ربيع تونس يزهر على قبر البوعزيزي

حجم الخط
0

كلما ارتكس الربيع العربي نحو الانحطاط، وتقهقر مرتدا نحو الهاوية، تذكرت كلمة قالها راشد الغنوشي زعيم حزب النهضة التونسي في أحد لقاءاته المتلفزة حين أجاب مذيع القنــــاة قائلا: كان لدينا خياران، إما أن نبقى في السلطة ونخسر الديمقراطية، أو أن نكسب الديمقراطية ونتخلى عن السلطة.
وبلا تحامل على الرئيس مرسي يمكنني القول بأنه لو قدر أن ينطق لسانه أو لسان حاله بجملة عميقة كهذه أو حتى شبيهة بها، لجنب دولة مصر العديد من الصراعات الداخلية والخارجية، ولأعاد للحياة السياسية فيها شيئا من العقلانية والاتزان، ولأحرج خصومه السياسيين أو لنقل لأقنعهم على الأقل بأن حزبه غير طامع للتفرد بالسلطة مهما بلغت ذروته أحقيتهم بها شعبيا، ولا أحتاج هنا شخصا ليذكرني بأن مرسي هو الرئيس الشرعي المنتخب في مصر، وأنه كان لزاما على الجميع قبول فترة رئاسته واقعا حاصلا حتى يكمل مدته، لأن الصناديق في نهاية المطاف هي الحكم الفاصل في أقصائه أو بقائه.
يحلو لبعض المثقفين العرب من عشاق نظرية المؤامرة أن يلقوا باللــــوم على أمريــــكا والغرب في سعيهم المستمر لحرف مسار ثورات الربيع العربي خدمة لمصالحـــهم، ومنهم من يشطح فكره بسخافة فيوهمك بأن الربيع العــــربي بكل حذافيره وتفاصيله ما هو إلا خطة موضوعة بمبــــاركة صهيونية أمريكية بامتياز، وأنه أمر دبر بليل قبل سنوات من ولادة البوعزيزي نفسه.
اسمحوا لي أخيرا أن أذكر النخب العربية السياسية بوجوب الوقوف مليا وبروية لتأمل بصيص الأمل الذي خلقته التجربة التونسية مهد الربيع العربي بعد مخاض ثورتــــها، كي ندرك من المــــثال التونســـي الذي يتبلــــــور الآن أمرا بالغ الأهمية بأن القيـــادات المحــــلية هي المفتــاح الوحــــيد لنجاة الدول، وأنه من الإسفاف والضــــحك على العــــقول إلصاق مشاكلنا بعد ثوراتــــنا بمخططات غربية أو شرقــــية عالمية، وهذا الأمر مع كامل الأسف مرتبط بمنطقيات العقلية العربية القاصرة، التي لا يتوفر فيها مكان للتأمل أو التفكر.

م . معاذ فراج الأردن

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية