الوضع الراهن للأمة ومستقبلها

حجم الخط
0

أن الباحث في حال أمتنا العربية والإسلامية هذه الأيام، لا يصعب عليه أن يرى أدنى درجات الانحطاط التي وصلت إليه شعوبنا من تخلف حضاري، وهوان سياسي، ومعاناة إنسانية، رغم كل ما تتمتع به من إمكانيات بشرية ومادية وقيم ومبادئ سامية.
فالأزمة التي تعيشها الأمة في مختلف بقاعها وعلى امتداد وجودها، وجود التخلف التي هي فيه سواء اجتماعيا أو أخلاقيا أو سياسيا أو ثقافيا، حيث تدور في فلك ذلك التخلف، دون أن تتطلع إلى نهضة صحيحة للإصلاح والتجديد والخروج من ذلك التخلف البائس.
ولخروج كيان الأمة من ذلك التخلف والقصور، يتطلب فهم أسبابه ودواعيه حتى يتسنى لهذه الأمة معالجته وإنهاء حالة الضعف التي هي فيه، والتدهور الحضاري التي تعاني منه، حتى لا يبقى يهدد وجودها وحياتها، ونمط فكرها ومؤسساتها.
فقد مرت على الأمة سنون طويلة وهي تترنح وتتدهور شيئا فشيئاً، حتى سقطت جميعها في يد الاستعمار الغربي والأمريكي، والأشد من ذلك مرارة ومأساة أن هذه الأمة مازالت حتى يومنا هذا تمثل مناطق نفوذ للغرب، وأسواقا للإنتاج الصناعي والزراعي، ومصدر رخيص للمواد الأولية، ومصدر لتصدير الأيدي العاملة (الهجرة)، وبقينا في ميدان الصراع لتلك (الدول) القوى العالمية ذات النفوذ، لا نستطيع إطعام أنفسنا، نفتقر إلى الصناعات والخبرات والتكنولوجيا الحديثة ومقومات القوة الذاتية.
بعد ما كنا أصحاب النفوذ والقوة والحضارة والصناعة أصحاب الصدارة، بدأنا بالانكماش وتفشى بيننا مظاهر الفساد والانحراف، وتحول موقف الأمة من موقف الهجوم والدفاع إلى موقف الذل والهوان، حتى نجحوا في التعدي علينا وسقوط بغداد والقدس وقرطبة وغيرها. ولفهم أسباب ضعفنا وتدهورنا، يجب أن نعرف أسباب هذا المرض، لعلاج ذلك الضعف والتدهور، وما أدى إلى مضاعفة هذه الأسباب، منها نشوء الفرق والمذاهب التي نراها وهي حقيقة تاريخية، وهذه كلها مظاهر لأمراض وآفات بدأت تدب في جسد الأمة لخلق الفتنة، لتولد بعد ذلك دول ذات نعرات قبلية وعرقية.
وعلى الأمة وقياداتها استعادة طاقتها وصحتها، بتحديد المنطلق الصحيح للحل، بالتوجه المباشر نحو ما يعتقد أنه الحل الصحيح، وبسط جوانبه لكسب القناعة به، دون الالتفات إلى الحلول أو البدائل الأخرى الخاطئة أو الأقل فاعلية لبيان فسادها أو تفنيدها، وعليه يلزمنا خلق المناخ المناسب للمستقبل، فهذه بصورة مختصرة وبسيطة ومتواضعة قراءة للوضع الراهن للأمة وطريقة استقراء للمستقبل، للبحث عن مكامن الضعف والتدهور والتخبط الذي نعيشه والمشاكل التي تعصف بنا.
أيمن هشام عزريل
فلسطين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية