أشارت إحدى الدراسات مؤخراً إلى أن حجم الأمطار التي تسقط على مدينة رام الله الفلسطينية توازي حجم الأمطار التي تحظى بها لندن عاصمة الضباب، حسب المعدلات السنوية للأمطار، لكن المياه الناتجة عن هذه الأمطار لا يسمح للفلسطينيين باستخدامها، باعتبارها ملكهم، بل عليهم شراؤها من المزود الإسرائيلي الرئيسي للمياه، الذي يقوم بدوره بجمعها في مصائد وخزانات جوفية خاصة، يعاود بيعها لإصحابها الفعليين مقابل أسعارٍ يفرضها هو.
وتشير الإرقام إلى أن جل المستوطنات التي بنتها وتبنيها إسرائيل تقع فوق مخزونٍ للمياه يصل إلى ما يعادل 75′ من المياه الجوفية المتوفرة في الضفة الغربية، بحيث يفرض على الفلسطيني أن يشتري من هذا المخزون أو ما تبقى من باقي المخزون، بدون أن يسمح له أن يحفر بئراً واحدة بدون موافقة إسرائيل.
وبهذا ونتيجة شح الإمكانيات وازدياد السكان فقد بلغ استهلاك المستوطن الواحد ثمانية أضعاف ما يستهلكه الفلسطيني الواحد، بحيث ينعم الأول بوفرة الماء بينما يموت الثاني يومياً نتيجة المذلّة التي يفرضها الاحتلال يوميا.ً هذه السرقة المفضوحة لا تقتصر على الماء وحده، بل تعدّت ذلك لتصل إلى تجارة الحجر الفلسطيني الشهير التي امتنعت الدولة العبرية عن إنتاجه نتيجة التلوث البيئي الكبير الذي تسببت به المحاجر، بينما فرضت على التاجر الفلسطيني أن يورّد الحجر إليها بشكله الخام لتعيد بيعه أحياناً في السوق الفلسطيني مصنعاً ومعالجاً بسعرٍ تفرضه هي أيضاً.
هذا الحال يمتد إلى الزراعة التي تسيطر إسرائيل فيها على سبيل المثال على 87′ من الأغوار الفلسطينية الخصبة، من خلال حفنة من المستوطنين لا تزيد في عددها عن 13′ من عدد سكان الأغوار. ومن خلال هذه الحال تفرض إسرائيل على الفلسطينيين في الوطن المحتل شراء ما يصل إلى 350 مليون دولار سنوياً من الفاكهة فقط، ناهيكم عن المنتجات الزراعية الأخرى. وعليه فإنك تدفع عنوة وكفلسطيني ثمن الماء والثمر والحجر، بينما تقتلع إسرائيل من جانبها وجانب مستوطنيها الحياة والشجر والبشر في معركة البقاء والغطرسة وغياب العدالة.
يرافق ذلك كله تمدد استيطانيٌ لا يهـــدأ، وسعي مستميت لتغليب المستوطنين المستوردين من كل بقاع الأرض على أصحاب الأرض الفلسطينيين الأصليين، بصورة يصبح فيها المستوطن الذي كان يرتعد قبل سنوات عند لقاء فلسطيني واحد أكثر جرأة وجسارة لقطع الطرق واقتلاع الشجر وحرق المحاصيل، وتشكيل عصابات تحاول أن تجعل الفلسطيني ‘يدفع الثمن’.. ثمن صموده وثباته.
سرقة خمسة نجوم تلك التي تمارسها دولة الاحتلال في زمن لا يعرف العـــــدالة، وفي زمنٍ بات الضغط اليهودي فيه يشكل حاجزاً مانعاً ومروعاً لمن تســوغ له نفسه مجرد التفكير بانتقاد الاستيطان وأربابه. سرقة تحتاج إلى ضغط خمسة نجوم يعرف الجميع مقوماته، فمنهم من يريد ومنهم من يتردد ومنهم من لا يمتلك شيئاً من الإرادة!
‘ كاتب فلسطيني