انتهت حرب القرم بين الدولة العثمانية وروسيا القيصرية، في العام 1856 بهزيمة روسيا؛ حيث شاركت العثمانيين كل من بريطانيا وفرنسا، بهدف كان إضعاف الطرفين (الإمبراطوريتان العثمانية والروسية). ولا يخفى على أحد الأهمية الإستراتيجية التاريخية لمنطقة القرم لروسيا، في كافة أنظمة حكمها (القيصري والإشتراكي والاتحادي)؛ وهو ما يسمح بطرح تساؤلات حول نهاية الأزمة: هل يتطور الخلاف إلى صراع عسكري؟ وإلى أي مدى سيتطور الصراع العسكري إن حدث؟ وما ردة فعل الدول الأوروبية وأمريكا حول التدخل الروسي؟ رغم أن توجهات ومطالب أي شعب تستحق التقدير، ولكن تسارع أحداث أوكرانيا تضع إشارة استفهام حول الدفع بهذا التسريع من قبل أطراف، تريد لروسيا التورط ودخولها في وحل جديد؛ لإضعافها في تلك المنطقة ومناطق أخرى، كسوريا مثلاً. فالاتفاق الذي تم بين المحتجين والرئيس المقال، ركز على إجراء الانتخابات المبكرة، ولكن عدم قبول المحتجين واحتلال القصر قطع طريق الحل السلمي. إن الدور الروسي، من خلال مبررات حتى لو بدت غير مقنعة (حماية المواطنين الروس، ومصالح موسكو في القواعد العسكرية الأوكرانية، شرعية الرئيس المقال ـ المنتخب بانتخابات نزيهة)، سيتطور تدريجاً ككرة الثلج؛ أي ستلقي بثقلها العسكري التدريجي، ولكن الصاعق، تبعاً لردة فعل الداخل الأوكراني، وليس لردة الفعل الغربية. ومن هنا ستتوجه روسيا عسكرياً، حتى لو اضطرها الأمر للسيطرة على العاصمة، وليس فقط الجزء الشرقي المجاور، وهذا الغزو ستستخدمه روسيا في إنجاز تفاوض بين طرفي النزاع، وإمكانية التوصل لحل، نتيجة الضغط العسكري. إن عدم اتضاح صورة وضع القوات المسلحة الأوكرانية ومعرفة ولائها سيشكلان مصدر قوة لروسيا، كما أن الغرب برمته لن يتدخل عسكرياً. فالدول الغربية عموماً ستشكل ضغطاً إقتصادياً وسياسياً وغيره على روسيا، ولكن رغم معرفة روسيا بالعقوبات المتوقعة؛ فإن أوكرانيا تشكل روحاً لروسيا، ستدافع عنها مهما كانت النتيجة. عبدالله أبو مازن