يعيش العالم العربي حالة زهو بمناسبة عيد المرأة لتكرار الأشرطة القديمة في كونها وراء وأمام كل رجل عظيم، أو مكسور…وفرصة لصاحبات الصوت المبحوح، للتحذير من التدخل الأجنبي.
ما تخليني يا سارة، عيناك يا عينيك، أعطتاني هدية وما تيسر من السياسة هذا المشهد الكاريكاتوري تتزعمه نساء كل انشغالاتهن الإكسسوارات، العطور، مشكل تقصف الشعر وطلاء الأظافر.
في صورة معبرة عن فوضى البنيان الاجتماعي. ومستويات التسطيح الثقافي الناتج عن نكسات الخيبة، رغم أن القرآن خصص دون مجاملة سورة كاملة للنساء وحقوقهن بدل مواد دستورية جامحة وحلول ترقيعية مستهلكة تصدم المكبوت في ظل هذا المغص والجوق السياسي مازال لفيف كبير منهن يواجه قهرا مركبا يستحقن تحية بدل متصدرات المجلات استنادا لمعايير عربية مزورة، فيما نجحت دون كوتا انجيلا ميركل ، وثاتشر والأوكرانية يوليا تيموتشينكو فضلا عن وزيرات أوروبيات متفوقات دفعن مسعى التأميم الأنثوي.
أما ‘لويزاتنا’ يناضلن بجمع أصوات الإعجاب في الفايسبوك وتويتر، ويعرفن باعة الحلي النفيسة أو المغشوشة أكثر من بني جنسهن، بيد أن أقوى الجميلات الثماني هن:
– الفحلة التي حمت هوية المجتمع طيلة الاستعمار لتربية ‘آرقاز’ المعتز بهويته الإسلامية رغم الفقر، التشرد والجوع …وصبرن بصقيع الجبال للتمريض، الطهي وغسل كسوة ‘الخاوة’،
-أقوى النساء تلك التي انحنى ظهرها بعجن خبز’المطلوع’ تستنشق دخانه كل فجر عسى يساعد زوجها في سد رمق أطفالها ثم اللائي يواجهن صهد الريح، لغربلة الحصى من أجل كيس حليب مفقود في المحلات.
-أقوى الحواري التلميذة المجتهدة التي توقفت لان والدها لا يملك 15دينارا ثمن تذكرة يومية في غياب النقل المدرسي عن مسكنها القصديري المتهرئ، أو من حرمها أخوها بعد فشله الدراسي…بينما يتسكع أسفل العمارات مجربا أنواع المسكرات والمخدرات لكنه يفقه معاني ‘الشرف’.
-أقوى الجميلات هن ثلاثة ملايين فتاة من ‘حزب العنوسة’ تتمنى فقط رجلا يدق بابهم ولا يأتي لمشاكل الشباب مع العمل والسكن…أو من تنازلت عن عقود إدماجها الهزيلة حفاظا على عفتها بعدما لمحت نظرة حقيرة من مسؤول مريض استغلالا لظروفها وتستحي أن تشتكي من أبن آوى.
-أقوى بنات حواء التي باغتها المخاض وسط حقول التين والزيتون أو في طوابير إدارات ‘وإلى الشعب’ ولا تجد سيارة إسعاف تنقلها للمستشفى وقد تحتاج معجزة من أجل سرير شاغر إن لم يكن الطبيب في إضراب.
-أقوى الطاهرات هن السعــــوديات اللائي توفين في حريق مدرستهن ومنع السٌجان فتح الباب بحجة غياب ‘المحرم’ أو الطالبة التي رفـــــض الإسعاف نقلها لعدم وجود ‘ولي الأمر’ وولدت داخل جامعة الإمام؟
-أقوى العفيفات تلك التي نزع حجابها عنوة في مدارس بلاد الجن والملائكة والشياطين باسم المساواة والعلمانية وسكتت جميع المنظمات النسائية.
-أقوى السيدات من تحملت السرطان ينهش نهديها دون علاج خوفا من زوجها وتهديده بالطلاق حال إجراء عملية الاستئصال وصبرت من أجل الاستقرارلرفضه ‘الأيادي الأجنبية.’
ورغم الارتكاسات المتتالية فالجزائر عكس كل دول العالم الثالث التي تعاني فهي تمدرس الفتيات ولؤلؤاتها احتللن ثلثي المنظومة التربوية والجامعية دون مزية أحد أو استزلام سياسي لكن وبدل أن تتزعم المتنورات المشهد ليصبح الثامن مارس موعدا، لفتح ورشات نقاش تقييم، حول التعليم، مكافحة السرطان وظواهر التحرش، العنف، العنوسة، الطلاق والاستغلال الرخيص في الأغاني وأوهام المسلسلات التركية.
تحية إلى أمي الجزائر…وبناتها من طينة زليخة عدي وحسيبة بن بوعلي!
لحسن حرمة
الجزائر