القاهرة ـ ‘القدس العربي’ كثيرة الأخبار والموضوعات المهمة التي ازدحمت بها صفحات صحف أمس الاثنين 24 فبراير/شباط، لكن أهمها هو الحيرة التي بدأت تنتاب الكثيرين حول انتخابات رئاسة الجمهورية وهل سيترشح السيسي لها أم لا، ومتى سيعلن قراره، ومن هم أعضاء الفريق الذي يعد له البرنامج وهيئة مستشاريه؟ خاصة بعد أن أكد زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة ‘التحرير’ في برنامجه التلفزيوني المتميز بقناة أون تي في بأن فريق المستشارين الذين يعدون البرنامج هم محمد حسنين هيكل وعمرو موسى والدكتور مصطفى حجازي والدكتور عبد الجليل مصطفى والمخرج خالد يوسف، وعيسي كما معروف قريب من دائرة المشير السيسي وكذلك عدد آخر من زملائنا وأصدقائنا الصحافيين والسياسيين.
ويمكن القول ان السيسي بدأ برنامجه الانتخابي فعلا قبل أن يعلن بنفسه تقدمه الترشح لمنصب الرئيس خارجيا وعربيا، من خلال البدء في خطوات يؤكد بها استقلال إرادة وسياسة مصر بعيدا عن سيطرة أمريكا وتوجيهاتها استجابة للمشاعر الوطنية الطاغية. وكنا قد أشرنا إلى زيارته مع وزير الخارجية نبيل فتحي إلى روسيا وأهميتها، رغم أنها شكليا تعتبر ردا على زيارة سابقة لوزيري الدفاع والخارجية الروسيين لكنها تعتبر عمليا تعارفا مباشرا بين الرئيس الروسي بوتين ورئيس مصر القادم .
من أيام جاء قائد سلاح الطيران الروسي في زيارة أخرى بما يعزز قرب الإعلان عن تفاصيل صفقة الطائرات ومنظومة للدفاع الجوي تتزامن مع بدء حملة السيسي للانتخابات، وستكون تأكيدا على استمرار وقوة التحالف المصري السعودي الإماراتي الكويتي، الذي سيدعم تمويل الصفقة وسيتزامن ذلك أيضا مع تحسن في العلاقات مع أمريكا ورفع الحظر المفروض على توريد شحنات الأسلحة، خاصة الطائرات، وتأكيد مصر أكثر أنها لا تستبدل العلاقات مع أمريكا والاتحاد الأوربي بعلاقات مع روسيا، وفي الوقت نفسه إشاعة روح الاطمئنان لدى رجال الأعمال والمستثمرين وعدم إيجاد حالة من التوتر بسبب الدخول في مشاكل مع الأمريكان والأوروبيين.
كما واصل سائقو وعمال مؤسسة النقل العام في القاهرة والجيزة إضرابهم وكذلك الأطباء للمطالبة بحقوق مالية لا سياسية. وإلقاء القبض على عاملين بحديقة الحيوان بالجيزة أثناء عرضهما للبيع غزالين سرقاهما من الحديقة علي طريقة المطرب الراحل شفيق جلال في أغنيته كعب الغزال يا متحني .. كما نشرت الصحف خبر وفاة صديقنا العزيز الشيخ يوسف البدري وقد أحسست بحزن شديد عليه.. والى بعض مما عندنا..
أيمن نور: علاقتي
بحزب الله إشاعة كاذبة
ونبدأ تقريرنا اليوم بالنشاط المتزايد للأحزاب والشخصيات السياسية، حيث قال زميلنا وصديقنا أيمن نور رئيس حزب غد الثورة، الهارب إلى العاصمة اللبنانية بيروت، رغم أنه غير مدرج على قوائم الترقب والوصول ولم يصدر قرار بمنعه من السفر، ولا تطالب النيابة بالتحقيق معه، وكانت حجته انه يتم تأهيله في بيروت لإجراء عملية جراحية في الركبة في المانيا، ثم صرح بأنه أجراها في بيروت وسيعود إلى مصر بعد شفائه، في حوار مذاع على قناة القاهرة والناس أجراه معه الإعلامي البارز طوني خليفة عندما سأله من يتحمل نفقات إقامته اجاب انه الذي يتحملها لا حزب الله، كما يشيع البعض، وفجأة سافر أيمن إلى قطر ثم الى ماليزيا بدون العكاز الذي أظهره لطوني وقال انه يتكئ عليه لمساعدته في المشي، وفجأة نشرت ‘الجمهورية’ يوم الثلاثاء حوارا معه على صفحة كاملة ثم نشرت ‘المصري اليوم’ يوم الخميس حديثا آخر على صفحة كاملة أجرته معه زميلتنا الجميلة سهام الشرقاوي قال انه سافر فعلا إلى قطر لحضور مؤتمر بحث نظمه مركز الدراسات والأبحاث العربية لمناقشة مستقبل الأزمة الفلسطينية ثم قام بالسفر إلى كوالالمبور بدعوة من باسم خفاجي لإلقاء كلمة في مؤتمر. ونفى أنه حضر مؤتمرا للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين. والملاحظ أن حديث ‘المصري اليوم’ نشر بالتزامن مع نشر الصحف خبر استقبال المشير السيسي رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري رئيس كتلة المستقبل. المهم أنه من ضمن أسئلة سهام له سؤال نصه:
ماذا عن علاقتك بحزب الله اللبناني؟ فقال بالنص: ‘تردد أنه تربطني علاقة بحزب الله وأعيش في حمايتهم وهذه شائعات كاذبة وساقطة وأنا في حماية وضيافة الحريري وتيار المستقبل، ومنذ سفري إلى لبنان حرصت على ألا أجري أي لقاءات سياسية حتى مع بعض من تربطني بهم علاقات صداقة شخصية، ولم التق أحدا إلا في واجبات العزاء والمشاطرة.
والسؤال الآن هو هل أيمن أراد استغلال زيارة سعد لمصر ليطلب منه التوسط لدى النظام لعودته من دون أي ملاحقة له، وكان شرط سعد أن يعلن أيمن براءته من أي علاقة له بحزب الله أو التنظيم الدولي للإخوان، وقام أيمن بالاتصال بالصحافيين وطلب إجراء الأحاديث لتمهد للزيارة وتتزامن معها، أو أن أيمن هو الذي قام بذلك من تلقاء نفسه ليحتمي بسعد، خاصة وهو بارع في العلاقات العامة؟ أم أنه أجرى اتصالات مسبقة مع جهاز ما داخل مصر وطلب منه إعلان براءته الله اعلم.
هالة شكرالله: العدالة
الاجتماعية هي أساس نهضة المجتمع
ومن حزب غد الثورة ورئيسه إلى حزب الدستور وانتخابات رئيسه حيث فازت بالرئاسة السيدة هالة شكرالله قبطية والمفاجأة أنها يسارية وكانت وهي طالبة في الجامعة في السبعينات أيام حكم الرئيس الراحل أنور السادات، ضمن الحركات الطلابية المعارضة، وتعرضت لمضايقات كثيرة ثم كانت لها نشاطات اجتماعية في بعض الأحياء الفقيرة، وقد نشرت لها ‘المصري اليوم’ يوم الأحد حديثا أجراه معها زميلانا محمود رمزي وخالد الشامي وهو غير زميلنا العزيز في ‘القدس العربي’ خالد الشامي قالت هالة: ‘لا مصالحة مع الحزب الوطني الذي أفسد الحياة السياسية، من دون محاسبة على فساده وما نهبه أفراده طول بقاء نظامه، ولا مصالحة مع الإخوان أيضا من دون محاسبة مع هذا الطرف القاتل الذي من بين أجنحته فصيل عسكري يمارس الإرهاب الفكري والإقصائي على الناس، فهو فصيل قاتل في حق الشعب ومؤسسات الدولة، ويعتمد على تكفير المواطن ومنعهم بالإرهاب من النقد والكلام.. أنا اشتراكية ديمقراطية أؤمن أن العدالة الاجتماعية هي أساس نهضة المجتمع، وأن ضبط الأسعار ضرورة وأن توفير مناخ الحرية والديمقراطية في الحياة هو الأساس.. أعتقد أن البرادعي لم يكن يستحق الهجمة الشرسة ومحاولات التشويه المغرضة التي تعرض لها، فلا ينكر أحد دوره في الثورة والحياة السياسية، والحزب لن يكون في المستقبل قائما على شخص وإنما مؤسسة حزبية ناجحة’.
وللأمانة فإن الدكتور البرادعي كان حتى قبل وبعد ثورة يناير/كانون الثاني يعلن إيمانه بالاشتراكية الديمقراطية وإدخال تعديلات عديدة على أفكاره نحو ثورة يوليو/تموز وخالد الذكر، بعد أن كان يهاجمها في البداية بدأ يغير كثيرا من مواقفه نحو إنجازاته الاجتماعية. وكان حزب مصر القوية الذي يترأسه الإخواني عبد المنعم أبو الفتوح قد أجرى اتصالات مع الدستور قبل انتخابات رئيسته لبحث التنسيق والتعاون، ومن الواضح أنه وغيره من الإخوان وكذلك جناح داخل الدستور شعر بالصدمة بعد كشف هالة عن توجهاتها.
الخلاف السياسي الداخلي
الواجب حله بآليات العمل السلمي
وعلى طريقة جبنا في سيرة القط جة ينط فقد نط عبد المنعم أبو الفتوح في نفس اليوم الأحد على ثلثي الصفحة الخامسة من ‘الأهرام’، في حديث نشرته له وأجرته معه زميلتانا الجميلتان زينب عبد الرازق وكريمة عبد الغني وأبرز ما قاله هو: ‘ادعاء أن ما حدث في 3 يوليو/تموز قام لمواجهة حرب أهلية غير صحيح وأرفض هذه الإدعاءات، فليس لدينا سنة وشيعة أو مسيحيون ومسلمون سيقتلون بعضهم بعضا.. لا ننكر أن الناس كانت رافضة لمرسي وكنت أشاركهم الرأي في ذلك، ولكن هناك آليات ديمقراطية للتعبير عن ذلك الرفض.. فهناك فارق بين الحساب السياسي والقضائي ولا يعني ذلك أنه كلما يأتي إلينا رئيس فاشل نطالب الجيش بالتدخل لعزله.. الجيش مهمته حمايتنا من العدو الأجنبي وليس حمايتنا من بعضنا بعضا.. ما حدث أمام الاتحادية جريمة ولكن ما دخل ذلك بالميليشيات العسكرية، هو جريمة يعاقب عليها القانون ولكن هذا لا يبرر ما حدث في ما بعد فمهمة الجيش هي حماية الشعب من العدو الأجنبي فقط.. مرسي كان رئيسا فاشلا وكان يجب أن يذهب، ولكن ذهابه بالصندوق وهذا خلاف بيني وبين الآخرين من جبهة الإنقاذ، الذين رغبوا في الإطاحة بمرسي بانقلاب وبدأ ذلك من خلال بيانها بانتظار أول بيان من الجيش، الذي يفضل هذا لا يحب الجيش المصري وهو مؤسسة وطنية مهنية نعتز بها ونحن أغير الناس عليها، ولكن دوره الوحيد هو أن يدافع عن البلد ضد أي عدو أجنبي.. أما الخلاف السياسي الداخلي فكان الواجب حله بآليات العمل السلمي.. الجيش المصري في 25 يناير/كانون الثاني عندما نزل لم يقف في صف الشعب أو مع مبارك ولم يطلق رصاصة واحدة فالشرطة كانت تطلق الرصاص علينا وعلى الشباب، والجيش نزل عندما انهارت الشرطة وأخذ موقفا محايدا ولم ينقلب على مبارك رغم أنه رئيس فاسد على مدى 30 عاما مثل ما فعل مع مرسي مع أنه رئيس فاشل. المصريون رفضوا حكم الإخوان المسلمين ولم يرفضوا الإسلاميين، ولكنهم يتقبلون فكرة تأييد مرشح إسلامي، لا يجوز أن نخلط بين الإسلام والدين والإخوان لأنهم فصيل سياسي، والمصريون رفضوهم بسبب ممارستهم ولم يرفضوهم من البداية، بدليل أنه خلال خمسة استحقاقات انتخابية أعطوا أصواتهم للإخوان المسلمين بكامل رغبتهم ووعيهم… كنت على ثقة بأنه لو ترك الإخوان المسلمون بأدائهم الضعيف لما نجحوا في الانتخابات المقبلة.. أنا لا أرغب في وقوف التيار الديني خلفي لأني رافض دخوله في العملية السياسية منذ عام 2007، أما عن الإخوان فكانوا أكبر عقبة أمامي في الانتخابات الماضية هم والسلفيون والأن هم أسوأ وذلك يتضح من تصريحات قياداتهم فالإخوان ممكن يفكروا يعطوا أصواتهم لسامي عنان أو حمدين صباحي، ولا يمكن أن يعطوها لعبد المنعم أبو الفتوح وهذا منطلق فهمي وليس بناء على معلومة لدي منهم’.
أحمد منصور: صحف وفضائيات
الانقلاب تشن حملة ضدي
وتطالعنا جريدة ‘المصريون’ عدد امس الاثنين بمقال للكاتب فتحي مجدي عن الاعلامي احمد منصور ورده على الحملة التي شنت عليه واتهامه بالتحريض على قتل الضباط حيث يقول: ‘أثار مقال منسوب للإعلامي أحمد منصور، المذيع بقناة ‘الجزيرة’ يبارك عمليات ‘الانتقام’ من رجال الشرطة ويحرض على استهدافهم ، جدلاً واسعًا على شاشات الفضائيات المصرية ومطالبات بإحالته إلى لجنة التأديب بنقابة الصحافيين التي يشغل عضويتها لمحاسبته عن الكلام المنسوب إليه.
لكن منصور ـ المقيم في قطر والمعروف بموقفه المناهض لما يسمى بـ’الانقلاب’ في مصر ـ سارع إلى تبرئة ساحته بعد حفلة ‘التقطيع’ الإعلامي التي استهدفته، واتهم ما سماها بـ’أجهزة المخابرات’ في مصر بتلفيق المقال الذي أثار ضجة واسعة، بعد أن انتشر على نطاق واسع ونشره موقع ‘إخوان أون لاين’، الموقع الرسمي لجماعة ‘الإخوان المسلمين’.
وقال منصور ـ الذي أصدر النائب العام في مصر أمرًا بضبطه وإحضاره بتهمة تعذيب محام في ميدان التحرير إبان ثورة 25 يناير 2011 ـ عبر حسابه على موقع ‘تويتر’: ‘قامت أجهزة الانقلاب بتضليل العشرات من المواقع الإخبارية منها إخوان أون لاين، بنشر مقال باسمي فيه تحريض على القتل وأنا أعلن براءتي من هذا الهراء’.
ورأى منصور ـ الذي كان قد توعد في وقت سابق من سماهم بقادة ‘الانقلاب’ في مصر بضربات موجعة وفضحهم ـ أن ذلك يأتي في إطار خطة لملاحقته قضائيا لإصدار أحكام ضده بالحبس غيابيًا، مضيفًا: ‘أجهزة مخابرات الانقلاب تنشر مقالات باسمي على فيسبوك فيها تحريض على القتل ثم تحرك عملاءها لرفع قضايا، وقضاتها لإصدار أحكام ضدي لعبة قذرة من نظام قذر’، على حد وصفه.
وكان المحامي سمير صبري قد تقدم بشكوى لنقابة الصحافيين ضد أحمد منصور اتهمه فيه بأنه ‘ارتكب جرائم عديدة في حق الوطن، سواء من جرائم سب وقذف لرموز الدولة وشيخ الأزهر والمؤسسة العسكرية ووزارة الداخلية قيادات وضباط وجنود من خلال تويتات يسطرها على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعى تويتر’.
وعلق الإعلامي بقناة ‘الجزيرة’ على حملة الهجوم التي استهدفته عبر وسائل إعلام وفضائيات مصرية أمس، قائلاً: ‘فضائيات الانقلاب وصحفه ومفكروه قاموا جميعًا بكل قوة بشن هجوم واسع النطاق ضدي مستخدمين مقالا زيفوه ونشروه باسمي ألا لعنة الله على القتلة الكاذبين’.
عندما يمسي المواطن بثلاثة قروش
ونبقى في ‘المصريون’ عدد اليوم نفسه ومع الكاتب محمود سلطان الذي يتحدث لنا عن المواطن الذي يمسي بثلاثة قروش يقول: ‘كنت أظن أن بعض المفكرين المصريين القريبين من الحزب الوطني ـ ومن بينهم مفكرون سياسيون كبار ـ يتحدثون عن وجهة نظر شخصية، ولا يعبرون عن اتجاه رسمي داخل الدولة، حول الصورة الانطباعية بشأن أوضاع المصريين المعيشية، وذلك قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني.
بعضهم كان يعتمد على قراءة وتحليل ‘الفواتير’ الإجمالية للمكالمات الهاتفية وعدد السيارات التي يشتريها المصريون، ليقيس مستوى فقر المصريين أو غناهم. كان هذا الفريق يُسرف عادة في تسويد تحليلاته بالأرقام التي تحملها الفواتير الإجمالية، وهي وإن كانت أداة ‘كسولة’ لسبر غور الحقيقة؛ لأنها تعتمد على جهد مكتبي داخل الغرف المكيفة، ولا تعتمد على استقصاء حقيقي بالنزول إلى الشارع للاطلاع عن قرب على الحقيقة، التي عادة ما تكون مخالفة لما تحمله الفواتير من دلالات ونتائج مزيّفة، أو على الأقل تلوي عنق الحقائق وإرغامها على أن تكون أداة في خدمة التحيّز الأيديولوجي والدعاية السياسية والحزبية، فعلى الرغم من هذا ‘التحفّظ’ المشروع على مثل هذا المنحى، إلاّ أنه يظل له مسوّغاته حال تعلّق الأمر بكاتب أو بمثقف لم يتدرّب على أن يؤسس قناعاته على ‘التجربة’، أو استخدام معطيات الخبرات الحسية، أو ما يُطلق عليه في علم الاجتماع السياسي بـ’الأمبيريقية’.. وأعتقد أنه مصطلح شهير قد اطّلع عليه هؤلاء المثقفون بالتأكيد.
‘كنت أعتقد أن هذا النمط من الاستسهال والاطلاع على المجتمع من ‘فوق’ وليس من ‘أسفله’، حيث تنتشر العشوائيات ومدن الصفيح والفقر والجهل والمرض.. مسألة تتعلق بالمذهب البحثي عند هذا الفريق من الباحثين العاملين بالقرب من حواضن الحزب الوطني سيئ الذكر، وأنهم ـ وهذا حقهم ـ يوظفونه في الدعاية لأداء الدولة التي يتولّون وظيفة الدفاع عن سياساتها وتبريرها.. غير أنني اكتشفت أنها عقيدة سياسية رسمية تؤمن بها أعلى السلطات التنفيذية، فيما يظل هؤلاء الباحثون أحد أهم وأبرز تجلّياتها في المشهد الإعلامي والصحافي المصري.
يوم 11/7 /2010 أكد رئيس الحكومة الأسبق د. أحمد نظيف، أنه مقتنع بأن الشعب المصري شعب ‘مترف’ و’سعيد’ ومستواه المعيشي ‘عال العال’.. وذلك بعد اطلاعه على الفاتورة الإجمالية لقيمة السيارات التي اشتراها المصريون مؤخرًا. تصريحات نظيف ـ في ذلك الوقت ـ أكّدت بأن السلطات المصرية في عهد مبارك، كانت فعلاً معزولة عن الناس ولا تعرف عنهم شيئًا إلاّ من خلال الفواتير وضرب الودع وقراءة الكفّ.. فعندما يعلن رئيس الحكومة بأنه مطمئن على ‘معيشة’ المصريين من خلال اطّلاعه على بضع وريقات صادرة عن مراكز بيع السيارات.. فإنها كارثة حقيقية.. وفي حين كانت أحوال المصريين بائسة إلى حد بعيد.. ابتداءً من كسرة الخبز وكوب المياه والصحة والتعليم.. وانتهاء بمعاملاتهم في الشارع والمصالح الحكومية وفي أقسام الشرطة.. ظلت هذا النظرة ‘الفوقية’ مسيطرة على صُنّاع القرار.. ما أفسح الطريق أمام قوى جديدة وشابّة عبّرت عن نفسها وبجسارة غير مسبوقة في تاريخ مصر الحديث يوم 25 يناير الماضي، لتكون بديلاً شرعيًا وثوريًا عن هؤلاء الذين اختصروا المواطن المصري في ‘ورقة’ بثلاثة قروش أو في ‘فاتورة’ مضروبة صادرة من محل بقالة متواضع’.
المتنافسون على مستقبل
مصر لم يحسموا أمرهم بعد!
ومن ‘المصريون’ الى ‘الشروق’ ومقال الكاتب عبد المنعم المشاط عن التنافس الرئاسي على قلب مصر يقول:’ ليس لديّ أدنى شك في أن الانتخابات الرئاسية 2014 هي أهم انتخابات في تاريخنا لأسباب عديدة؛ لأنها تضع نهاية لمرحلة انتقالية صعبة امتدت ثلاث سنوات لفظها المصريون، ولأنها ترتبط بجدل سياسي لم يسبق له مثيل حول طبيعة النظام السياسي القادم، وما إذا كان يقيم نظامًا ديمقراطيًا عصريًا أم لا، ولآمال المصريين في أن ينتهي عنف وإرهاب جماعات الإسلام السياسي بتفريعاتها وتنظيماتها المختلفة، ولأنها تقام في ظل أزمات اقتصادية متوحشة تضع مسؤوليات وتحديات ينبغي أن يواجهها المرشح الفائز من دون ضجر أو مواربة، ولأن السنوات الأربع القادمة تشكل قواعد وأسس بناء مستقبل الدولة المصرية ومكانتها الإقليمية ووضعها الدولي، يضاف إلى ذلك أن المصريين يعلقون آمالا غير محدودة وتوقعات كبرى على الرئيس القادم للارتقاء بكل من مستواهم المعيشي وجودة الحياة وزيادة نصيبهم من عوائد السياسات العامة، ولا شك أن درجة استجابة الرئيس القادم لتلك التوقعات تحدد طبيعة العلاقة بينه وبين المصريين؛ فإن حقق مآربهم التفوا حوله، وإن خذلهم زاد الإحباط وانتشر التمرد وعم عدم الاستقرار وانفضوا من حوله.
ويبدو أن المتنافسين على مستقبل مصر لم يحسموا أمرهم بعد بشأن ما الذي يقدمونه لمصر والمصريين، وقد جرى العرف في العالم، كما حدث في الانتخابات الرئاسية عام 2012، على أن يقدم كل مرشح برنامجًا انتخابيًا يحدد فيه خططه وأدواته لتحقيق الأهداف والسياسات التي تنهض بالوطن والمواطنين، بيد أن تجربتنا مع الرئيس المعزول تؤكد أن أحدًا لا يلتزم بالبرامج، ومع ذلك؛ فإن الناخبين يدلون بأصواتهم بناءً على معيار أو عدة معايير كالآتي؛ إما شخصية المرشح، التي تتشكل عبر تاريخه المهني والسياسي والاجتماعي، ومدى تمتعه بنوع من الكاريزما، وإما الانتماء لحزب المرشح، وهذا معيار مهم في النظم العقائدية، وإما البرنامج الذي يقدمه المرشح، وفي الحالة المصرية، نتوقع أن يكون المعيار الأهم هو شخصية المرشح…
لا تحتاج مصر إلى برامج انتخابية إعلامية مستهلكة، ولكنها تحتاج إلى من يقدم لها رؤية للمستقبل، مصر: الدولة الإقليمية المركزية مثلاً، تتضمن ملامح جديدة، كلها من خارج الصندوق، كلها غير تقليدية، كلها تتطلب تعبئة ومشاركة جماعية، كلها تصب في بناء مصر الديمقراطية الحديثة ومصر الجديدة، كلها تبشر بمرحلة جديدة..
وفوق ذلك كله، ما هي رؤية المرشح المنتخب لدور مصر الإقليمي كدولة إقليمية مركزية تلعب دور عامل الترجيح الأساسي نحو التكامل والاندماج، وتدفع عن الإقليم عوامل التنافر ومصادر التهديد؟، وكيف يمكن إحياء معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي بين الدول أعضاء جامعة الدول العربية وتفعيلها وإنشاء الجيش العربي الموحد، وتحويل الجامعة العربية إلى الاتحاد العربي، وهل يمكن إنشاء مجلس تعاون لدول حوض النيل وتقوية الاتحاد الأفريقى وتحديثه؟ ويرتبط بذلك تنويع السياسة الخارجية بما يتناسب مع هيكل النظام الدولي الراهن، الذي يتسم بالتعددية القطبية، فضلاً عن تلك الرؤية؛ فإن شخصية المرشح المنتخب لرئاسة مصر سوف تفوز بلقبها لتاريخه وتضحيته في سبيلها وإصراره على مكافحة الفساد وتطهيرها منه، وإعلائه للقانون والمساواة أمامه بين الجميع، وحب المصريين له عن تقدير واحترام، لأنه سوف يتخذ قرارات مصيرية من خارج الصندوق’.
هويدي: حملة عالمية لمقاطعة
إسرائيل ومصرية لحصار غزة
اما الكاتب فهمي هويدي فيكتب لنا في ‘الشروق’ عدد اليوم نفسه بعض الملاحظات والتعقيبات المتناثرة بين ثنايا اوراقه فلنقرأ بعضا منها:’ وجدت في أوراقي مجموعة من الملاحظات والتعقيبات المتناثرة التي سجلتها تفاعلا مع الأحداث الأخيرة في مصر، وخطر لي أن أشرك القارئ في مطالعتها من باب توسيع نطاق التفاعل، وتمثلت الحصيلة في الملاحظات التالية:
ـ الرسالة التي نقرؤها في حملة إغراق البلد بصور السيسي بثيابه العسكرية تتلخص في التأكيد على الجميع بأن الأمل صار معقودا على العسكر في إقامة الدولة المدنية المنشودة.
ـ الذين يسعون إلى منافسة السيسي في الانتخابات أعينهم على منصب الرجل الثاني وليس الأول.
ـ أرجو ألا يكون صحيحا أن ثوار أوكرانيا بعد الانتصار الذي حققوه رفعوا شعار: لسنا مصريين.
ـ حين فضح المستشار هشام جنينة رئيس جهاز المحاسبات ملفات الفساد في الدولة، فإن سهام التجريح انهالت عليه من كل صوب، وأصبح هو المتهم والفاسدون مجنيا عليهم!
ـ لنحمد ربنا أن التعذيب الحاصل في أقسام الشرطة والسجون تم بوجود مساعد لوزير الداخلية لحقوق الإنسان، ولنتخيل ما الذي كان يمكن أن يحدث لو أن الرجل لم يكن موجودا.
ـ ينبغي ألا يشكو الشباب المعتقلون من تغطية أعينهم فقط أثناء التحقيق معهم، لأن آخرين من رجال الأمن حلوا المشكلة بطريقة أخرى حين أطلقوا الخرطوش على أعين المتظاهرين فحرموهم من النظر إلى الأبد.
ـ إذا صحت المعلومات عن وجود 200 سيدة و300 حدث في السجون، فهل يفسر ذلك أن الداخلية قررت تطوير رسالتها الإنسانية من خلال تطبيق سياسة ‘لم الشمل’ في سجونها؟
ـ محاكم الإرهاب الجديدة اسوأ من محاكم أمن الدولة، لأن الأولى صنَّفت المتهمين وأدانتهم قبل محاكمتهم وألغت المبدأ القائل بأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.
ـ هل هي مجرد مصادفة أن يصدر في يوم واحد الحكم بتبرئة مدير أمن الإسكندرية وخمس من قيادات الشرطة من تهمة قتل متظاهري ثورة 25 يناير/كانون الثاني، وان يتزامن ذلك مع تصريح وزير الداخلية الأسبق بأن خارطة الطريق وحدها برنامج المستقبل.
ـ إذا صدقنا أن نظام يوليو الجديد امتداد لثورة 25 يناير، فينبغى أن نصدق أن السادات ومبارك كانا امتدادا لثورة 23 يوليو 52، وبالمناسبة فإن استدعاء عبدالناصر الآن يعد إهانة له وإحراجا للآخرين.
ـ لا أوافق على توقف الكاتب المستقل عن الكتابة لأي سبب طالما أن بوسعه الاستمرار، وإذا فعلها فإنه لا يحقق للمنافقين غرضهم فحسب، ولكنه أيضا سيصبح مثل المحامي الذي ينسحب من الدفاع عن قضيته.
ـ ينطبق على السياسة ما قاله بطل الملاكمة محمد على كلاي من أن الفائز فى أي اشتباك ليس من يوجه الضربة ولكنه من ينجح في تفاديها.
ـ شىء طيب ان تنطلق حملة شعبية لمساندة القوات المسلحة والشرطة، لأن ذلك يعطينا أملا في ان تستمر جهود التضامن بحيث يحل الدور على مساندة الشعب المصرى يوما ما.
ـ عار علينا أن تنظر المحاكم المصرية دعوى تطالب باعتبار حماس حركة إرهابية، لأن الحكم أصدرته إسرائيل بحق الحركة منذ تأسيسها فى عام 1987، ولايزال ساريا حتى الآن، من صفات المنافق في الأحاديث النبوية أنه إذا خاصم فجر.
ـ يتضاعف العار حين نجد أن حملة مقاطعة إسرائيل تتزايد في العالم الغربي في حين تشدد السلطات المصرية من أحكام حصارها لقطاع غزة.
إلغاء الدرجة الثالثة في القطارات
ليس في مصلحة الفقراء
وننهي جولتنا في الصحافة المصرية لهذا اليوم من ‘الشروق’ مع هذا المقال الممتع للكاتب سيد قاسم المصري الذي عنونه بـ’الدرجة الثالثة’:’مع حلول يوم الخميس آخر أيام العمل في الأسبوع.. كان على الموظف الكبير بوزارة المالية أن ينهي أعمالا كثيرة لا تتحمل الانتظار، وظل يعمل في مكتبه حتى غروب الشمس عندما تلقى نبأ وفاة أحد أقربائه المقربين في مركز بني مزار بمحافظة المنيا، إذن لابد من السفر هذا المساء حتى يشارك في الجنازة ويحضر أولى ليالي العزاء على الأقل. أبلغه سكرتيره بأن القطار ذا الدرجة الأولى الممتازة المكيفة سيقوم الساعة الثامنة مساء وليس أمامنا سوى ساعة واحدة وعلى سيادته أن يغادر الآن إذا أراد اللحاق به.
عند وصولهما إلى محطة مصر في باب الحديد لم يكن متبقيا على مغادرة القطار سوى دقائق قليلة الأمر الذي لا يتسع لشراء التذكرة، فوافق على اقتراح السكرتير بأن يدفع التذكرة مع الغرامة داخل القطار…
لم يوافق على الاقتراح الثالث للسكرتير بأن يفعل فى روما مثل ما يفعل الرومان ورمقه بنظرة قاسية.. إلا أن عربات الدرجة الأولى مازالت بعيدة وبعد دقيقة واحدة سوف يتحرك القطار.. فوافق على أن يدخل من إحدى عربات الدرجة الثالثة ثم يمشي داخل القطار حتى يصل إلى الأولى.. ولكن من الباب وليس من الشباك.
بعد جهد جهيد استطاع أن يدخل عربة الدرجة الثالثة فوجد أمة من الناس تملأ فراغ العربة بالكامل.. على المقاعد وعلى المساند بل وعلى الرفوف المخصصة للشنط.. ولم يستطع التحرك لا إلى الأمام ولا إلى الخلف.. بعد أن تحرك القطار ووقف في محطة الجيزة وحمل مزيدا من الركاب.. ازدادت المشقة على الموظف الكبير فرق لحاله أحد الركاب الصعايدة أو النوبيين من ذوي العمامة الكبيرة.. وعلم أن هذا الرجل يعاني معاناة شديدة لأنه غير معتاد على هذا النوع من السفر.. فطلب من أصغر أبنائه الذي كان يجلس بجوار النافذة ترك المقعد للأستاذ.
كان هذا أجمل كرسي جلس عليه في حياته لولا أنه شعر بقطرات مياه تتساقط عليه من رف الشنط فنظر إلى أعلى فوجد عجوزا ضئيل الجسد ينظر إليه ويقول ‘ما تخفش يا بيه دي ميه طاهرة.. أصلي عاوز الحق المغرب حاضر’ أتم الرجل وضوءه وهو في رف الشنط وكأنه في مكانه الطبيعي ولم يثر الأمر اندهاش أحد أو حتى اهتمام أحد.. وفي الحقيقة أنه توضأ بأقل كمية مياه ولم تفلت منه أي قطرة بعد ذلك.. ما كان من الموظف الكبير إلا أن استسلم وقال له: طيب ادع لنا. عندما وصل القطار إلى محطة مغاغة قبل نحو عشرين كيلومترا من محطة بنى مزار، قام الموظف الكبير استعدادا للنزول وحسنا ما فعل أنه تحرك قبل الوقت لأن الطريق إلى الباب كان مكدسا بحيث أخذ قطع الممر إلى الباب وقتا طويلا.. وكان البعض قد بدأ ينام حيث اقتربت الساعة من الحادية عشرة ليلا.. ما إن وصل إلى نهاية العربة حتى واجهته مشكلة أخرى فالركاب هنا مفترشون الأرض وهم يغطون في نوم عميق بعد أسبوع طويل من المعاناة في القاهرة والمشقة المصاحبة لبدء رحلة القطار الطويلة..
فشلت كل المحاولات المهذبة لإيقاظ النيام.. ثم إذا بأحدهم يعاتبه عتابا شديدا: يا أخي ما انتش شايف ان الناس نايمة؟ وعندما سأل: طيب كيف انزل؟ قيل له: زي خلق الله دي.. من الشباك!
ساعده أحد الشباب على الرصيف والتقطه وأنزله بسلام على الرصيف.
لقد حاول عبدالناصر إلغاء الدرجة الثالثة من القطارات، حيث اعتبرها إهانة لمجتمع ما بعد الثورة أن يظل مقسما إلى ثلاث طبقات.. خصوصا إذا جاء هذا التصنيف من هيئة حكومية كسكك حديد مصر.. وكان عبدالناصر متأثرا بما رآه في الاتحاد السوفييتي والدول الاشتراكية حيث الدرجة موحدة إلا أن الدكتور مصطفى خليل وزير المواصلات في ذلك الوقت ورئيس الوزراء فيما بعد عارض هذا الاقتراح، مشيرا إلى أن الدرجتين الأولى والممتازة هما اللتان تدعمان الدرجة الثالثة ويتمكنان الهيئة من جعل سعر التذكرة القاهرة/ الإسكندرية 60 قرشا فإذا ألغيت الدرجات وأصبح السعر موحدا فسيتضاعف سعر التذكرة ويصبح 120 قرشا. فنكون بذلك قد عاقبنا الفقراء.. ولم يصر عبدالناصر على فكرته وصمدت الدرجة الثالثة ولاتزال تخدم الملايين من أبناء هذا الشعب الصامد منذ أكثر من قرن ونصف القرن من الزمان’.