‘النقد الروائي بين التجريب والتشريح’

حجم الخط
0

الدار البيضاء ـ ‘القدس العربي’: في إطار الأنشطة الثقافية المقامة ضمن فعاليات معرض الكتبيين، في دورته السابعة بساحة السراغنة ـ الدار البيضاء، نظم مختبر السرديات مؤخرا ندوة في موضوع: ‘تشريح التخييل’، من أجل ربط أواصر التواصل الثقافي بين الأنشطة النقدية الأكاديمية في الجامعة، وفضاء ساحة السراغنة الشعبي، الذي أرخ لهويته في ساحة النضال الوطني، وتكريس الثقافة المحلية والوطنية عند البيضاويين، وربط الجسور بين الكتاب والقارئ عموما في يوم يحتفي بالنقد والإبداع.
وقد نسق الندوة الناقد الجزائري عبد القادر عميش، الباحث في تحليل الخطاب والأدب بالمركز الجامعي بغليزان- الجزائر، حيث أشار إلى أهمية تناول مثل هذه المواضيع التي تهتم بالنقد الروائي المغاربي، وذلك لمقاربتها نصوصا تنتمي إلى الثقافة المغاربية، وانفتاحها على تجارب رسمت ملامح ومسارات داخل سيرورة النقد الروائي وحددت ملامحه الواسعة.
شملت الندوة خمس مداخلات سلطت الضوء على النقد الروائي المغاربي، في موضوع: ‘تشريح التخييل’، حيث وضعت مفهوم التخييل في مشرحة النقاش، تنظيرا وتطبيقا.. من خلال مؤلفات نقدية أكاديمية مغاربية متنوعة.
افتتحت الندوة بمداخلة بوشعيب الساوري الموسومة بـ’التجريب في الرواية التونسية (بحوث سردية) لرضا بن صالح’، مستهلا قراءته بعرض تمفصلات الكتاب، إلى مدخل نظري وثلاثة أبواب، تضمن في ثناياه تحديد مفهوم التجريب؛ باعتباره رؤية غير ثابتة، ومتغيرة للواقع، تشمل الجوانب الخفية، كما أرجع المفهوم إلى أصوله العلمية، واضعا تحقيبا للرواية التونسية في ثلاث مراحل تضمنت مرحلة التأسيس، ومرحلة التحول، والثالثة حول الحداثة والرواية الجديدة، مشتغلا على متون روائية لحسن بن عثمان، وصلاح الدين بوجاه، وفرج الحوار، كما انفتح على أعمال شعيب حليفي، وإدوارد الخراط.
أما محمد الذهبي فأسهم في هذا اللقاء من خلال تقديم ورقة علمية عن كتاب ‘الحداثة وما بعدها في الرواية العربية لمحمد الباردي’ الذي يتكون من محورين، شمل الأول رهان التجريب معتمدا على نموذجين لأحمد المديني، وفي المحور الثاني ما بعد الحداثة التي عكس فيها الرؤية حين رأى بأنها هي الرواية التقليدية الكلاسيكية، معلنة خروجها من التجريب ومعانقة الكلاسيكية والتقليدية.
وقدم ابراهيم أزوغ مداخلة تناول فيها كتاب ‘العوالم التخييلية في روايات إبراهيم الكوني: للميلود عثماني’ الذي يعد مشروعا نقديا جديدا يبتغي لنفسه الفرادة والتجديد باعتماد آليات منهجية وثقافية جديدة في تشييد قراءات منتجة للمعنى في النصوص الروائية، ويؤسس لفهم جديد للأدب، والبحث في قضاياه النقدية والمعرفية.
وحول كتاب ‘الرواية العربية الحديثة وإشكالية اللغة لعبد المجيد حسيب’ تحدث محمد محيي الدين عن خصائص المنهج والمنهجية لهذا الكتاب، نظرا لكونه يدخل في نطاق تشريح التخييل من الجانب اللغوي.
وفي الأخير تحدث أيوب وحماني عن المراحل التي مرت بها الرواية المغربية منذ تأسيسها إلى ما وصلت إليه اليوم، من خلال عقد قراءة في كتاب ‘الرواية التجريبية من التأسيس إلى التجريب لعبد العالي بوطيب’، مؤكدا على أن الرواية وإن كانت متأخرة من حيث نشأتها نظرا لعدة اعتبارات، فإنها حاليا تظل رائدة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية