لندن ـ ‘القدس العربي’: يخشى مسؤولون عرب من توتر الوضع في لبنان على خلفية الاتهامات المقرر ان توجهها المحكمة الدولية في اغتيال رفيق الحريري، رئيس الوزراء اللبناني السابق عام 2005. ويبدو القلق واضحا لدى العاهل السعودي، الملك عبدالله الذي يعمل على تأخير اعلان الاتهامات حفاظا على الاستقرار والتوصل للعدالة والاقتصاص من قتلة الحريري. ومظاهر القلق تزايدت بعد خطاب الامين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، الذي قد يفهم على انه اشارة للقادم من التوتر السياسي في البلاد على خلفية تداعيات مقتل الحريري. ومخاوف اللبنانيين تنبع من الحديث عن امكانية توجيه المحكمة الدولية التي انشأتها الامم المتحدة للتحقيق بمقتل الحريري ما صار يعرف باتهامات ظنية ضد بعض افراد من الحزب، مما قد يفاقم الازمة السياسية، ويخشى من ان يقود الى حرب طائفية في البلاد. وجاء خطاب نصر الله ومؤتمره الصحافي كمحاولة من الحزب لالقاء ظلال من الشك على نتائج تحقيق اللجنة الدولية بمقتل الحريري التي يتوقع ان تعلن عن نتائج تحقيقها الشهر القادم. ودعا حزب الله بناء على ما قدمه زعيمه من ادلة تقترح تورطا اسرائيليا في عملية اغتيال الحريري، الحكومة اللبنانية الى وقف تعاونها مع لجنة التحقيق الدولية. وحذر الحزب من نتائج التعاون، وهو ما اعتبره الزعيم الدرزي وليد جنبلاط كافيا لاندلاع حرب على غرار حرب 1975-1990 الاهلية، خاصة اذا سمت المحكمة الدولية حزب الله. وشهد لبنان في الاونة الاخيرة تدفق الزعماء العرب المرتبطين تقليديا بلبنان، الرئيس السوري بشار الاسد، والملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز.ونقلت مصادر قلق الملك السعودي الذي كان يرتبط بعلاقة صداقة مع الحريري من تحذيرات حزب الله، ومن هنا يعمل العاهل السعودي على تخفيف حدة التوتر من خلال محاولته تأجيل اعلان توجيه الاتهامات للحفاظ على استقرار البلاد من جهة، وللتأكد من تحقيق العدالة من جهة اخرى. ويشير المراقبون الى ان التوتر حول قرب اعلان توجيه الاتهامات يترافق مع التوتر على الحدود الجنوبية للبنان والاشتباكات الاخيرة بين الجيشين اللبناني والاسرائيلي والذي ادى لمقتل جنديين لبنانيين وصحافي لبناني وضابط اسرائيلي. ولاحظ المراقبون ان عرض نصر الله الذي استمر ساعتين يوم الاثنين حاول تقديم قضية تظهر تورط اسرائيل باغتيال الحريري وباسلوب يشبه اسلوب المحامي. ويهدف عرض نصرالله للصور واللقطات التلفازية الى تصوير ان اسرائيل لديها مصلحة في اغتيال الحريري، والقاء اللوم على حزبه الذي تحاول تدميره- اي اسرائيل. ويواجه نجل رفيق الحريري ورئيس الوزراء الحالي، سعد الحريري، وضعا صعبا بين مواصلة البحث عن قتلة والده او الاستجابة لتحذيرات حزب الله حفاظا على الوحدة الوطنية للبنان. ونقلت صحيفة ‘واشنطن بوست’ عن مسؤول مقرب من الحريري قوله انه يواجه وضعا صعبا. ولكن المسؤول قال ان الحريري لا يزال مصرا على مواصلة التحقيق الدولي، وقال المقرب ان الحريري’ لا يعتقد ان حزب الله قادر على وقف المحكمة الدولية’، وفي الوقت نفسه ‘ لن يسمح باندلاع حرب اهلية’. وكان الحريري قد خاطب مؤيديه في الشهر الماضي قائلا ان ‘المرحوم والده لن يكون سببا في تجديد الحرب’، ولكن الحريري لم يقل كيف سيقوم بمنع اندلاع الحرب. واشارت الصحيفة الى ان الازمات الماضية اظهرت ان الحريري لم يكن قادرا على مواجهة ضغوط حزب الله. ونقلت الصحيفة عن حبيب مالك، المحاضر في الجامعة اللبنانية الامريكية قوله ان عائلة الحريري تواجه خيارات صعبة وعليها التفكير مليا لانه ليس من مصلحة اي طرف تعكير السلام والهدوء في البلد واثارة مواجهة حول المحكمة. وكل هذه الحسابات لا تلغي موضوع معرفة من قتل الحريري، السياسي الذي يحظى بشعبية ليس بين ابناء طائفته ولكن الطوائف اللبنانية الاخرى. وتنقل الصحيفة عن مدير غرفة تجارة بيروت قوله انه من الصعب نسيان او مسامحة من قتل الحريري لان الحريري لم يكن خلف اعادة اعمار لبنان بل جعل من لبنان مركز الاقتصاد في الشرق الاوسط.من جهة اخرى وعلى خلفية الاشتباكات على الحدود اللبنانية الجنوبية قررت لجنة فرعية في الكونغرس حجب مساعدة من 100 مليون دولار امريكي لتأهيل وتعزيز الجيش اللبناني، وهي المساعدة التي اقرها الكونغرس في الماضي . وقال النائب الجمهوري اريك كانتور ان اي دعم يجب وقفه حتى تظهر نتائج التحقيق في حوادث الاسبوع الماضي. فيما نقل عن رئيسة اللجنة الفرعية للمساعدة الخارجية قولها: الحادث في الاسبوع الماضي كان يمكن تجنبه، مشيرة الى ان المساعدة الامريكية تهدف لتعزيز سلامتنا وسلامة حلفائنا. وقالت السيدة لوي انها قررت في الثالث من آب (اغسطس) وقف المساعدة المقررة للبنان لعام 2010 بعد الحادث المثير للغضب، فيما قالت وزارة الخارجية الامريكية انه ليس لدى ادارة اوباما اية خطط لاعادة النظر في تعاونها العسكري مع لبنان. وبحسب المتحدث باسم الخارجية بي جي كرولي انه ليس لدى المسؤولين اية ادلة تظهر ان معدات امريكية استخدمت في الاشتباكات. واكد ان التعاون العسكري مع لبنان هو في صالح بلدينا وضروري لاستقرار المنطقة. وقدمت الولايات المتحدة منذ عام 2006 مساعدات عسكرية وصلت الى 720 مليون دولار.