سياسة تمييز ممنهجة
أثناء زيارته لمجلس النواب الإسرائيلي ‘الكنيست’ في الثاني عشر من فبراير، تساءل رئيس الاتحاد الأوروبي الألماني مارتن شولتس على لسان شاب فلسطيني ‘لماذا يجوز للإسرائيلي أن يستهلك 70 كوبا من المياه يوميا، في حين أن الفلسطيني يسمح له باستهلاك 17 كوبا فقط’؟
أثار هذا الكلام بعض النواب الإسرائيليين، واتهموا شولتس بأنه يتبنى أكاذيب، حيث ذكرت كتلة البيت اليهودي في بيان لها ‘إن اعضاءها خرجوا من الكنيست أثناء إلقاء رئيس الاتحاد الأوروبي خطابه احتجاجا، على كذبه باللغة الألمانية بشأن نقص المياه للفلسطينيين والحصار على قطاع غزة’، وهذا استمرار لحالة الإنكار والصلف تشوزباه التي كانت وما زالت من صفات ومميزات السياسة الإسرائيلية.
أما رئيس السلطة الفلسطينية السيد محمود عباس، فقد ذكر أمام نحو 200 من الشباب الإسرائيلي في مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله في 16 فبراير: ‘ان هناك تمييزا فادحا في حصص المياه بين الفلسطينيين والإسرائيليين’، وأشار إلى أن المستوطنين يحصلون على حصة من المياه تساوي 12 ضعفا لما يحصل عليه الفلسطينيون.
هذا الرقم الأخير (12 ضعفا) الذي يوحي بأن مبالغة ما ربما تكتنفه، يتضح جليا إذا ما قارنا الـ 20 ليترا التي يحصل عليها الفلسطيني في بعض مناطق الأغوار، وهي المنطقة الأقل في تلقي كميات الأمطار الهاطلة، والأكثر احتياطا للماء والأكثر حرارة وانخفاضا عن سطح البحر، إذا ما قارناها بـ 300 ليتر التي يستحوذ عليها المستوطن الإسرائيلي، ليصبح الـ 12 ضعفا التي ذكرها الرئيس عباس، ليس مبالغا فيها، بل هي أقل في مجال الحساب الرقمي الدقيق. لذلك ونتيجة لسياسات إسرائيل المائية، فإن كمية المياه المتوافرة لنحو ثلاثة ملايين نسمة في القدس والضفة الغربية من الفلسطينيين، تصل إلى نحو 106 ملايين متر مكعب، وذلك لتلبية احتياجاتهم المنزلية والصناعية والزراعية، في حين ان كميات المياه المتوافرة لنحو سبعة ملايين إسرائيلي، هي ما يزيد على 1408 ملايين متر مكعب، يضاف إليها نحو 277 مليون متر مكعب من مياه قليلة الملوحة ومياه الأمطار، يضاف إليها أيضا نحو 450 مليون متر مكعب من مياه المجاري، التي تتم تنقيتها وتحليتها وجعلها صالحة لاستعمالات عديدة.
من هنا يتبين أن ما يتوافر للفرد الإسرائيلي الواحد يزيد عن 300 ليتر يوميا، وهذا يفوق النسبة الأدنى التي حددتها منظمة الصحة العالمية لاستهلاك الفرد الواحد بثلاثة أضعاف، في حين ان الإنسان الفلسطيني يسعى جاهدا وبشق النفس لتجاوز نسبة نصف ما حددته منظمة الصحة العالمية لاحتياجات الإنسان عالميا. وهذا يؤكد أن هناك سياسة تمييز واضحة وممنهجة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، الهدف منها التضييق على عيش الفلسطينيين وحياتهم، ودفعهم مرغمين إلى ترك بلادهم والهجرة منها.
‘ كاتب فلسطيني