القاهرة ـ ‘القدس العربي’ لا جديد في الأحداث في صحف أمس الخميس 20 فبراير/شباط باستثناء قرار وزارة التربية والتعليم تأجيل الدراسة مرة أخرى إلى الثامن من الشهر القادم بسبب استمرار الانفلونزا والخوف من انتشارها بين التلاميذ وما يسببه ذلك من مشاكل. كما ذكرت الصحف تأكيد عدد من رؤساء الجامعات بأنه سيتم توقيع عقد بينها وبين الطلبة ينص على الفصل النهائي لأي طالب يمارس أعمال الشغب داخل الجامعة، كما تقرر الفصل النهائي من الإقامة في المدن الجامعية لأي طالب/ طالبة يشارك في أعمال شغب داخل الجامعات.
كما وردت في الصحف اخبار محاكمة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك وولديه علاء وجمال أمام محكمة جنايات القاهرة في قضية اهدار المال العام على القصور الرئاسية، فقد أمر مبارك بتحويل مبالغ وصلت إلى حوالي مئة وستة عشر مليون جنيه خصصت لإقامة نظام اتصالات في قصور الرئاسة، اضافة الى تنفيذ أعمال في مبان خاصة مملوكة لولديه بواسطة شركة (المقاولون العرب) وإجراء تزوير في المستندات.
ووعد وزير العدل بمساواة مرتبات العاملين في الشهر العقاري بمرتبات الخبراء والطب الشرعي .
ومن الاخبار الاخرى التي قرأناها في صحف اليوم استقبال المشير عبد الفتاح السيسي رئيس وزراء لبنان الأسبق سعد الحريري. كذلك الاهتمام بقضية وفاة أربعين بينهم المخرج محمد رمضان بسبب البرد فوق جبل باب الدنيا في سيناء وقيام قوات الجيش الثاني والشرطة بالاشتباك مع مجموعة إرهابية في شمال سيناء من ثمانية أفراد وقتل ستة منهم وأسر اثنين.
والتوصل إلى مزيد من المتورطين في اغتيالات ضباط وجنود الشرطة.. والى بعض مما عندنا.
الروس بنوا السد العالي على نظافة
من غير ما يغشوا في المونة
وإلي المعارك والردود المتنوعة التي يذهب أصحابها في اتجاهات متعددة كل حسب ما يختاره من المعارك، فمثلا مقال الجميلة الأستاذة بكلية الطب بجامعة القاهرة غادة الشريف يوم الثلاثاء في ‘المصري اليوم’ عن زيارة المشير السيسي لروسيا وقد اخترعت شخصية حمادة لتخاطبها:
‘أتعجب من عواجيز الفرح بالداخل الذين يحاولون تضئيل شأن اتجاهنا لروسيا وفرحوا جدا بتصريح آن باترسون بأنه لا انتصارات لروسيا في مصر يظنون إن غاية فائدة روسيا لنا هي اتفاقيات الأسلحة الحديثة والتدريبات العسكرية، وهذه نظرية محدودة جدا، أم انهم لا يعرفون مين اللي بنى لنا السد العالي؟ لا ليس الحاج سعيد الحرامي الذي بنى السد العالي يا حمادة كانت فكرته لمهندس يوناني اسمه داتينيوس بينما انشاؤه كان بمعاونه خبراء روس وبتمويل روسي..
وعلى فكرة بنوه على نظافة من غير ما يغشوا في المونة.. شغل وصاية يعني.. طب بلاش السد العالي، مين اللي بنى لنا مصانع الحديد والصلب في حلوان؟ وأنشأ مصنع الألمونيوم اللي حيلتنا والمصانع الحربية؟ ألا تعلم أن هذه أيضا بنيت أيام عبد الناصر بخبرة روسية؟ .. ده حتى مد خطوط السكك الحديدية تم بمعاونة الخبراء الروس.
وعلى فكرة كل تلك المشاريع التنموية وفرت فرص عمل كثيرة جدا ولم تكن في مقابل أي انبطاح من جانبنا، ولا حدث أن انحشرت روسيا في شؤوننا حشرة الحموات التي دأبت عليها أمريكا أيام مبارك والسادات.. والسؤال الأهم يا حمادة على مدى أربعين عاما مضت عمرك سمعت عن بناء مشروع قومي آخر مثل السد العالي؟.. ده أحنا نعيش على الانجازات حتى الآن وهي التي جعلت مصر قادرة على صلب طولها في مواجهة التجريف الصناعي والاقتصادي والاجتماعي الذي بدأ منذ السبعينيات.. فماذا فعلت أمريكا؟ أمريكا بقى يا حمادة حولتك من راجل شغيل ومنتج إلى كائن استهلاكي مفجوع .. همك على بطنك وتجري على الهامبورغر’.
أيية.. أيية.. أيه الحلاوة دي التي تنتج عن اتحاد الجمال مع خفة الظل مع محبة خالد الذكر، لكن الحقيقة في مصنع الحديد والصلب بحلوان أن أول من أنشأه كانت المانيا الغربية عن طريق شركة كروب، ثم قام الروس بالتوسطات الهائلة وبناء مصانع ملحقة به مثل المطروقات وغيرها حتى تحول إلى مجمع ضخم.
المواطنون ينتقدون التقاعس
والبطء في مواجهة الجريمة
وننتقل إلى ‘اليوم السابع’ عدد الثلاثاء وقول رئيس تحريرها التنفيذي زميلنا وصديقنا أكرم القصاص ـ ناصري: ‘الداخلية وجهاز الأمن بين نارين، المواطنون يطالبون بتأمينهم ومواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة وعصابات قطع الطرقات والسرقة بالإكراه، وينتقدون التقاعس والبطء في مواجهة الجريمة، وفي نفس الوقت فإن نفس الأجهزة إذا تحركت وواجهت تجد نفسها متهمة بانتهاك حقوق الإنسان والتعذيب والتجاوز، وهي انتقادات لا تضع اعتبارا للأخطار التي تواجه أجهزة الأمن التي يتعرض رجالها للموت والقتل يوميا وهم يقومون بدورهم في حماية الأرواح والممتلكات.
وعلى منتقدي الشرطة أن يراعوا أن الشرطة انكسرت في يناير/كانون الثاني 2011 ودفعت ثمن فشل السياسة والتسلط، وأن الجهاز في حاجة ليس فقط لتطهير لكن أيضا لتطوير ودعم حتى يمكنه الحصول على إمكانات تكنولوجية ومعلوماتية تضعه في مجال التحديث، وفي المقابل فإن الشرطة عليها أن تعرف أن الشعب اقترب منها أكثر ويقدر دورها كلما رأى نجاحها في فرض الأمن هي مسألة مزدوجة، الأمن بين نارين والشعب أيضا يحتاج إلى الاطمئنان’.
نسعى لأجندة وطنية تأخذنا إلى المستقبل المشرق
وفي العدد نفسه شن صديقنا السياسي والكاتب جمال أسعد هجوما ضد الحركات الشبابية ومواقفها بقوله عنها وهو متأفف منها: ‘تلك الحركات وهذه التنظيمات تعبير عن اللحظة وإفراز للضرورة ونتاج للتركيبة العاطفية للمصريين، ولطريقة تناولهم للسياسة ولأسلوبهم الخاص في المشاركة السياسية، فالإيمان بهذه الحركات عاطفي شكلي وبهذا يمكن أن نستخلص بعض الأشياء التي يجب أن نضعها في الاعتبار في قابل الأيام. ان معظم هذه الحركات قد تصدر واجهتها بصورة مباشرة أو غير مباشرة من يسمون برموز النخبة، الذين أصابهم مرض الإعلام وذلك بهدف الظهور في الكادر والحصول على شهادة ناشط أو براءة ثوري حتى يضمن جزءا من الكعكة لأي نظام، واستعرضوا الأسماء اسما اسما تجدونهم في كل المواقع وجميع الحركات والندوات والمؤتمرات، في الوقت الذي لا علاقة لهؤلاء لا بالشارع ولا بالجماهير فهم يعبدون الشفوي ويعشقون النظري ولا علاقة لهم بالعملي، ولأننا في ظرف عصيب وظروف استثنائية هل يمكن أن نلتف حول أجندة مصرية وطنية تخرجنا من اللحظة إلى المستقبل المشرق للجميع حتى نتعلم المشاركة السياسية على أسس موضوعية من اجل الجماهير وحبا في مصر كل المصريين’ .
مصر يهدمها المنافقون
وما ذكره كل من أكرم وأسعد صحيح تماما ومنهما إلى ‘الوطن’ وزميلنا محمد فتحي – أميل للناصريين – وهجومه على المنافقين بقوله عن خطورتهم على مصر: ‘يهدم مصر المنافقون الذي يصنعون فرعونهم الخاص وينصبونه، سيادة الصنم الأعظم، وكلما زادوا أدركنا أن هدم مصر على أيديهم، الكذابون الذين يفبركون الأخبار والشائعات ويعملون كــ’عبد المأمور’ حين يرسل لهم الباشا خبرا لنشره أو إذاعته من دون التيقن من صحته لا لشيء إلا لنصر كذاب على عدو تافه.
يهدم مصر إعلام حين يصير قذرا يكثر فيه الشراشيح وأرباب الأجهزة ويصير البطل نزلا والنزل بطلا وصاحب كلمة الحق غريبا وسط السعار الذي يجتاح الكثيرين وبدلا من أن يقوم بدوره التنويري ولا يضع نفسه طرفا في المعادلة فإنه يقوم بالحشد والتعبئة كأي إعلام قذر تحركه المصالح وغضب الباشا’.
ماذا لو رفض السيسي الترشح؟
وإلى الخلافات المستمرة حول ترشح السيسي لانتخابات رئاسة الجمهورية وإعلان زميلنا وصديقنا حمدين صباحي أنه سيخوضها، حيث أثار يوم الأربعاء زميلنا في ‘الأهرام’ أشرف مفيد قضية مفاجئة وهي ماذا سيكون عليه الحال لو رفض السيسي الترشح وأجاب: ‘أليس هذا القرار سيكون صادما بل ومخيبا لآمال الملايين التي خرجت معه ومن أجله في الثلاثين من يونيو/حزيران لتقول لا لظلم الإخوان، أليست هذه الملايين التي امتلأت بها الشوارع والميادين وهي تحمل صورة لم تكتف بمجرد الهتاف وحسب بل منحته تفويضها مفتوحا لخوض الحرب ضد الإرهاب الأسود، أليست تلك الملايين التي أحبته إلى درجة العشق والتفت حوله حين رأت فيه الزعيم الذي طال انتظاره لها كل الحق في أن تطلب منه وبكل عشم أن يرشح نفسه رئيسا لمصر ليملأ الكرسي الذي تعرض للبهدلة والإهانة على مدى عام كامل تولي فيه الإخوان زمام الحكم، أليست تلك الملايين من حقها عليه أيضا أن يستجيب لها ويقبل هذا الأمر الشعبي حتى لا يكسر خاطر البسطاء الذين راح صوتهم من كثرة الهتاف له يوميا وهم يدعون له بالصحة والستر’.
لولا الملامة ‘يا سيسي’ كنت
أجيب بخور معتبر من الحرم وأرقيك
في اليوم نفسه ـ الأربعاء ـ نشرت ‘المصري اليوم’ في باب البريد رسالة من المواطن سيد أحمد الهمشري أقرب إلى الشعر والزجل جاء فيها:
لولا الملامة ‘ يا سيسي’ كنت أسمي عليك وأجيب بخور معتبر من الحرم وأرقيك أصل بقالنا زمان في شوق لحد زعيم.. زي ‘جمال والسادات’ إللي شموخهم فيك! لولا الملامة أقولك سيب قيادة الجيش ونرشحك لرئاسة بجد مش تهويش ونعيد زمن الزعامة لمصر من تاني ونريحوا نفسنا من شلة الألاضيش.. بس أنا خايف يقولوا كان انقلاب بصحيح وينزلوا في حضرتك بالذم والتجريح، ويقولوا طمعان يكون لمصر رئيس.. ولو إن يعني كلامهم زي قبض الريح، وإن كان عليا أنا من قلبي أدعيلك حتى المدام والأولاد شاكرين على جميلك..’.
أكثر من أساءوا للوطن هم
من يتحدثون الآن باسمه
ورغم ذلك فإن الجريدة نشرت في العدد نفسه مقالا للقيادي في التيار الشعبي والمتحدث باسمه حسام مؤنس رد فيه على من اتهموا حمدين وغيره بالخيانة فقال عنهم: ‘الآن نجد نغمة سائدة منتشرة بدأت من بقايا نظام مبارك وامتدت لوسائل إعلامهم وأثرت في قطاعات من الرأي العام ليصبح كل من يخالفهم خارجا عن الوطن وخائنا.. المذهل هو أن أكثر من أساءوا للدين بممارستهم هم من تحدثوا باسمه وكفروا معارضيهم، وأن أكثر من أساءوا للوطن وأجرموا في حق الشعب بسياستهم وممارستهم هم من يتحدثون الان باسمه ويخونون مخالفيهم، لكن المذهل أكثر أن كليهما لم يستوعب الدرس فلا التكفير ولا التخوين أتيا ثمارهما، بل كانت غشاوة عيون للحظات التقط بعدها شعبنا رؤيته الصافية وبصيرته الحية فخرج ضد كليهما وانتصر لثورته وأحلامه بوطن حر عادل مستقل .
لا يعني ذلك إطلاقا أن مصر لا تتعرض لمؤامرات داخلية وخارجية وأن الدولة تواجه حربا جادة وخطرة، لكنه يعني ببساطة أن هؤلاء الذين يتصورون ان مواجهة التأمر ضد مصر وشعبها وثورتها بالسياسات الحالية، وأن مواجهة الإرهاب تتم بممارسة أمنية تزرع بذورها الإرهاب وتعمقه وتزيد رقعته بأكثر مما تقضي عليه، وهؤلاء الذين يستغلون كل ذلك لإعادة الخوف لقلوب المصريين وتمرير سياستهم واستعادة نفوذهم ومصالحهم هؤلاء جميعا هم أنفسهم من وصلوا بنا إلى ما نحن فيه’.
باسم يوسف غير موضوعي ويبالغ في السخرية
وفي ‘الجمهورية’ يوم الثلاثاء في صفحة فنون هاجمت الفنانة الجميلة آثار الحكيم الإعلامي باسم يوسف مقدم برنامج البرنامج في حديث لها مع زميلنا فكري كمون قالت فيه: ‘ما يفعله باسم يوسف يعبر عن حالة إفلاس لأنه غير موضوعي ويبالغ في السخرية، وفي تقديري فإنه إعلامي تنقصه أدوات كثيرة لأنه جاء متأخرا على ما يبدو، ويحاول أن يكون مختلفا وردود الأفعال نحو برنامجه تتضاءل، لقد رحب الناس به في البداية ولكنهم فقدوا الحماس له لأنه يتحدث عن رموز يعلق عليها الناس آمالا كبيرة’.
المذيع يتحول بقدرة قادر إلى ناشط سياسي
وإلى ‘الأهرام’ عدد الأربعاء وزميلنا سمير شحاتة وهجومه ضد مقدمي وضيوف البرامج الحوارية في الفضائيات وقوله عنهم: ‘تابع سيادتك برامجنا الحوارية في التلفزيون فماذا ترى؟ ستلحظ ظاهرتين الأولى أن الأستاذ المذيع تحول بقدرة قادر إلى ناشط سياسي وسوف تراه طول الحلقة يحاول توجيه الضيوف إلى وجهة نظره هو. أما الظاهرة الثانية فهي أن ضيوف البرنامج صنفان أحدهما جاء ليتكلم أي كلام والسلام، من دون إعداد مسبق للقضية التي سيتعرض لها البرنامج وكأنه إنما أتي للشهرة والمنظرة وطق الحنك كما يقول إخواننا في الشام والثاني جاء لترويج فكرته هو وربما مصالحه’.
لا يوجد جيش يذكر شعبه
بواجبه ووظيفته إلا في العالم الثالث
وننتقل الان الى ‘المصريون’ عدد امس الخميس ‘وحوار رئيس تحريرها جمال سلطان الهادئ مع رسائل السيسي الخاطئة يقول:’ ثلاث رسائل وجههم المشير عبد الفتاح السيسي اليوم خلال متابعته لبعض تدريبات الجيش الثاني الميداني، وأعتقد أن الرسائل الثلاث ـ حسبما نقله المتحدث العسكري ـ تكشف عن تصور القوات المسلحة للدولة المصرية وموقعها في الدولة ودور الشعب وفكرة الدولة ودورها، الرسالة الأولى طالب فيها الشعب بالوقوف وراء القوات المسلحة والشرطة من أجل محاربة الإرهاب، والرسالة الثانية أن القوات المسلحة قدمت التضحيات للحفاظ على تماسك الوطن واستقراره، والرسالة الثالثة نصها يقول: إن أمن مصر وسلامة شعبها يكمن في قوات مسلحة قوية تبذل الجهد بكل إخلاص وشرف، هذه هي الرسائل الثلاث، والحقيقة أن الحديث المتكرر عن تضحيات الجيش وتضحيات الشرطة من أجل الشعب يعطي انطباعا بأن هذا شيء استثنائي في حياة الشعوب أو الدول أو أن الجيوش التي تنفق عليها الدول المختلفة لعشرات السنين كرواتب وتسليح وإعاشة وترفيه ورعاية طبية وتعليمية لأسرهم هو لمجرد التباهي والاحتفالات في المناسبات العامة بضرب الألعاب النارية في الهواء وتبختر المدرعات في الميادين وألعاب الطائرات في سموات المدن، وليس من أجل أن يتصدى للخطر إذا تعرضت له البلاد وأن يفتدي وطنه بروحه ودمه، هذا دوره وهذه وظيفته ويمنحه الشعب راتبه ومميزاته المالية هو وأسرته من أجل تلك الوظيفة، ولا يوجد جيش يذكر شعبه بواجبه ووظيفته إلا في العالم الثالث، وربما كانت الجيوش هي التي بحاجة إلى أن تذكرها شعوبها بفضلها عليها، لأن ما ينفق على الجيوش من مئات المليارات هي في الحقيقة تضحيات باهظة جدا من الشعب خصما من حقه في الرفاه والحياة الكريمة في الصحة والتعليم والعمل والرفاه الاجتماعي وغير ذلك، ولقد عاش الشعب المصري حياة بؤس وشقاء وفقر وتخلف وبنية أساسية تورث الهلاك من أجل أن يوفر للجيش ورجاله المال والسلاح والقدرات التي تعينه على أداء وظيفته وقت الخطر، أي أن الشعب يقتطع من لقمة عيشه من أجل الإنفاق على الضباط والجنود واحتياجاتهم ، فلا الشعب يمن على الجيش بأنه يفعل ذلك ولا يليق بالجيش وقادته أن يمنوا على الشعب بأنهم يضحون من أجله… وهذه الصورة المغلوطة أيضا أعتقد أنها ولدت الرسالة الثانية التي تقول أن أمن مصر وسلامة شعبها يكمن في وجود جيش قوي، والحقيقة أن أمن مصر وسلامة شعبها يكمن في وجود دولة مدنية بمؤسسات ديمقراطية سليمة ومستقرة وشفافة ومعبرة بشكل صحيح وأمين عن الشعب وقواه الحية، أمن مصر وسلامة شعبها يكمن في وجود العدالة وسيادة القانون والقضاء العادل المستقل الذي يحترمه الناس ويثقون فيه ويبسط السلام الاجتماعي في ربوع البلاد، أمن مصر وسلامة شعبها يكمن في الحريات العامة التي تفكك احتقانات النفوس وتشعر الإنسان بكرامته في وطنه، يا سيادة المشير هناك دول مستقرة وآمنة وقوية ولا يوجد لها جيوش أصلا، أو يوجد بها جيش صغير جدا ورمزي جدا، في حين توجد دول بها جيوش جرارة وأجهزة أمنية عتيقة في السيطرة والخطر ومع ذلك انتهت شعوبها إلى الخراب ومجتمعاتها إلى الدمار ومستقبلها للضياع… التصدي للإرهاب الحقيقي لا يحتاج إلى دعوة، فالأغلبية الساحقة من الشعب ضد الإرهاب لأنها تعاني من خطره وشره وتدفع ضريبة ذلك، ولكن أن نستخدم فزاعة الإرهاب لتخويف أي قوة سياسية ترفض تغول الشرطة وإهدارها للقانون والدستور وهي تسحق مظاهرات الطلبة أو الثوار من اليسار واليمين أو التيار الإسلامي، فهذا سيفهم منه أن تلك الدعوة مجرد رغبة في التستر على جرائم دولة بوليسية في حق الإنسان، ومجرد رغبة في اتخاذ الإرهاب ذريعة لتبرير القمع، واتخاذ الوطن كله رهينة الخوف من بعبع الإرهاب لكي يرتمي في حضن الدولة الأمنية البوليسية ويتنازل عن حقه الأصيل في الكرامة والحرية والديمقراطية والتداول السلمي للسلطة وسيادة القانون والعدالة الاجتماعية…’.
المستشار جنينة ألقى بكرة اللهب في ملعب الدولة
ونبقى في ‘المصريون’ وعدد اليوم نفسه ومع الكاتب محمود سلطان الذي تناول في مقاله حديث الساعة عن قضية الفساد التي طالت مؤسسات مهمة في الدولة واشخاصا متنفذين والتهديدات التي تعرض ويتعرض لها المستشار هشام جنينة ومقاله الذي عنونه بـ’حتى لو كان جنينة المرشد العام للجماعة’:’ ليس صعبا أن تتهم المستشار هشام جنينة بأنه ‘إخواني’ أو ‘علماني’ أو ‘سيساوي’ أو من جبهة الإنقاذ.. فكلها ليست ‘تهمة’ ولا شتيمة.. فهي في أكثر الأحوال ‘اتهامات سياسية’.. يؤخذ منها ويرد.. في المقابل فإن جنينة قدم مستندات ووثائق فساد محددة، تورطت فيها مؤسسات كثيرة ومهمة وشخصيات متنفذة في الدولة.. وهي لا تقارن بـ’التهم السياسية’ التي تكال له آناء الليل وأطراف النهار.
قل ما شئت عن ‘إخوانيته’ رغم يقيني بأنه اتهام لا يقصد منه إلا إرهاب الرجل وتخويفه وردعه عن الاستمرار في فتح واحد من أكثر ملفات الفساد كارثية في تاريخ مصر الحديث.
قل ما شئت حتى لو اتهمته بأنه كان نائبا للمرشد العام أو حتى كان المرشد نفسه.. وأن د. محمد بديع كان مجرد واجهة.. قل هذا أو زد عليه ما شئت من اتهامات.. ولكن تبقى حقيقة واحدة، أن الرجل اتهم الجميع بالوثائق بأنهم فاسدون.. ولم يكتف بذلك، بل طالب رئاسة الجمهورية بتشكيل لجنة تقصي حقائق محايدة ومستقلة للتحقيق في ما كشف عنه من وقائع.. بعد أن باتت مؤسسة العدالة والأجهزة الأمنية والرقابية في بؤرة الاستهداف، وفي موضع خصومة من الجهاز المركزي للمحاسبات.
ما قاله جنينة، تظل ‘اتهامات’ وليست قرارات إدانة.. وينبغي عرض الملف بالكامل، على جهة قضائية محايدة.. وأقول محايدة ـ’ هنا ـ لضمان أن الحكم لن يكون من باب الثأر من الرجل، الذي تحدث عن تورط مرجعيات قضائية كبيرة، في ما قدمه من وثائق إهدار المليارات من المال العام.
ليس من مصلحة ‘المتهمين’ اللجوء إلى ‘شومة’ السلطة، لتخويف الرجل وإرهابه، أو تلفيق التهم له لذبحه عقابا على شجاعته في مواجهة أباطرة وسدنة الفساد بحسب ما أعلن عنه في مؤتمره الصحافي التاريخي يوم 17/2/2014.. ليس من مصلحتهم ممارسة ‘البلطجة’ عليه وتهديده لأن المستشار جنينة ـ بعد مؤتمره ـ لن يستطيع أي من كانت سطوته في الدولة، مسه بسوء إو إيذائه.. لأنه بات من الآن، في حماية الرأي العام وحصانته…
المستشار جنينة ألقى بكرة اللهب في ملعب الدولة، وعليها تحمل مسؤوليتها.. وليس من مصلحتها ولا من مصلحة من ورد اسمه في تحقيقات الجهاز المركزي للمحاسبات، أن يلجأ إلى الطرق العبيطة في تخويف الرجل أو الطرمخة على ما قاله.. فالزمن ليس كافيا لغسل العار، فيما تظل ملفات ‘حقوق الناس’ ومن بينها أموالهم المسروقة من الملفات التي لا تسقط بالتقادم.. فمن مصلحة الجميع التحقيق بشفافية ونزاهة وحيدة في البلاغات التي تقدم بها.. وغير ذلك فإنه لا يعني إلا أننا تحكمنا عصابة لا رجال دولة وطنيون’.
لعنة أبوتريكة لحقت فريق
الكرة وأصبح يتعرض لهزائم غريبة
ونتجه الى ‘الاسبوع’ في استراحة رياضية من هموم ومشاكل السياسة لنتعرف من خلال مقال الكاتب احمد الخضري على لعنة ابو تريكة فهل ستكون هذه استراحة فعلا؟:’ فعلا الأيام أثبتت أن الأهلي دولة داخل الدولة وأن حسن حمدي رئيس النادي الأهلي اقوي مما كنا نتوقع، استطاع أن يلغي قرار الوزير طاهر أبوزيد بحل مجلس الأهلي بعد ساعات من الحل، في سابقة هي الأولى من نوعها ربما في الشرق الأوسط.. واضح أن شجاعة طاهر ابوزيد لم تكن كافية لأن دولة الفساد الكروي لها أركانها ولها مريدوها ولها سفراؤها في كل مكان، وأحدهم استطاع أن يرسل خطابًا غريبًا ومريبًا من الفيفا يطالب بتأجيل انتخابات الأندية المصرية.. قد صمدت دولة الفساد الكروي بعض الوقت وقد تطيح بطاهر أبوزيد من الوزارة ولكن في النهاية لن يصح إلا الصحيح.
الأهلي أصبح مطمعًا وأقصد فريق الكرة ودارت الأيام وصار حلم الأهلوية هو مجرد الوصول للمربع الذهبي. ورغم أن فريق الكرة يمر بمرحلة تجديد بعد اعتزال النجوم الكبار، إلا أنه يبدو أن لعنة أبوتريكة لحقت بفريق الكرة وأصبح يتعرض لنتائج وهزائم غريبة.. حتى الجونة استطاع أن يفوز على الأهلي، اتصور أن أيام محمد يوسف أصبحت معدودة في القلعة الحمراء.
تجربة ميدو مع الزمالك تستحق الإشادة.. ولكن هناك مبالغة غريبة في التهليل لمجرد الفوز على فريق القناة الصاعد من الدرجة الثانية وبطل النيجر المتواضع.. أتمنى من الإعلام الصبر على تجربة ميدو وعدم الحكم بالقطاعي.
ميزة الدراويش كانت دائمًا في العروض الجميلة بغض النظر عن النتائج.. لأن دراويش برازيل مصر لا نتائج ولا عروض.. وقريبًا أحمد العجوز سيدفع الفاتورة.
احلم أن يفوز فريق آخر غير الأهلي والزمالك ببطولة الدوري هذا الموسم.. بتروجيت ممكن يعملها والمقاولون يملك مجموعة من الشباب تستطيع تحقيق اللقب وإن كان ينقصهم فقط حارس مرمي مثل الكاميروني إنطوان بيل حارس المقاولين السابق في العصر الذهبي.. سموحة ودجلة يملكان المقومات ولكن اللاعبين ينقصهم الحلم والجرأة في اللعب على اللقب.
الأسطورة بيليه في مصر.. حدث رياضي يجب أن نتوقف عنده بغض النظر عن السبب والطريقة التي حضر بها.
الببلاوي: قدموا لي الحلول
الآن ونحن سندرسها وننفذها
ونختم جولتنا في الصحافة المصرية لهذا اليوم في ‘الشروق’ مع مقال الكاتب عماد الدين حسين عن سوء الفهم بين حكومة الببلاوي والإعلام الذي يقول فيه:’ حكومة الدكتور حازم الببلاوى تشعر بانها مظلومة. تقول انها تعمل وحققت الكثير من النجاح، لكن وسائل الإعلام لا ترى الا ما هو سلبي. صباح الثلاثاء الماضي تلقيت دعوة كريمة للقاء الدكتور الببلاوي ضمن رؤساء تحرير الصحف وكبار الإعلاميين. لم نكن نعرف سبب الدعوة، لكن وبمجرد الجلوس في القاعة الكبرى وجدت أمامي كتيبا عن خطة التحفيز الاقتصادي فخمنت ان اللقاء سيكون اقتصاديا في الأساس وهو ما عززه ظهور وزيري التخطيط والتعاون الدولي د.أشرف العربي والاستثمار د.أسامة صالح.
تحدث د.الببلاوي والوزيران لمدة 3 ساعات عن سجل انجازات الحكومة، وعن صعوبة المناخ الذي تعمل فيه. للوهلة الأولى يصلك انطباع بأن الحكومة حققت أشياء خارقة، لكن عندما تسمع الانطباع العام من وسائل الإعلام ومن مواطنين يخيل إليك انها حكومة بلا أي انجاز يذكر. والسؤال هنا: ما سبب هذه المعضلة؟ ربما يكون تفسير هذا التناقض هو ان غالبية المصريين بعد 25 يناير/كانون الثاني ثم 30 يونيو/حزيران صاروا يطلبون حلولا مثالية وعاجلة لكل المشاكل المتوارثة منذ عقود وربما منذ قرون، وأي فشل يحملونه للحكومة. بحساب الأرقام والمقارنات فإن حكومة د.الببلاوي نجحت بنسبة لا بأس بها وتستحق ان نشكرها، خصوصا إذا وضعنا في اعتبارنا الظروف التي تعمل فيها وتحيط بها منذ لحظة تشكيلها اوائل يوليو/تموز الماضي وحتى هذه اللحظة. في المقابل لا ننسى أن هذه الحكومة كانت محظوظة جدا، لانها حظيت برضاء وتأييد شعبي لا مثيل له بعد 30 يونيو كما حظيت بدعم مالي خليجي غير مسبوق. لو استمعت للأرقام التي يسردها الوزير المجتهد والمتميز أشرف العربي ستشعر باننا بصدد حكومة اعجازية، لكن المشكلة ان المواطن العادي يريد حلولا على الأرض وليس أرقاما جيدة على الورق. شخصيا أرى ان هذه الحكومة خصوصا المجموعة الاقتصادية أدت عملها بصورة طيبة، لكن سوء حظها ان الإعلام لا يركز إلا على أخبار الإرهاب والعنف أو الأخبار الطريفة… خلال اللقاء تحدث أحد الزملاء الصحافيين عن ضرورة حلول المشاكل بصورة غير تقليدية، وقبل ان ينهي كلامه تلقفه د. الببلاوي قائلا له: ‘أرجوك لا تطالبني بحلول غير تقليدية أو من خارج الصندوق كما يقول الجميع، أرجوك قدم لي هذه الحلول الآن ونحن سندرسها وننفذها’.
الدكتور الببلاوي محق فى هذا الأمر، لان البعض ــ كما يقول ــ يرددون أشياء غير صحيحة ويعتقدون انها من المسلمات مثل ان صاحب المعاش من حقه إدارة أموال المعاشات، أو ان الطاقة الشمسية أرخص في تكلفتها من أنواع الطاقة الأخرى. ربما تكون حكومة الدكتور الببلاوي مظلومة لان البعض يحملها الملف الأمني والإرهاب وكل ما يتعلق بالمشكلة السياسية الراهنة. وأغلب الظن ان هذا الملف غير موجود كاملا في يد الحكومة، وبالتالي فستظل القضية الأساسية هي أن معيار نجاح أي حكومة ينبغي أن يشعر به المواطنون وليس فقط وسائل الإعلام.