الشكُّ موجعٌ في الحالتين

حجم الخط
0

(1) وأنتِ تمشطين شعرَ المعنى ،
وتوبيخنَه لأنه وسّخَ ملابسَهُ باللعبِ تحت الأمطار
انتبهي إلى دمعتهِ المكتومةِ وهو يتوسّل رحمتكِ
التي تقف وراء صوتكِ العالي وتشدّه إلى الوراءْ

(2)
وأنا أنصرُف إلى تأويل حكمَتِكِ
أصابُ ببردِ العجزِ ، أتوقّفُ عند فاصلةٍ زائدةٍ في الكلامِ
قد تكون سعلةً مفاجئة حلّت بكِ جراء سجائري..
أو قد تكون فكرةً نافرةً في الطريق كَمَثَلِ صفوان ٍ عليه ترابٌ ينتظرُ وابلَ حبٍّ أو طلاَّ.

(3)
كلما تعثّرتْ النافذةُ بشمس ألفَيْتُكِ
تمسحين بمنديلٍ من الموسيقا شفتيَّ الجافّتين
من أثر الشعر الليليِّ و الكستناء..
أعرف أنك لا تحبين الشعرَ الكستنائيَّ لأنه يطفئ نار المدفأة،
ويخشخش مثل شظايا القشور البنية إذ تسقطُ المتكّة عن ركبتكِ
أعرف أنك تحاذرين بذلك من فزِع أولادنا النائمين.

(4)
لا أريدك أن تقعي في الأسطورةِ
أخافُ عليكِ أن تُضيعي حذاءكِ مثل سندريلا،
وتعودين للبيت حافية، فيجرحُكِ زجاج قلبي المكسور في غيبتك.

(5)
لا أريدكِ أن تقعي في التاريخِ
أخافُ عليكِ من الجنودِ الغادرين
الذين يغيرون حدود البلاد
أخافُ عليكِ من خوذاتهم، إذ تظنين ببراءةٍ
أنها قباب جوامعَ أو كنائسَ
إن بيوت الله عزيزةٌ في هذه الأيام ، وأعرف كم تشتاقين إليه
وكم تحبين الذهاب إلى وجهه.

(6)
وها أنتِ تَشُكّينَ الخرزَ في أطراف شعرك،
تَشكّينَ ‘البروش’ اللامع على صدرك،
تَشُكّينَ السكاكين في قلب من تغادرينهم.
أنا أشكُّ في قدرتي على اختزال عواطفي في كلمة واحدة : الحب!
الشكُّ موجع في الحالتين.
(7)
أريدُ أن أتوحّشَ هذه الليلة
وأنزل عن فرسِ المعنى
وأمشط الشوارع مثل تروبادور بحثاً عن قصوركِ الزاهدةِ
فقط لأستفزَّ صوتكِ النقيّ بصوتي الأجشّ.

(8)
لا ترفعي يديك عاليا ً لئلا ينفرط رمان القلب من الدهشة،
خيط الحرير الذي يوشّح ثوبكِ يجري في روحي جيئة و ذهاباً
أنت امرأة قروية طويلة جدا كخطوط الحقل
وأنا ‘فلاحٌ منكوب’ ..
سأعطيك من اسمي حرفين اثنين ؛ الحاء من ‘فلّاح’،
والباء من ‘منكوب’
يصير اسمك ‘حب’
ويصير اسمي ‘فلامنكو’.

*شاعر من فلسطين
[email protected]

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية