القاهرة ـ ‘القدس العربي’ تعيش الصحافة في مصر حالة من الغيبوبة لا تنتهي.. وباتت الكثير من صحفها تمارس دوراً مشبوهاً في تغييب العقول ودفع الناس للاحباط، وكثير من كتابها باتوا ماهرين في الرقص على الحبال، كساحر أدمن ارتداء الاقنعة على مدار عمره، حتى اختلفت عليه حقيقة نفسه. منذ فترة تركت ‘صاحبة الجلالة’ القضايا الكبرى وتخلت عن دورها في مكافحة الفساد وتفكيك أدواته، من اجل التستر على حفنة لصوص نهبوا المال العام وضللوا الجماهير.
تشغل معظم الصحف القارئ بعيداً عن معالي الامور وأشرفها لتدفع به نحو اخبار النميمة. وكان الكثير من كتاب تلك الصحف قد رضوا بان يلعبوا دور ‘بمبة كشر’ تلك السيدة التي جسدتها الاذاعة لاعوام وكانت لا تكف عن النميمة، هكذا هو حال تلك الصحف لم يعد بين اهدافها خوض معارك كبرى، الغاية الاسمى بالنسبة لها هي لفت القارئ نحو عوالم الاثارة الرخيصة، وكأنها تقوم بنفس دور سينما المقاولات التي سيطرت على القاهرة في عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي. بينما القضايا الكبرى لا تجد من يدافع عنها.
تذهب صرخات المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات حول تورط شخصيات عامة واجهزة سيادية في عمليات فساد تقدر بستين مليار جنيه، هدرا ولا تجد من يتابعها في الصحف المشغولة حتى اشعار آخر بآخر تفاصيل الحمض النووي للممثل احمد عز وزوجته العرفية زينة. الصفحات الاولى لم تعد تعبأ بقضايا كبرى، بل توقف ادراكها عند الأم المثالية، التي تهتز بمعدل عشرة على مقياس ريختر، فيفي عبده.. فيما تذهب صيحات المرشح الرئاسي حمدين صباحي بشأن خطورة السيسي على التطور الديمقراطي في مصر ادراج الرياح، فليس هناك صحيفة مستعده لان تخرج على الولاء الذي كتبت مواده في الغرف المغلقة لصالح الفارس الجديد، الذي يتوهم الكثير من الحالمين بأن الصحراء سوف تكون مخضرة بمجرد وصوله عتبة القصر الرئاسي، وان المطر لن ينقطع والرخاء في انتظار تلك اللحظة التاريخية لاعلان المنقذ قبوله خوض حلبة المنافسة على المقعد الرئاسي.. لا مكان في الصحف لأي صوت خارج على القطيع، فهي لحظة مثالية للحشاشين كي يسودوا ويصبحوا هم مصنع الاخبار التي تصدر لمستهلكي الصحف، ولم تعد هناك حاجة للبحث عن معايير الجودة في العمل الصحافي، حيث بات المطلوب البحث عن فضيحة من اي نوع لشغل الرأي العام بها.. وكأن نبي هذه الامة قد كُشفت عنه الحجب حينما أخبر بما سيؤول اليه حال هذه الامة، حينما اخبر في جزء من حديث شريف: ‘ويسود الرويبضة.. قالوا وما الرويبضة قال الرجل التافه يتحدث في امر العامة’. هذا حال كثير ممن احترفوا مهنة القلم فماذا جرى لمستهلكي الصحف، هل انطبق عليهم ما ورد عن النبي الكريم: ‘يصبح اكثر اهل هذا الزمان.. بلا عقول كالبهائم’.. ومن يطلع على صحف الجمعة سوف يحاصر بعشرات التقارير عن احدث نتائج الحمض النووي للراقصة والممثل ومزيد من التقارير عن الخيانات الزوجية ومعارك صحافية على خلفية ضبط باسم يوسف متورطاً بالسرقة في’باص’ صاحبة الجلالة’، وشد وجذب بين فيفي عبده واعدائها. ويصبح الانفراد بصورة للراقصة صافيناز التي وصفها الممثل خفيف الظل لطفي لبيب بأنها ‘مخلية’ أي بلا عظام من فرط انوثتها.. يصبح تداول اخبارها اهم من الحديث عن اتهام اعلامي بالسطو على خمسة آلاف فدان بأرقى الاماكن واغلاها سعراً. وفي مناخ كهذا من الطبيعي ان تنشغل الصحف بكل ما هو رخيص وتخترع معارك وهمية وبهجوم عنتري بلا هوادة ضد الرئيس المعزول من منصبه، ومزيد من النفاق للمشير ومديح لاصله وفصله، للحد الذي دفع وزير الآثار الاسبق للتأكيد بوجود تمثال يحمل اسمه في عهد الفراعنة الاوائل. في صحف الجمعة ايضاً يواصل قطاع الطرق نهشهم في جسد الشقيقة الصغرى قطر، وضربهم على المكشوف لكل من تسول له نفسه انتقاد كل ما له علاقة برموز النظام الجديد والى التفاصيل:
تسليط الأضواء على صافيناز
لإخفاء جرائم انتهاك حقوق الأبرياء
وكأنه يضع يده على الجرح الذي يعانيه الاعلام المصري..عضو البرلمان السابق مصطفى النجار في ‘الشروق’ يتعرض لأسباب اهتمام الصحف والفضائيات بفضائح المشاهير: ‘في بلد يعاني أهله كل صنوف المعاناة وتتفاقم مشاكله يوما بعد يوم، على وشك الإفلاس المالي، في بلد يتصاعد الصراع السياسي فيه وتنتهك حقوق الانسان وتقترب من أزمات اقتصادية كبرى، بالإضافة إلى أزمة الطاقة القادمة ومأساة انقطاع الكهرباء المستمرة، في بلد يعيش نصف سكانه تحت خط الفقر ويعيش عشرات الملايين منهم في عشوائيات غير آدمية، بعد أن امتلأت المقابر بمن سكنها من الأحياء وليس الأموات، في بلد بمثل هذه الظروف حين يصبح الخبر الأهم والقضية التي تشغل الرأي العام هو القبض على راقصة بسبب خلافات تخصها مع صاحب عملها، وتتحول قضيتها إلى مانشيت أساسي في كل الصحف وتستضيفها الفضائيات وتتوالى التغطيات الإخبارية حول ما يحدث معها، في كل هذه الأجواء يجب أن ندرك أن هناك كارثة ومؤامرة تحدث ضد هذا المجتمع، ليظل بعيدا عن قضاياه الحقيقية ويظل غارقا في التفاهة والتغييب.. لم تجف دماء جنود جيشنا الستة الذين قتلتهم يد الارهاب الأسود، ولم تتوقف دموع ضحايا مجزرة سيارة ترحيلات أبو زعبل، وهم يرون المتهمين في قتل 37 ضحية يخرجون يبتسمون في وجوههم ويعاقب شخص واحد فقط بعدد سنوات سجن يمكن أن تخفف لاحقا’. ويستشهد النجار بما يقوله المتخصصون في دراسات الرأي العام ‘إن الجهات التي تسعى لتوجيه الرأي العام وصرفه عن مشاكله الحقيقية في الدول المتأخرة تمارس استراتيجية (تحويل انتباه الجماهير) من خلال إثارة موضوع ما والحشد الاعلامي له لجعل الرأي العام ينتقل من القضايا التي كان مشغولا بها إلى قضية أخرى تشتت انتباهه في الاتجاه الذي يريده المتلاعبون بالعقول’.
لا الأخوان ولا السيسي قادران
على توجيه الجماهير
وإلى نقد متأمل للاخوان وموقف الشارع منهم ومن المشير عبد الفتاح السيسي وحال الجماهير معهم، حيث يرى طه خليفة في ‘المصريون’ ان الجماعة فقدت رشدها ولم تعد قادرة على الحشد في الميادين بسبب اخطائها ونفس الامر بالنسبة للسيسي، لم يعد بوسعه قيادة الجماهير بعد ان تراجعت شعبيته: ‘تقديري أنه لن تنجح أي مظاهرات إخوانية في إحداث أي تغيير على الأرض أو في توجهات مؤسسات الدولة، لأنها تظل محدودة جدا وسط طوفان من ملايين الشعب المصري، ولأنها تُواجه بقوة أمنية لا تفاهم فيها، ولأن المصريين أنفسهم لم يعودوا راغبين ولا مرحبين بأي تظاهرات لا من الإخوان ولا من غيرهم. وأراهن أن السيسي نفسه لو دعا للحشد فلن يكون كما كان عليه يوم التفويض في 26 يوليو/تموز. وكان احتفال السلطة بالذكرى الثالثة لـ25 يناير/كانون الثاني دالا على ذلك، حيث فقد الحشد زخمه، علاوة على أن استمرار بؤس الأوضاع الاقتصادية والأمنية والمعيشية بعد 3 يوليو/تموز يجعل الناس لا تتجاوب مع دعوات الخروج للشارع، لكن الكتلة الغالبة من المصريين ستظل بعيدة ورافضة للطرف الإخواني، وستظل تحيا على أمل وعود السلطة بأن الخلاص من المشاكل والأزمات قادم على يديها اليوم أو غدا. الخطأ بدأ منذ لحظة ترشح الإخوان للرئاسة، وإذا تجاوزنا عن ذلك وقلنا إن السهم قد نفذ، فإن الخطأ بدأ منذ عدم قدرة الإخوان على تلقي مغزى إشارة ‘تمرد’ ومطالب الانتخابات المبكرة ومظاهرات 30 يونيو/حزيران. وإذا تجاوزنا عن ذلك فإن الخطأ حصل عندما لم يستوعبوا مغزى بيان الجيش قبل أسبوع من 30 يونيو. وإذا تجاوزنا عن ذلك أيضا فإنهم لم يستوعبوا بيان الـ 48 ساعة حتى حصل 3 يوليو’.
أخطاء السيسي لا تحصى
ومن اخطاء الاخوان الى اخطاء وزير الدفاع التي يلقي الضوء عليها محمد طرابية في ‘المصريون’: من بين الأخطاء التي وقع فيها المشير أنه ترك الحبل على الغارب لأنصاره ومحبيه بأن يقولوا ما يشاءون ضد خصومهم السياسيين بشكل مستفز ومثير للاستياء لدى الرأى العام.. ولانصار السيسي أوجه رسالة، ليس من حقكم الإدعاء بأنه الأوحد الذي يصلح لهذا المنصب الرفيع. ومن بين أخطاء المشير ايضاً أنه قام بإقحام نفسه في السياسة، رغم أنه ظل في منصبه قائدا عاما للقوات المسلحة ووزيرا للدفاع، وذلك عندما أعلن ومن خلال المتحدث العسكري العقيد أحمد على أنه تم الاتفاق مع احدى الشركات الإماراتية الخاصة التي تعمل في مجال المقاولات على انشاء مليون وحدة سكنية خلال 5 سنوات.. كما أعلن أنه سيتم منح الأرض للشركة بالمجان مقابل تخفيض اسعار الشقق للمواطنين الذين سيتقدمون لحجزها.. والسؤال الآن هو: لماذا أقحم السيسي القوات المسلحة في مثل هذا الاتفاق، وفي هذا التوقيت الذي سبق اعلان ترشحه للرئاسة رسميا، رغم أن ذلك لا يدخل في نطاق اختصاصها الدستوري؟ أم أن القوات المسلحة أرادت أن تقدم (عربونا أو كادو) للشعب كدعاية للسيسي، الذي قرر خوض السباق الرئاسي؟ والسؤال الأهم: ما هي الضمانات لكي تصل تلك الشقق لمستحقيها بأسعار معقولة، خاصة أنهم سوف يحصلون على الأرض بالمجان.. وكنا نتمنى لو أن القوات المسلحة تناست تماما دعم وتأييد السيسي في الانتخابات وتتعامل معه مثل باقي المرشحين. أخطأ السيسي أيضا عندما أقحم نفسه في السياسة وهو ما يزال قائدا للجيش، عندما دعا الشعب الى التقشف والصبر وقال نصا: أجيبلكم منين ما هو اصل انتم كتير وعمالين تزيدوا.. الناس عايزة شغل، طب منين؟ ويرى الكاتب أن مثل هذه اللغة في الخطاب ليست مقبولة’.
من يدفع الثمن الأكبر
هم الشباب الصغار
نعود لجريدة ‘الشروق’ ورئيس تحريرها عماد الدين حسين الذي يتعرض للصراع الراهن بين القوى الرئيسية في المجتمع: ‘موازين القوى الحالية تشير إلى أن الجيش والشرطة وغالبية مؤسسات المجتمع وغالبية المواطنين لن يتقبلوا عودة الإخوان للحكم في الوقت الراهن. وفي المقابل تصر الجماعة على السير في طريق المواجهة الميدانية الشاملة. ولا تريد أن تعترف بأخطائها السياسية الكارثية. من الواضح أن الذين يخططون ويتخذون القرارات داخل الجماعة يروجون في أوساط أنصارهم بأن ميزان القوى يميل لصالحهم، وبما أن الوقائع على الأرض تقول غير ذلك، فأغلب الظن أن هؤلاء القادة صاروا يستخدمون الشباب والأنصار المغرر بهم حطبا في حريق كبير يظنون أنه سينير طريق عودتهم للحكم. لا أحد يعرف على وجه اليقين كيفية اتخاذ القرار داخل الجماعة الآن، وسواء كان يتخذه القادة الموجودون بالسجن أو الموجودون في الخارج، خصوصا لندن واسطنبول والدوحة، أو حتى يتخذه قادة ميدانيون جدد يعملون بطريقة لا مركزية، فالمؤكد أن الذي يدفع الثمن الأكبر هم أولئك الشباب الصغار الذين يعتقدون أن ساعة الصفر قد اقتربت لأنهم يصدقون بيانات قادتهم، إضافة بالطبع إلى استقرار المجتمع ككل عندما تطلب الجماعة والتحالف الذي يتحدث باسمها من أنصارها الاستمرار في النزول للشوارع، بمخالفة القانون ــ حتى لو كان قانون التظاهر لا يعجب معظمنا ــ وعندما تقول لأنصارها أن يتصدوا للشرطة، وعندما يفتي أحد الشيوخ المقربين منها بحرق سيارات الشرطة والجيش. وعندما يقول أحد أبرز قادة الشباب المحسوبين عليها بأنه حزين وزعلان لأنه لم يقتل جنود الشرطة العسكرية في كمين مسطرد بيديه، عندما يحدث كل ذلك، فإن الجماعة ترسل بالشباب الصغير إلى التهلكة’.
إلى المستشار جنينة…
أنت فارس ونحن معك
وبجهد بالغ عثرنا بين ركام المعارك الصحافية والسهام التي توجه لرئيس الجهاز المركزي للمحاسبات المستشار هشام جنينة على من يدافع عنه في معركته التي يخوضها وحيداً ضد ميلشيات الفساد.. نجاد البرعي قرر التصدي للمهمة في ‘المصري اليوم’: ‘لم تستدع النيابة المتهمين بالتفريط في أمانة المال العام لسؤالهم، ولكنها استدعت هشام جنينة للتحقيق معه في بلاغ قدمه ضده أحد المستشارين الأجلاء استدعاء ‘مبطنا’ بتهديد بأمر ضبط وإحضار. أعلنت وزاره المالية المصرية في يوليو/تموز 2014 أن فوائد وخدمة الديون في ستة أشهر فقط قد استحوذت على إيراد السياحة وقناة السويس في عام كامل. الدين الخارجي وحده ارتفع ليصل إلى 47 مليار دولار. احتلت مصر المرتبة 114 من 177 دولة في مؤشر مدركات الفساد الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية لعام 2013.. لو كافحنا الفساد لربما استطعنا أن نسدد ديوننا بكرامة. لا يمكن للجهاز المركزي للمحاسبات وحده أن يضطلع بمهمة محاربة الفساد’.
المستشار الذي وضع رأسه على كفه
ونبقى مع المدافعين عن جنينة وجمال سلطان رئيس تحرير ‘المصريون’: ‘القاضي النبيل والمستشار الفذ هشام جنينة، الذي وضع رأسه على كفه، ودخل عش الدبابير، ورفض كل التحذيرات بالهرب وغلق الملفات، والذي يتعرض حاليا لحملة مروعة للتشهير، مرة باتهامه بأنه إخواني وقد تورط في ذلك رئيس نادي القضاة أحمد الزند شخصيا الذي قال علنا: لا بد من إبعاده من الجهاز المركزي للمحاسبات في أسرع وقت ممكن. كما تورط فيها رئيس الوزراء السابق حازم الببلاوي، كما رفعوا عليه أكثر من قضية وجار التحقيق معه بدعوى إهانة القضاء أو سب قضاة، وغير ذلك من الملاحقات، دخل جنينة المعركة غير المتكافئة، معتصما بالله وحده، وبسلامة ضميره، وإخلاصه لهذا الوطن، انه من الطبيعي والمفهوم أن نشهد مثل هذه الحرائق لمقرات النيابة الإدارية وغيرها، وقد تشهد تلفيق تهم والزج في السجون، وربما تصل الأمور لحد القتل والتصفية الجسدية أيضا’.
ليس من حق رئيس الجامعة
الدفاع عن المتحرشين بالطالبات
والى مزيد من المعارك الصحافية وتقودها هذه المرة سحر جعارة في ‘المصري اليوم’ ضد جابر نصار رئيس جامعة القاهرة بسبب انتقاده لملابس طالبة تعرضت للتحرش: ‘الدكتور ناصر بادر بتبرير حالة التحرش الجنسي بفتاة جامعية، مثل أي رجل يدين المرأة ولا يدين المتحرش، وقال للإعلامية شيرهان أبوالحسن، في مداخلة هاتفية له، مع برنامج ‘ست الحسن’، إن الطالبة دخلت الجامعة وهي ترتدي عباءة فوق ملابسها، لأن أمن الجامعة لا يسمح بدخول طالبات بملابس خارجة، ثم خلعت العباءة داخل الكلية، وظهرت بلبسها الخارج عن المألوف، ما أدى لواقعة التحرش، على حد قوله!..الدكتور الموقر حكم على البنت بالخلاعة، وكأنه يعرض فيلما هنديا، جعل البنت وكأنها تحرض على الفجور.. منتهى العنصرية. أما الإعلامى تامر أمين، فحكم على البنت بأنها ترتدى ‘لبس رقاصات’، وقال: ‘اللبس مستفز ومثير ويفتن أكثر مما يستر، دا لبس شراشيح’.. عادي، وهل ينتظر أحد من تامر أن يكون متحضراً ومستنيراً وينصف المرأة؟ حتى الراقصة يا إعلامي يا مهذب لا يجوز التحرش بها جنسياً، لا بالقول ولا باللمس، طالما أن شرطة الآداب وضعت شروطاً لبدلة الراقصة، وطالما أن الدولة تتقاضى الضرائب عن مهنتها. المشكلة ليست في لبس المرأة، المشكلة في العقول التي يسيطر عليها ‘الهوس الجنسي’، فتعتبر أن ‘الكبت’ يبرر هتك الأعراض والاغتصاب، وأنه تأشيرة لتجريد النساء من ملابسهن في تظاهرة أو حتى داخل ‘الحرم الجامعي’.. إذا كان القانون عاجزاً عن توصيف جريمة التحرش بدقة، ما يجعل المتحرش يهرب من العقاب، فكيف نعاقب مسؤولا يبرر السعار الجنسي أو إعلاميا يحرض على التحرش؟’.
الإعلام المصري يقوم بدور البلطجي
وشهد شاهد من اهلها ها هي صحيفة ‘الاهرام’ التي تعد لسان حال النظام الحاكم على مدار ما يزيد عن ستين عاماً، تعترف عبر ابرز كتابها فاروق جويدة ان حال الاعلام لا يسر احدا، وانه يرتكب جرائم في حق البلد: ‘ان الإعلام هو الذي يحكم مصر الآن.. بل إن مؤسسات الدولة المصرية تقف امام الإعلام وهي في حالة ارتباك شديدة والسبب في سطوة الإعلام ليس لأنه اعلام جيد ومحايد وشريف، ولكن لأنه إعلام يمارس الكثير من اعمال البلطجة.. وما بين بلطجة الشارع السياسي ابتداء بإرهاب الإخوان وانتهاء بالفوضى غير الخلاقة واذنابها، يقف الإعلام المصري يخيف الناس بالباطل ويطاردهم ليلا ونهارا، وهو يعلم انه يمارس دورا لا يتناسب مع رسالته في الحياة.. هناك صور ثابتة على شاشات الفضائيات المصرية وهي صور الشهداء والقتلى منذ قامت ثورة يناير/كانون الثاني حتى الآن مرورا على ثورة 30 يونيو/حزيران.. هذه الصور جعلت المواطن المصري امام التكرار والإصرار يعيش حالة من الإحباط والكآبة لم يستطع ان يتجاوزها، والغريب في الأمر هو اعتياد الأطفال والأجيال الجديدة على هذه الصور.. إذا كان في ثورتي يناير ويونيو اشياء جميلة اختزنها الوجدان المصري فإن صور القتلى على الشاشات التي نراها كل يوم مئات المرات خلقت جوا من الكآبة ترسخ مع الوقت واصبح صورة مكملة لأحداث الثورة .. هذا الدور السلبي يحسب على الإعلام المصري. الإعلام المصري نجح نجاحا مذهلا في تقسيم الشارع السياسي وإذا كانت جماعة الإخوان المسلمين قد قسمت المصريين الى فصائل ما بين مؤمنين وكفار فإن الإعلام المصري نجح في تقسيم المصريين الى ثوار وفلول واخوان، وبين هؤلاء تيارات اخرى تعبث هنا وهناك..’.
باسم يوسف هاجم الجميع
لايزال الاعلامي باسم يوسف يتلقى الهجوم من كل حدب وصوب، على اثر اكتشاف سطوه على مقالة لكاتب روسي وهو ما دفع اكرم القصاص الى ان يساهم في المعركه في ‘اليوم السابع’: ‘باسم ليس كاتبا، لكن شهرته كمقدم برامج ونجم، رشحته للكتابة، مثل كثير من النجوم، ربما لا يجد وقتا، ولا أفكارا لمقالاته، فيضطر لاقتباسات أو إعادة بناء من أفكار مطروحة. وهو أمر يتكرر بالمناسبة مع كتاب كثيرين يعيدون صياغة أفكار كتاب ليسوا مشهورين، أو أفكار متناثرة في الصحافة العربية والمصرية والأجنبية، وهي ظاهرة مستمرة، لكن أحدا لا يتوقف عندها بسبب زحام النشر، وتسارع الأحداث. ومن هنا ربما كان باسم بالفعل أعجب بمقال بن جود، ولو اقتبس منه، وأشار إلى المصدر أو الكاتب لوقى نفسه شر أن يتحول إلى هدف للسخرية والاتهامات بالسرقة. والمشكلة أن باسم أخذ المقال كاملا، وأضاف مقدمات وتدخلات غير مهمة. وحاول التعديل والإشارة على الموقع، ثم اضطر للاعتذار بالتعب والإرهاق. ربما لا يدرك باسم وكثيرون أننا في عالم مفتوح على بعضه، لا حواجز فيه من لغات، إذا عطس مواطن في الصين يصاب العالم بالانفلونزا. الأهم أن باسم أشهر من ‘بن جود’، الذي تحول إلى مصدر وتحدث، وهو أمر يدخل ضمن الفوائد الجانبية للأزمة. وطبيعي أن خطأ من باسم الذي اعتاد أن يتصيد السقطات يتحول إلى صيد، مؤيدوه انتقدوه وقبلوا اعتذاره، وخصومه وجدوها فرصة، أما المتفرجون فهم يتفرجون عليه في الحالين، وبعضهم اعتبره فقرة في ‘البرنامج’.
وجه الشبه بين السيسي وبوتين
ونعرج بالحديث حول المشير السيسي والرئيس الروسي بوتين حيث يرى الدندراوي الهواري في ‘اليوم السابع’ ان هناك تقارباً بينهما يوجزه في ما يلي: ‘معظم المراقبين في الداخل والخارج، يؤكدون أن ثمة تشابها كبيرا بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والمشير عبدالفتاح السيسي رئيس مصر القادم – حسب كل التوقعات حتى الآن – وأن أوجه التشابه تتمثل في الآتي: الرئيس فلاديمير بوتين، رجل قوي، وصل للحكم وكانت بلاده في أوج انحطاطها وتدهورها اقتصاديا وسياسيا، وتعيش حالة فوضى وانفلات أمنى مخيف، واستطاع أن يعيد بناء دولته، وتنطلق اقتصاديا، ويعيد ترتيب خريطة القوة في العالم، ويقضي على زعامة القطب الأوحد الذي تزعمته أمريكا بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، ويقف في وجه مخططاتها التوسعية في أوكرانيا. .نفس السيناريو سيواجهه المشير عبدالفتاح السيسي، حيث انهيار تام في الاقتصاد المصري، وحالة عارمة للفوضى في الشارع، وانفلات أمني خطير، ومواجهة موجة سوداء من الإرهاب الذي يضرب البلاد، ثم وقوفه بقوة في وجه مخططات أمريكا في المنطقة، وهي اللطمة الكبيرة التي وجهها على وجه أوباما وإدارته في 30 يونيو. أيضاً الملاحظ أن ثمة عوامل مشتركة بين روسيا ومصر، مستمدة من علاقات تاريخية، فروسيا (الاتحاد السوفييتي حينذاك) أعادت تدريب وتسليح الجيش المصري بعد نكسة 67، حيث كان الطيران الإسرائيلي يعربد بحرية مطلقة في عمق الأراضي المصرية، ووصل إلى مصنع الحديد والصلب في حلوان وقصفته وقتلت ما يقرب من 80 عاملا وإصابة العشرات، كما قصفت مدرسة بحر البقر وقتلت العشرات من التلاميذ، لذلك كان التحدي القوي أن يدعم السوفييت قوات الدفاع الجوي، لوضع حد لهذه العربدة الإسرائيلية. روسيا لديها معلومات استخباراتية تصل إلى حد اليقين، أن أمريكا وحلفاءها وراء كل ما يحدث في الأوطان العربية بهدف تدميرها ونشر الفوضى، والسيسي لديه نفس المعلومات’.
ليس هناك شخص مناسب في مصر
هذه النتيجه وصل اليها عماد الدين اديب في جريدة ‘الوطن’: ‘إذا كان مبارك، وطنطاوي، ومرسي، وعدلي منصور، والسيسي غير مناسبين للحكم، وإذا كان الحزب الوطني والإخوان وجبهة الإنقاذ و’تمرد’ ليست لديها القدرة على إدارة شؤون البلاد، وإذا كان الحل الاشتراكي، ثم الحل الرأسمالي، ثم الحل الإخواني أو الحل الانتقالي لا تصلح لإنقاذ الاقتصاد الوطني. إذن فمن وماذا يمكن أن يكون الحل؟ من الرئيس المناسب؟ ما النظام المناسب؟’. ويمضي اديب في تساؤلاته: ‘إذا كان لا يوجد شخص أو حزب أو نظام يصلح من وجهة نظر الرأي العام، إذن فمن يصلح؟ ومن المناسب؟ وما الحل الذي يمكن أن يرضي الناس؟! اننا في زمن لا شيء مناسب، ولا حل مرضٍ، ولا شخص صالح ..نحن في زمن ‘الحل’ فيه أصبح يشكل ‘مشكلة’! نحن في زمن كل شيء مرفوض، وكل محاولة للحل تشكل كارثة أكبر!’. ويصل الكاتب الى حقيقة مفادها ان هذا التفكير العدمي والعبثي الذي يؤدي في النهاية إلى الاغتيال المعنوي للرموز والأشخاص والأفكار والبرامج والأحزاب، من الممكن أن يصل بالبلاد والعباد إلى مخاطر الجمود والتخلف وعدم القدرة على إيجاد أي حلول إيجابية للمشكلات المزمنة التي تواجه المجتمع. اننا الدولة الوحيدة التي تقرر فيها الجماهير ما دور أجهزة الشرطة، وهل تدخل مدرجات الكرة أم لا؟ ونحن الدولة الوحيدة التي تعتبر فيها الطالبة التي ترتدي بنطلوناً وبلوزة بأكمام ‘مهما كانت ضيقة’ أنها سبب وجيه لقيام شباب الجامعة بالتحرش الجنسي بها! نحن الدولة الوحيدة التي تنفق فيها إدارة الجامعة على الطلاب الذين يحرقون مدينتهم الجامعية بالمولوتوف، ويقومون بعد ذلك بالتظاهر من أجل تحسين الوجبات الغذائية المجانية داخل المدينة’. ويقر اديب بان ‘هذا المجتمع فقد عقله، وقرر أن يدخل بنا إلى عالم اللامعقول’.
مصر على موعد
مع إرهاب مختلف
وننتقل الى جريدة ‘الوفد’ وطلعت المغربي الذي يرى ان مصر باتت على موعد مع ارهاب اشد ضراوة: ‘العملية الإرهابية النوعية التي استهدفت ستة جنود شرطة عسكرية في مسطرد فجر السبت الماضي، وتفخيخ الجناة للجثث بغية إحداث مزيد من القتلى عند محاولة إنقاذ الضحايا، واستهداف أبراج الضغط العالي بمحاولة إحراقها مؤخراً، كل هذا يؤشر إلى أننا أمام تحول نوعي في الإرهاب بمصر، يمكن أن يطلق عليه الإرهاب الأسود، أي أخطر أنواع الإرهاب، تماماً مثل السحر الأسود الذي يستهدف تدمير الآخر بواسطة ‘عمل’ أو ‘طلسم’ ودفنه في مقبرة مجهولة، لصعوبة الوصول إليه، وكل الإجراءات الأخيرة التي اتخذها مجلس الوزراء مؤخراً لمكافحة الإرهاب – رغم أهميتها- فإنها لا تكفي، بل يجب أن تتضمن العديد من الخطوات والقرارات، أبرزها إغلاق منافذ الإرهاب التي تنفذ منها الأسلحة والأموال والإرهابيين على حدودنا الشرقية والجنوبية والغربية مع نشر قوات عسكرية مشتركة لإحكام الرقابة، مع حل مشكلات تلك المناطق لاستمالتها إلى الدولة وليس إلى الإرهابيين. هذا بخلاف عودة ضباط أمن الدولة إلى عملهم بعد حل الجهاز وتحويله إلى جهاز الأمن الوطني، أو إنشاء جهاز آخر جديد يستوعب هؤلاء، ويكفي أن نذكر هنا أن إسرائيل لديها أربعة أجهزة أمنية داخلية، مع تحديث أسلحة الشرطة لتواكب أسلحة الإرهابيين المتطورة، والتوسع في نشر كاميرات المراقبة في المواقع الحيوية والحساسة، وإحكام مزيد من الرقابة على المنشآت والمؤسسات الحيوية..’.