العراق‭: ‬انتقادات‭ ‬واسعة‭ ‬لصفقات‭ ‬تشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬والبرلمان‭ ‬

مصطفى‭ ‬العبيدي‭
حجم الخط
0

بغداد‭-‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭‭ :  ‬في‭ ‬ضربة‭ ‬قوية‭ ‬لآمال‭ ‬الإصلاح‭ ‬والتغيير‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬وبعد‭ ‬مخاض‭ ‬عسير‭ ‬من‭ ‬المساومات‭ ‬والصفقات‭ ‬المشبوهة،‭ ‬اختار‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬العراقي‭ ‬الجديد،‭ ‬محمد‭ ‬الحلبوسي‭ ‬رئيسا‭ ‬له،‭ ‬لتنتقل‭ ‬بعدها‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬إلى‭ ‬المرحلة‭ ‬الأصعب‭ ‬في‭ ‬مفاوضات‭ ‬اختيار‭ ‬رئيسي‭ ‬الجمهورية‭ ‬والوزراء،‭ ‬وسط‭ ‬غياب‭ ‬كامل‭ ‬للتوافقات‭ ‬الوطنية‭ ‬وطغيان‭ ‬الصراع‭ ‬على‭ ‬كعكة‭ ‬السلطة،‭ ‬مما‭ ‬يثير‭ ‬التشاؤم‭ ‬حول‭ ‬قدرة‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬التحديات‭ ‬والأزمات‭ ‬والإصلاح‭ ‬في‭ ‬العراق‭. ‬

وبعد‭ ‬ماراثون‭ ‬للتنافس‭ ‬على‭ ‬منصب‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬بين‭ ‬ثمانية‭ ‬من‭ ‬المرشحين‭ ‬السنة‭ ‬خلال‭ ‬جلسة‭ ‬أمس‭ ‬السبت،‭ ‬فاز‭ ‬برئاسة‭ ‬المجلس‭ ‬محافظ‭ ‬الأنبار‭ ‬السابق‭ ‬النائب‭ ‬محمد‭ ‬الحلبوسي‭ ‬الذي‭ ‬اتهمته‭ ‬قوى‭ ‬سياسية‭ ‬بانه‭ ‬مدعوم‭ ‬من‭ ‬كتلة‭ ‬نوري‭ ‬المالكي‭ ‬وهادي‭ ‬العامري،‭ ‬والمثارة‭ ‬ضده‭ ‬اتهامات‭ ‬بالتورط‭ ‬بقضايا‭ ‬فساد‭ ‬أثناء‭ ‬إدارته‭ ‬محافظة‭ ‬الأنبار‭. ‬

 

تحالفات‭ ‬تشكيل‭ ‬الحكومة

وقبيل‭ ‬انعقاد‭ ‬جلسة‭ ‬البرلمان‭ ‬بدورته‭ ‬الرابعة،‭ ‬لاختيار‭ ‬رئيس‭ ‬البرلمان،‭ ‬وجهت‭ ‬مرجعية‭ ‬النجف‭ ‬في‭ ‬خطبة‭ ‬الجمعة‭ ‬الماضية‭ ‬أعنف‭ ‬هجوم‭ ‬على‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬عندما‭ ‬حذرت‭ ‬من‭ ‬استمرار‭ ‬وجود‭ ‬الفاسدين‭ ‬في‭ ‬الحكم،‭ ‬بل‭ ‬وحرضت‭ ‬الشعب‭ ‬على‭ ‬وجوب‭ ‬مواجهة‭ ‬وتغيير‭ ‬الحاكم‭ ‬الفاسد،‭ ‬بينما‭ ‬حذر‭ ‬المرجع‭ ‬الديني‭ ‬جواد‭ ‬الخالصي‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬صفقات‭ ‬المتاجرة‭ ‬بالمناصب‭ ‬الجارية‭ ‬حاليا‭ ‬ستأتي‭ ‬بحكومة‭ ‬أسوأ‭ ‬من‭ ‬سابقاتها‭.‬

وضمن‭ ‬استحقاقات‭ ‬المرحلة‭ ‬التالية،‭ ‬تتواصل‭ ‬تحركات‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬عموما،‭ ‬وخاصة‭ ‬الشيعية‭ ‬منها،‭ ‬لعقد‭ ‬التحالفات‭ ‬اللازمة‭ ‬لجمع‭ ‬العدد‭ ‬الاكبر‭ ‬من‭ ‬نواب‭ ‬البرلمان،‭ ‬والتي‭ ‬تتغير‭ ‬باستمرار‭ ‬نتيجة‭ ‬حملة‭ ‬المساومات‭ ‬والصفقات‭ ‬بين‭ ‬الكتل‭ ‬على‭ ‬المناصب‭ ‬والمواقع‭. ‬وتبدو‭ ‬كتلة‭ ‬سائرون‭ ‬المدعومة‭ ‬من‭ ‬التيار‭ ‬الصدري‭ ‬هي‭ ‬الأقرب‭ ‬في‭ ‬عقد‭ ‬التحالفات‭ ‬بعد‭ ‬مساع‭ ‬لضم‭ ‬كتلة‭ ‬الفتح‭ ‬بقيادة‭ ‬هادي‭ ‬العامري‭ ‬إليها،‭ ‬إلا‭ ‬ان‭ ‬تهدّيد‭ ‬مقتدى‭ ‬الصدر،‭ ‬باللجوء‭ ‬إلى‭ ‬المعارضة،‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬استمرار‭ ‬السياسيين‭ ‬رفض‭ ‬فكرة‭ ‬اختيار‭ ‬مرشح‭ ‬تكنوقراط‭ ‬مستقل‭ ‬بعيد‭ ‬عن‭ ‬المحاصصة‭ ‬لتولي‭ ‬منصب‭ ‬رئاسة‭ ‬الوزراء،‭ ‬عكس‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬يواجهها‭ ‬الصدر‭ ‬في‭ ‬إقناع‭ ‬حلفائه‭ ‬بعدم‭ ‬الجري‭ ‬وراء‭ ‬الوزارات‭ ‬والمنافع‭.‬

وكان‭ ‬النائب‭ ‬الشيعي‭ ‬صباح‭ ‬الساعدي،‭ ‬قد‭ ‬كشف‭ ‬ان‭ ‬المبعوث‭ ‬الإيراني‭ ‬المعني‭ ‬بتشكيل‭ ‬الحكومة،‭ ‬الذي‭ ‬زار‭ ‬النجف‭ ‬مؤخرا،‭ ‬تم‭ ‬ابلاغه‭ ‬ان‭ ‬المرجعية‭ ‬لا‭ ‬تؤيد‭ ‬تولي‭ ‬منصب‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬سياسيين‭ ‬كانوا‭ ‬في‭ ‬الحكومات‭ ‬السابقة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬استبعاد‭ ‬قادة‭ ‬شيعة‭ ‬مرشحين‭ ‬أبرزهم‭ ‬حيدر‭ ‬العبادي‭ ‬ونوري‭ ‬المالكي‭ ‬وفالح‭ ‬الفياض‭ ‬وطارق‭ ‬نجم‭ ‬وهم‭ ‬من‭ ‬قيادات‭ ‬حزب‭ ‬الدعوة‭ ‬اضافة‭ ‬إلى‭ ‬هادي‭ ‬العامري‭ ‬قائد‭ ‬منظمة‭ ‬بدر‭.‬

‭ ‬وإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬فان‭ ‬الانتقادات‭ ‬التي‭ ‬وجهتها‭ ‬كتلة‭ ‬سائرون‭ ‬التي‭ ‬يدعمها‭ ‬السيد‭ ‬مقتدى‭ ‬الصدر،‭ ‬إلى‭ ‬العبادي‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬سوء‭ ‬تعامل‭ ‬إدارته‭ ‬مع‭ ‬أزمة‭ ‬البصرة،‭ ‬وإعلانها‭ ‬انها‭ ‬لا‭ ‬تدعم‭ ‬ترشيح‭ ‬العبادي‭ ‬لولاية‭ ‬ثانية،‭ ‬قد‭ ‬أنهى‭ ‬طموحات‭ ‬الأخير‭ ‬بتجديد‭ ‬ولايته،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬جعله‭ ‬يعلن‭ ‬في‭ ‬مؤتمره‭ ‬الصحافي‭ ‬الأسبوعي‭ ‬‮«‬لم‭ ‬أكن‭ ‬أريد‭ ‬الترشح‭ ‬لولاية‭ ‬ثانية‭ ‬ولم‭ ‬أطمح‭ ‬لها‭ ‬ولكن‭ ‬البعض‭ ‬نصحني‭ ‬بذلك‭ ‬باعتبار‭ ‬أننا‭ ‬حققنا‭ ‬انتصارات‭ ‬أمنية‭ ‬واقتصادية‭ ‬لكن‭ ‬ليتني‭ ‬لم‭ ‬أمضِ‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الرأي‭ ‬لما‭ ‬وجدته‭ ‬من‭ ‬صراع‭ ‬سياسي‭ ‬على‭ ‬المنصب‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬المعسكر‭ ‬السني،‭ ‬تتعمق‭ ‬الخلافات‭ ‬والتنافس‭ ‬نتيجة‭ ‬اصرار‭ ‬بعض‭ ‬الشخصيات‭ ‬على‭ ‬الاستئثار‭ ‬بالمناصب‭ ‬المهمة‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬انتشار‭ ‬أنباء‭ ‬عقد‭ ‬صفقات‭ ‬بملايين‭ ‬الدولارات‭ ‬مقابل‭ ‬انسحاب‭ ‬بعض‭ ‬المرشحين،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬القيادي‭ ‬في‭ ‬سائرون‭ ‬رائد‭ ‬فهمي‭ ‬لدعوة‭ ‬الادعاء‭ ‬العام‭ ‬للتحقيق‭ ‬ببيع‭ ‬منصب‭ ‬رئيس‭ ‬البرلمان‭.‬

وبالنسب‭ ‬للعراقيين‭ ‬فان‭ ‬أسماء‭ ‬الرئاسات‭ ‬الثلاث،‭ ‬التي‭ ‬ترسخ‭ ‬المحاصصة‭ ‬الطائفية،‭ ‬ليست‭ ‬هي‭ ‬المهمة‭ ‬بل‭ ‬الأهم‭ ‬هو‭ ‬البرنامج‭ ‬الحكومي‭ ‬وانسجام‭ ‬الكابينة‭ ‬الوزارية‭ ‬التي‭ ‬ستتصدى‭ ‬لحل‭ ‬مشاكل‭ ‬البلد‭ ‬المستعصية‭ ‬وتوقف‭ ‬انهيار‭ ‬أوضاعه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬انه‭ ‬قابل‭ ‬للتحقق‭ ‬حاليا‭.‬

الخلافات‭ ‬الشيعية

ويؤشر‭ ‬المطلعون‭ ‬على‭ ‬أوضاع‭ ‬البيت‭ ‬الشيعي،‭ ‬ان‭ ‬صراع‭ ‬الأحزاب‭ ‬الشيعية‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬ومراكز‭ ‬القوة‭ ‬والامتيازات‭ ‬فيها،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تصاعد‭ ‬النقمة‭ ‬الواسعة‭ ‬في‭ ‬القاعدة‭ ‬الجماهيرية‭ ‬الشيعية‭ ‬على‭ ‬تدهور‭ ‬الخدمات‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬مناطقهم‭ ‬وتفشي‭ ‬الفساد‭ ‬ونهب‭ ‬المال‭ ‬العام‭ ‬كما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬تظاهرات‭ ‬البصرة،‭ ‬وازدياد‭ ‬النفوذ‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬القيادات‭ ‬الشيعية،‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تعمق‭ ‬الخلافات‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬الشيعية‭ ‬التي‭ ‬عمدت‭ ‬بعضها‭ ‬إلى‭ ‬محاولة‭ ‬النأي‭ ‬بنفسها‭ ‬عن‭ ‬الارتباط‭ ‬بمسيرة‭ ‬الفشل‭ ‬والفساد،‭ ‬عبر‭ ‬تحميل‭ ‬الآخرين‭ ‬المسؤولية،‭ ‬وخاصة‭ ‬خلال‭ ‬حراك‭ ‬التحالفات‭ ‬الحالية‭ ‬عقب‭ ‬الانتخابات‭ ‬لتشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬الجديدة‭. ‬وفي‭ ‬أعقاب‭ ‬تظاهرات‭ ‬البصرة‭ ‬وقيام‭ ‬الجموع‭ ‬الغاضبة‭ ‬بحرق‭ ‬مقرات‭ ‬بعض‭ ‬الأحزاب،‭ ‬حيث‭ ‬تبادلت‭ ‬القيادات‭ ‬الشيعية‭ ‬الاتهامات‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬عن‭ ‬استهداف‭ ‬مقراتها‭. ‬

وكشف‭ ‬العبادي‭ ‬عن‭ ‬عمق‭ ‬الخلافات‭ ‬الشيعية‭ ‬الشيعية،‭ ‬عندما‭ ‬أعلن‭ ‬أثناء‭ ‬وجوده‭ ‬في‭ ‬البصرة‭ ‬ان‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬في‭ ‬المحافظة‭ ‬من‭ ‬عمليات‭ ‬حرق‭ ‬وتخريب‭ ‬للدوائر‭ ‬الحكومية‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬جماعات‭ ‬سياسية‭ ‬لديها‭ ‬أجنحة‭ ‬عسكرية،‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬سياسية‭. ‬علما‭ ‬بانه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬ميليشيات‭ ‬مسلحة‭ ‬غير‭ ‬شيعية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الجنوبية‭. ‬وبدورها،‭ ‬أعلنت‭ ‬تنسيقيات‭ ‬التظاهرات‭ ‬في‭ ‬البصرة،‭ ‬عن‭ ‬تجميد‭ ‬التظاهرات‭ ‬مؤقتا‭ ‬لعدم‭ ‬اتاحة‭ ‬المجال‭ ‬لاستغلالها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬جهات‭ ‬سياسية‭. ‬وبذا‭ ‬تؤكد‭ ‬بعض‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬الشيعية‭ ‬استعدادها‭ ‬لخلق‭ ‬الأزمات‭ ‬والاضطرابات‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬تحقق‭ ‬لها‭ ‬مصالحها‭ ‬وأهدافها‭ ‬السياسية‭. ‬

وضمن‭ ‬السياق،‭ ‬ومع‭ ‬وجود‭ ‬توجه‭ ‬شيعي‭ ‬لاستبعاد‭ ‬قيادات‭ ‬حزب‭ ‬الدعوة‭ ‬من‭ ‬رئاسة‭ ‬الوزراء‭ ‬بعد‭ ‬أربع‭ ‬تجارب‭ ‬فاشلة،‭ ‬فان‭ ‬الحزب‭ ‬يمر‭ ‬حاليا‭ ‬بمرحلة‭ ‬مخاض‭ ‬عسير‭ ‬نتيجة‭ ‬تصاعد‭ ‬الانتقادات‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬مسؤوليته‭ ‬عن‭ ‬تدهور‭ ‬أوضاع‭ ‬العراق‭ ‬ونتيجة‭ ‬انقسامات‭ ‬قيادات‭ ‬الحزب‭ ‬وتشتتها‭ ‬بين‭ ‬تحالفات‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬ودخولها‭ ‬الانتخابات‭ ‬بقائمتين‭ ‬أحداهما‭ ‬بقيادة‭ ‬حيدر‭ ‬العبادي‭ ‬والأخرى‭ ‬بقيادة‭ ‬نوري‭ ‬المالكي،‭ ‬إلا‭ ‬ان‭ ‬كلاهما‭ ‬لم‭ ‬يحققا‭ ‬نتائج‭ ‬حاسمة‭. ‬كما‭ ‬يحاول‭ ‬الحزب‭ ‬التنصل‭ ‬من‭ ‬مسؤوليته‭ ‬عن‭ ‬تردي‭ ‬أوضاع‭ ‬البلد،‭ ‬حيث‭ ‬أعلن‭ ‬عدم‭ ‬تحمله‭ ‬المسؤولية‭ ‬عما‭ ‬يحصل‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬البصرة‭.‬

وفي‭ ‬شأن‭ ‬لافت،‭ ‬تابع‭ ‬العراقيون‭ ‬بقلق‭ ‬مؤشرات‭ ‬تمرد‭ ‬بعض‭ ‬الفصائل‭ ‬الشيعية‭ ‬المسلحة‭ ‬ضد‭ ‬الدولة،‭ ‬عندما‭ ‬هدد‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬ابو‭ ‬مهدي‭ ‬المهندس‭ ‬بنزول‭ ‬قوات‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬إلى‭ ‬شوارع‭ ‬البصرة‭ ‬وبغداد‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تتمكن‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬من‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬التظاهرات،‭ ‬محذرا‭ ‬من‭ ‬‮«‬وجود‭ ‬مندسين‭ ‬ينفذون‭ ‬مؤامرة‮»‬‭. ‬وقد‭ ‬أحيت‭ ‬تهديدات‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬وبعض‭ ‬الميليشيات‭ ‬بالنزول‭ ‬إلى‭ ‬الشارع،‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬مساعي‭ ‬محمومة‭ ‬لتكرار‭ ‬ظاهرة‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬اللبناني‭ ‬في‭ ‬العراق‭. ‬‮ ‬

أزمة‭ ‬البصرة

وفي‭ ‬ظل‭ ‬الهدوء‭ ‬النسبي‭ ‬للتظاهرات‭ ‬المطالبة‭ ‬بالخدمات‭ ‬بعد‭ ‬أسبوع‭ ‬دام‭ ‬احترقت‭ ‬فيه‭ ‬البصرة‭ ‬وسقط‭ ‬فيها‭ ‬عشرات‭ ‬القتلى‭ ‬والجرحى،‭ ‬وضمن‭ ‬محاولة‭ ‬الرد‭ ‬على‭ ‬الانتقادات‭ ‬التي‭ ‬تعرض‭ ‬لها‭ ‬أثناء‭ ‬استضافته‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬قبل‭ ‬أيام،‭ ‬وصل‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حيدر‭ ‬العبادي‭ ‬وفريق‭ ‬وزاري‭ ‬إلى‭ ‬محافظة‭ ‬البصرة‭ ‬لغرض‭ ‬ايجاد‭ ‬حلول‭ ‬عاجلة‭ ‬للمشاكل‭ ‬القائمة‭ ‬وخاصة‭ ‬مشكلة‭ ‬نقص‭ ‬الماء‭ ‬والكهرباء‭.‬

وقد‭ ‬أقر‭ ‬العبادي‭ ‬إن‭ ‬‮«‬محافظة‭ ‬البصرة‭ ‬لم‭ ‬تحظ‭ ‬بإدارة‭ ‬مناسبة‭ ‬تنهض‭ ‬بواقعها،‭ ‬وان‭ ‬سوء‭ ‬الإدارة‭ ‬والفساد‭ ‬وصراع‭ ‬الأحزاب،‭ ‬حرم‭ ‬البصرة‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬رغم‭ ‬الأموال‭ ‬الطائلة‭ ‬المخصصة‭ ‬لها‭ ‬متوعدا‭ ‬بإحالة‭ ‬الفاسدين‭ ‬للقضاء،‭ ‬كاشفا‭ ‬ان‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬تظاهرات‭ ‬البصرة‭ ‬مسيسة‭. ‬

وبالتزامن‭ ‬مع‭ ‬زيارة‭ ‬العبادي،‭ ‬أعلنت‭ ‬هيئة‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬ان‭ ‬عدد‭ ‬حالات‭ ‬التسمم‭ ‬بسبب‭ ‬تلوث‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬في‭ ‬البصرة‭ ‬قد‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬60‭ ‬ألف‭ ‬حالة،‭ ‬وان‭ ‬الإصابات‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تتوالى‭ ‬على‭ ‬المستشفيات،‭ ‬مما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬بطء‭ ‬إجراءات‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬مشاكل‭ ‬المحافظة‭.‬

التصعيد‭ ‬الإيراني

وفي‭ ‬شأن‭ ‬ذو‭ ‬صلة‭ ‬بتداعيات‭ ‬المشهد‭ ‬العراقي،‭ ‬تصاعدت‭ ‬التهديدات‭ ‬والعمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬الإيرانية‭ ‬ضد‭ ‬العراق‭ ‬مؤخرا،‭ ‬وسط‭ ‬جرأة‭ ‬علنية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬لوسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬وسياسيين‭ ‬عراقيين‭ ‬في‭ ‬انتقاد‭ ‬التدخل‭ ‬الواسع‭ ‬لإيران‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬العراقية‭.‬

فبعد‭ ‬قيام‭ ‬المدفعية‭ ‬الإيرانية‭ ‬بقصف‭ ‬عدة‭ ‬قرى‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬حاجي‭ ‬عمران‭ ‬التابعة‭ ‬لأربيل،‭ ‬في‭ ‬ثاني‭ ‬قصف‭ ‬للمنطقة‭ ‬خلال‭ ‬أسبوع،‭ ‬وبعد‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬قيام‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني،‭ ‬بقصف‭ ‬مقرات‭ ‬الحزبين‭ ‬الكرديين‭ ‬الإيرانيين‭ ‬المعارضين‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬العراق،‭ ‬بثمانية‭ ‬صواريخ‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬مقتل‭ ‬وجرح‭ ‬60‭ ‬شخصا،‭ ‬فان‭ ‬بغداد‭ ‬وأربيل‭ ‬رفضتا‭ ‬القصف‭ ‬الإيراني‭ ‬للأراضي‭ ‬العراقية،‭ ‬إلا‭ ‬ان‭ ‬إيران‭ ‬لم‭ ‬تهتم‭ ‬بهذا‭ ‬الرفض‭ ‬لمعرفتها‭ ‬بعجز‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬عن‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬جدية‭ ‬بهذا‭ ‬الصدد،‮ ‬بل‭ ‬ان‭ ‬رئيس‭ ‬أركان‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الإيراني‭ ‬محمد‭ ‬باقري،‭ ‬طالب‭ ‬السلطات‭ ‬في‭ ‬بغداد،‭ ‬بتسليم‭ ‬المعارضين‭ ‬الأكراد‭ ‬الذين‭ ‬يتمركزون‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬وإغلاق‭ ‬قواعدهم،‭ ‬كما‭ ‬هدد‭ ‬قائد‭ ‬فيلق‭ ‬القدس‭ ‬قاسم‭ ‬سليماني‭ ‬بإمكانية‭ ‬تكرار‭ ‬الهجمات‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬العراقية‭ ‬مستقبلا،‭ ‬في‭ ‬إجراءات‭ ‬عدها‭ ‬المراقبون،‭ ‬بانها‭ ‬تندرج‭ ‬ضمن‭ ‬ضغوط‭ ‬طهران‭ ‬على‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬العراقية‭ ‬لتشكيل‭ ‬حكومة‭ ‬عراقية‭ ‬تراعي‭ ‬مصالح‭ ‬إيران‭ ‬وخاصة‭ ‬بخصوص‭ ‬نزاعها‭ ‬الحالي‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬كما‭ ‬انه‭ ‬يأتي‭ ‬ردا‭ ‬على‭ ‬قيام‭ ‬متظاهرين‭ ‬في‭ ‬البصرة‭ ‬بإحراق‭ ‬قنصليتها‭ ‬لاتهامها‭ ‬بالتدخل‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬المحافظة‭ ‬ودعم‭ ‬الأحزاب‭ ‬الفاسدة‭. ‬ومع‭ ‬تهديد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬باتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬العراق،‭ ‬يبدو‭ ‬ان‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬بعيد‭ ‬المنال‭.    

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية