لا اعرف بلدا يعيش حالة بائسة في السياسة مثل الدول العربية لم تفككها أبحاث مونيسكيو ودي توكفيل حول توزيع السلطات والدمقرطة ومسخ نظريات التداول إلى مفهوم ‘التداوم’ على السلطة في أوضاع كاريكاتورية تؤكد . لمشهد مبتذل التوصيف ينحدر نحو الانقسام والتقسيم والانفصام المتصل بهزائم الدول المسكونة بالشعوذة الدستورية. كنا صغارا نخشى ‘الغول ‘ وكان يشكل لنا حالة فوبيا مرتبطة بالظلام والاختطاف، صار ذلك حقيقة في غمرة حملة ‘غول ‘ لأشياء تشبه الانتخابات بالجزائر والتطورات السياسية بالسعودية. تكرر الأنظمة نفس أخطاء الماضي بالانتقام لدواع شخصية ونرجسية مرضية كما صارت السعودية والجزائر عنوانا لدولتين محوريتين تتشابهان في الثروات النفطية ونسبة الشباب والقدسية التاريخية والجغرافية فضلا عن التصحر السياسي وتراث الديكتاتورية الحديث والفساد المنظم المنتخب منه والمستفتى عليه….فقط جنوبنا مالي وجنوبهم اليمن وشرقنا ليبيا وشرقهم العراق…. أستقبل قبل أسابيع العاهل السعودي وهو يضع أنبوبا للتنفس الاصطناعي الرئيس الشاب باراك أوباما فيما يصل وزير خارجيته جون كيري في زيارة مشابهة للجزائر، وسمعت محللي قنوات أطفال الإعلام يثرثرون إن اوباما ذهب معتذرا للملك عبد الله بخصوص ملف إيران وان كيري سوف يطلب منا الضغط على روسيا بخصوص أوكرانيا…على اعتبار أننا’ قوة إقليمية ‘. الحقيقة جلية إن الجولة أمنية للإطمئنان على حراس كنوزهم المقعدين تبعا لضبابية المرحلة القادمة بعد ابن عبد العزيز هناك وعبد العزيز هنا وجماعة وجدة ونجد جدة حيث يتصارع الورثة لاقتسام غنائم زعماء إلياذة الاستقرار والحكم الراشد وصورة مهينة لنا كعرب. في هذا الجو السياسي المكهرب تذكرت قصة عربية بطلها الزير السالم حيث قال راثيا أخاه الملك المغدور’كليب يموت.؟؟..أي موت هذا الذي يستطيع أن يكمل كليب كله’ مستصغرا الموت وبعد سنوات من قنينة الخمر والعبث عاد الزير السالم لينتقم. جمع حاشيته وزبانيته وأهمهم إبنته اليمامة وقد طالبته ‘أريد أبي حيا.’ رمزية القصة إن المتعالين على الدهر متشابهين في البدايات والنهايات يجمعهم الفساد منذ عهد فرعون والزير السالم حتى تشاوشيسكو والقذافي محولين الأوطان إلى أوثان منظومة فاسدة لرابطة الدم والعرش. توسعت مؤخرا لأكاديميات المال الفاسد العابر للقارات، نتيجة الانزلاق والجفاف السياسي المتكرر. السخرية أن شقيق ‘الزير’ أهلكه غروره دفاعا عن مراعي بعيره ‘علال’ ضد ناقة البسوس ولا ادري هذه الأنظمة العربية عن أي بعير ومراعي تقاتل؟ أمام شعوب مثل اليمامة بنت كليب تغني ‘ألهوينا كان يمشي…كان يمشي فوق رمشي ألهوينا أقتلوه بهدوء وأنا أعطيه نعشي’…. رسالة ربيع الأنبياء و طهارة الخريف الشهداء في أوطاننا تقتل وتغتصب بهدوء مخز على ترتيبات أصحاب النعش والعرش المعتقدين إنهم باقون ما بقي الزعتر والزيتون تبعا لشعارات سياسات شعبوية عنوانها ‘كان’ أي موت هذا الذي يستطيع وحده أن يكمل كليب؟ لحسن حرمة – الجزائر