لقد جرت العادة أن يعامل الناس علي قدر شأنهم في بلادهم، فعندما تتعامل اي دولة مع الأجانب الموجودين علي أرضها فإنها تنظر إلى أوضاعهم في بلادهم. وعلى قدر إحترام بلادهم لهم يتلقون المعاملة المماثلة من مؤسسات البلد التي يعيشون فيها.
يعامل صاحب العمل الأجانب الموجودين في مؤسسته معاملة مماثلة لمعاملتهم في بلادهم ولسان حاله يقول إن المعاملة التي نتعامل معك بها أفضل بكثير من المعاملة التي تتلقاها في بلادك، والأموال التي تتلقاها هنا أكثر بكثير من تلك التي تتلقاها في بلادك عندما تقوم بنفس العمل.
ومن المؤكد أن هذه العادة من العادات السيئة التي نهى عنها الإسلام ولا ترضاها الفطرة السليمة لدى غير المسلمين. وهذه العادة موجودة في البلاد العربية بكثرة ويندر وجودها في المجتمع الغربي، فمعظم الدول الغربية تحكمها قوانين تطبق على المواطن قبل الأجنبي والكل سواسية أمام القضاء.
روايات عديدة سمعتها من زملاء يعملون في بلاد عربية تؤكد سوء المعاملة التي يتلقونها في البلاد التي يعملون فيها، ومن الضروري أن نشير هنا إلى الأوضاع السياسية فهي رمانة الميزان التي تحدد معاملة المصريين في الخارج، فالذين يعملون في دول تربطها علاقات جيدة ومصالح مشتركة مع مصر يعاملون معاملة جيدة. وهؤلاء الذين يعملون في دول بينها وبين مصر علاقات متوترة، يلقون معاملة سيئة إلا لو أظهروا لهم أنهم غير راضين عن سياسة مصر.
وأود أن أشير هنا إلى دور السفارات المصرية في الخارج، فمن المفترض أن تقوم السفارة بالوقوف الى جانب أي مصري يواجه أي مشكلة، ولكن للأسف معظم السفارات لا تؤدي الدور المنوطة به بل في كثير من الأحيان تقف مع مواطن الدولة الموجودة بها السفارة ضد المواطن المصري. وكما أن المحسوبية منتشرة داخل مصر، فهي موجودة ايضاً في بعض ممثلي السفارات، فالسفارة تقوم بدورها الأكمل إذا كان الشخص الذي يواجه مشكلة تربطه علاقات جيدة مع مسؤولين في مصر أو في السفارة. ومن العجيب أن تجد الموظفين الأجانب في السفارة يتطبعون بالطبع نفسه.
يحضرني الان موقف لمواطن ياباني اسلم وذهب للسعودية ليتعلم أسس الدين الإسلامي. وبعد فترة إنحرف إنحرافاً كبيراً حتى وصل الأمر أنه إدعى أنه ‘ المهدي المنتظر’. قامت السلطات السعودية بالقبض عليه وكان سيواجه عقوبة القتل أو السجن لفترة طويلة. ولكن السفارة اليابانية ومن ورائها السلطات اليابانية كان لهم رأي آخر وتدخلوا بقوة لإعادته إلى اليابان على أن تتولى اليابان مسؤولية تصحيح تلك المفاهيم لديه، ووافقت السعودية بالفعل.
وما موقف الأمريكيين الذين تم القبض عليهم في مصر أيام ثورة يناير / كانون الثاني عنا ببعيد. فقد تدخلت أمريكا بكل ثقلها لتحرر مواطنيها. ولكي نعطي كل ذي حق حقه، فهذا هو الرئيس السادات رحمه الله يرسل 3 طائرات هليكوبتر محاطة بسرب من الطائرات الحربية الى استاد الجزائر عام 1978 بعدما تعرض منتخب كرة القدم والجمهور المصري لإعتداء. فالخلاصة أن أي دولة تتعامل مع الأجانب وعينها على الأوضاع في بلاده، نتمنى أن يأتي اليوم الذي تتحقق فيه الكرامة لكل مواطن مصري وعربي داخل بلده بغض النظر عن العمل الذي يقوم به، لأن ذلك ينعكس بصورة مباشرة على المعاملة التي يتلقاها خارجها. نسأل الله أن يحفظ مصر وكل الشعوب العربية والإسلامية وأن يوفق ولاة الأمور إلى تحقيق العدل والرخاء لمواطنيهم.
د. صلاح سالمان