعب فيها ما يكفيها من أحزان، جماهير الكرة مش ناقصة وجع قلب، اللي فيها مكفيها.. كفاية علينا إرهاب الإخوان والتابعين، الملاعب مش ناقصة مواجع، اتركوا الملاعب لحالها تستشفي، فترة نقاهة، علامة السيسي كعلامة رابعة تشعلها، لو لم يتم إيقاف هذا اللاعب ستشتعل الملاعب ثانية، ستجد كل اللاعبين رافعين إشاراتهم وعلاماتهم، ربما نجد إشارة النازي مرفوعة في الملاعب المصرية، وابقى قابلني يا عم مجاهد. من حق الإخوان أن يطالبوا بالمساواة وكما تم إيقاف أحمد عبدالظاهر، مهاجم الأهلي، محليا ودوليا بسبب علامة رابعة، حتما ولابد من إيقاف مهاجم الجيش صلاح أمين محليا ودوليا بسبب علامة السيسي’.

محاولة إحياء نظام
مبارك لن يكتب لها النجاح

تشهد الساحة في الوقت الراهن نشاطاً محموماً لعدد من رموز نظام مبارك، مما يخيف القوى الثورية من امكانية عودة الروح لذلك النظام، وهو ما يستبعده تماماً محمود خليل في جريدة ‘الوطن’: ‘ربما جال بتفكيرك أن ثورة يناير/كانون الثاني تخلصت من رأس النظام، لكن الجسد ما زال يحتفظ بكامل لياقته، وهو يحاول – هذه الأيام – أن يعيد الحياة إلى نفسه من خلال الالتصاق برأس جديد، يُحيي دولة ‘المخلوع’، بما ارتكزت عليه من أدوات وأساليب في الحكم، أبرزها: سحق الفقراء، وقتل الكفاءة، وقمع المعارضة، وفساد الاقتصاد، وزواج المال بالسياسة، واحتكار السلطة. نحن نشهد بالفعل محاولات لإحياء دولة ‘المخلوع’ من جديد، البعض يسعى سعياً حثيثاً نحو تحقيق هذا الهدف، ونفر من هؤلاء الساعين يتحرك الآن وهو متخم بالثقة في أنه لم يبقَ إلا قليل على الوصول إلى المراد، ويتخيل بعض المتسرعين في الحكم على الأشياء أن دعاة العودة إلى الوراء أصبحوا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق هدفهم.
أفهم أن هناك محاولات لإحياء هذا النظام، لكنها لا تعدو المحاولات اليائسة، وإن بدا لك عكس ذلك. هذا النظام انتهى، والتخلص من بقاياه ليس سوى مسألة وقت، وما تراه من صحوة لأذنابه، خلال الأشهر الماضية، لا تتجاوز ‘صحوة الموت’، أو بالعبارة الشعبية ‘حلاوة الروح’. والسر في ذلك أننا أمام نظام منتهي الصلاحية، لن يستطيع مهما تلون أو راوغ أن يحيا في العصر الجديد الذي دشنته ثورة يناير. الشعب هو الذي قرر ذلك حين ثار مدفوعاً بقناعته بانتهاء صلاحية هذا النظام..’.

لماذا لم تسترد
مصر أموالها المهربة؟

فاكرين الحديث عن المليارات التي هربها بعض رموز نظام مبارك الذي ظل يشغل بال المصريين عقب ثورة يناير .. لماذا طويت القضية طي الكتمان حتى تذكرها اخيراً ابراهيم منصور في جريدة ‘التحرير’: ‘لم تستعد مصر قرشًا واحدًا من الأموال المهربة إلى الخارج حتى الآن، وقد اعترفت بعض الدول بأن لديها أموالا وعقارات لرجال نظام مبارك، ولكن أرادت تعاونًا قضائيًّا في هذا الأمر. وتشكلت لجان في مصر لهذا الأمر وبدأت الأجهزة في التحقيق، وسافرت وفود قضائية لبحث استعادة الأموال، وخرجت تصريحات من مسؤولين كبار تؤكد الوصول إلى الأموال المهربة، وأن أمر استعادتها بات وشيكًا بعد التحقيقات، ولكن فجأة تم السكوت والصمت على هذا الموضوع ولم نعد نسمع شيئًا عن تلك اللجان التي تشكلت لبحث الأموال المهربة وكيفية استعادتها، سواء على المستوى الحكومي أو على المجتمع المدني، ولم نعد نسمع شيئًا من جهاز الكسب غير المشروع الذي كان قد تصدى لهذا الأمر، ولم نعد نسمع شيئًا من مكتب النائب العام المنوط به أن يكون ممثل ادعاء البلاد في كل القضايا الوطنية، خصوصًا أنه كانت لديه بلاغات كثيرة في هذا الأمر. لم يحدث أي إنجاز في هذا الملف، رغم أن هناك دولا أخرى استطاعت أن تستعيد أموالها أو بعضًا منها في وضع مشابه لنا، وكأن لم يعد هناك شيء يذكر في هذا الملف وتم التزام الصمت الذي هو أقرب إلى التواطؤ فيه (كالعادة فهناك غياب شفافية، ناهيك عن حالة التفسخ في مؤسسات الدولة التي شهدت تدميرًا خلال فترة مبارك، وأراد الإخوان هدمها تمامًا في أثناء حكمهم) المهم أن هذا الصمت على أموال البلاد المهربة الذي يحدث عندنا عكس ما يحدث في الدول التي لديها هذه الأموال، فهي مهمومة بتلك الأموال لتبييض وجهها أمام شعبها وشعوب العالم’.

الإرهاب سيقيم
في مصر حتى إشعار آخر

تلك النبوءة اطلقها احمد عبد التواب في جريدة ‘التحرير’: ‘علينا أن نفيق من الأوهام التي دأب كثير من المسؤولين على ترويجها كلما دخلت البلاد محنة الإرهاب على أيدى التطرف الديني، فيكررون في كل مرة أن الأوضاع باتت مستتبة. علينا أن نؤهِّل أنفسنا على أننا سنتجاور مع الإرهاب والإرهابيين لفترة قد تطول، إذا لم نغيِّر الخطط والأساليب البالية التي لم تعد تجدي نفعًا.. لقد جاءت أحداث العنف والإرهاب المسلح التي تضرب البلاد هذه الأيام لتنسف عددًا من المقولات التي كانت تبدو ثابتة منذ عقود، حتى أنها كانت تغلُب على بعض النتائج العلمية التي قام بها باحثون نابهون، من هذه الثوابت البادية أن الجهل هو مفرخة التطرف والإرهاب، فكان الرد على ذلك ما حدث من طلاب الجامعات، خاصة جامعة الأزهر، وما تكشف عن الدعم الفكري والأدبي والنفسي الذي ينالونه من عدد من الأساتذة، بل من بعض العمداء، وبعض المغتربين المقيمين في أوروبا وامريكا. وكان يُقال، أيضًا، إن الفقر هو الأساس، فظهرت مؤخرًا وجوه من المتيسرين لتدحض هذا الافتراض! بل إن جماعة الإخوان نفسها من أكثر الجماعات ثراءً في العالم..هذه الحقائق الكاشفة لا تنفي أن الجهل والفقر عاملان مهمان في الدفع بالتطرف الذي قد يلجأ إلى الإرهاب بالسلاح، ولكن من المؤكد أن هنالك عوامل أخرى، تشارك في تعقيد الظاهرة وتوجب أن تخضعها لمزيد من الدراسات العلمية، خاصة أن هذه التحليلات التي لا تزال هي المعتمدة حتى الآن لم تتوقع أي دور للمرأة في عمليات العنف وإشهار السلاح، فأثبتت الأحداث الأخيرة أن للمرأة دورأ قد يكون أحياناً أهم وأوضح من دور الرجال، يُضاف إلى كل هذا ما لم يكن متاحًا بهذه الوفرة للإرهابيين في الماضى بطول تاريخهم وعبر تاريخ البلاد، مثل السلاح، وخاصة المتطور منه’.
إنفلونزا الخنازير تزيد هموم المصريين

وإلى حديث الساعة الذي يفرض نفسه على مجالس المصريين ويحدثنا عنه عاصم بسيوني في جريدة ‘الجمهورية’: كنا قد استرحنا من حكاية انفلونزا الطيور التي جعلت الكثير منا يحجم ليس عن تناولها وإنما عن تربيتها أو حتى اقتنائها للزينة. واكتشفنا في ما بعد أنها مجرد فزاعة اختلقها التجار والمربون لرفع الأسعار والتحكم في السوق. وكنت واحدا من الذين عزفوا عن أكل الدجاج فترة طويلة، خوفا من الإصابة بتلك الانفلونزا التي راح ضحيتها العشرات على ما أذكر في الماضي عندما كنا نقوم بنشر أخبارها. فما بال انفلونزا الخنازير تلك التي أدت إلى وفاة أكثر من 52 حتى الآن، بالإضافة إلى إصابة واحتجاز المئات بمختلف المحافظات مما يعيد سيناريو عشرينيات القرن الماضي عندما انتشر هذا المرض في المكسيك وانتقل إلى بقية الدول المجاورة ومنها إلى البعيدة، مما أدى إلى وفاة الملايين، وهو ما جعل العالم يخشى من عودة الكابوس لا قدر الله. فالبلد مش ناقصة كوابيس.’ .. وما يدهش الكاتب له هو كيفية انتشار هذا المرض وسرعة انتقاله؟ رغم الإبادة الجماعية للخنازير أواخر عهد الرئيس المخلوع، ورغم أنه لم يكن بهذه الشراسة وقتها تذمر المربون بسبب الإبادة الجماعية لهذا الحيوان وملأوا الدنيا ضجيجا وصخبا. واتهموا الحكومة بالتآمر بحجة القضاء على الفيروس. والأغرب هو كيفية تربية الخنازير ثانية وإعادة تكاثرها؟ رغم حظر استيرادها. ورغم التحذير ليس من تداولها وإنما من تربيتها وأنه يجب التحقيق في ذلك الأمر بشفافية واطلاع الرأي العام على ذلك.. الغريب رغم سقوط الكثير من الضحايا والمصابين، إلا أن وزارة الصحة لم تهتم رغم تحذير الأطباء، فقد استنكر د. خالد سمير أمين صندوق النقابة العامة للأطباء تجاهل الوزارة للتحذير من انتشار فيروس التهاب رئوي غير نمطي قاتل لم تشهده البلاد من قبل.

النحاس سيبقى وخصومه
لن يتذكرهم أحد

ونختتم المعارك الصحافية مع جريدة :’الوفد’ التي يشن رئيس تحريرها وجدي زين الدين هجوماً على صحيفة ‘اليوم السابع’ بسبب ما نشرته ضد احد ابرز رموز حزب الوفد التاريخيين وهو مصطفى النحاس: ‘شيء مؤلم جداً أن يتم تزوير التاريخ، والأشد ألماً منه أن يروي جهلاء وقائع تاريخية مرت عليها عشرات السنين من دون توثيق لما يقولون ومن دون علم أو بحث مستفيض في هذا الشأن.. والأخطر من ذلك أن يردد هؤلاء المزورون للتاريخ أحاديث الأعداء والمستعمرين ضد الوطنيين من أهل مصر، ويعتبروا شهادات هؤلاء الأعداء حقائق دامغة.. وجريدة ‘اليوم السابع’ وقعت في هذا الفخ عندما أسندت تحرير باب يومي على صفحتها الثانية بعنوان ‘ذات يوم’ يحرره جاهل بالتاريخ المصري الحديث وأدوار البطولة التي لعبها رجال مصر الشرفاء، الذين حملوا على كاهلهم أعباء تنوء عن حملها الجبال، وعلى رأس هؤلاء جميعاً زعماء الوفد الشرفاء، الذين لعبوا أدواراً بطولية سجلها لهم التاريخ بحروف من نور.. ومنهم الزعيم خالد الذكر مصطفى النحاس الذي شهد له الأعداء من المستعمرين قبل المحبين بوطنيته الفذة.. ويحمل تاريخه صفحات من نور لا ينكرها إلا كل جاهل أو حاقد.. وكنت أتمنى ألا تقع الزميلة ‘اليوم السابع’ في شرك الجهالة الذي ارتكبه محرر باب ‘ذات يوم’.. والحكاية أن هذا المحرر يبدو أنه لا يقرأ التاريخ جيداً أو لا يقرأ من الأساس عندما يروي وقائع مزورة عن شرفاء الأمة المصرية، خاصة الزعيم خالد الذكر مصطفى النحاس، فقد طالعنا خلال أعداد مضت كان آخرها ما رواه في ذكرى 3 و4 فبراير/شباط عام 1942، مستنداً أو ناقلاً من مذكرات سفير بريطانيا السير مايلز لامبسون في ذلك الحين، واعتبرت الصحيفة بلسان محررها الجاهل أن ما يقوله سفير الدولة المستعمرة حقائق دامغة ونال من النحاس أو دولة الباشا’.

تحرق زوجها بمساعدة عشيقها

والى صفحات الحوادث وهذه القصة المؤلمة التي تلعب فيها الخيانة الزوجية دور المحرض الرئيس والتي رصدتها بشكل مقتضب صحيفة اخبار الحوادث، حيث تمكن ضباط قسم شرطة الهرم من ضبط زوجة تدعى نوال قامت باشعال النار في زوجها وسيارته بمعاونة عشيقها السائق ..البداية كما تقول الصحيفة كانت مع بلاغ تلقاه المقدم محمد عبدالواحد رئيس مباحث قسم الهرم يفيد بنشوب حريق في سيارة ملاكي وبداخلها سائقها. وبانتقال رئيس المباحث تبين ان السيارة متفحمة بالكامل وبداخلها سائقها مما أثار شكوك رجال المباحث بأن الحادث وقع بفعل فاعل، ومن هنا بدأ فريق التحقيق يجمع شتات القضية ويوسع من دائرة الاشتباه لفك طلاسم القضية وباجراء التحريات تبين ان المجني عليه يدعي نادر زكريا 39 عاما سائق سيارة، وان وراء ارتكاب الواقعة زوجته لاقامتها علاقة غير شرعية مع شخص آخر وبالقبض على المتهمين اعترفت بارتكاب الواقعة لكي يخلو لها الجو هي وعشيقها. كما كشفت التحريات الموثقة التي اجراها عدد من ضباط المباحث ان الزوج يوم الحادث قام باصطحاب زوجته بهدف السفر الى الاسكندرية واثناء الطريق اعطته علبة عصير بداخلها حبوب منومة، وعقب ذلك قامت باشعال النيران في السيارة وزوجها.. تم تحرير محضر بالواقعة وباخطار اللواء كمال الدالي مدير أمن الجيزة امر باحالة المتهمين الى النيابة للتحقيق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية