رجل‭ ‬رابين‭ ‬في‭ ‬أوسلو‭ ‬يحلل‭ ‬الإخفاقات‭ ‬والنجاحات

حجم الخط
0

من‭ ‬مكتبه‭ ‬في‭ ‬الطابق‭ ‬السابع‭ ‬في‭ ‬مبنى‭ ‬للمكاتب‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬يطل‭ ‬المحامي‭ ‬يوئيل‭ ‬زنغر‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عشرين‭ ‬عامًا‭ ‬على‭ ‬نتائج‭ ‬المشروع‭ ‬الذي‭ ‬غير‭ ‬وجه‭ ‬الدولة،‭ ‬وكذلك‭ ‬مسار‭ ‬حياته‭ ‬وقطع‭ ‬بصورة‭ ‬استراتيجية‭. ‬على‭ ‬الحائط‭ ‬الذي‭ ‬خلفه‭ ‬يلوح‭ ‬تذكار‭ ‬ثابت‭ ‬غير‭ ‬معياري‭ ‬في‭ ‬مكتب‭ ‬محامي‭ ‬أمريكي‭: ‬صورته‭ ‬وهو‭ ‬ينحني‭ ‬فوق‭ ‬شمعون‭ ‬بيرس‭ ‬في‭ ‬حفل‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬اتفاق‭ ‬أوسلو‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض،‭ ‬حيث‭ ‬بيل‭ ‬كلينتون‭ ‬واسحق‭ ‬رابين‭ ‬وياسر‭ ‬عرفات‭ ‬يقفون‭ ‬متوترين‭ ‬خلفه‭. ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬لحظات‭ ‬المجد،‭ ‬ومعظم‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬الذين‭ ‬إذا‭ ‬نظروا‭ ‬في‭ ‬الصورة‭ ‬المشهورة‭ ‬هذه‭ ‬لم‭ ‬يعرفوا‭ ‬هويته،‭ ‬ولكن‭ ‬تأثيره‭ ‬على‭ ‬مجريات‭ ‬الأمور‭ ‬كان‭ ‬حاسمًا‭. 

زنغر‭ ‬كان‭ ‬هو‭ ‬المستشار‭ ‬القانوني‭ ‬الذي‭ ‬مثل‭ ‬إسرائيل‭ ‬الرسمية‭ ‬في‭ ‬الاتصالات‭ ‬وصاغ‭ ‬فعليًا‭ ‬الاتفاقات‭. ‬رجل‭ ‬رابين‭ ‬في‭ ‬أوسلو‭. ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬القتل‭ ‬غادر‭ ‬الرجل‭ ‬بقلب‭ ‬منقبض‭ ‬ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬يقل‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الموضوع‭. ‬في‭ ‬ذكرى‭ ‬الـ‭ ‬25‭ ‬عامًا‭ ‬للعملية‭ ‬التي‭ ‬هزت‭ ‬تاريخ‭ ‬النزاع‭ ‬الإسرائيلي‭  ‬ـ‭  ‬الفلسطيني،‭ ‬قرر‭ ‬أنه‭ ‬حان‭ ‬الوقت‭ ‬أن‭ ‬يشارك‭ ‬بصورة‭ ‬موسعة‭ ‬النتائج‭ ‬والمشاعر‭ ‬التي‭ ‬بلورها‭ ‬عن‭ ‬بعد‭ ‬وبعد‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬طويلة‭. ‬في‭ ‬محادثة‭ ‬مع‭ ‬‮«‬هآرتس‮»‬‭ ‬يصف‭ ‬زنغر‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬في‭ ‬الغرف‭ ‬المغلقة‭ ‬ويقول‭: ‬لقد‭ ‬فوتنا‭ ‬فرصة‭ ‬نادرة،‭ ‬لقد‭ ‬ارتكبنا‭ ‬أخطاء،‭ ‬والآن‭ ‬ليس‭ ‬هنالك‭ ‬أمل‭ ‬بالسلام‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬القريبة‭ ‬القادمة‭. ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬الممنوع‭ ‬أن‭ ‬ننسى‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬العمليات‭ ‬التي‭ ‬فشلت‭ ‬فهناك‭ ‬نجاحات‭ ‬يجدر‭ ‬معرفتها‭ ‬والحفاظ‭ ‬عليها‭. ‬

الرجل‭ ‬الرمادي‭ ‬كما‭ ‬يبدو،‭ ‬المحامي‭ ‬الذي‭ ‬استدعي‭ ‬لكي‭ ‬ينزل‭ ‬مهندس‭ ‬السلام‭ ‬من‭ ‬سماء‭ ‬بيت‭ ‬الضيافة‭ ‬النرويجي‭ ‬إلى‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬هو‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬باستثناء‭ ‬الرمادي‭. ‬ابن‭ ‬الممثل‭ ‬جدعون‭ ‬زنغر،‭ ‬الذي‭ ‬دوره‭ ‬خلافًا‭ ‬لأبيه‭ ‬دور‭ ‬أساسي‭ ‬كان‭ ‬خلف‭ ‬الكواليس،‭ ‬هكذا‭ ‬يصف‭ ‬بصورة‭ ‬مسرحية‭ ‬مآثره‭ ‬في‭ ‬القضية‭. ‬

‭ ‬زنغر،‭ ‬من‭  ‬مواليد‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬وابن‭ ‬68‭ ‬عامًا،‭ ‬خدم‭ ‬18عامًا‭ ‬في‭ ‬النيابة‭ ‬العسكرية،‭ ‬لقد‭ ‬تخصص‭ ‬هناك‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬وتحول‭ ‬إلى‭ ‬مستشار‭ ‬القانوني‭ ‬لشؤون‭ ‬المناطق‭. ‬تلك‭ ‬كانت‭ ‬أيام‭ ‬أمل‭. ‬خلال‭ ‬خدمته‭ ‬ترك‭ ‬بصماته‭ ‬على‭ ‬باقي‭ ‬الاتفاقات‭: ‬مع‭ ‬مصر،‭ ‬ولبنان،‭ ‬وسوريا‭. ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬اتفاق‭ ‬كامب‭ ‬ديفيد‭ ‬لمناحيم‭ ‬بيغن‭ ‬وملحقاته،‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬هو‭ ‬النموذج‭ ‬الذي‭ ‬استند‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬أوسلو،‭ ‬وكان‭ ‬ممثلاللجيش‭ ‬الإسرائيلي‭. ‬في‭ ‬تلك‭ ‬السنوات‭ ‬بدأ‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬علاقات‭ ‬ثقة‭ ‬مع‭ ‬رابين‭. ‬أبوه‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬جنوده‭ ‬في‭ ‬لواء‭ ‬هرئيل،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬جرح‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬مغن‭ ‬منفرد‭ ‬في‭ ‬الغناء‭ ‬الأصلي‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬أغنية‭ ‬الصداقة‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬أحبها‭ ‬قائده‭. ‬من‭ ‬اليوم‭ ‬الذي‭ ‬دخل‭ ‬فيه‭ ‬رابين‭ ‬إلى‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬عمل‭ ‬معه‭ ‬بصورة‭ ‬متلازمة‭. ‬وعندما‭ ‬حلت‭ ‬حكومة‭ ‬الوحدة‭ ‬ترك‭ ‬الخدمة‭ ‬لدرجة‭ ‬عقيد‭ ‬وسافر‭ ‬للعمل‭ ‬في‭ ‬الوزارة‭ ‬كممثل‭ ‬لـجهاز‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بنية‭ ‬العودة‭ ‬مع‭ ‬تجربة‭.‬

في‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬الأيام‭ ‬في‭ ‬المكتب‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬الطابق‭ ‬السابع‭ ‬دق‭ ‬جرس‭ ‬الهاتف‭ ‬وكان‭ ‬على‭ ‬الخط‭ ‬مكتب‭ ‬يوسي‭ ‬بيلين‭ ‬الذي‭ ‬عرفه‭ ‬جيدًا‭ ‬من‭ ‬جلسات‭ ‬الحكومة‭. ‬‮«‬طلبوا‭ ‬أن‭ ‬أحضر‭ ‬إلى‭ ‬البلاد‭ ‬بصورة‭ ‬غير‭ ‬رسمية‭ ‬لكي‭ ‬أطلع‭ ‬على‭ ‬وثيقة‭ ‬ما‮»‬‭. ‬‮«‬سألته‭ ‬عن‭ ‬ماذا،‭ ‬قالوا‭ ‬هذا‭ ‬سري‭. ‬سألته‭ ‬متى؟

‭ ‬قالوا‭ ‬غدا‭. ‬اخترعت‭ ‬هنا‭ ‬قصة‭ ‬ما‭ ‬وسافرت‭. ‬قابلت‭ ‬في‭ ‬فندق‭ ‬هيلتون‭ ‬شخصًا‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬أعرفه‭ ‬باسم‭ ‬يئير‭ ‬هيرشفيلد‭. ‬قالوا‭ ‬لي‭ ‬إنه‭ ‬سيعطيك‭ ‬ورقة‭. ‬اقرأها‭ ‬واحضر‭ ‬إلى‭ ‬المكتب‭ ‬لمقابلة‭ ‬يوسي‭ (‬بيلن‭) ‬وشمعون‭ (‬بيرس‭) ‬وأخبرهما‭ ‬رأيك‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬حصل‭. ‬جلست‭ ‬في‭ ‬الفندق‭ ‬وقرأت،‭ ‬ولكوني‭ ‬واحدًا‭ ‬ممن‭ ‬جاء‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬والذي‭ ‬اطلع‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الاتفاقات،‭ ‬شاهدت‭ ‬مسودة‭ ‬لوثيقة‭ ‬مشوشة‭. ‬ولكن‭ ‬كان‭ ‬هنالك‭ ‬شيء‭ ‬أعجبني‭. ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬خطة‭ ‬للحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬على‭ ‬مراحل‭. ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬سموه‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬النبضات‭. ‬حتى‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬كنا‭ ‬نقرر‭ ‬مسبقًا؛‭ ‬مثلاً‭ ‬في‭ ‬الاتفاق‭ ‬مع‭ ‬مصر‭ ‬كتبنا‭ ‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬سيناء‭ ‬على‭ ‬مراحل،‭ ‬ولكن‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬كان‭ ‬محددًا؛‭ ‬متى‭ ‬ستتم‭ ‬كل‭ ‬مرحلة،‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬الوضع‭ ‬النهائي‭. ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬اتفاقات‭ ‬أخرى‭ ‬المضمون‭ ‬كان‭ ‬محددًا‭ ‬مسبقًا‭. ‬جمال‭ ‬أوسلو‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬التدرج‭. ‬اتفاق‭ ‬نمطي‭. ‬يبنون‭ ‬طابقًا‭ ‬ثم‭ ‬طابقًا‭ ‬آخر‭. ‬في‭ ‬المقاربة‭ ‬الحذرة‭ ‬لرابين‭: ‬سنقوم‭ ‬بخطوة،‭ ‬ونرى‭ ‬كيف‭ ‬تسير‭ ‬الأمور،‭ ‬وحينئذ‭ ‬نقوم‭ ‬بخطوة‭ ‬أخرى‭. 

‮«‬بالطبع‭ ‬فإن‭ ‬المعارضين‭ ‬سيقولون‭ ‬إنه‭ ‬بسبب‭ ‬هذا‭ ‬فشل‭ ‬أوسلو‭. ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬معناه‭ ‬أن‭ ‬نقلب‭ ‬السبب‭ ‬والنتيجة‭. ‬لدينا‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬ذات‭ ‬السيادة‭ ‬إلى‭ ‬جانبنا‭ ‬حدود‭ ‬واضحة‭. ‬هنالك‭ ‬فصل‭. ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬أن‭ ‬التنفيذ‭ ‬يأخذ‭ ‬زمنًا،‭ ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬الأمور‭ ‬أكثر‭ ‬عمقًا‭. ‬لذا‭ ‬ونظرًا‭ ‬لأنه‭ ‬ليس‭ ‬بالإمكان‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬منذ‭ ‬البداية،‭ ‬ألا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نعمل‭ ‬شيئًا‭ ‬طوال‭ ‬مئة‭ ‬سنة؟‮»‬‭.‬

زنغر‭ ‬سافر‭ ‬لإبلاغ‭ ‬بيلن‭ ‬وبيرس‭ ‬عن‭ ‬رأيه‭. ‬‮«‬يبدو‭ ‬أنني‭ ‬استخدمت‭ ‬تعبير‭ (‬كعكة‭ ‬نصف‭ ‬مخبوزة‭)‬‮»‬،‭ ‬واتضح‭ ‬أن‭ ‬رابين‭ ‬كان‭ ‬يفكر‭ ‬مثلي‭. ‬قبل‭ ‬عدة‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أمر‭ ‬بوقف‭ ‬المحادثات‭. ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬بيرس‭ ‬أراد‭ ‬أن‭ ‬أتولى‭ ‬عملية‭ ‬الإقناع‭. ‬سافرنا‭ ‬معًا‭ ‬بسيارة‭ ‬رابين‭. ‬شمعون‭ ‬ويوسي‭ ‬وأنا‭ ‬كنا‭ ‬مضغوطين‭ ‬في‭ ‬السيارة‭.‬

‭ ‬رابين‭ ‬سأل‭: ‬هل‭ ‬تستطيع‭ ‬يوآل‭ ‬إصلاح‭ ‬هذا؟‭ ‬قلت‭ ‬إنني‭ ‬أعتقد‭ ‬ذلك‭ ‬ولكنني‭ ‬أريد‭ ‬أولامقابلة‭ ‬الفلسطينيين‭. ‬هيرشفيلد‭ ‬قال‭ ‬لي‭ ‬إنهم‭ ‬وافقوا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬وذاك‭. ‬ولكن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مكتوبًا‭. ‬قلت‭ ‬إنني‭ ‬أريد‭ ‬مقابلة‭ ‬هذه‭ ‬المجموعة‭ ‬من‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬لكي‭ ‬أسمع‭ ‬منهم‭. ‬وهذا‭ ‬أرسلني‭ ‬إلى‭ ‬أوسلو،‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬مهمة‭ ‬رسمية‭. ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬وصلوا‭ ‬ذلك‭ ‬بليلة‭ ‬الرعب‭. ‬جاء‭ ‬عقيد‭ ‬احتياط‭ ‬وحقق‭ ‬معهم‭. ‬الحقيقة‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬النية‭ ‬كانت‭ ‬سليمة،‭ ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬أنني‭ ‬جئت‭ ‬من‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬إلا‭ ‬أنني‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬أعتبر‭ ‬يساريًا،‭ ‬واليوم‭ ‬أيضًا‭ ‬أعتبر‭ ‬يساريًا‭ ‬متطرفًا،‭ ‬ولكنني‭ ‬أحب‭ ‬صنع‭ ‬سلام‭ ‬على‭ ‬قاعدة‭ ‬قوية،‭ ‬لذا‭ ‬فقد‭ ‬طرحت‭ ‬أسئلة،‭ ‬قضينا‭ ‬يومًا‭ ‬ونصف‭ ‬اليوم،‭ ‬وقلت‭ ‬لرابين‭ ‬إن‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يرام‭  ‬ـ‭  ‬هم‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬الصحيح‮»‬‭.‬

‭ ‬

لقد‭ ‬كنت‭ ‬ساذجا‭ ‬وذرفت‭ ‬الدموع

‭ ‬

‮«‬حوالي‭ ‬أربعة‭ ‬شهور‭ ‬جلس‭ ‬الطرفان‭ ‬لمناقشة‭ ‬التفاصيل‭ ‬والصياغات‭. ‬وفي‭ ‬1‭ ‬أيلول‭ ‬قبل‭ ‬حوالي‭ ‬أسبوعين‭ ‬من‭ ‬مراسم‭ ‬التوقيع‭ ‬الرسمية‭ ‬أصبح‭ ‬زنغر‭ ‬المستشار‭ ‬القانوني‭ ‬لوزارة‭ ‬الخارجية‭. ‬لقد‭ ‬فعلت‭ ‬هذا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬رابين‭ ‬وبيرس‭ ‬بصورة‭ ‬تطوعية‭.  ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬عدت‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭ ‬ولم‭ ‬أعتقد‭ ‬أنني‭ ‬سأرجع‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬لقد‭ ‬كنت‭ ‬ساذجًا،‭ ‬لقد‭ ‬نزلت‭ ‬دموعي‭ ‬حقًا‭. ‬فكرت‭ ‬بأنني‭ ‬أساعد‭ ‬رابين‭ ‬وبيرس‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬سلام‭ ‬مع‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬ومع‭ ‬الأردنيين،‭ ‬ومع‭ ‬السوريين‭ ‬ومع‭ ‬اللبنانيين‭. ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬اعتقدته‮»‬‭. ‬صوته‭ ‬كسر‭ ‬‮«‬أنا‭ ‬أعتقد‭ ‬أنني‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬أعاني‭ ‬مما‭ ‬بعد‭ ‬صدمة‭ ‬مقتل‭ ‬رابين‮»‬‭. ‬صمت‭ ‬طويل‭. ‬‮«‬أحببت‭ ‬رابين‭.. ‬قدرته‭ ‬وأحببته‮»‬‭.‬

‭ ‬

٭‭ ‬أين‭ ‬أخطأنا‭ ‬في‭ ‬الطريق؟‭ ‬وأين‭ ‬اخطأت‭ ‬أنت؟

٭  ‬زنغر‭ ‬يفسر‭ ‬ثلاثة‭ ‬إخفاقات‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬نظره‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ثلاثة‭ ‬نجاحات،‭ ‬بنظرة‭ ‬إلى‭ ‬الخلف‭ ‬حول‭ ‬مشاركته‭ ‬في‭ ‬اتفاقات‭ ‬أوسلو‭. ‬الخطأ‭ ‬الأول‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬يلاحقه‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬هو‭ ‬رفض‭ ‬مطلب‭ ‬فلسطيني،‭ ‬والطلب‭ ‬بتجميد‭ ‬المستوطنات‭. ‬‮«‬لقد‭ ‬تقاتلت‭ ‬مع‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬بأمر‭ ‬من‭ ‬رابين‭ ‬وبيرس‭ ‬لمنع‭ ‬التجميد‭. ‬لو‭ ‬رجعت‭ ‬إلى‭ ‬الخلف‭ ‬وبرؤيا‭ ‬إسرائيلية‭ ‬وطنية‭ ‬كنت‭ ‬سأقول‭ ‬إنه‭ ‬من‭ ‬مصلحة‭ ‬إسرائيل‭ ‬تجميد‭ ‬الاستيطان‭. ‬لكي‭ ‬تكون‭ ‬هنالك‭ ‬إمكانية‭ ‬لإقامة‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬هناك‭. ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬يفكر‭ ‬بأن‭ ‬الخمس‭ ‬سنوات‭ ‬الانتقالية‭ ‬ستتحول‭ ‬إلى‭ ‬25؟‭ ‬من‭ ‬ظن‭ ‬أن‭ ‬رابين‭ ‬سيقتل؟‭ ‬

اليوم‭ ‬ليس‭ ‬لدي‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬كان‭ ‬خطأ‭  ‬فادحًا‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬رابين‭ ‬وبيرس‭ ‬وأنا‭ ‬كنت‭ ‬مبعوثه‭. ‬قلت‭ ‬‮«‬ولا‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬الأحوال‮»‬‭. ‬أنا‭ ‬تقريبًا‭ ‬أشعر‭ ‬بالذنب‭ ‬الشخصي،‭ ‬وهذا‭ ‬ذنبي،‭ ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬العمل،‭ ‬أنا‭ ‬لست‭ ‬رجلاسياسيًا،‭ ‬لقد‭ ‬قمت‭ ‬بتنفيذ‭ ‬التوجيهات‭. 

‮«‬عندما‭ ‬اشتغلنا‭ ‬على‭ ‬اتفاق‭ ‬أوسلو‭ ‬كان‭ ‬هنالك‭ ‬نحو‭ ‬100‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬الضفة،‭ ‬وثمة‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬هناك‭ ‬سواء‭ ‬بإبقاء‭ ‬جزء‭ ‬منه‭ ‬وتعديل‭ ‬حدود‭ ‬بسيطة‭. ‬والآن‭ ‬لا‭ ‬أرى‭ ‬أي‭ ‬رئيس‭ ‬حكومة‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬قويًا‭ ‬ومهما‭ ‬كان‭ ‬مؤيدًا‭ ‬للسلام،‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬العجلة‭ ‬إلى‭ ‬الوراء‭. ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬خطأ‭ ‬فادحًا‭ ‬أن‭ ‬نسمح‭ ‬للمستوطنات‭ ‬بمواصلة‭ ‬الركض‭ ‬نحو‭ ‬الأمام‭. ‬حتى‭ ‬بوتيرة‭ ‬متسارعة‭. ‬لأن‭ ‬اتفاق‭ ‬أوسلو‭ ‬خلق‭ ‬ساعة‭ ‬توقيت‭ ‬وجعل‭ ‬حركات‭ ‬الاستيطان‭ ‬تبدأ‭ ‬بسرعة‭ ‬كبيرة‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬أراضي‭ ‬قبل‭ ‬الاتفاق‭ ‬النهائي‭. ‬لقد‭ ‬خلقت‭ ‬ديناميكية‭ ‬تقول‭ ‬إنه‭ ‬يجب‭ ‬الركض‭ ‬والاستيطان‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬تلة‭ ‬لأنه‭ ‬بسرعة‭ ‬وبعد‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬سيتم‭ ‬تحديد‭ ‬الحدود‭.. ‬هذا‭ ‬بكاء‭ ‬لأجيال‮»‬‭. ‬

‭ ‬

٭‭ ‬ألم‭ ‬يرَ‭ ‬رابين‭ ‬وبيرس‭ ‬ذلك؟‭ ‬

٭  ‬‮«‬لقد‭ ‬كان‭ ‬عليهم‭ ‬بلورة‭ ‬أغلبية،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬أوسلو‭ (‬ب‭) ‬تم‭ ‬تمريرها‭ ‬بصعوبة‭. ‬ولعرفات‭ ‬أيضًا‭ ‬كانت‭ ‬هنالك‭ ‬مشاكل‭. ‬شركاء‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬تركوها،‭ ‬وأنا‭ ‬لا‭ ‬أتحدث‭ ‬بعد‭ ‬عن‭ ‬حماس‭. ‬أعتقد‭ ‬أنهم‭ (‬الفلسطينيين‭) ‬تنازلوا‭ ‬على‭ ‬افتراض‭ ‬أنهم‭ ‬لا‭ ‬يستطيعون‭ ‬إقناعنا‭ ‬بالتجميد‭ ‬وفضلوا‭ ‬قبول‭ ‬ما‭ ‬يمكنهم‭ ‬الحصول‭ ‬عليه‭ ‬لأنه‭ ‬خلال‭ ‬عدة‭ ‬سنوات‭ ‬ستبدأ‭ ‬المفاوضات‭ ‬على‭ ‬الاتفاق‭ ‬النهائي‮»‬‭. ‬

‭ ‬

٭‭ ‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬اقتراحات‭ ‬الضم‭ ‬أو‭ ‬اتفاقات‭ ‬بدون‭ ‬إخلاء؟

٭  ‬‮«‬حتى‭ ‬لو‭ ‬وجدوا‭ ‬أي‭ ‬وسيلة‭ ‬لخلق‭ ‬حدود‭ ‬متلوية،‭ ‬وإن‭ ‬تذهب‭ ‬يمينًا‭ ‬أو‭ ‬يسارًا‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬الأعلى،‭ ‬فلا‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬سيصمد‭. ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬طبيعيًا‭.. ‬لا‭ ‬تبلع‭ ‬ولا‭ ‬تتقيأ‭. ‬وليس‭ ‬بالإمكان‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬المستوطنين‭ ‬هناك‭. ‬هذا‭ ‬لن‭ ‬ينفع‭. ‬سيبدأون‭ ‬بإطلاق‭ ‬النار‭ ‬أحدهما‭ ‬على‭ ‬الآخر‭. ‬ليس‭ ‬بالإمكان‭ ‬خلط‭ ‬مجموعات‭ ‬سكانية‭. ‬ثمة‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬إيرلندا‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬وهم‭ ‬الذين‭ ‬يتحدثون‭ ‬نفس‭ ‬اللغة‭ ‬والثقافة‭. ‬ماذا‭ ‬سيحدث؟‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الكانتونات‭ ‬مع‭ ‬حرب‭ ‬أبدية‮»‬‭. ‬

‭ ‬

بيغن‭ ‬أعطاهم‭ ‬بنادق

‭ ‬

الفشل‭ ‬الثاني‭ ‬لأوسلو‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬زنغر‭ ‬هو‭ ‬نقل‭ ‬المسؤولية‭ ‬الفورية‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬الداخلي‭ ‬لأيدي‭ ‬السلطة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مستعدة‭ ‬لهذا‭ ‬التحدي‭. ‬وهو‭ ‬خطأ‭ ‬يقول‭ ‬إنه‭ ‬حذر‭ ‬منه‭ ‬ولكن‭ ‬رابين‭ ‬لم‭ ‬يقتنع‭. ‬‮«‬اقترحت‭ ‬على‭ ‬رابين‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬المسؤولية‭ ‬عن‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬أيدي‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭. ‬اعتقدت‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬سيأتون‭ ‬من‭ ‬تونس‭ ‬لا‭ ‬يستطيعون‭ ‬معالجة‭ ‬الأمن،‭ ‬واعتقدت‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬في‭ ‬أيدي‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وذلك‭ ‬أيضًا‭ ‬ما‭ ‬بنيته‭ ‬في‭ ‬كامب‭ ‬ديفيد‭ ‬في‭ ‬1978‭ ‬مع‭ ‬الجنرال‭ ‬ابراشا‭ ‬تمير؛‭ ‬بحيث‭ ‬يتم‭ ‬بناء‭ ‬المسؤولية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الانتقالية‭. ‬اقترحت‭ ‬على‭ ‬رابين‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬بفعل‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬أوسلو‭ ‬ولكنه‭ ‬قال‭ ‬لا‭. ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬حينه،‭ ‬كتبت‭ ‬ذلك‭ ‬وقال‭ ‬لي‭ ‬غيره‭. ‬اعتقدت‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬خطأ،‭ ‬ولاحقًا‭ ‬أيضًا‭. ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬لم‭ ‬تنجح،‭ ‬وهنالك‭ ‬من‭ ‬سيقولون‭ ‬إنها‭ ‬لم‭ ‬تحاول‭ ‬محاربة‭ ‬حماس‭. ‬وانظري‭ ‬ماذا‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬في‭ ‬اللحظة‭ ‬التي‭ ‬خرجنا‭ ‬منها‭. ‬لا‭ ‬أعرف‭ ‬ماذا‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬الآن‭ ‬للإسرائيليين‭ ‬الذين‭ ‬يسألون‭: ‬‮«‬وماذا‭ ‬سيكون‭ ‬الأمر‭ ‬عندما‭ ‬نخرج‭ ‬من‭ ‬يهودا‭ ‬والسامرة؟‮»‬‭. ‬لذا‭ ‬فإنني‭ ‬حقًا‭ ‬مقتنع‭ ‬بأن‭ ‬أحد‭ ‬أخطاء‭ ‬أوسلو‭ ‬كان‭ ‬أعطاءهم‭ ‬المسؤولية‭ ‬عن‭ ‬الأمن‭. ‬

‮«‬رابين‭ ‬لم‭ ‬يفعل‭ ‬ذلك‭ ‬لأنه‭ ‬أراد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لطيفًا‭ ‬مع‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬بل‭ ‬لأنه‭ ‬اعتقد‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬سيساعد‭ ‬الأمن،‭ ‬إذا‭ ‬قام‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬أنفسهم‭ ‬بمحاربة‭ ‬حماس‭. ‬اتضح‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لديه‭ ‬القدرة‭ ‬ولا‭ ‬دافعية‭. ‬رجال‭ ‬الشرطة‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬اتضح‭ ‬بأنهم‭ ‬رجال‭ ‬شرطة‭ ‬عاجزون‭. ‬بصعوبة‭ ‬يستطيعون‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬أنفسهم،‭ ‬فكيف‭ ‬سيدافعون‭ ‬عن‭ ‬الإسرائيليين؟‭ ‬ولكن‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬عمومًا‭ ‬ليس‭ ‬مرتبطًا‭ ‬بأسطورة‭ ‬‮«‬أعطيناهم‭ ‬بنادق‮»‬‭. ‬إسرائيل‭ ‬لم‭ ‬تعطهم‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬ما‭ ‬بنادق‭. ‬إسرائيل‭ ‬مكنت‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬من‭ ‬تشكيل‭ ‬شرطة‭ ‬فلسطينية‭ ‬مزوجة‭ ‬ببنادق؟‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬إطار‭ ‬كامب‭ ‬ديفيد‭ ‬الخاص‭ ‬بمناحيم‭ ‬بيغن‭. ‬رجل‭ ‬الليكود‮»‬‭. ‬اليوم‭ ‬أصبح‭ ‬بيغن‭ ‬يساريًا‭ ‬متطرفًا،‭ ‬ما‭ ‬العمل؟‭ ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أوسلو‭. ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬اتفاق‭ ‬الليكود‭. ‬شرطة‭ ‬فلسطينية‭ ‬قوية‭.. ‬مكتوب‭ ‬هناك‭. ‬القصد‭ ‬ليس‭ ‬لبس‭ ‬قبعات‭ ‬عليها‭ ‬ريش‭ ‬أو‭ ‬حراب‭ ‬للمراسيم‭. ‬لقد‭ ‬قصدوا‭ ‬شرطة‭ ‬لديهم‭ ‬بنادق‭. ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬اليسار‭ ‬أعطاهم‭ ‬بنادق‭ ‬هذه‭ ‬أسطورة‭ ‬لمنتقدين‭ ‬أوسلو‭ ‬من‭ ‬اليمين‭. ‬هذا‭ ‬هراء‭. ‬

٭‭ ‬ماذا‭ ‬بخصوص‭ ‬النقاش‭ ‬حول‭ ‬هل‭ ‬عاد‭ ‬الإرهاب‭ ‬بسبب‭ ‬إعطاء‭ ‬هذه‭ ‬الصلاحيات‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬أو‭ ‬بسبب‭  ‬مذبحة‭ ‬غولدشتاين؟

٭‭ ‬‮«‬سأجيبك‭ ‬بمثال‭: ‬شخصان‭ ‬تشاجرا‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬وجاء‭ ‬شرطي‭ ‬وفصل‭ ‬بينهما‭ ‬وسأل‭: ‬كيف‭ ‬بدأ‭ ‬الأمر؟‭ ‬أحدهما‭ ‬أجاب‭ ‬بأن‭ ‬الأمر‭ ‬بدأ‭ ‬بقيامه‭ ‬بالرد‭ ‬عليّ‭ ‬بصفعة‭. ‬هكذا‭ ‬هو‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬ليس‭ ‬مهمًا‭ ‬من‭ ‬بدأ‮»‬‭. ‬

‭ ‬

على‭ ‬سرير‭ ‬عرفات

‭ ‬

الإخفاق‭ ‬الثالث‭ ‬الذي‭ ‬يعدده‭ ‬زنغر‭ ‬هو‭ ‬الثقة‭ ‬بياسر‭ ‬عرفات،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أكثر‭ ‬تحفظًا‭. ‬لقد‭ ‬اخطأنا‭ ‬عندما‭ ‬اعتقدنا‭ ‬بأنه‭ ‬تغير‭. ‬يقول‭. ‬‮«‬في‭ ‬الفترة‭ ‬التي‭ ‬كنت‭ ‬فيها‭ ‬هناك‭ ‬رأيته‭ ‬وهو‭ ‬يتخذ‭ ‬قرارات‭ ‬صعبة‭ ‬الواحد‭ ‬تلو‭ ‬الآخر‭ ‬ويبدي‭ ‬شجاعة‭ ‬وتمسك‭ ‬بالعملية‭. ‬حينئذ‭ ‬لم‭ ‬تشتعل‭ ‬الأضواء‭ ‬التحذيرية‭ ‬بصورة‭ ‬قوية،‭ ‬ولكن‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬كان‭ ‬حول‭ ‬الاتفاق‭ ‬الانتقالي‭. ‬من‭ ‬جهتنا،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الأسهل‭ ‬التنازل‭ ‬عن‭ ‬أمور‭ ‬سوف‭ ‬تنقضي‭. ‬عندما‭ ‬وصلنا‭ ‬إلى‭ ‬الاتفاق‭ ‬النهائي‭ ‬تحول‭ ‬متصلبًا‭ ‬جدًا‭ ‬وغير‭ ‬مستعد‭ ‬لتقديم‭ ‬أي‭ ‬تنازلات‭. ‬لم‭ ‬يتحرك‭ ‬أي‭ ‬ميلمتر‭ ‬واحد‭. ‬في‭ ‬موضوع‭ ‬محاربة‭ ‬الإرهاب‭ ‬توقع‭ ‬رابين‭ ‬بأنه‭ ‬سيتصرف‭ ‬مثلما‭ ‬تصرف‭ ‬رابين‭ ‬نفسه‭. ‬رابين‭ ‬حارب‭ ‬التلينا‭  ‬ـ‭  ‬وعرفات‭ ‬لم‭ ‬يطلق‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬الالتلينا‭ ‬خاصته،‭ ‬بل‭ ‬سمح‭ ‬لهم‭ ‬بالعربدة‭. ‬

‭ ‬لقد‭ ‬قضيت‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬ساعات‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬إسرائيلي‭ ‬آخر‭ ‬‮«‬في‭ ‬تلك‭ ‬السنوات‭ ‬وفي‭ ‬ذروة‭ ‬المفاوضات‭ ‬راكمت‭ ‬معه‭ ‬ساعات‭ ‬وربما‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬معظم‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬أيضًا‭. ‬كانت‭ ‬هنالك‭ ‬حالات‭ ‬لا‭ ‬تصدق‭ ‬بنظرة‭ ‬إلى‭ ‬الخلف‭. ‬في‭ ‬أحد‭ ‬الأيام‭ ‬وجدت‭ ‬نفسي‭ ‬أجلس‭ ‬في‭ ‬غرفة‭ ‬عرفات‭ ‬في‭ ‬فندق،‭ ‬على‭ ‬سريره‭ ‬وهو‭ ‬يجلس‭ ‬إلى‭ ‬جانبي‭ ‬حيث‭ ‬كنا‭ ‬محاطين‭ ‬برجال‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬وأنا‭ ‬كنت‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الوحيد‭. ‬في‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬سافرت‭ ‬إلى‭ ‬مكتب‭ ‬أبو‭ ‬مازن‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬وأنا‭ ‬أجلس‭ ‬في‭ ‬غرفته‭ ‬في‭ ‬مقر‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬قال‭ ‬لي‭ ‬‮«‬هل‭ ‬ترى‭ ‬يوآل‭ ‬كرسيّ‭ ‬هذا؟‭ ‬هنا‭ ‬وضعت‭ ‬مخابراتكم‭ ‬مايكروفونًا‭ ‬لي،‭ ‬وهذا‭ ‬صدمني‭  ‬ـ‭  ‬أنا‭ ‬وحدي‭ ‬هنا‮»‬‭.‬

أنا‭ ‬أريد‭ ‬قول‭ ‬شيء‭ ‬عن‭ ‬الزاوية‭ ‬الإنسانية‭. ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬يشنقونني‭ ‬بسبب‭ ‬ذلك‭. ‬لقد‭ ‬تحدثت‭ ‬كثيرًا‭ ‬مع‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬من‭ ‬رجالات‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬ومن‭ ‬خارجها،‭ ‬كنا‭ ‬نسافر‭ ‬طوال‭ ‬الوقت‭ ‬من‭ ‬أوسلو‭ ‬إلى‭ ‬لندن‭ ‬وإلى‭ ‬باريس‭ ‬وغزة‭ ‬وإلى‭ ‬القاهرة‭. ‬وكنت‭ ‬أرى‭ ‬أننا‭ ‬نضحك‭ ‬من‭ ‬النكات‭ ‬نفسها‭ ‬ونأكل‭ ‬الأكل‭ ‬نفسه‭ ‬وهم‭ ‬يقصون‭ ‬القصص‭ ‬حول‭ ‬مسؤوليهم‭ ‬ونحن‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬مسؤولينا،‭ ‬حينها‭ ‬كنت‭ ‬أفكر‭ ‬في‭ ‬نفسي‭ ‬وأسألها‭ ‬هل‭ ‬كنا‭ ‬الشعب‭ ‬نفسه‭ ‬قبل‭ ‬ألفي‭ ‬سنة؟‭ ‬نحن‭ ‬نتصرف‭ ‬بالصورة‭ ‬نفسها‭ ‬وأنا‭ ‬أشعر‭ ‬معهم‭ ‬وكأنني‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬أشعره‭ ‬وأنا‭ ‬مع‭ ‬الأمريكان‭ ‬أو‭ ‬مع‭ ‬النرويجيين‭. ‬نحن‭ ‬أعداء‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭ ‬ولكننا‭ ‬متشابهون‭ ‬جدًا‭. ‬ولكن‭ ‬إذا‭ ‬قلت‭ ‬إنني‭ ‬أشعر‭ ‬مع‭ ‬رجال‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬كأخوة‭ ‬سيقولون‭ ‬هذا‭ ‬خائن،‭ ‬وبكوني‭ ‬محاميًا‭ ‬أستطيع‭ ‬أن‭ ‬أقول‭ ‬لك‭ ‬إن‭ ‬بين‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأخوة‭ ‬تدور‭ ‬النزاعات‭ ‬الأكثر‭ ‬فظاعة‮»‬‭. ‬

من‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬يفصل‭ ‬زنغر‭ ‬أيضًا‭ ‬النجاحات‭ ‬التي‭ ‬جلبها‭ ‬الاتفاق‭. ‬‮«‬خذي‭ ‬حرب‭ ‬الـ‭ ‬1967‭ ‬مقابل‭ ‬يوم‭ ‬الغفران‭. ‬في‭ ‬1967‭ ‬ألم‭ ‬يكن‭ ‬هنالك‭ ‬أخطاء؟‭ ‬كان‭ ‬هنالك‭ ‬الكثير‭. ‬أشخاص‭ ‬قتلوا‭ ‬عبثًا‭. ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬انتصرنا،‭ ‬وحينئذ‭ ‬يركز‭ ‬الجميع‭ ‬على‭ ‬النصر‭. ‬في‭ ‬حرب‭ ‬يوم‭ ‬الغفران‭ ‬التي‭ ‬انتصرنا‭ ‬فيها‭ ‬أيضًا،‭ ‬ولكن‭ ‬بثمن‭ ‬بالغ،‭ ‬الكل‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬الفشل‭. ‬يوجد‭ ‬شيء‭ ‬ما‭ ‬محير‭ ‬في‭ ‬العقل‭ ‬البشري‭ ‬الذي‭ ‬يلقيه‭ ‬خلفه‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬النتائج‭. ‬لقد‭ ‬نسوا‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الستة‭ ‬أن‭ ‬يفكروا‭ ‬بالإخفاقات،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬أكلوها‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬الغفران‭. ‬الشيء‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬أوسلو‭. ‬أي‭ ‬أحمق‭ ‬سيكتب‭ ‬اليوم‭ ‬مقالافي‭ ‬صحيفة‭ ‬يحمل‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬أوسلو‭ ‬نجح‮»‬‭ ‬؟‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬المحظور‭ ‬نسيان‭ ‬ذلك‭ ‬أيضًا‭. ‬

النجاح‭ ‬الأول‭ ‬حسب‭ ‬أقواله‭ ‬هو‭ ‬الاعتراف‭ ‬المتبادل‭ ‬الذي‭ ‬يحمل‭ ‬زنغر‭ ‬شخصيًا‭ ‬فضله‭. ‬عندما‭ ‬جئت‭ ‬إلى‭ ‬البلاد‭ ‬وطلبوا‭ ‬مني‭ ‬قراءة‭ ‬المسودة‭ ‬قلت‭ ‬لبيرس‭ ‬أنتم‭ ‬تجرون‭ ‬مفاوضات‭ ‬مع‭ ‬م‭.‬ت‭.‬ف‭ ‬بالسر،‭ ‬ماذا‭ ‬سيحدث‭ ‬عندما‭ ‬سينتهي‭ ‬ذلك؟‭ ‬قال‭ ‬بيرس‭ ‬‮«‬سنعطي‭ ‬توجيهًا‭ ‬لبعثتنا‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬بالتوقيع،‭ ‬وم‭.‬ت‭.‬ف‭ ‬ستعطي‭ ‬توجيهًا‭ ‬لبعثتها‮»‬‭.‬

‭ ‬لقد‭ ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬مفاوضات‭ ‬رسمية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬مع‭ ‬فلسطينيين‭ ‬الذين‭ ‬هم‭ ‬ظاهريًا‭ ‬ليسوا‭ ‬م‭.‬ت‭.‬ف‭. ‬قلت‭ ‬له‭ ‬‮«‬شمعون،‭ ‬هذا‭ ‬لن‭ ‬ينفع‭. ‬حيث‭ ‬سيتسرب‭ ‬بأنكم‭ ‬تحدثتم‭ ‬مع‭ ‬م‭.‬ت‭.‬ف‭. ‬والبعثة‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬من‭ ‬أين‭ ‬جاء‭ ‬الاتفاق‮»‬‭. ‬قلت‭ ‬له‭ ‬إنه‭ ‬يتوجب‭ ‬أولاً‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هنالك‭ ‬اعتراف‭ ‬متبادل،‭ ‬ولكنه‭ ‬رفض‭. ‬أيضًا‭ ‬رابين‭ ‬وعرفات‭ ‬لم‭ ‬يتحمسا‭. ‬ولكنني‭ ‬لم‭ ‬أتنازل‭ ‬وواصلت‭ ‬التحريك‭. ‬‮«‬أقنعت‭ ‬رابين،‭ ‬وقلنا‭ ‬لعرفات‭ ‬إن‭ ‬اعترافًا‭ ‬متبادلامقابل‭ ‬العودة‭ ‬من‭ ‬تونس‭. ‬بيرس‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬معارضًا‭. ‬سافرنا‭ ‬بعرض‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬وورن‭ ‬كريستوفر‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬فوجئ‭ ‬تمامًا‭. ‬بيرس‭ ‬طلب‭ ‬‮«‬اطرحوا‭ ‬اتفاق‭ ‬أوسلو‭ ‬كمسودة‭ ‬منكم‮»‬‭. ‬اتصل‭ ‬بكلينتون‭ ‬وقال‭ ‬‮«‬نحن‭ ‬لا‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نعرض‭ ‬هذا‭ ‬كمسودة‭ ‬منا،‭ ‬ولكننا‭ ‬مستعدون‭ ‬لاستضافة‭ ‬التوقيع‮»‬‭.‬عندما‭ ‬قرر‭ ‬بيرس‭ ‬بأنه‭ ‬يجب‭ ‬الاعتراف،‭ ‬بقيت‭ ‬أمامنا‭ ‬أيام‭ ‬معدودة‭ ‬على‭ ‬الاحتفال‭ ‬وقمنا‭ ‬بالصياغة‭. 

‮«‬كان‭ ‬الأمر‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭ ‬على‭ ‬عرفات‭. ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬امرًا‭ ‬واحدًا‭: ‬نعترف‭ ‬بكم‭ ‬كممثل‭ ‬شرعي‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬ونجري‭ ‬معكم‭ ‬مفاوضات‭. ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وضعت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الالتزامات،‭ ‬ولكن‭ ‬عندما‭ ‬وضعناه‭ ‬في‭ ‬مفترق‭ ‬طرق‭ ‬حاسم؛‭ ‬إما‭ ‬أن‭ ‬توقع‭ ‬أو‭ ‬تبقى‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬تغلبت‭ ‬الرغبة‭ ‬بالعودة‭. ‬كان‭ ‬لديه‭ ‬مصاعب‭ ‬أخرى‭ ‬بالطبع،‭ ‬لقد‭ ‬اعتقدوا‭ ‬أننا‭ ‬سنخرج‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬وهذا‭ ‬كل‭ ‬شيء‭. ‬أنا‭ ‬عرضت‭ ‬حكمًا‭ ‬ذاتيًا‭ ‬تحت‭ ‬مسؤولية‭ ‬إسرائيلية‭ ‬عسكرية‭ ‬عليا‭. ‬الاحتلال‭ ‬العسكري‭ ‬يبقى‭ ‬من‭ ‬فوق‭ ‬كمظلة‮»‬‭. ‬

النجاح‭ ‬الثاني‭ ‬الذي‭ ‬يعدده‭ ‬زنغر‭ ‬هو‭ ‬فتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬تطبيع‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭. ‬والثالث‭ ‬هو‭ ‬بناء‭ ‬الأساسات‭ ‬لاتفاق‭ ‬سلام‭ ‬مستقبلي‭. ‬في‭ ‬1993،‭ ‬كانت‭ ‬هنالك‭ ‬ظروف‭ ‬خاصة،‭ ‬فرصة‭ ‬لمرة‭ ‬واحدة،‭ ‬شيء‭ ‬ما‭ ‬يدمج‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬رابين‭ ‬وبيرس،‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬مع‭ ‬أفضلياته‭ ‬ونواقصه‭. ‬

إذا‭ ‬خلقت‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬ما‭ ‬الظروف‭ ‬للصفقة‭ ‬النهائية،‭ ‬فمن‭ ‬الواضح‭ ‬أنه‭ ‬سيكون‭ ‬هنالك‭ ‬مكان‭ ‬لاتفاق‭ ‬جديد‭ ‬يحل‭ ‬محل‭ ‬أوسلو‭. ‬للأسف‭ ‬لست‭ ‬أرى‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬الآن،‭ ‬ويصعب‭ ‬علي‭ ‬رؤيتها‭ ‬قريبًا‭. ‬لماذا‭ ‬قررت‭ ‬كشف‭ ‬هذه‭ ‬الأمور‭ ‬الآن‭ ‬فجأة؟‭ ‬في‭ ‬أوسلو‭ ‬جلس‭ ‬اوري‭ ‬سفير‭ ‬ويئير‭ ‬هيرشفيلد‭ ‬ورون‭ ‬فونداك‭ ‬وأنا‭. ‬في‭ ‬المقر‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬كان‭ ‬هنالك‭ ‬رابين‭ ‬وبيلن‭ ‬وبيرس‭ ‬وأنا،‭ ‬وكنت‭ ‬أنا‭ ‬الجسر‭ ‬عبر‭ ‬أذني‭ ‬ويدي‭ ‬التي‭ ‬كتبت‭ ‬الصياغات‭. ‬كنت‭ ‬أصغي‭ ‬لرابين‭ ‬وبيرس،‭ ‬وكان‭ ‬علي‭ ‬إيجاد‭ ‬تسوية‭ ‬بينهما‭. ‬ليس‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬صياغات،‭ ‬بل‭ ‬بالأفكار،‭ ‬وكان‭ ‬علي‭ ‬أن‭ ‬أدمج‭. ‬حينئذ‭ ‬جئت‭ ‬لمقابلة‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬وكان‭ ‬علي‭ ‬إجراء‭ ‬مفاوضات‭ ‬معهم‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأمور‭ ‬وبعدها‭ ‬مع‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬وهكذا‭ ‬دواليك‭. ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬واثقًا‭ ‬أين‭ ‬تكمن‭ ‬صعوبة‭ ‬الأمر،‭ ‬أمع‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬أم‭ ‬مع‭ ‬الإسرائيليين‭.‬

نوعا‭ ‬لنداو

هآرتس‭ ‬5‭/‬9‭/‬2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية