انضمام‭ ‬وافدين‭ ‬جدد‭ ‬من‭ ‬مشاهير‭ ‬المذيعين‭ ‬إلى‭ ‬طوابير‭ ‬البطالة‭ ‬والوزراء‭ ‬والمسؤولون‭ ‬يتحدثون‭ ‬بلغة‭ ‬مغايرة‭ ‬للواقع‭ ‬المعاش

حسنين‭ ‬كروم
حجم الخط
0

القاهرة‭ ‬ـ‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬: أبرزت‭ ‬الصحف‭ ‬المصرية‭ ‬الصادرة‭ ‬يومي‭ ‬السبت‭ ‬والأحد‭ ‬8‭ ‬و9‭ ‬سبتمبر‭/‬أيلول،‭ ‬الزيارة‭ ‬التفقدية‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسي‭ ‬إلى‭ ‬هضبة‭ ‬الجلالة‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬تنفيذ‭ ‬مشروع‭ ‬سياحي‭ ‬وتجاري‭ ‬هائل‭ ‬يقيمه‭ ‬الجيش‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬مئات‭ ‬الشركات‭ ‬العامة‭ ‬والخاصة،‭ ‬واحتفال‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬بتدشين‭ ‬فرقاطة‭ ‬مصرية‭ ‬تم‭ ‬بناؤها‭ ‬في‭ ‬ترسانة‭ ‬الإسكندرية‭ ‬البحرية،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬فرنسا،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬جوويند،‭ ‬والمعروف‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬تعاونا‭ ‬عسكريا‭ ‬واسعا‭ ‬مع‭ ‬فرنسا‭ ‬في‭ ‬شراء‭ ‬مصر‭ ‬سفينتين‭ ‬حربيتين‭ ‬حاملة‭ ‬للجنود‭ ‬ولطائرات‭ ‬الهليوكوبتر‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬ميسترال،‭ ‬واحدة‭ ‬أطلق‭ ‬عليها‭ ‬جمال‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬ونطاق‭ ‬عملها‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الابيض،‭ ‬والثانية‭ ‬أنور‭ ‬السادات‭ ‬وتعمل‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬كما‭ ‬زودت‭ ‬فرنسا‭ ‬مصر‭ ‬بسربين‭ ‬من‭ ‬طائرات‭ ‬رافال‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭.‬

وواصلت‭ ‬الحكومة‭ ‬تباهيها‭ ‬بتحقيق‭ ‬برنامجها‭ ‬للإصلاح‭ ‬الاقتصادي‭ ‬أهدافه،‭ ‬رغم‭ ‬الضغوط‭ ‬الهائلة‭ ‬التي‭ ‬سببها‭ ‬للناس،‭ ‬وزيادة‭ ‬إنتاج‭ ‬حقل‭ ‬ظهر‭ ‬للغاز‭ ‬الطبيعي،‭ ‬وقرب‭ ‬تحقيق‭ ‬الاكتفاء‭ ‬الذاتي‭.‬

ولا‭ ‬تزال‭ ‬أحداث‭ ‬الفتنة‭ ‬الطائفية‭ ‬ضد‭ ‬أشقائنا‭ ‬الأقباط‭ ‬في‭ ‬قرية‭ ‬دمشا‭ ‬وهاشم‭ ‬في‭ ‬المنيا‭ ‬تجتذب‭ ‬الجانب‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬المقالات‭ ‬والتعليقات‭. ‬أما‭ ‬الغالبية‭ ‬الساحقة‭ ‬فتركز‭ ‬اهتمامها‭ ‬على‭ ‬العام‭ ‬الدراسي‭ ‬الجديد،‭ ‬الذي‭ ‬سيبدأ‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬والشكوى‭ ‬المرة‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬المستلزمات‭ ‬الدراسية‭. ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬رسام‭ ‬‮«‬الأخبار‮»‬‭ ‬عمرو‭ ‬فهمي‭ ‬أخبرنا‭ ‬أنه‭ ‬ذهب‭ ‬لزيارة‭ ‬قريب‭ ‬له‭ ‬فوجده‭ ‬يقول‭ ‬لابنه‭: ‬شوف‭ ‬يا‭ ‬حبيب‭ ‬بابا‭ ‬الشنطة‭ ‬دي‭ ‬تروح‭ ‬بيها‭ ‬المدرسة‭ ‬يوم‭ ‬وأخوك‭ ‬يوم‭ ‬ونأجرها‭ ‬يوم‭. ‬والاهتمام‭ ‬الثاني‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬مباريات‭ ‬الدوري‭ ‬العام‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬والثالث‭ ‬لحملة‭ ‬مقاطعة‭ ‬الفاكهة‭. ‬وإلي‭ ‬ما‭ ‬عندنا‭ ‬من‭ ‬أخبار‭ ‬متنوعة‭..‬

دمشا‭ ‬وهاشم

ونبدأ‭ ‬بأحداث‭ ‬الفتنة‭ ‬الطائفية‭ ‬في‭ ‬قرية‭ ‬دمشا‭ ‬وهاشم‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬المنيا‭ ‬عندما‭ ‬هاجم‭ ‬مسلمون‭ ‬أقباطا‭ ‬كانوا‭ ‬يصلون‭ ‬في‭ ‬منزل‭ ‬لم‭ ‬يحصل‭ ‬على‭ ‬ترخيص‭ ‬بتحويله‭ ‬إلى‭ ‬كنيسة‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬قال‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬‮«‬الأهرام‮»‬‭ ‬مريد‭ ‬صبحي‭: ‬‮«‬استهداف‭ ‬الأقباط‭ ‬هو‭ ‬الحلقة‭ ‬الأضعف‭ ‬في‭ ‬مخطط‭ ‬إسقاط‭ ‬مصر،‭ ‬ومشكلة‭ ‬دمشاو‭ ‬هي‭ ‬مشكلة‭ ‬مئات‭ ‬القرى‭ ‬في‭ ‬صعيد‭ ‬مصر،‭ ‬التي‭ ‬يلجأ‭ ‬فيها‭ ‬الأهالى‭ ‬للصلاة‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬المنازل‭ ‬لعدم‭ ‬وجود‭ ‬كنيسة؛‭ ‬فهل‭ ‬نترك‭ ‬التطرف‭ ‬يحرق‭ ‬هذه‭ ‬القرى‭ ‬عقابا‭ ‬للأقباط‭ ‬على‭ ‬صلاتهم‭ ‬في‭ ‬منزل‭ ‬غير‭ ‬مرخص؟‭ ‬وهل‭ ‬الصلاة‭ ‬جريمة‭ ‬تستحق‭ ‬العقاب‭ ‬بالحرق‭ ‬والسرقة،‭ ‬وربما‭ ‬القتل؟‭ ‬التطرف‭ ‬مرض‭ ‬قاتل‭ ‬ينتقل‭ ‬بالعدوى‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬استئصاله؛‭ ‬وأحداث‭ ‬قرية‭ ‬دمشاو‭ ‬وقعت‭ ‬محاكاة‭ ‬لأحداث‭ ‬بلدة‭ ‬عزبة‭ ‬سلطان‭ ‬المجاورة،‭ ‬التي‭ ‬سبقتها‭ ‬بثلاثة‭ ‬أسابيع،‭ ‬ومطلوب‭ ‬أن‭ ‬تعبر‭ ‬الدولة‭ ‬عن‭ ‬إرادتها‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬بحسم‭ ‬وبلا‭ ‬توازنات،‭ ‬بعد‭ ‬فشل‭ ‬الجلسات‭ ‬العرفية‭ ‬وبيت‭ ‬العائلة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الحرائق‭ ‬الطائفية،‭ ‬ومطلوب‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬المصريين‭ ‬جميعا‭ ‬التعبيرعن‭ ‬غضبهم‭ ‬من‭ ‬أحداث‭ ‬يرفضها‭ ‬المسلمون‭ ‬قبل‭ ‬المسيحيين؛‭ ‬فالصمت‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬مرفوض‮»‬‭.‬

الاعتداءات‭ ‬الطائفية‭ ‬مرة‭ ‬أخرى

تتوالى‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الطائفية‭ ‬في‭ ‬صعيد‭ ‬مصر‭ ‬وتحديدا‭ ‬ريفه،‭ ‬وتشمل‭ ‬اعتداءات‭ ‬على‭ ‬البشر‭ ‬والمنشآت،‭ ‬والقاسم‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬مبرر‭ ‬الاعتداء،‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬عماد‭ ‬جاد‭ ‬في‭ ‬‮«‬المصري‭ ‬اليوم‮»‬،‭ ‬سريان‭ ‬إشاعة‭ ‬بأن‭ ‬الأقباط‭ ‬يستخدمون‭ ‬منزلا‭ ‬من‭ ‬منازلهم‭ ‬في‭ ‬الصلاة،‭ ‬أنهم‭ ‬ينوون‭ ‬تحويل‭ ‬منزل‭ ‬إلى‭ ‬كنيسة،‭ ‬تندفع‭ ‬مجموعات‭ ‬غاضبة‭ ‬تغزو‭ ‬المكان‭ ‬المستهدف‭ ‬وتدمر‭ ‬ما‭ ‬تستطيع‭ ‬تدميره،‭ ‬وتجرح‭ ‬وربما‭ ‬تقتل‭ ‬من‭ ‬تصل‭ ‬أيديهم‭ ‬إليه،‭ ‬وكأنها‭ ‬خطة‭ ‬مدروسة‭ ‬وجرى‭ ‬التدرب‭ ‬عليها‭. ‬

كانت‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬فترات‭ ‬متباعدة‭ ‬في‭ ‬السبعينيات‭ ‬زادت‭ ‬وتيرتها‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬السبعينيات،‭ ‬واستمرت‭ ‬طوال‭ ‬عهد‭ ‬مبارك،‭ ‬تراجعت‭ ‬قليلا‭ ‬بعد‭ ‬ثورة‭ ‬25‭ ‬يناير‭/‬كانون‭ ‬الثاني،‭ ‬ثم‭ ‬تصاعدت‭ ‬الوتيرة‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬حكم‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬واستشرت‭ ‬بقوة‭ ‬بعد‭ ‬سيطرة‭ ‬الإخوان‭ ‬والسلفيين‭ ‬على‭ ‬المشهد،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬وصلت‭ ‬الذروة‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬حكم‭ ‬مرسي،‭ ‬تفاقمت‭ ‬بعد‭ ‬فض‭ ‬اعتصام‭ ‬رابعة‭ ‬ودفع‭ ‬الاقباط‭ ‬ثمنا‭ ‬باهظا‭ ‬من‭ ‬كنائسهم،‭ ‬وأديرتهم‭ ‬التاريخية،‭ ‬ولكنهم‭ ‬قدموها‭ ‬عن‭ ‬طيب‭ ‬خاطر‭ ‬فداء‭ ‬للوطن‭. ‬

كان‭ ‬الأمل‭ ‬يحدو‭ ‬الاقباط‭ ‬بتوقف‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬وتلك‭ ‬الآليات‭ ‬بعد‭ ‬الإطاحة‭ ‬بحكم‭ ‬المرشد‭ ‬والجماعة‭ ‬بحيث‭ ‬يتم‭ ‬إرساء‭ ‬أسس‭ ‬المواطنة‭ ‬ودولة‭ ‬القانون،‭ ‬لاسيما‭ ‬بعد‭ ‬الوعود‭ ‬التي‭ ‬قطعها‭ ‬الرئيس‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسي‭ ‬وبعد‭ ‬المحاولات‭ ‬التي‭ ‬يبذلها‭ ‬لإرساء‭ ‬دولة‭ ‬المواطنة‭ ‬والمساواة،‭ ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬هو‭ ‬تصاعد‭ ‬وتيرة‭ ‬الاعتداءات‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مسبوق،‭ ‬ووصلنا‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬قرى‭ ‬محافظة‭ ‬المنيا‭ (‬دمشاو‭ ‬هاشم‭)‬،‭ ‬ووقعت‭ ‬الغزوة‭ ‬وتم‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬بيوت‭ ‬الأقباط،‭ ‬وتدميرها‭ ‬ونهب‭ ‬ما‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬أجهزة‭ ‬بسيطة‭ ‬لمواطنين‭ ‬بسطاء‭ ‬فقراء،‭ ‬ووقعت‭ ‬تجاوزات‭ ‬بحق‭ ‬فتيات‭ ‬قبطيات‭ ‬يندى‭ ‬لها‭ ‬الجبين،‭ ‬ولم‭ ‬تتحرك‭ ‬الأجهزة‭ ‬التنفيذية‭ ‬والأمنية‭ ‬رغم‭ ‬إبلاغها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الأنبا‭ ‬مكاريوس‭ ‬قبل‭ ‬وقوع‭ ‬الأحداث‭ ‬بثلاثة‭ ‬أيام‭. ‬الجريمة‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬فاقت‭ ‬الحد،‭ ‬الغضب‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬المصريين‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‭ ‬أشد‭ ‬وأقوى،‭ ‬والاستعداد‭ ‬لقبول‭ ‬وضع‭ ‬أسس‭ ‬دولة‭ ‬المواطنة‭ ‬والمساواة‭ ‬يتزايد،‭ ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسي‭ ‬يعمل‭ ‬جاهدا‭ ‬لبناء‭ ‬دولة‭ ‬المواطنة،‭ ‬ويتحدث‭ ‬باستمرار‭ ‬عن‭ ‬أنه‭ ‬رئيس‭ ‬مصري‭ ‬لكل‭ ‬المصريين،‭ ‬وأن‭ ‬مصر‭ ‬وطن‭ ‬لكل‭ ‬مواطنيه،‭ ‬لذلك‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬اعتبار‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬في‭ ‬قرية‭ ‬دمشاو‭ ‬حدثا‭ ‬فارقا‭ ‬ينهي‭ ‬مسيرة‭ ‬آلام‭ ‬وظلم‭ ‬الأقباط‭ ‬عبر‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬على‭ ‬الجميع،‭ ‬والتوقف‭ ‬عن‭ ‬الالتفاف‭ ‬حوله‭ ‬وفق‭ ‬الأهواء،‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬الراحل‭ ‬العظيم‭ ‬جلال‭ ‬عامر‭ ‬إلى‭ ‬إطلاق‭ ‬مقولته‭ ‬‮«‬المتهم‭ ‬في‭ ‬بلادي‭ ‬بريء‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تثبت‭ ‬ديانته‮»‬‭. ‬

نقطة‭ ‬الانطلاق‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬وما‭ ‬أكثر‭ ‬القوانين‭ ‬المستمدة‭ ‬من‭ ‬الدستور‭ ‬وتتحدث‭ ‬عن‭ ‬المساواة‭ ‬وعدم‭ ‬التمييز‭ ‬والتفرقة‭ ‬بين‭ ‬المواطنين،‭ ‬وتضع‭ ‬عقوبات‭ ‬شديدة‭ ‬على‭ ‬المخالفين،‭ ‬الإسراع‭ ‬بتدشين‭ ‬مفوضية‭ ‬عدم‭ ‬التمييز‭ ‬التي‭ ‬نص‭ ‬عليها‭ ‬دستور‭ ‬البلاد،‭ ‬تعديل‭ ‬قانون‭ ‬بناء‭ ‬الكنائس‭ ‬والتوقف‭ ‬عن‭ ‬التلاعب‭ ‬بمواده،‭ ‬محاسبة‭ ‬المسؤولين‭ ‬الذين‭ ‬يميزون‭ ‬بين‭ ‬المواطنين،‭ ‬نأتي‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬الشق‭ ‬الأكثر‭ ‬صعوبة،‭ ‬الذي‭ ‬يتطلب‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬وهو‭ ‬استخدام‭ ‬أدوات‭ ‬التنشئة‭ ‬في‭ ‬غرس‭ ‬قيم‭ ‬التسامح،‭ ‬قبول‭ ‬التنوع‭ ‬والتعدد‭ ‬والاختلاف،‭ ‬الإيمان‭ ‬بقيم‭ ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬الجميع،‭ ‬إعلاء‭ ‬قيمة‭ ‬المواطنة‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬عداها‭ ‬من‭ ‬اعتبارات‭ ‬وارتباطات،‭ ‬فتصبح‭ ‬شراكة‭ ‬الوطن‭ ‬أهم‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬شراكة‭ ‬أخرى،‭ ‬وتصبح‭ ‬الرابطة‭ ‬الوطنية‭ ‬أقوى‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬رابطة‭ ‬أخرى،‭ ‬نزع‭ ‬ما‭ ‬زرع‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬شباب‭ ‬مصري‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الوطن‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬إلا‭ ‬حفنة‭ ‬من‭ ‬التراب‭ ‬العفن،‭ ‬وأن‭ ‬الأساس‭ ‬هو‭ ‬الرابطة‭ ‬الدينية‭ ‬والطائفية،‭ ‬مهام‭ ‬ثقيلة‭ ‬وتتطلب‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬طويلة‭ ‬المهم‭ ‬فيها‭ ‬طلقة‭ ‬البداية‭ ‬ممثلة‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬القانون،‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬على‭ ‬الجميع،‭ ‬القانون‭ ‬وفقط‭ ‬القانون،‭ ‬إذا‭ ‬تم‭ ‬إرساء‭ ‬هذا‭ ‬الأساس‭ ‬فإننا‭ ‬نكون‭ ‬بذلك‭ ‬وضعنا‭ ‬اللبنة‭ ‬الأولى‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬بناء‭ ‬دولة‭ ‬مدنية‭ ‬حديثة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬المواطنة،‭ ‬المساواة‭ ‬وعدم‭ ‬التمييز‮»‬‭.‬

جلسات‭ ‬‮«‬تبويس‭ ‬اللحى‮»‬‭ ‬

أما‭ ‬محمد‭ ‬سعد‭ ‬عبد‭ ‬الحفيظ‭ ‬في‭ ‬الشروق‮»‬‭ ‬فيوجه‭ ‬رسائل‭ ‬لمن‭ ‬يهمه‭ ‬الأمر‭ ‬قائلا‭: ‬‮«‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬منازل‭ ‬أقباط‭ ‬قرية‭ ‬دمشاو‭ ‬هاشم‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬المنيا،‭ ‬أبلغ‭ ‬الأنبا‭ ‬مكاريوس‭ ‬مطران‭ ‬المنيا‭ ‬بعض‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية،‭ ‬بأن‭ ‬هناك‭ ‬أخبارا‭ ‬عن‭ ‬نية‭ ‬بعض‭ ‬المتطرفين‭ ‬بالقيام‭ ‬بأعمال‭ ‬عدائية‭ ‬تستهدف‭ ‬مكانا‭ ‬اتخذه‭ ‬الأقباط‭ ‬للصلاة‭ ‬في‭ ‬القرية‭.‬

‭ ‬مطران‭ ‬المنيا‭ ‬أعلن‭ ‬الخبر‭ ‬في‭ ‬عظة‭ ‬تم‭ ‬تسجيلها‭ ‬وإذاعتها‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬وصفحات‭ ‬قبطية‭: ‬‮«‬قبل‭ ‬الحادث‭ ‬بأيام‭ ‬اتصل‭ ‬بنا‭ ‬أحد‭ ‬المسؤولين‭ ‬وطلب‭ ‬منا‭ ‬عدم‭ ‬إقامة‭ ‬قداس‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة،‭ ‬وبدوري‭ ‬طلبت‭ ‬أبونا‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬يقيم‭ ‬قداس‭ ‬الجمعة‭ ‬أو‭ ‬الأحد‭. ‬

ما‭ ‬يؤسف‭ ‬بحسب‭ ‬مكاريوس،‭ ‬أن‭ ‬قرية‭ ‬مجاورة‭ ‬تدعى‭ ‬عزبة‭ ‬سلطان‭ ‬شهدت‭ ‬اعتداءات‭ ‬مماثلة‭ ‬قبل‭ ‬حادث‭ ‬دمشاو‭ ‬هاشم‭ ‬بأسابيع،‭ ‬وبسبب‭ ‬غياب‭ ‬الردع‭ ‬انتقلت‭ ‬العدوى‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬القرية،‭ ‬فجرى‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬من‭ ‬اعتداءات‭ ‬على‭ ‬بيوت‭ ‬الأقباط‭ ‬وسلب‭ ‬ونهب‭ ‬لمحتوياتها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬متطرفين‭ ‬في‭ ‬القرية،‭ ‬استحلوا‭ ‬أموال‭ ‬الأقباط‭.‬

‮«‬كل‭ ‬مرة‭ ‬تحدث‭ ‬اعتداءات‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬تنتهي‭ ‬بترضية‭ ‬على‭ ‬حسابنا،‭ ‬ونحن‭ ‬إيثارا‭ ‬للسلامة‭ ‬بنسكت،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يبعث‭ ‬برسالة‭ ‬سلبية‭ ‬للطرف‭ ‬الآخر‭ ‬أن‭ ‬يتمادى،‭ ‬فهو‭ ‬يعرف‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬حساب‭ ‬ولا‭ ‬ردع‭.. ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬قبضوا‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬المعتدين‭ ‬بتحدث‭ ‬توازنات‭ ‬ووساطات‭ ‬ويخرجوا‭.. ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬إلا‭ ‬تهدئة‭ ‬للأوضاع‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الأقباط‮»‬،‭ ‬قال‭ ‬المطران‭ ‬المكلوم‭. ‬

رسالة‭ ‬المعتدين‭ ‬للأقباط‭ ‬كما‭ ‬شرحها‭ ‬المطران،‭ ‬هي‭ ‬‮«‬أوعى‭ ‬تفكروا‭ ‬تعملوا‭ ‬كنيسة‭ ‬في‭ ‬القرية‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬الرسالة‭ ‬ذاتها‭ ‬التي‭ ‬يتلقاها‭ ‬الأقباط‭ ‬منذ‭ ‬عقود،‭ ‬فهناك‭ ‬طلب‭ ‬مقدم‭ ‬لإقامة‭ ‬كنيسة‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬قرى‭ ‬المنيا‭ ‬منذ‭ ‬عصر‭ ‬الرئيس‭ ‬الأسبق‭ ‬أنور‭ ‬السادات،‭ ‬لم‭ ‬يبت‭ ‬فيه‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬‮«‬معظم‭ ‬الطلبات‭ ‬التي‭ ‬نتقدم‭ ‬بها‭ ‬منذ‭ ‬عشرات‭ ‬السنين‭ ‬لم‭ ‬يبت‭ ‬فيها‮»‬‭. ‬مصر‭ ‬دولة‭ ‬قانون،‭ ‬ليست‭ ‬غابة‭ ‬أو‭ ‬قبيلة،‭ ‬إنما‭ ‬دولة‭ ‬عريقة،‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬لأحد‭ ‬فيها‭ ‬أن‭ ‬يأخذ‭ ‬مكان‭ ‬الدولة‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬نفسه‭ ‬قيما‭ ‬على‭ ‬الآخرين،‭ ‬ويقرر‭ ‬من‭ ‬يصلي‭ ‬ومن‭ ‬لا‭ ‬يصلي‮»‬،‭ ‬قال‭ ‬المطران‭ ‬في‭ ‬إسقاط‭ ‬واضح‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬ويجري‭. ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬كلمته‭ ‬بعث‭ ‬مطران‭ ‬المنيا‭ ‬بثلاث‭ ‬رسائل‭ ‬إلى‭ ‬الأجهزة‭ ‬المختصة‭: ‬معاقبة‭ ‬الجناة‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬فعلوا‭ ‬ـ‭ ‬رد‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬سلبه‭ ‬وتعويض‭ ‬المتضررين‭ ‬ــ‭ ‬بناء‭ ‬كنيسة‭ ‬بقرار‭ ‬من‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬قرية‭ ‬دمشاو‭ ‬هاشم‭. ‬في‭ ‬دولة‭ ‬القانون،‭ ‬تشرع‭ ‬القوانين‭ ‬ليتم‭ ‬إنفاذها‭.. ‬في‭ ‬دولة‭ ‬القانون‭ ‬يصدر‭ ‬تشريع‭ ‬لـ«بناء‭ ‬وترميم‭ ‬الكنائس‮»‬‭ ‬لينهي‭ ‬أزمات‭ ‬استمرت‭ ‬لعقود،‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬وردة‭ ‬في‭ ‬عروة‭ ‬الجاكيتة‮»‬‭ ‬يتباهى‭ ‬به‭ ‬بعض‭ ‬المسؤولين‭ ‬أمام‭ ‬نظرائهم‭ ‬الأجانب‭. ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬خرج‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬البرلمان‭ ‬النائب‭ ‬صلاح‭ ‬حسب‭ ‬الله‭ ‬ليؤكد‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬منذ‭ ‬إقرار‭ ‬قانون‭ ‬الكنائس‭ ‬تم‭ ‬إصدار‭ ‬موافقة‭ ‬بإنشاء‭ ‬وتقنين‭ ‬أوضاع‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬1500‭ ‬كنيسة‮»‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬‮«‬عدد‭ ‬الكنائس‭ ‬التي‭ ‬جرى‭ ‬تقنينها‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬لم‭ ‬يتجاوز‭ ‬212‭ ‬كنيسة‭ ‬ومبنى‮»‬،‭ ‬بحسب‭ ‬ميخائيل‭ ‬أنطون‭ ‬رئيس‭ ‬لجنة‭ ‬حصر‭ ‬الكنائس‭ ‬الأرثوذكسية،‭ ‬التي‭ ‬جرى‭ ‬تشكيلها‭ ‬منذ‭ ‬عامين‭. ‬معظم‭ ‬قضايا‭ ‬الاعتدءات‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬على‭ ‬أقباط‭ ‬في‭ ‬أحداث‭ ‬مشابهة‭ ‬انتهت‭ ‬إما‭ ‬بجلسات‭ ‬‮«‬تبويس‭ ‬اللحى‮»‬‭ ‬العرفية‭ ‬التي‭ ‬تضيع‭ ‬فيها‭ ‬الحقوق،‭ ‬أو‭ ‬بحفظ‭ ‬القضية‭ ‬وعدم‭ ‬تقديم‭ ‬جانٍ‭ ‬واحد‭ ‬إلى‭ ‬المحاكمة،‭ ‬حدث‭ ‬ذلك‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬‮«‬الكشح‮»‬‭ ‬مرورا‭ ‬بـ«صنبو‭ ‬وأبوقرقاص‭ ‬والعياط‭ ‬والعامرية‭ ‬وكنيسة‭ ‬القديسين‮»‬،‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬دمشاو‭ ‬هاشم‮»‬،‭ ‬وحتى‭ ‬قضية‭ ‬تعرية‭ ‬سيدة‭ ‬الكرم‭ ‬وحرق‭ ‬منازل‭ ‬أقباط‭ ‬القرية‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬قبل‭ ‬عامين‭ ‬مازالت‭ ‬منظورة‭ ‬في‭ ‬أروقة‭ ‬المحاكم‭ ‬حتى‭ ‬كتابة‭ ‬هذه‭ ‬السطور‮»‬‭.‬

عيدان‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬واحد‭ ‬

ولكن‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المشاكل‭ ‬فهناك‭ ‬خبر‭ ‬سار،‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬يوم‭ ‬الثلاثاء‭ ‬أي‭ ‬غدا‭ ‬سيوافق‭ ‬رأس‭ ‬السنة‭ ‬الهجرية‭ ‬الجديدة‭ ‬ورأس‭ ‬السنة‭ ‬القبطية‭ ‬الجديدة‭ ‬أيضا،‭ ‬وهي‭ ‬المناسبة‭ ‬التي‭ ‬قال‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬‮«‬الجمهورية‮»‬‭ ‬محمد‭ ‬جاب‭ ‬الله‭: ‬‮«‬تتعانق‭ ‬الأعياد‭ ‬ويتآلف‭ ‬المصريون،‭ ‬عيدان‭ ‬أحدهما‭ ‬للمسلمين‭ ‬والآخر‭ ‬للأقباط،‭ ‬ففي‭ ‬الثلاثاء‭ ‬المقبل‭ ‬الحادي‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭/‬أيلول‭ ‬الحالي‭ ‬يتزامن‭ ‬أول‭ ‬السنة‭ ‬الهجرية‭ ‬مع‭ ‬أول‭ ‬السنة‭ ‬القبطية،‭ ‬وسوف‭ ‬ننتظر‭ ‬قرناً‭ ‬كاملاً‭ ‬ليقعا‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬نفسه‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭. ‬

كان‭ ‬آخر‭ ‬تكرار‭ ‬للمشهد‭ ‬احتفال‭ ‬المسلمين‭ ‬بعيد‭ ‬الأضحى‭ ‬المبارك‭ ‬والأقباط‭ ‬بنهاية‭ ‬صوم‭ ‬السيدة‭ ‬العذراء‭ ‬الذي‭ ‬امتد‭ ‬حتى‭ ‬21‭ ‬أغسطس‭/‬آب‭ ‬الماضي،‭ ‬التقارب‭ ‬بين‭ ‬المناسبات‭ ‬الإسلامية‭ ‬والمسيحية‭ ‬له‭ ‬دلالة‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المصريين‭ ‬يعيشون‭ ‬الفرح‭ ‬معاً‭ ‬والتآلف‭ ‬والوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬نسيج‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أحد‭ ‬أن‭ ‬يفرق‭ ‬بينه‭ ‬‮«‬‭ ‬التقويم‭ ‬الهجري‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬الإسلامي‮»‬‭ ‬اتخذه‭ ‬الخليفة‭ ‬عمر‭ ‬بن‭ ‬الخطاب‭ ‬عن‭ ‬هجرة‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ ‬من‭ ‬مكة‭ ‬إلى‭ ‬المدينة،‭ ‬كمرجع‭ ‬له،‭ ‬وحددت‭ ‬شهوره‭ ‬مواقيت‭ ‬للناس‭ ‬والحج،‭ ‬وأطلقت‭ ‬أسماؤه‭ ‬معبرة‭ ‬عن‭ ‬تحريم‭ ‬القتال‭ ‬إلى‭ ‬أداء‭ ‬الحج‭. ‬أما‭ ‬الأقباط‭ ‬فيحتفلون‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬بعيد‭ ‬النيروز،‭ ‬وهي‭ ‬الكلمة‭ ‬القبطية‭ ‬التي‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬‮«‬ني‭ – ‬يارؤو‮»‬‭ ‬أي‭ ‬الأنهار‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬هو‭ ‬ميعاد‭ ‬اكتمال‭ ‬موسم‭ ‬فيضان‭ ‬النيل،‭ ‬ولما‭ ‬دخل‭ ‬اليونانيون‭ ‬مصر‭ ‬أضافوا‭ ‬حرف‭ ‬السين‭ ‬فأصبحت‭ ‬‮«‬نيروس‮»‬‭ ‬فظنها‭ ‬البعض‭ ‬‮«‬نيروز‮»‬‭ ‬بالفارسية،‭ ‬التي‭ ‬تعني‭ ‬يوماً‭ ‬جديداً‭. ‬النيروز‭ ‬يكون‭ ‬نهاية‭ ‬سنة‭ ‬مصرية‭ – ‬قبطية‭ ‬وبداية‭ ‬سنة‭ ‬مصرية‭ ‬قبطية‭ ‬جديدة‭ ‬فالنيروز‭ ‬هو‭ ‬عيد‭ ‬رأس‭ ‬السنة‭ ‬المصرية،‭ ‬وهو‭ ‬أول‭ ‬يوم‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬الزراعية‭ ‬الجديدة،‭ ‬كما‭ ‬انه‭ ‬يوافق‭ ‬عيد‭ ‬الشهداء‭ ‬والنيروز‭ ‬وفيضان‭ ‬النيل‭ ‬وجهان‭ ‬لعملة‭ ‬واحدة،‭ ‬فعيد‭ ‬النيروز‭ ‬هو‭ ‬رأس‭ ‬السنة‭ ‬القبطية‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬سنة‭ ‬فرعونية،‭ ‬وقد‭ ‬وجد‭ ‬الفراعنة‭ ‬أنهم‭ ‬في‭ ‬احتياج‭ ‬لتصميم‭ ‬نظام‭ ‬السنة‭ ‬ليتمكنوا‭ ‬من‭ ‬معرفة‭ ‬وحساب‭ ‬مواعيد‭ ‬الزراعة،‭ ‬والزراعة‭ ‬متوقفة‭ ‬على‭ ‬أهم‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬وهو‭ ‬فيضان‭ ‬نهر‭ ‬النيل‭ ‬لذلك‭ ‬سمي‭ ‬هذا‭ ‬العيد‭ ‬عند‭ ‬الفراعنة‭ ‬بعيد‭ ‬الفيضان‭ ‬‮«‬واسمه‭ ‬باللغة‭ ‬الفرعونية‭ ‬إخت‭ ‬‮«‬‭.‬

أزمة‭ ‬الإعلام‭ ‬الرسمي

وإلى‭ ‬الإعلام‭ ‬الرسمي‭ ‬وما‭ ‬يتعرض‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬موجات‭ ‬مد‭ ‬وجزر‭ ‬ومليارات‭ ‬الجنيهات‭ ‬تضيع‭ ‬في‭ ‬الهواء،‭ ‬بسبب‭ ‬رغبة‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬الاستحواذ‭ ‬عليه‭ ‬وتعيين‭ ‬مسؤولين‭ ‬عنه‭ ‬ثبت‭ ‬فشلهم‭ ‬وأصبحت‭ ‬بعض‭ ‬الجهات‭ ‬الناقدة‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬تحس‭ ‬بأنهم‭ ‬اصبحوا‭ ‬عبئا‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬من‭ ‬طريقة‭ ‬للتخلص‭ ‬منهم‭ ‬وقد‭ ‬واصل‭ ‬في‭ ‬‮«‬المصري‭ ‬اليوم‮»‬‭ ‬محمد‭ ‬السيد‭ ‬صالح‭ ‬رئيس‭ ‬تحريرها‭ ‬السابق‭ ‬توجيه‭ ‬أشد‭ ‬الانتقادات‭ ‬للنظام‭ ‬فقال‭: ‬‮«‬مازالت‭ ‬السياسات‭ ‬الغامضة‭ ‬بشأن‭ ‬‮«‬الإعلام‮»‬‭ ‬مستمرة،‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الفضائيات‭ ‬المغلقة‭ ‬مع‭ ‬انضمام‭ ‬وافدين‭ ‬جدد‭ ‬من‭ ‬مشاهير‭ ‬المذيعين‭ ‬إلى‭ ‬طوابير‭ ‬البطالة‭. ‬هناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬المتضاربة‭ ‬بشأن‭ ‬هذه‭ ‬الوقائع‭ ‬بأنها‭ ‬قد‭ ‬تنتهي‭ ‬بحركة‭ ‬انتقالات‭ ‬‮«‬فضائية‮»‬‭ ‬مع‭ ‬دعم‭ ‬رسمي‭ ‬لقنوات‭ ‬جديدة‭ ‬وإغلاق‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التي‭ ‬تحقق‭ ‬خسائر‭. ‬لا‭ ‬أريد‭ ‬الخوض‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجدل‭ ‬حاليًا‭ ‬لكنني‭ ‬أكتب‭ ‬هنا‭ ‬بصراحة‭ – ‬وبمزيد‭ ‬من‭ ‬العفوية‭- ‬عن‭ ‬صدمتي‭ ‬من‭ ‬التغطية‭ ‬الإعلامية‭ ‬لجولة‭ ‬الرئيس‭ ‬الآسيوية،‭ ‬التي‭ ‬امتدت‭ ‬لأسبوع‭ ‬تقريبًا‭ ‬وحققت‭ ‬نجاحات‭ ‬سياسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬في‭ ‬محطاتها‭ ‬الثلاث،‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬والصين‭ ‬وأوزبكستان‭ ‬ومن‭ ‬ملاحظة‭ ‬عامة‭ ‬أقول‭: ‬هل‭ ‬تريدونها‭ ‬هكذا‭ ‬تغطية‭ ‬سطحية‭ ‬وعقيمة‭ ‬لا‭ ‬تحليل‭ ‬ولا‭ ‬منطق‭ ‬فيها؟‭ ‬مساحات‭ ‬واسعة‭ ‬ومجردة‭ ‬لوصف‭ ‬ما‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬الرئيس،‭ ‬نشاطاته‭ ‬واجتماعاته‭ ‬وتصريحاته،‭ ‬لم‭ ‬ألمح‭ ‬جهداً‭ ‬خاصاً‭ ‬أداءً‭ ‬تنافسيًا‭ ‬للفضائيات‭ ‬المختلفة،‭ ‬معلومات‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬بلد‭ ‬زاره‭ ‬الرئيس،‭ ‬تصريحات‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬مسؤولى‭ ‬كل‭ ‬بلد،‭ ‬جولات‭ ‬بالكاميرا‭ ‬والمعلومة‭ ‬الدقيقة‭. ‬أعرف‭ ‬عشرات‭ ‬من‭ ‬المتخصصين‭ ‬القادرين‭ ‬على‭ ‬شرح‭ ‬وتقييم‭ ‬الزيارة‭ ‬وتجارب‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬لم‭ ‬أرصدهم‭ ‬في‭ ‬برامجنا،‭ ‬النشرات‭ ‬الإخبارية‭ ‬التقليدية‭ ‬لقطاع‭ ‬الأخبار‭ ‬كانت‭ ‬أكثر‭ ‬تميزاً‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الفضائيات‭ ‬التي‭ ‬يُنفق‭ ‬عليها‭ ‬المليارات‭ ‬سنويًا،‭ ‬سألت‭ ‬أحد‭ ‬المسؤولين‭ ‬الكبار‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬التغطية‭ ‬فشرح‭ ‬لي‭ ‬ما‭ ‬معناه‭ ‬أن‭ ‬‮«‬صاحب‭ ‬القرار‮»‬‭ ‬يريدها‭ ‬هكذا‭ ‬لم‭ ‬أفهم‭ ‬ما‭ ‬يقصده‭ ‬تمامًا‮»‬‭.‬

أزمة‭ ‬حريات

وفي‭ ‬العدد‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬‮«‬المصري‭ ‬اليوم‮»‬‭ ‬واصل‭ ‬محمد‭ ‬أمين‭ ‬هجومه‭ ‬على‭ ‬الإعلام‭ ‬وسياسة‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬تعامله‭ ‬معه‭ ‬وقال‭: ‬‮«‬الأموال‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تصنع‭ ‬وحدها‭ ‬إعلاماً‭ ‬جيداً،‭ ‬جربنا‭ ‬الفكرة‭ ‬وتم‭ ‬ضخ‭ ‬مليارات‭ ‬في‭ ‬شرايين‭ ‬الإعلام‭ ‬الخاص،‭ ‬وكانت‭ ‬النتيجة‭ ‬لا‭ ‬شيء،‭ ‬فالرسالة‭ ‬لم‭ ‬تصل‭ ‬ومازال‭ ‬العبث‭ ‬مستمراً‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬بيعاً‭ ‬وشراء،‭ ‬الأنباء‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬عن‭ ‬شراء‭ ‬فضائية‭ ‬وبيع‭ ‬أخرى‭ ‬مذيعون‭ ‬غادروا‭ ‬ومذيعون‭ ‬وقّعوا‭ ‬الخريطة‭ ‬تتغير‭ ‬هناك‭ ‬أيضاً‭ ‬مَن‭ ‬يشمشم‭ ‬على‭ ‬عقد‭ ‬مثل‭ ‬القطط‭ ‬‮«‬على‭ ‬باب‭ ‬الجزار‮»‬‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬سيقرأ‭ ‬صحيفة‭ ‬لا‭ ‬تخدمه،‭ ‬ولا‭ ‬تقدم‭ ‬له‭ ‬شيئاً‭ ‬جديداً‭ ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬أيضاً‭ ‬سيفتح‭ ‬فضائية‭ ‬لا‭ ‬تقدم‭ ‬له‭ ‬معلومة‭ ‬ولا‭ ‬تعبر‭ ‬عنه‭. ‬الأزمة‭ ‬ليست‭ ‬مالية‭ ‬فقط‭ ‬لكنها‭ ‬أزمة‭ ‬أخلاقية‭ ‬وأزمة‭ ‬حريات،‭ ‬الأزمة‭ ‬سببها‭ ‬حالة‭ ‬عبث‭ ‬رسمي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬اكتئاب‭ ‬وربما‭ ‬انبطاح‭ ‬وخنق‭ ‬المجال‭ ‬العام‭ ‬بدعوى‭ ‬أننا‭ ‬نريد‭ ‬البناء‭ ‬فما‭ ‬علاقة‭ ‬البناء‭ ‬بخنق‭ ‬الحريات؟‭ ‬مَن‭ ‬قال‭ ‬لكم‭ ‬هذا؟‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬وطنياً‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬تغمض‭ ‬عينيك‭ ‬عن‭ ‬فساد‭ ‬أو‭ ‬عن‭ ‬عبث،‭ ‬النقد‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬كراهية‭ ‬النظام،‭ ‬مصر‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تنهض‭ ‬بالفهلوة‭ ‬والنفاق‭. ‬وباختصار‭ ‬أتحدى‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬أحد‭ ‬مَن‭ ‬يشترى‭ ‬ومَن‭ ‬يبيع،‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الفضائيات‭ ‬يتحدثون‭ ‬عن‭ ‬حالات‭ ‬بيع‭ ‬بالإكراه‭ ‬ولا‭ ‬بيع‭ ‬لمُكرَه‭ ‬هل‭ ‬هي‭ ‬حالة‭ ‬انتقام‭ ‬أم‭ ‬تصحيح‭ ‬أوضاع؟‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭: ‬الإعلام‭ ‬ينجح‭ ‬بالخبرات‭ ‬والحريات‭ ‬أولاً،‭ ‬إن‭ ‬كنتم‭ ‬تريدون‭ ‬إعلاماً‭ ‬يواجه‭ ‬حرب‭ ‬الشائعات‭ ‬المقبلة‮»‬‭.‬

هل‭ ‬حان‭ ‬وقت‭ ‬الحساب؟

بشير‭ ‬حسن‭ ‬في‭ ‬‮«‬البوابة‭ ‬نيوز‮»‬‭ ‬يتساءل‭ ‬هل‭ ‬حان‭ ‬وقت‭ ‬حساب‭ ‬الإعلاميين‭ ‬قائلا‭: ‬‮«‬الانحياز‭ ‬للمهنة‭ ‬فريضة،‭ ‬ومساندة‭ ‬الزملاء‭ ‬واجب،‭ ‬والتفريط‭ ‬فى‭ ‬مكتسبات‭ ‬الصحافيين‭ ‬خيانة،‭ ‬والمساومة‭ ‬عليها‭ ‬جريمة‭. ‬يسوؤنا‭ ‬وقف‭ ‬صحيفة‭ ‬أو‭ ‬إغلاق‭ ‬قناة،‭ ‬أو‭ ‬قصف‭ ‬قلم‭ ‬أو‭ ‬استبعاد‭ ‬مذيع،‭ ‬وتقوم‭ ‬قيامتنا‭ ‬عندما‭ ‬يسجن‭ ‬صحافي‭ ‬أو‭ ‬يهان،‭ ‬هكذا‭ ‬كنا،‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬الشعب‭ ‬داعمًا‭ ‬لصاحبة‭ ‬الجلالة،‭ ‬وحاميًا‭ ‬للعاملين‭ ‬في‭ ‬بلاطها،‭ ‬ربما‭ ‬لثقته‭ ‬فيهم،‭ ‬واعتماده‭ ‬عليهم‭ ‬في‭ ‬معرفة‭ ‬ما‭ ‬يدور‭ ‬حوله‭ ‬من‭ ‬أحداث،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬الإعلام‭ ‬عين‭ ‬الحكومة‭ ‬على‭ ‬الشعب،‭ ‬وممثل‭ ‬الشعب‭ ‬لدى‭ ‬الحكومة،‭ ‬وظل‭ ‬كذلك‭ ‬حتى‭ ‬جاءت‭ ‬أحداث‭ ‬يناير‭/‬كانون‭ ‬الثاني‭ ‬2011‭ ‬حاملة‭ ‬معها‭ ‬معايير‭ ‬وأخلاقيات‭ ‬جديدة‭ ‬للعمل‭ ‬الإعلامي،‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬الفوضى‭ ‬والعشوائية‭ ‬والمصالح‭ ‬الشخصية‭ ‬ومناخ‭ ‬المؤامرة‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬أهم‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث‭. ‬لقد‭ ‬تخلى‭ ‬الشعب‭ ‬عن‭ ‬دعمه‭ ‬للإعلام،‭ ‬بل‭ ‬وضعه‭ ‬في‭ ‬قفص‭ ‬الاتهام،‭ ‬وأصبح‭ ‬ينظر‭ ‬للإعلاميين‭ ‬على‭ ‬أنهم‭ ‬السبب‭ ‬في‭ ‬الخراب‭ ‬والفوضى‭ ‬التي‭ ‬عمت‭ ‬البلاد،‭ ‬لم‭ ‬لا‭ ‬وهو‭ ‬يرى‭ ‬الوجوه‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬أشادت‭ ‬بمبارك‭ ‬وتملقته،‭ ‬ثم‭ ‬انقلبت‭ ‬عليه‭ ‬بعد‭ ‬تنحيه،‭ ‬لتلحق‭ ‬بركب‭ ‬من‭ ‬أسموهم‭ (‬ثوارا‭) ‬من‭ ‬المتنطعين‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬وسط‭ ‬البلد،‭ ‬برروا‭ ‬اعتدءاهم‭ ‬على‭ ‬الشرطة،‭ ‬وتطاولهم‭ ‬على‭ ‬الجيش،‭ ‬ثم‭ ‬تركوهم‭ ‬وهرولوا‭ ‬إلى‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬يقدمون‭ ‬لها‭ ‬فروض‭ ‬الولاء‭ ‬والطاعة‭ ‬بفجاجة،‭ ‬وسرعان‭ ‬ما‭ ‬انقلبوا‭ ‬عليها‭ ‬بعد‭ ‬رفض‭ ‬الشعب‭ ‬لها‭. ‬أما‭ ‬الإعلاميون‭ ‬أنفسهم‭ ‬فانقلبوا‭ ‬على‭ ‬بعضهم‭ ‬بعضا،‭ ‬لتنكشف‭ ‬عورات‭ ‬وتظهر‭ ‬سوءات،‭ ‬ورأينا‭ ‬من‭ ‬يساوم‭ ‬على‭ ‬بيع‭ ‬الوطن،‭ ‬ومن‭ ‬يعمل‭ ‬لحساب‭ ‬الخارج،‭ ‬وصار‭ ‬فتح‭ ‬القضية‭ (‬250‭) ‬أمنية‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬الإعلاميين‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مطلبًا‭ ‬للمواطنين‭. ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬بعض‭ ‬الوجوه‭ ‬قد‭ ‬نجحت‭ ‬فى‭ ‬القفز‭ ‬من‭ ‬مركب‭ ‬مبارك‭ ‬إلى‭ ‬مركب‭ ‬الإخوان‭ ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬مركب‭ ‬النظام‭ ‬الحالي‭.. ‬فهناك‭ ‬فريق‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬المتلونين‭ ‬الجدد،‭ ‬هتفوا‭ ‬ضد‭ ‬الجيش‭ ‬والشرطة،‭ ‬وساهموا‭ ‬فى‭ ‬نشر‭ ‬الفوضى،‭ ‬وتطاولوا‭ ‬على‭ ‬السيسي‭ ‬نفسه،‭ ‬هؤلاء‭ ‬اقتحموا‭ ‬الشاشات‭ ‬ومحطات‭ ‬الإذاعة،‭ ‬واستغلوا‭ ‬محاولات‭ ‬احتوائهم‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬ما‭ ‬ليحققوا‭ ‬أكبر‭ ‬استفادة‭ ‬شخصية‭. ‬لعل‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬مضى‭ ‬معروف،‭ ‬وتناولناه‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة،‭ ‬لكننا‭ ‬نسوقه‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬لندلل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬وقف‭ ‬بعض‭ ‬البرامج‭ ‬لم‭ ‬يغضب‭ ‬سوى‭ ‬أصحابها،‭ ‬ولا‭ ‬نبالغ‭ ‬إذا‭ ‬قلنا‭ ‬إنه‭ ‬كان‭ ‬مطلبًا‭ ‬شعبيًا،‭ ‬وأؤكد،‭ ‬وكلي‭ ‬أسف‭ ‬أن‭ ‬العادة‭ ‬جرت‭ ‬على‭ ‬الوقوف‭ ‬بجانب‭ ‬الزملاء‭ ‬إذا‭ ‬تعرضوا‭ ‬لظلم،‭ ‬لكن‭ ‬آلاف‭ ‬الصحافيين‭ ‬هللوا‭ ‬لإيقاف‭ ‬برامج‭ ‬بعينها‭ ‬واستبعاد‭ ‬أصحابها،‭ ‬وهي‭ ‬ظاهرة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬مما‭ ‬دفع‭ ‬البعض‭ ‬لطرح‭ ‬السؤال‭: ‬هل‭ ‬حان‭ ‬الوقت‭ ‬لحساب‭ ‬الإعلاميين؟‭ ‬رياح‭ ‬التغيير‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الإعلامي‭ ‬بدأت‭ ‬منذ‭ ‬أيام،‭ ‬لكنها‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تطال‭ ‬المتلونين‭ ‬الجدد،‭ ‬الذين‭ ‬تم‭ ‬احتواؤهم‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬ما،‭ ‬ومن‭ ‬يقلب‭ ‬في‭ ‬ملفات‭ ‬هؤلاء‭ ‬يجد‭ ‬مئات‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬ارتكبوها‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬الوطن‭ ‬والمواطن،‭ ‬وهي‭ ‬جرائم‭ ‬تستدعي‭ ‬المحاسبة‭ ‬قبل‭ ‬الاستبعاد‭. ‬أما‭ ‬مظلة‭ ‬الشباب‭ ‬التي‭ ‬تسللت‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬بعض‭ ‬العناصر‭ ‬ليظهر‭ ‬‮«‬المكتب‭ ‬الإعلامي‭ ‬التابع‭ ‬للرئاسة‮»‬‭.. ‬فقد‭ ‬آن‭ ‬الأوان‭ ‬لفضها،‭ ‬فالهدف‭ ‬كان‭ ‬نبيلا،‭ ‬لكن‭ ‬سوء‭ ‬النوايا‭ ‬أفسده،‭ ‬وبدأت‭ ‬شلة‭ ‬جديدة‭ ‬تستغل‭ ‬المسمى‭ ‬لتحقيق‭ ‬مصالح‭ ‬شخصية‭. ‬وهي‭ ‬الشلة‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬حاولت‭ ‬النيل‭ ‬من‭ ‬سمعة‭ ‬الجيش‭ ‬والشرطة‭ ‬أثناء‭ ‬فوضى‭ ‬يناير،‭ ‬لذلك‭ ‬كانت‭ ‬الإطاحة‭ ‬بهم‭ ‬مطلبًا‭ ‬ملحًا‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬المهنة‭. ‬رياح‭ ‬التغيير‭ ‬التي‭ ‬هبت‭ ‬على‭ ‬المشهد‭ ‬الإعلامي‭ ‬بعد‭ ‬طول‭ ‬انتظار‭ ‬من‭ ‬الشعب‭.. ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تشمل‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬القنوات‭ ‬والصحف،‭ ‬فهؤلاء‭ ‬فرضتهم‭ ‬أيضًا‭ ‬الشللية،‭ ‬وكانوا‭ ‬السبب‭ ‬الرئيسي‭ ‬فى‭ ‬الفوضى‭ ‬التي‭ ‬ضربت‭ ‬الرسالة‭ ‬الإعلامية‭ ‬في‭ ‬مقتل،‭ ‬وجردتنا‭ ‬من‭ ‬ريادة‭ ‬كنا‭ ‬نباهي‭ ‬بها‭ ‬أمام‭ ‬العالم‮»‬‭.‬

مشاكل‭ ‬وانتقادات

وإلى‭ ‬المشاكل‭ ‬والانتقادات‭ ‬وأبرزها‭ ‬المشكلة‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬عشرات‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬بسبب‭ ‬بدء‭ ‬العام‭ ‬الدراسي‭ ‬الجديد‭ ‬بعد‭ ‬أيام،‭ ‬وما‭ ‬يعنيه‭ ‬لأولياء‭ ‬الأمور‭ ‬من‭ ‬الارتفاعات‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬حدثت‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬مستلزمات‭ ‬المدارس،‭ ‬من‭ ‬حقائب‭ ‬وأقلام‭ ‬وكراريس‭ ‬ومصروفات‭ ‬قال‭ ‬عنها‭ ‬بركات‭ ‬صفا‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬شعبة‭ ‬الأدوات‭ ‬المكتبية‭ ‬ولعب‭ ‬الأطفال‭ ‬والخردوات‭ ‬في‭ ‬غرفة‭ ‬القاهرة‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬لمجلة‭ ‬الإذاعة‭ ‬والتلفزيون‭ ‬اجراه‭ ‬معه‭ ‬حمدي‭ ‬عبد‭ ‬الصادق‭: ‬‮«‬بالفعل‭ ‬هناك‭ ‬زيادة‭ ‬تتراوح‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬10‭ ‬إلى‭ ‬20٪‭ ‬في‭ ‬الأدوات‭ ‬المكتبية‭ ‬‮«‬الأقلام‭ ‬والمساطر‭ ‬وخلافة‮»‬‭ ‬أما‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الأوراق‭ ‬فقد‭ ‬بلغت‭ ‬نسبة‭ ‬الزيادة‭ ‬40٪‭. ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬تاجر‭ ‬يقوم‭ ‬باستغلال‭ ‬المواطنين‭ ‬باستثناء‭ ‬قله‭ ‬قليلة‭ ‬ممن‭ ‬يتحكمون‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬أصناف‭ ‬الأدوات‭ ‬المكتبية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬لدى‭ ‬أحد‭ ‬غيرهم،‭ ‬وللأسف‭ ‬صدور‭ ‬قرار‭ ‬43‭ ‬بالحد‭ ‬من‭ ‬الاستيراد‭ ‬جعل‭ ‬هناك‭ ‬محتكرين‭ ‬للسلعة‭ ‬بدون‭ ‬منافس،‭ ‬وكنا‭ ‬قد‭ ‬حذرنا‭ ‬كشعبة‭ ‬أدوات‭ ‬مكتبية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬من‭ ‬صدور‭ ‬هذا‭ ‬القرار،‭ ‬لكن‭ ‬لم‭ ‬يأخذ‭ ‬بتحذيراتنا‭! ‬معظم‭ ‬المستوردين‭ ‬تأتي‭ ‬بضائعهم‭ ‬على‭ ‬ميناء‭ ‬العين‭ ‬السخنة،‭ ‬التي‭ ‬تشرف‭ ‬على‭ ‬تشغيلها‭ ‬هيئة‭ ‬موانئ‭ ‬دبي،‭ ‬وبذلك‭ ‬تواجههم‭ ‬مشكلة‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬خروج‭ ‬البضائع،‭ ‬التي‭ ‬تستغرق‭ ‬4‭ ‬شهور،‭ ‬من‭ ‬يوم‭ ‬دخولها‭ ‬الميناء،‭ ‬وأقل‭ ‬مستورد‭ ‬يقوم‭ ‬بإخراج‭ ‬بضاعته‭ ‬بعد‭ ‬شهر،‭ ‬ما‭ ‬يكلفه‭ ‬مصاريف‭ ‬زيادة‭ ‬من‭ ‬أرضيات‭ ‬وغرامات‭ ‬خط‭ ‬ملاحي،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬المستورد‭ ‬يحملها‭ ‬على‭ ‬سعر‭ ‬المنتج،‭ ‬وهذه‭ ‬مصروفات‭ ‬غير‭ ‬منظورة،‭ ‬علما‭ ‬بأن‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬الميناء‭ ‬من‭ ‬تأخير‭ ‬بسبب‭ ‬المعدات‭ ‬المتهالكة‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بتفريغ‭ ‬السفن‭ ‬أولا‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يتعرضون‭ ‬للغرامة،‭ ‬أصبحت‭ ‬لدينا‭ ‬صناعة‭ ‬أدوات‭ ‬مكتبية‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬قرار‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الاستيراد،‭ ‬حيث‭ ‬اتجه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المستوردين‭ ‬للتصنيع،‭ ‬وقاموا‭ ‬بإنشاء‭ ‬مصانع‭ ‬لإنتاج‭ ‬الأدوات‭ ‬المكتبية،‭ ‬لكنهم‭ ‬يواجهون‭ ‬مشاكل‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬التراخيص‭ ‬الصناعية،‭ ‬رغم‭ ‬استمرارهم‭ ‬في‭ ‬الإنتاج،‭ ‬وهذا‭ ‬شرط‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬الترخيص،‭ ‬أنه‭ ‬يمنح‭ ‬بعد‭ ‬استمرار‭ ‬المصنع‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬الإنتاج‭ ‬الفعلية‭. ‬وهناك‭ ‬مصانع‭ ‬لإنتاج‭ ‬الكراسات‭ ‬وأخرى‭ ‬للأقلام‭ ‬الجاف‭ ‬والرصاص‭ ‬ومصانع‭ ‬اللانش‭ ‬بوكس‭ ‬والزمزمية،‭ ‬ورغم‭  ‬ذلك‭ ‬حجم‭ ‬الصناعة‭ ‬المصرية‭ ‬لا‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬20٪‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬الأدوات‭ ‬المكتبية‮»‬‭.‬

‮«‬خليها‭ ‬تحمض‮»‬

وإلى‭ ‬مشكلة‭ ‬أخرى‭ ‬وهي‭ ‬الارتفاعات‭ ‬الهائلة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الفاكهة‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬البعض‭ ‬إلى‭ ‬المطالبة‭ ‬في‭ ‬الفيسبوك‭ ‬بحملة‭ ‬شعبية‭ ‬لمقاطعتها‭ ‬وعدم‭ ‬شرائها‭ ‬وشعارها‭ ‬‮«‬خليها‭ ‬تحمض‮»‬‭ ‬وصاحب‭ ‬ذلك‭ ‬ارتفاع‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الخضراوات‭ ‬ومطالبة‭ ‬الدولة‭ ‬بالتدخل‭ ‬وتوزعت‭ ‬الاتهامات‭ ‬من‭ ‬يتهم‭ ‬المزارعين‭ ‬وآخرون‭ ‬يهاجمون‭ ‬تجار‭ ‬الجملة،‭ ‬وغيرهم‭ ‬يحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬للباعة‭ ‬ونشرت‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬اليوم‮»‬‭ ‬تحقيقا‭ ‬لأحمد‭ ‬رفعت‭ ‬جاء‭ ‬فيه‭: ‬‮«‬ارتفعت‭ ‬أسعار‭ ‬الخضراوات‭ ‬والفاكهة‭ ‬الأسابيع‭ ‬الماضية‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬جدا،‭ ‬وأشعلت‭ ‬غضب‭ ‬المواطنين‭. ‬

الفلاحون‭ ‬أرجعوا‭  ‬الأسباب‭ ‬الرئيسية‭ ‬لارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الخضراوات‭ ‬والفاكهة‭ ‬إلى‭ ‬غلاء‭ ‬المستلزمات‭ ‬الزراعية‭ ‬من‭ ‬أسمدة‭ ‬وتقاوي‭ ‬ومبيدات‭ ‬وآلات‭ ‬زراعية‭ ‬وأيد‭ ‬عاملة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬جشع‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬التجار‭ ‬المتحكمين‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الفواكه،‭ ‬وأرجعوا‭ ‬وقوف‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬وارتفاع‭ ‬درجة‭ ‬حرارة‭ ‬الجو،‭ ‬التي‭ ‬أتلفت‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المحاصيل‭ ‬الزراعية‭ ‬وأدت‭ ‬إلى‭  ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الخضراوات‭ ‬والفاكهة‭ ‬وانخفاض‭ ‬نسبة‭ ‬المعروض‭. ‬

وأكد‭ ‬الفلاحون‭ ‬أن‭ ‬أسعار‭ ‬الخضراوات‭ ‬والفاكهة‭ ‬من‭ ‬الحقل‭ ‬لا‭ ‬يتخيلها‭ ‬الكثيرون‭ ‬فالطماطم‭ ‬الفلاح‭ ‬يسلمها‭ ‬بـ3‭ ‬جنيهات‭ ‬للكيلو،‭ ‬والغريب‭ ‬أن‭ ‬كيلو‭ ‬الطماطم‭ ‬يباع‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬بـ9جنيهات،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬3‭ ‬أضعاف‭ ‬سعره‭ ‬في‭ ‬الحقل‭. ‬

أما‭ ‬البامية‭ ‬فأسعارها‭ ‬من‭ ‬الحقل‭ ‬بـ5‭ ‬جنيهات‭ ‬وتباع‭ ‬في‭ ‬الاسواق‭ ‬للمواطن‭ ‬البسيط‭  ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬جنيها‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬حال‭ ‬الباذنجان،‭ ‬حيث‭ ‬يقوم‭ ‬المزارع‭ ‬ببيع‭ ‬الكيلو‭  ‬بـ‭ ‬2جنيه‭ ‬ويباع‭ ‬بـ6‭ ‬جنيهات‭ ‬للمستهلك،‭ ‬والملوخية‭ ‬بـ3‭ ‬جنيهات‭ ‬وتباع‭ ‬بـ10‭ ‬جنيهات،‭ ‬ومثلها‭ ‬الخيار‭ ‬ويباع‭ ‬في‭ ‬الاسواق‭ ‬بـ12‭ ‬جنيها،‭ ‬أما‭ ‬الفلفل‭ ‬فسعر‭ ‬الكيلو‭ ‬يتراوح‭ ‬بين‭ ‬3‭ ‬و4‭ ‬جنيهات‭ ‬ويباع‭ ‬بـ12‭ ‬جنيها،‭ ‬واذا‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬حال‭ ‬الخضراوات‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬الفلاحون،‭ ‬فالامر‭ ‬بشأن‭ ‬الفاكهة‭ ‬حدث‭ ‬ولا‭ ‬حرج،‭ ‬حيث‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬الحقول‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬سعرها‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬60٪‭ ‬فكيلو‭ ‬الجوافة‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬الحقل‭ ‬يصل‭ ‬4‭ ‬جنيهات‭ ‬ويباع‭ ‬عند‭ ‬تاجر‭ ‬التجزئة‭ ‬بـ15‭ ‬جنيها،‭ ‬والفراولة‭ ‬بـ3‭ ‬جنيهات‭ ‬والخوخ‭ ‬بـ4‭ ‬جنيهات‭ ‬ويباع‭ ‬الكيلو‭ ‬بـ20‭ ‬جنيها‭ ‬والتفاح‭ ‬بـ8‭ ‬جنيهات‭ ‬للكيلو‭ ‬ويباع‭ ‬بـ25‭ ‬جنيها،‭ ‬والموز‭ ‬بما‭ ‬بين‭ ‬3‭ ‬إلى‭ ‬5‭ ‬جنيهات‭ ‬ويباع‭ ‬الكيلو‭ ‬بـ20‭ ‬جنيها‭. ‬

وأكد‭ ‬نقيب‭ ‬الفلاحين‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬علاج‭ ‬غلاء‭ ‬الأسعار‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬بمقاطعة‭ ‬السلعة،‭ ‬وإنما‭ ‬علاج‭ ‬أصل‭ ‬المرض‭ ‬وهو‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬الآفات‭ ‬التي‭ ‬قضت‭ ‬على‭ ‬المحصول‭ ‬ومحاسبة‭ ‬المسؤولين‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الزراعة‭ ‬والجهات‭ ‬المعنية،‭ ‬لأن‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬السعر‭ ‬دون‭ ‬علاج‭ ‬سببه‭ ‬هو‭ ‬علاج‭ ‬للعرض‭ ‬وليس‭ ‬للمرض،‭ ‬وعلي‭ ‬الدولة‭ ‬العمل‭ ‬على‭  ‬تخفيض‭ ‬أسعار‭ ‬المستلزمات‭ ‬الزراعية‭ ‬من‭ ‬سماد‭ ‬وأدوية‭ ‬وآلات‭ ‬زراعية‭ ‬ووقود‭  ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تقضي‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التصرفات‭ ‬على‭ ‬الزراعة‮»‬‭.‬

قاعدة‭ ‬معلومات

وعن‭ ‬تزايد‭ ‬حوادث‭ ‬الجرائم‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬المصري‭ ‬يتحدث‭ ‬أكرم‭ ‬القصاص‭ ‬في‭ ‬‮«‬اليوم‭ ‬السابع‭ ‬‮«‬‭ ‬قائلا‭: ‬‮«‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الحكم‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬وشكل‭ ‬ومعدلات‭ ‬الجريمة‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نمتلك‭ ‬قواعد‭ ‬معلومات‭ ‬دقيقة‭ ‬وموثقة،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬ينبغي‭ ‬ونحن‭ ‬نرى‭ ‬ارتفاعًا‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬بعض‭ ‬الجرائم‭ ‬سواء‭ ‬القتل‭ ‬أو‭ ‬السرقة‭ ‬بالإكراه،‭ ‬الخطف‭ ‬أو‭ ‬الجرائم‭ ‬الحديثة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتكنولوجيا،‭ ‬مثل‭ ‬القرصنة‭ ‬أو‭ ‬سرقة‭ ‬حسابات‭ ‬البنوك‭ ‬أو‭ ‬مهاجمة‭ ‬الحسابات‭ ‬الشخصية‭ ‬واختراق‭ ‬أنظمة‭ ‬المعلومات،‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬معلومات‭ ‬يمكن‭ ‬الثقة‭ ‬فيها‭ ‬والبناء‭ ‬عليها،‭ ‬وقد‭ ‬أشرت‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬وأشار‭ ‬غيري،‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬تقرير‭ ‬الأمن‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يصدر‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬حتى‭ ‬منتصف‭ ‬التسعينيات،‭ ‬ثم‭ ‬توقف‭ ‬فجأة،‭ ‬وأصبح‭ ‬مقصورا‭ ‬على‭ ‬الوزير‭ ‬والقيادات‭ ‬الأمنية،‭ ‬أو‭ ‬توقف‭ ‬تماما‭. ‬كان‭ ‬التقرير‭ ‬يتضمن‭ ‬إحصائيات‭ ‬بكل‭ ‬كبيرة‭ ‬وصغيرة‭ ‬في‭ ‬الحوادث‭ ‬والجرائم‭ ‬الجنائية،‭ ‬ويقدم‭ ‬قاعدة‭ ‬معلومات‭ ‬مهمة‭ ‬حول‭ ‬الجريمة‭ ‬والأمن‭. ‬وكان‭ ‬التقرير‭ ‬يتاح‭ ‬للباحثين‭ ‬والمحللين‭ ‬والإعلام‭ ‬والجامعات‭. ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يعرف‭ ‬السبب‭ ‬في‭ ‬وقف‭ ‬التقرير،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬أعلنته‭ ‬وعلمناه‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬القيادات‭ ‬الأمنية،‭ ‬أن‭ ‬البعض‭ ‬تخوف‭ ‬من‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬التغطية‭ ‬الإعلامية‭ ‬للتقرير‭ ‬وقتها،‭ ‬بشكل‭ ‬تصور‭ ‬معه‭ ‬بعض‭ ‬القيادات‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬يظهر‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬الدولة‭ ‬المليئة‭ ‬بالجريمة‭. ‬وينقلنا‭ ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬مهمة‭ ‬تتعلق‭ ‬بعمليات‭ ‬النشر‭ ‬الموسعة‭ ‬عن‭ ‬الجريمة‭ ‬في‭ ‬الإعلام،‭ ‬دائما‭ ‬ما‭ ‬يوجه‭ ‬بعض‭ ‬المسؤولين‭ ‬أو‭ ‬الرسميين‭ ‬اتهامات‭ ‬للإعلام‭ ‬بأن‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬النشر‭ ‬عن‭ ‬الحوادث‭ ‬يسيء‭ ‬إلى‭ ‬صورة‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬ويظهرها‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬غير‭ ‬آمنة‭. ‬لكن‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الاتهام‭ ‬يفتقر‭ ‬إلى‭ ‬المنطق،‭ ‬لأن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬أكبر‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬نسبة‭ ‬الجريمة‭ ‬ينشر‭ ‬الإعلام‭ ‬فيها‭ ‬صحافة‭ ‬وفضائيات،‭ ‬عن‭ ‬الجرائم‭ ‬ويتوسع‭ ‬في‭ ‬تغطية‭ ‬تفاصيلها،‭ ‬وتعالج‭ ‬السينما‭ ‬الأمريكية‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬تتعلق‭ ‬بالجريمة،‭ ‬ومع‭ ‬هذا‭ ‬فإن‭ ‬صورة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لم‭ ‬تتأثر‭. ‬وعلى‭ ‬العكس‭ ‬هناك‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬تفرض‭ ‬رقابة‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬الحوادث‭ ‬بشكل‭ ‬يبين‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬أكثر‭ ‬أمانا،‭ ‬ومع‭ ‬هذا‭ ‬فإن‭ ‬عدم‭ ‬النشر‭ ‬لا‭ ‬يمنع‭ ‬من‭ ‬وقوع‭ ‬جرائم‭ ‬متنوعة‭ ‬وأصبحت‭ ‬تجد‭ ‬طريقها‭ ‬إلى‭ ‬مواقع،‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬صفحات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وتنشر‭ ‬بشكل‭ ‬مشوه‭ ‬وتنقصها‭ ‬المعلومات‭. ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬يعيدنا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬النشر‭ ‬عن‭ ‬الجريمة،‭ ‬لا‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬زيادتها،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬السينما‭ ‬والدراما‭ ‬متهمة‭ ‬بالمساهمة‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬العنف‭ ‬بما‭ ‬تقدمه‭ ‬من‭ ‬مسلسلات‭ ‬وأفلام‭ ‬تتضمن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬مشاهد‭ ‬القتل‭ ‬أو‭ ‬المخدرات‭. ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬ينقلنا‭ ‬إلى‭ ‬القضية‭ ‬الأهم،‭ ‬وهي‭ ‬أننا‭ ‬لكي‭ ‬نعرف‭ ‬معدلات‭ ‬وأنواع‭ ‬الجرائم‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬تزيد‭ ‬أو‭ ‬تنقص،‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬نمتلك‭ ‬قاعدة‭ ‬معلومات‭ ‬دقيقة‭ ‬بما‭ ‬يسهل‭ ‬للباحثين‭ ‬والخبراء‭ ‬فرصة‭ ‬تحليل‭ ‬هذه‭ ‬المعلومات‭ ‬وتقديم‭ ‬المشورة‭ ‬إلى‭ ‬رجال‭ ‬الأمن‭. ‬ولا‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تتوقف‭ ‬المعلومات‭ ‬على‭ ‬تقرير‭ ‬الأمن‭ ‬العام‭ ‬أو‭ ‬إحصائيات‭ ‬الجهاز‭ ‬المركز‭ ‬للإحصاء‭. ‬وأن‭ ‬تتاح‭ ‬الفرصة‭ ‬للباحثين‭ ‬والخبراء‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الجريمة‭ ‬والاجتماع،‭ ‬حتى‭ ‬يمكنهم‭ ‬أن‭ ‬يدرسوها،‭ ‬وقد‭ ‬كنا‭ ‬خلال‭ ‬التسعينيات‭ ‬نتردد‭ ‬كثيرا‭ ‬على‭ ‬المركز‭ ‬القومي‭ ‬للبحوث‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والجنائية،‭ ‬ونجد‭ ‬كنزا‭ ‬من‭ ‬الدراسات،‭ ‬وأيضا‭ ‬نلتقي‭ ‬أساتذة‭ ‬وخبراء،‭ ‬يقدمون‭ ‬لنا‭ ‬الرأي‭ ‬والمعلومات‭. ‬وكثيرا‭ ‬ما‭ ‬كنا‭ ‬نطلع‭ ‬على‭ ‬أبحاث‭ ‬ودراسات‭ ‬حول‭ ‬نوعيات‭ ‬من‭ ‬الجريمة‭ ‬وربطها‭ ‬بالواقع‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والأسري‭ ‬والاقتصاد‭. ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬هؤلاء‭ ‬الخبراء‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬كنا‭ ‬نلجأ‭ ‬إلى‭ ‬الخبير‭ ‬الراحل‭ ‬الدكتور‭ ‬أحمد‭ ‬المجدوب،‭ ‬وكان‭ ‬مختصا‭ ‬في‭ ‬دراسات‭ ‬الجريمة‭ ‬ولديه‭ ‬أبحاث‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬وكان‭ ‬وغيره‭ ‬أصحاب‭ ‬رؤية‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالجرائم‭ ‬المستحدثة‭ ‬وقتها‭ ‬وارتباطها‭ ‬بالاقتصاد‭ ‬والمجتمع‭. ‬ونعود‭ ‬لنؤكد‭ ‬أهمية‭ ‬وجود‭ ‬قاعدة‭ ‬معلومات‭ ‬وخرائط‭ ‬للجرائم‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬مع‭ ‬الأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬أن‭ ‬النشر‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يفيد‭ ‬وليس‭ ‬الحجب‮»‬‭.‬

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية