مصادرة أكبر كمية من مياه الضفة المحتلة

ها هو الموسم الشتوي هذا العام يساهم في تعقيد مشكلة الحصول على المياه في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك فلسطين التاريخية. ويبدو حتى الآن أن متساقطات الأمطار في هذا العام، قد لا تتجاوز 400 مليون متر مكعب. وهذه الكمية تعتبر الأدنى من بين السنوات الماطرة، إذ أن المعدل السنوي المقبول والمتداول عبر السنين، يتراوح بين 500 مليون و750 مليون متر مكعب سنويا، يقل أو يزيد قليلا.
هذا الأمر يرتب مشكلة جديدة لدى الفلسطينيين، وقد يجعل ذلك سببا وجيها للاحتلال؛ كي يقلل من إمدادات المياه للضفة الفلسطينية المحتلة التي تتحكم بها سلطة المياه الإسرائيلية، التي لجأت في العشرين من فبراير/شباط هذا العام، وفي الأيام التي سبقت ذلك، إلى نزع عدادات المياه عن عشرات العائلات الفلسطينية في مدينة القدس، وتركتها من دون مياه.
الجدير ذكره أن اتفاق (أوسلو ب) الموقع في واشنطن عام 1995، رتب على سلطة الاحتلال تزويد السلطة الفلسطينية بكميات محددة من المياه سنويا، إلا أن السلطات الإسرائيلية لم تلتزم ولم تواظب على تزويد السلطة الفلسطينية بما التزمت به، تماما كما فعلت في غيرها من عدم الالتزام.
وقد أفادت مواقع إلكترونية عدة، أن سلطة مياه الاحتلال الإسرائيلي تستغل 80′ من كميات المياه المتوافرة في الضفة السطحية والجوفية بينما يستهلك الفلسطينـــيون نحو 20′ من المياه المتوافرة. ورغم أن منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن الحد الأدنى لاستهلاك الفرد الواحد عالميا هو 100 ليتر من الماء يوميا، الا ان استهلاك الفرد الواحد من الفلسطينيين في الضفة يصل إلى نحو أقـــــل من 60 ليترا يوميا.
ويستهلك الفرد الواحد في مناطق أخرى شمال غور الأردن نحو 20 ليترا يوميا فقط. مقابل ذلك فإن نحو 300 ليتر يوميا يستهلكها الفرد الإسرائيلي الواحد، أي أن الفرد الإسرائيلي يستهلك من 4 إلى 5 أضعاف معدل استهلاك الفرد الفلسطيني.

سياسة تمييز ممنهجة

أثناء زيارته لمجلس النواب الإسرائيلي ‘الكنيست’ في الثاني عشر من فبراير، تساءل رئيس الاتحاد الأوروبي الألماني مارتن شولتس على لسان شاب فلسطيني ‘لماذا يجوز للإسرائيلي أن يستهلك 70 كوبا من المياه يوميا، في حين أن الفلسطيني يسمح له باستهلاك 17 كوبا فقط’؟
أثار هذا الكلام بعض النواب الإسرائيليين، واتهموا شولتس بأنه يتبنى أكاذيب، حيث ذكرت كتلة البيت اليهودي في بيان لها ‘إن اعضاءها خرجوا من الكنيست أثناء إلقاء رئيس الاتحاد الأوروبي خطابه احتجاجا، على كذبه باللغة الألمانية بشأن نقص المياه للفلسطينيين والحصار على قطاع غزة’، وهذا استمرار لحالة الإنكار والصلف تشوزباه التي كانت وما زالت من صفات ومميزات السياسة الإسرائيلية.
أما رئيس السلطة الفلسطينية السيد محمود عباس، فقد ذكر أمام نحو 200 من الشباب الإسرائيلي في مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله في 16 فبراير: ‘ان هناك تمييزا فادحا في حصص المياه بين الفلسطينيين والإسرائيليين’، وأشار إلى أن المستوطنين يحصلون على حصة من المياه تساوي 12 ضعفا لما يحصل عليه الفلسطينيون.
هذا الرقم الأخير (12 ضعفا) الذي يوحي بأن مبالغة ما ربما تكتنفه، يتضح جليا إذا ما قارنا الـ 20 ليترا التي يحصل عليها الفلسطيني في بعض مناطق الأغوار، وهي المنطقة الأقل في تلقي كميات الأمطار الهاطلة، والأكثر احتياطا للماء والأكثر حرارة وانخفاضا عن سطح البحر، إذا ما قارناها بـ 300 ليتر التي يستحوذ عليها المستوطن الإسرائيلي، ليصبح الـ 12 ضعفا التي ذكرها الرئيس عباس، ليس مبالغا فيها، بل هي أقل في مجال الحساب الرقمي الدقيق. لذلك ونتيجة لسياسات إسرائيل المائية، فإن كمية المياه المتوافرة لنحو ثلاثة ملايين نسمة في القدس والضفة الغربية من الفلسطينيين، تصل إلى نحو 106 ملايين متر مكعب، وذلك لتلبية احتياجاتهم المنزلية والصناعية والزراعية، في حين ان كميات المياه المتوافرة لنحو سبعة ملايين إسرائيلي، هي ما يزيد على 1408 ملايين متر مكعب، يضاف إليها نحو 277 مليون متر مكعب من مياه قليلة الملوحة ومياه الأمطار، يضاف إليها أيضا نحو 450 مليون متر مكعب من مياه المجاري، التي تتم تنقيتها وتحليتها وجعلها صالحة لاستعمالات عديدة.
من هنا يتبين أن ما يتوافر للفرد الإسرائيلي الواحد يزيد عن 300 ليتر يوميا، وهذا يفوق النسبة الأدنى التي حددتها منظمة الصحة العالمية لاستهلاك الفرد الواحد بثلاثة أضعاف، في حين ان الإنسان الفلسطيني يسعى جاهدا وبشق النفس لتجاوز نسبة نصف ما حددته منظمة الصحة العالمية لاحتياجات الإنسان عالميا. وهذا يؤكد أن هناك سياسة تمييز واضحة وممنهجة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، الهدف منها التضييق على عيش الفلسطينيين وحياتهم، ودفعهم مرغمين إلى ترك بلادهم والهجرة منها.

‘ كاتب فلسطيني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية