كيف تحافظ على عملك؟
وفي الوقت الذي تسود فيه المخاوف لدى الموظفين في مختلف المهن والمستويات الوظيفية من فقدان أعمالهم لصالح أجهزة أو رجال آليين، فان السؤال المفتوح والمهم بالنسبة لهؤلاء القلقين يظل حول ما اذا كان الحفاظ على الوظيفة لا يزال أمراً ممكناً أم لا، وما هي الكيفية التي يمكن للموظف أن يحافظ بها على عمله؟
ويقول الخبير الاداري المتخصص في تنظيم وتدريس دورات التنمية البشرية عدنان حميدان إن الآلة يصعب أن تحل مكان الموظف العادي في الكثير من الأحيان، لكن شريطة أن يكون الموظف ذاته مؤهلاً بأن يحافظ على عمله، وأن يظهر تميزه عن الكمبيوتر والآلة والروبوت. ويرى حميدان الذي تحدث لــ’القدس العربي’، أن هناك عدداً من العوامل قد تجعل الشركة أو صاحب العمل غير قادرين على التخلي عن الموظف لصالح كمبيوتر أو آلة أو ‘روبوت’، مشيراً الى أن أهم هذه العوامل ‘أن يكون لدى الموظف القدرة على العمل بدماغه وليس فقط بجسده، حيث أن الآلة يمكن أن تعوض الجسد، لكنها لا يمكن أن تعمل بدلاً من الدماغ’.
ويضيف حميدان: ‘على الموظف أيضاً أن يمتلك روح المبادرة في عمله بما يجعله اضافة نوعية دائمة للعمل، وهو أمر لا يمكن أن يتوفر في أجهزة ومكائن ليس لديها القدرة على التفكير في كيفية تطوير العمل’، مشيراً الى أن هذا يستتبع أيضاً أن يكون الموظف مبدعاً وخلاقاً، فــ’المستقبل سوف لن يكون فيه مكان لغير المبدعين’، على حد تعبير حميدان.
ويلفت الخبير الاداري حميدان الى مسألة يقول إنها بالغة الأهمية، وهي ‘الولاء الوظيفي’، حيث أن الشركات وأصحاب الأعمال يحرصون دوماً على التمسك بالموظفين الذين يتمتعون بدرجة عالية من ‘الولاء الوظيفي’ لأن هؤلاء عادة ما تهمهم مصلحة المنشأة ويحرصون على تطويرها وإنجاحها في السوق.
نسب البطالة
ورغم التطور التكنولوجي السريع الذي يشهده العالم، إلا أنه لا توجد أية دراسات استطاعت حتى الان أن تثبت بأن أجهزة الكمبيوتر والآلات المتطورة قد تسببت بارتفاع في نسب البطالة، أو أنها حلت مكان الموظفين، بل على العكس من ذلك استطاعت شركات التكنولوجيا أن تشغل ملايين الأيدي العاملة حول العالم وتسببت بتطوير أعمال ملايين الشركات بمختلف أحجامها حول العالم. وهبطت نسبة البطالة في الولايات المتحدة مؤخراً الى 6.3’، وهي أدنى من المستويات التي كانت قد سجلتها قبل الأزمة الاقتصادية العالمية، أي قبل العام 2008، ما يعني أن التطورات التكنولوجية الهائلة التي شهدها العالم خلال السنوات الست الماضية ساهمت في إنعاش سوق العمل، وليس في تدميره، كما يتخوف الكثيرون. وكما أن الأرقام الواردة من سوق العمل في أكبر اقتصاد بالعالم، وهو الولايات المتحدة، تبعث على الاطمئنان فان الوضع يبدو مشابهاً لذلك في كل من الصين واليابان وأوروبا حيث يرتفع طلب الشركات على الأيدي العاملة ولا يبدو أن أجهزة الكمبيوتر الذكية قد نجحت في أن تحل مكان الخبرات البشرية التي يحكمها العقل والادراك.