تتوالى الاحداث لتسبق الزمن في اوكرانيا حيث اصبح من الصعب تتبع ما يحدث، روسيا القيصرية تتبع نهج التوسع من اجل اخضاع جيرانها من الدول التي كانت تجمعها بهم وحدة المواطنة بما كان يسمى بالاتحاد السوفييتي. ولأن روسيا هي الوريثة الوحيدة لتركة الاتحاد السوفييتي سياسيا واقتصاديا وكقوة عسكرية ودولة نووية وعضو دائم في مجلس الامن الدولي ومن الدول الخمس ذوات حق استخدام الفيتو، مما جعل منها دولة مارقة عن اي عقاب لاي عمل تقوم به. في عام 2008 قامت روسيا بقيادة رئيس وزرائها فلاديمير بوتين بحرب شاملة ضد جمهورية جورجيا المستقلة خلفت وراءها دمارا هائلا وشاملاَ في كل المجالات، ومن نتائج غزوها لجورجيا كذلك انها اخذت وراءها اقليمين جورجيين هما اقليم أبخازيا، وجنوب أسيتيا وضمتهما إليها باستفتاءات صورية وغير نزيهة مستخدمة نفوذها المادي وحاجة المواطنين لذلك، وغيرت الطبيعة الدمغرافية والجغرافية لكلا الاقليمين ومنحت كل مواطنيهما الجوازات الروسية واعترفت بهما كدولتين مستقلتين يتبعانها سياسيا واقتصادياَ، وكان رد الغرب على ذلك هو المساعدات الاقتصادية لجورجيا لتضميد جراحها ليس إلا وعظم الله اجركم فيما اصابكم! واليوم تسلك روسيا نفس الطريق وتمارس نفس الاسلوب وبقيادة الشخص نفسه فلاديمير بوتين تجاه جارة اخرى هي جمهورية اوكرانيا وستفصل اقليم القرم منها بنفس الطريقة ولن يضرها ذلك بشيء وسيكتفي الغرب بالصياح والعويل والتنديد، وبهذا تكون قد انفتحت شهية روسيا القيصرية بالتوسع الجغرافي والهيمنة الاقليمية وستضرب بكل القوانين الدولية عرض الحائط تلك القوانين التي لا تطبق إلا على المستضعفين من اهل الارض، وما زال بيد روسيا كثير من اوراق الضغط على اوكرانيا ومنها مدينة دنيسك ثاني كبرى مدن اوكرانيا وضواحيها الذي يسكنها المواطنون الروس وربما تحركهما روسيا عند الحاجة . ان التجارب من احداث التاريخ تقول ان الحق مع من لديه القوة وأن الاخرين لا يحترمون إلا القوي والضعفاء يعصرون وتمتص دماؤهم ويذلون بإسم القوانين الدولية، ويبقى ان ننظر إلى انفسنا نحن العرب اين محلنا من الاعراب في هذا العالم، نعم نحن من الضعفاء التابعين ومن اذلنا هم الحكام التابعون لما يٌملى عليهم من اسيادهم في الغرب، لقد حكم علينا الغرب ان نبقى في تعداد العالم الثالث تصفعنا العواصف من كل حد وصوب بعد ان كان اجدادنا من صانعي التاريخ في كل المجالات لا تنحني هاماتهم إلا لرب العالمين. د . صالح الدباني – امريكا