الإبراهيمي كان يعرف أن مهمته ستنتهي لو رشح الأسد نفسه للرئاسة

حجم الخط
1

لندن ـ ‘القدس العربي’: هل تعلمت حكومة نوري المالكي من بشار الأسد تبني سياسة الأرض المحروقة ضد المعارضين لكلا النظامين؟ فقد نقل عن ضابط أمن عراقي قوله إن البراميل المتفجرة استخدمت ضد مدينة الفلوجة العراقية وقال ‘إنها سياسة الأرض المحروقة، تدمير كامل المنطقةـ فالجيش لا خبرة لديه في حروب الشوارع، من بيت لبيت والتي يتقنها المقاتلون ولهذا السبب تم اللجوء لهذا’ أي الغارات الجوية وإسقاط البراميل المتفجرة.
ويقول تقرير لصحيفة ‘اندبندنت’ البريطانية أن المدنيين يفرون من الفلوجة ويخشون من هجوم شامل عليها من قبل الجيش العراقي لإخراج المقاتلين المرتبطين بالقاعدة الذين سيطروا على المدينة في قلب محافظة الأنبار السنية.
ويقول باتريك كوكبيرن كاتب التقرير إن حوالي 42.000 من القوات الأمنية العراقية تشارك في العمليات في منطقة الفلوجة والتي يقاتلون فيها منذ أربعة أشهر. ونقل عن لاجئين من الفلوجة توقعهم عملية مكررة لما قامت به قوات المارينز عام 2004 حيث تم تدمير معظم المدينة بهجوم جوي وبالدبابات.
واضطرت حوالي 60.000 عائلة أو 300.000 نسمة للفرار من المدينة مشيا على الأقدام. ونظرا لعدم قدرة القوات العراقية على مواجهة المقاتلين المتحصنين داخل المدينة أصبح الجيش يعتمد على القصف المدفعي و’البراميل المتفجرة’ والتي ترميها المروحيات.
مع أن المتحدث باسم الحكومة العراقية في بغداد قد نفى استخدامها لان هذا النوع من المتفجرات يستخدم بكثرة في سوريا حيث ترميه القوات النظامية على مناطق المقاتلين والمعارضة. ويحتفظ الجيش العراقي بخمس فرق في منطقة الأنبار أي ما يقارب 100.000 جندي لكن الرقم أقل بسبب القتلى في صفوف الجيش العراقي والهاربين منه حسب مصادر عراقية. فقد قتل حوالي 6.000 جندي عراقي وفر 12.000 جندي أثناء المواجهات في الأنبار.
وبحسب الضابط الأمني ‘يقوم الضباط بإخبار القادة ما يحبون سماعه وليس ما يجب أن يعرفوه، للحفاظ على مراكزهم وزيادة في الجشع’.
ويقول كوكبيرن إن الفلوجة تخضع لسيطرة الدولة الإسلامية في العراق والشام واستطاعت السيطرة على المدينة من خلال تحالف مع ثوار العشائر في بداية كانون الثاني/ يناير ومنذ ذلك الوقت زادت قوة داعش ووسعت من قوتها ومجال سيطرتها في المساحات التي تضم غرب العراق وشرق سوريا، ولقوتها قامت بتنظيم استعراض عسكري في منطقة أبو غريب الواقعة غرب بغداد.
وقامت بسلسلة من الهجمات المفخخة في بغداد، عشرة منها أدت لمقتل 21 شخصا وجرح 73 آخرين، ويقول التنظيم إنها بداية حملة ‘الإنتقام للفلوجة’ وتستهدف هذه العمليات ‘مقرات الحكومة الكافرة والتجمعات والأحزاب والميليشيات’.
ويقول مواطنون إن داعش تعاملت مع سكان الفلوجة باعتدال واحترام خاصة أنها دخلت المدينة في تحالف مع مقاتلي العشائرـ لكنهم يقولون الآن انها الطرف الأقوى مع الجماعات الأخرى وبيدها منع بقية الأطراف من التفاوض مع الحكومة.
ويتسم القتال بالشراسة حيث تم خطف 22 جنديا قبل عشرة أيام وقتلوا، وسمحت داعش لعناصر الشرطة العراقية ممن أعلنوا ولاءهم لها الإحتفاظ بأسلحتهم.

إعادة بناء نفسها
ويرى كوكبيرن أن داعش التي ضعفت وتراجعت في عام 2010 استطاعت بناء قواعدها وقوتها العسكرية خلال الأعوام الثلاثة الماضية.
ويعتقد الكاتب أن هناك سببان لتزايد قوة داعش هي الثورة السورية التي بدأت عام 2011 واندلاع الإنتفاضة السنية، حيث احتج السنة على التهميش والإهمال الإقتصادي لمناطقهم والتمييز ضدهم، وبعد قيام الجيش العراقي بمهاجمة معسكر احتجاج سلمي في بلدة الحويجة في نيسان/ إبريل 2013 وقتل 50 متظاهرا فيها، تطورت الإحتجاجات إلى عمليات مسلحة.
ويقول إن الجماعات المقاتلة مرتبطة بداعش وهو وضع لم يكن حاضرا في جماعات المقاومة ما بين 2006- 2007 وتعتمد على ضباط سابقين في الجيش العراقي الذي حله بول بريمر عام 2003 ممن يملكون خبرات عسكرية في حرب العصابات.
واستطاعت داعش العام الماضي القيام بحملات لتحرير سجنائها في سجون الحكومة حيث خططت بدقة وهاجمت سجن أبو غريب والتاج وهرب من حررتهم لسوريا، كما قامت بسلسلة من الهجمات الإنتحارية، بمعدل هجوم في اليوم.
ويعتقد كوكبيرن إن تصعيد الحرب في الأنبار تعود إلى الكمين الناجح الذي نصبته في 21 كانون الأول/ ديسمبر العام الماضي وقتل فيه عدد من الضباط الكبار في الجيش العراقي بمن فيهم الجنرال محمد الراوي، قائد الفرقة السابعة. ومنه استطاعت داعش السيطرة على الفلوجة وكذلك سد الفلوجة على نهر الفرات، مما ساعدها على إغراق مناطق لمنع تقدم الجيش العراقي. كما أن تفجير انبوب النفط في باجي ادى لتلويث مياه نهر دجلة مما يجعل من تنظيفه حتى تستفيد منه بغداد. ويعتقد كوكبيرن أن داعش ستجد صعوبة في التوسع رغم النجاح الذي حققته حيث تعتمد الحكومة وبشكل متزايد على الميليشيات الشيعية التي أرسلت مقاتلين لسوريا خاصة ‘عصائب الحق’.
وما دام الحديث عن ‘عصائب الحق’ وسوريا فمقتل قائد القوات الجوية السورية بحسب صحيفة ‘نيويورك تايمز’ فهي من قتل الجنرال حسين يعقوب الذي يعتبر من أعلى الضباط الذين يقتلون في الحرب السورية رتبة.

ضربة معنوية
وكان يعقوب يقود 60.000 جندي من قوات الدفاع الجوية حسب البريغادير اللبناني المتقاعد هشام جابر.
ولكن لا يعرف أثر مقتله على القوات السورية خاصة أن قوات المعارضة لا تملك طائرات. وتساءل جابر ‘هل سيترك هذا أثرا على عمليات الجيش؟ لا’ مشيرا إلى أن ضباطا مثله عادة ما يحضرون خليفة لهم. ولا ينفي جابر أن يكون لمقتله أثر على معنويات الجيش ولكن ‘ليس على العمليات الميدانية خاصة أن هناك الكثيرون ممن هم مستعدون لتولي القيادة مكانه’.
وكان قد مات متأثرا بجراحه اثناء معارك شديدة بين قوات الجيش والمعارضة في منطقة المليحة قرب دمشق، ولم تقم وكالة الإنباء السورية بالإعلان عن نبأ وفاة اللواء يعقوب. ويقول الجنرال جابر إنه لم يعرف الطريقة التي جرح فيها اللواء إسحق، وربما كان الأخير يقوم بتوجيه المعركة من غرفة عمليات ولم يشارك مباشرة فيها، وربما تعرضت غرفة العمليات لقذيفة أر بي جي أو صاروخ.
وتقول الصحيفة إن المعارضة المسلحة قامت بضرب الكثير من البطاريات المضادة للطائرات حول دمشق من أجل الحصول على أسلحة يمكن استخدامها لضرب طائرات النظام. وتحاول الحكومة تنظيف المنطقة من الجماعات المسلحة ولهذا دعت ضباطها الكبار للمشاركة في العمليات.
وكان اربعة من كبار مسؤولي الأمن والجيش قد قتلوا في انفجار استهدف مركز الأمن القومي في دمشق في صيف عام 2012. وقتل عدد من ضباط الجيش الكبار كان آخرهم هلال الأسد وهو ابن عم الرئيس بشار الأسد والذي كان يقود ميليشيا موالية للنظام تعرف بقوات الدفاع الشعبي. ولم يؤد مقتل كبار القادة في معظم الأحيان لحرف ميزان الحرب وتغييرها لصالح المقاتلين.
وفي الوقت الذي حققت فيه الحكومة تقدما في وسط البلاد إلا أنها تواجه ضغطا عسكريا من المعارضة في شمال وجنوب وشرق البلاد. وكان يعقوب قد عمل قبل توليه قيادة القوات الجوية، مديرا للأكاديمية العسكرية في حلب. وحصل على وسام من الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد بعد أن اسقط مقاتلة إسرائيلية أثناء الإجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982.

الغرب يبتلع كلامه
في موضوع متصل كتب روبرت فيسك تعليقا على استقالة الأخضر الإبراهيمي من مهمته كمبعوث دولي لسوريا قائلا إنها كانت ‘متوقعة وحتى من الإبراهيمي نفسه، فقد قال لزملائه إنه لو قرر الأسد ترشيح نفسه للإنتخابات الرئاسية فسيكون قراره نهاية لعملية جنيف الإنتقالية مما يعني نهاية مهمته’.
ويرى فيسك في تقرير له بصحيفة ‘إندبندنت’ البريطانية ‘في الحقيقة كانت لدى الإبراهيمي شكوكه من أن الأسد سيقاتل لتحقيق النصر لا الهزيمة’. مشيرا إلى أن الكثير من الصحافيين الذين توقعوا قبل 18 شهرا إلى جانب الحكومات الغربية وخبراء ‘الإرهاب’ الذين تستضيفهم قنوات التلفزيون أن رحيل الاسد بات محتوما، كان عليهم كما قال أحد الصحافيين ‘ابتلاع كلامهم’.
فاعتقاد المعارضة أنها يجب أن تربح لانها تقاتل نظاما ديكتاتوريا هي مشكلة قديمة، وهي نظرية خطيرة تقوم على العواطف أكثر من التحليل. مشيرا إلى التحولات التي حدثت في ليبيا، حيث كان من المتوقع ان يقدم المقاتلون حرية مشعة لبلادهم بعد الإطاحة بالرئيس القذافي، وليس الحرب نصف القبلية التي تجري الآن هناك.
و’لكننا سنبتلع كلامنا’ حيث يقول إن الرئيس محمد مرسي كان رئيسا مملا ولكنه في النهاية كان رئيسا منتخبا ‘ولم اتخيل أبدا أن يقوم المصريون بالتصرف بطريقة طفولية ويدعمون رجلا عسكريا سيتولى الحكم بدون أي شك الإسبوع المقبل، وهو الرجل الذي قاد انقلابا أطاح وسجن سلفه المنتخب ‘ومضى مقتل الاف من مؤيدي مرسي كما أنه لم يحدث أبدا، وأصبح الشبان الذين قادوا الثورة ضد مبارك خارجين عن القانون’.
ويقول ‘في عام 2011 تحدثت مستخدما الكليشيه القديمة من أن الثورة تأكل أبناءها’ وهو كلام لا يدعو للضحك’ على ما يبدو…

إبراهيم درويش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية