هذه هي المجموعة الشعرية الأولى للشاعرة المصرية الشابة آلاء حسانين، والتي طفحت قصائدها بحسّ التأمل الجارح، الحادّ والشفيف في آن معاً؛ والذي يسفر عن رؤى قيامية وكابوسية توحي بالسوداوية والمرارة للوهبة الأولى، لكنها في المستويات الاعمق تقترح علاجات شتى للاغتراب والنفي والتيه. يقول الناشر إن القصائد تضيئها لغةٌ ناصعة، صقلتها التجربة لتتجاوز عقبة البدايات، فاتحةً المجال لانتكاسات النفس وجرأتها على التساؤل الجارح في عالم لا مُبالٍ، مشغول بلملمةِ أشلائه. وحسانين «تتجاوز بلغتها الشعرية التي تتسلّل تحت الجلد ككائنات معدنية حادة، التصنيفات الجندرية مُمزِّقة بذلك الجسد كقفص اتهام، مستبدلة أناها المؤنَّثة بأناوات متعددة لا يسعُها إلا الشعر، وتكتب في المقابل عن أشيائها الحميمة، عن الرفاق الميّتين، عن الأمهات والآباء اللامبالين، الذين غالباً ما يغادرون، عن قلبٍ تحاول ترويضه، وانتحار تُربّيه في صمت، عن حياتها المثقوبة التي لا تُبحر.. وكأنَّ حلقها مكتظٌّ برثاء طويل وصوتها الشعري يخرج فعلاً مرتجفاً من أعماقه».
هنا فقرات من قصيدة «دعني أتشرد»:
خذ معولاً
واضرب عميقاً
في قلبي،
اقطع جِذر هذا الحزن
خذ معولاً أكبر
واضرب جذر رب البيت،
شرّدْ هذي العصافير الحزينة
دعْ هذه الأغصان
تتهاوى
ودعني
أتشرد.
دعني أجرب
كيف يكون دفن الأم
وكيف الحياة
دون أبٍ
في الصورة.
دعني لا أموت
طيراً دافئاً
لم يجرّب الطيران
ولم يعرف
كيف ترفّ الأجنحة.
دعني أموت
أمام المداخل
أو في المداخن،
أو قمراً ضائعاً
في الثلج.
المتوسط، ميلانو 2018