آفة‭ ‬حارتنا‭ ‬ليست‭ ‬النسيان

مقولة‭ ‬نجيب‭ ‬محفوظ‭ ‬الخالدة‭ ‬في‭ ‬روايته‭ ‬أولاد‭ ‬حارتنا‭ ‬‮«‬آفة‭ ‬حارتنا‭ ‬النسيان‮»‬‭ ‬صارت‭ ‬شعارا‭ ‬لأحوالنا‭ ‬وبالذات‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الهزائم‭ ‬والانكسار‭. ‬اعتبرها‭ ‬البعض‭ ‬علامة‭ ‬على‭ ‬استسلام‭ ‬الشعب‭ ‬المصري،‭ ‬فالحارة‭ ‬ممثلة‭ ‬للشعب،‭ ‬رغم‭ ‬إنه‭ ‬في‭ ‬التفسير‭ ‬الأصح‭ ‬ممثلة‭ ‬للبشرية‭ ‬كلها،‭ ‬لكن‭ ‬مادامت‭ ‬الرواية‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬وأبطالها‭ ‬مصريون‭ ‬فهي‭ ‬عن‭ ‬مصر‭! ‬ما‭ ‬علينا‭. ‬لنظل‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬لنتحدث‭ ‬عما‭ ‬نسيه‭ ‬الناس‭ ‬عبر‭ ‬السنين‭ ‬من‭ ‬أفعال‭ ‬عظيمة‭ ‬في‭ ‬الخير‭ ‬والشر،‭ ‬لتجد‭ ‬أن‭ ‬وراءه‭ ‬دائما‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬أقوى‭ ‬ممن‭ ‬سبقه‭ ‬ولا‭ ‬يريد‭ ‬لأحد‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬إلا‭ ‬هو‭ . ‬

مصر‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬التاريخ‭ ‬دولة‭ ‬مركزية‭ ‬حاكمها‭ ‬الأوحد‭ ‬وصل‭ ‬في‭ ‬عصورها‭ ‬الأولى‭ ‬إلى‭ ‬مرتبة‭ ‬الآلهة‭. ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يتعظ‭ ‬الحكام‭ ‬أبدا‭ ‬بأن‭ ‬العصر‭ ‬تغير‭ ‬وظلوا‭ ‬يحاولون‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬آلهة‭. ‬ولما‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬صعبا‭ ‬اعتبروا‭ ‬أنفسهم‭ ‬أنبياء‭ ‬أو‭ ‬أولياء‭ ‬ووجدوا‭ ‬من‭ ‬الشيوخ‭ ‬من‭ ‬يروج‭ ‬لهم‭ ‬ذلك،‭ ‬ففي‭ ‬اليوم‭ ‬الذي‭ ‬يتولى‭ ‬فيه‭ ‬حاكم‭ ‬جديد‭ ‬لا‭ ‬تعدم‭ ‬شيخا‭ ‬يخرج‭ ‬على‭ ‬الناس‭ ‬ليقول‭ ‬إنه‭ ‬رأى‭ ‬في‭ ‬المنام‭ ‬سيدنا‭ ‬محمد‭ ‬عليه‭ ‬السلام‭ ‬يقول‭ ‬عن‭ ‬الحاكم‭ ‬الجديد‭ ‬أنه‭ ‬راضٍ‭ ‬عنه،‭ ‬فهو‭ ‬منحة‭ ‬من‭ ‬الله‭. ‬ولأن‭ ‬مصر‭ ‬دولة‭ ‬مركزية‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ،‭ ‬بالصواب‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الفرعوني‭ ‬العبودي‭ ‬السمات‭. ‬وبالخطأ‭ ‬والظلم‭ ‬في‭ ‬العصور‭ ‬التالية‭ ‬الإقطاعية،‭ ‬كان‭ ‬الحكام‭ ‬يزيلون‭ ‬كل‭ ‬أثر‭ ‬للحاكم‭ ‬السابق‭ ‬لينساه‭ ‬الناس‭. ‬

في‭ ‬العصور‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الفرعونية‭ ‬حدث‭ ‬ولا‭ ‬حرج‭ ‬عن‭ ‬محاولة‭ ‬الحكام‭ ‬محو‭ ‬أثر‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬سبقهم،‭ ‬بل‭ ‬وإزالتها‭. ‬أنظر‭ ‬إلى‭ ‬المساجد‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬وستجد‭ ‬فيها‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬أعمدة‭ ‬المعابد‭ ‬الفرعونية‭. ‬نحن‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬الميديا‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يخفى‭ ‬عنها‭ ‬شيء،‭ ‬وتستطيع‭ ‬أن‭ ‬تأتي‭ ‬منها‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬صدر‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬الإصرار‭ ‬على‭ ‬المركزية‭. ‬

أقول‭ ‬هذا‭ ‬الكلام‭ ‬وأتذكر‭ ‬إنه‭ ‬قبل‭ ‬الميديا‭ ‬وفي‭ ‬العصر‭ ‬الحديث‭ ‬صدرت‭ ‬كتب‭ ‬ودراسات‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تنهض‭ ‬بها‭ ‬بين‭ ‬الأمم،‭ ‬بل‭ ‬بدأت‭ ‬هذه‭ ‬النهضة‭ ‬التي‭ ‬انكسر‭ ‬طريقها‭ ‬بعد‭ ‬يوليو‭/‬تموز‭ ‬عام‭ ‬1952‭. ‬هذه‭ ‬الكتب‭ ‬وأصحابها‭ ‬الذين‭ ‬ساهموا‭ ‬في‭ ‬النهضة‭ ‬وصنعوا‭ ‬عهدا‭ ‬من‭ ‬الليبرالية‭ ‬كانت‭ ‬تأخذ‭ ‬طريقها‭ ‬للاكتمال،‭ ‬رغم‭ ‬الاستعمار‭ ‬البريطاني‭ ‬وقوة‭ ‬الحكم‭ ‬الملكي‭. ‬هذه‭ ‬الكتب‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬الآن‭. ‬ليس‭ ‬بحكم‭ ‬النسيان‭ ‬لكن‭ ‬بحكم‭ ‬الإهمال‭ ‬المتعمد‭. ‬

الناظر في كتب الآداب في المدارس الابتدائية والثانوية أيام الملكية يجد أسماء كبيرة عليها مثل طه حسين وأحمد أمين ولطفي السيد وغيرهم

الذي‭ ‬ينظر‭ ‬في‭ ‬كتب‭ ‬الآداب‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬الابتدائية‭ ‬والثانوية‭ ‬أيام‭ ‬الملكية‭ ‬يجد‭ ‬أسماء‭ ‬كبيرة‭ ‬عليها‭ ‬مثل‭ ‬طه‭ ‬حسين‭ ‬وأحمد‭ ‬أمين‭ ‬ولطفي‭ ‬السيد‭ ‬وغيرهم‭. ‬الآن‭ ‬طبعا‭ ‬أسماء‭ ‬موظفين‭ ‬في‭ ‬الوزراة‭ ‬في‭ ‬الأغلب‭ ‬الأعم‭. ‬وقد‭ ‬أنتج‭ ‬لنا‭ ‬أولئك‭ ‬الرواد‭ ‬للنهضة‭ ‬كتبا‭ ‬مهمة‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬مستقبل‭ ‬الثقافة‭ ‬في‭ ‬مصر‮»‬‭ ‬لطه‭ ‬حسين‭ ‬و«سندباد‭ ‬مصري‮»‬‭ ‬لحسين‭ ‬فوزي‭ ‬و«طبائع‭ ‬الاستبداد‮»‬‭ ‬للكواكبي‭ ‬و«رسالة‭ ‬التوحيد‮»‬‭ ‬لمحمد‭ ‬عبده‭ ‬و«تكوين‭ ‬مصر‮»‬‭ ‬لشفيق‭ ‬غربال‭ ‬و«خراب‭ ‬مصر‮»‬‭ ‬لروزنشتين‭ ‬و«التثقيف‭ ‬الذاتي‮»‬‭ ‬لسلامة‭ ‬موسى‭ ‬و‮«‬فجر‭ ‬الإسلام‭ ‬‮«‬و»ضحى‭ ‬الإسلام‮»‬‭ ‬و«ظُهر‭ ‬الإسلام‮»‬‭ ‬لأحمد‭ ‬أمين‭ ‬و«تاريخ‭ ‬الفكر‭ ‬المصري‭ ‬الحديث‮»‬‭ ‬للويس‭ ‬عوض‭ ‬و«نهر‭ ‬النيل‮»‬‭ ‬لرشدي‭ ‬سعيد‭ ‬و«في‭ ‬تطور‭ ‬الفكر‭ ‬التاريخي‮»‬‭ ‬لقاسم‭ ‬عبده‭ ‬قاسم‭ ‬و«مثقفون‭ ‬وعسكر‮»‬‭ ‬لصلاح‭ ‬عيسي‭ ‬و«من‭ ‬دفتر‭ ‬الوطن‮»‬‭ ‬أيضا‭ ‬و«أيام‭ ‬لها‭ ‬تاريخ‮»‬‭ ‬لأحمد‭ ‬بهاء‭ ‬الدين‭ ‬و«مصر‭ ‬من‭ ‬تاني‮»‬‭ ‬لمحمود‭ ‬السعدني‭ ‬و«التراث‭ ‬والتجديد‮»‬‭ ‬لحسن‭ ‬حنفي‭ ‬و‮«‬مفهوم‭ ‬النص‭ ‬دراسة‭ ‬في‭ ‬علوم‭ ‬القرآن‮»‬‭ ‬لنصر‭ ‬حامد‭ ‬أبو‭ ‬زيد‭ ‬و«أهل‭ ‬الدين‭ ‬والديمقراطية‮»‬‭ ‬لسيد‭ ‬القمني‭ ‬و«ماذا‭ ‬حدث‭ ‬للمصريين‮»‬‭ ‬لجلال‭ ‬أمين‭ ‬وغيرهم‭ ‬كثير‭. ‬ولقد‭ ‬تعمدت‭ ‬عدم‭ ‬ترتيبهم‭ ‬العمري‭ ‬من‭ ‬أجيال‭ ‬قديمة‭ ‬أو‭ ‬جديدة‭ ‬فضلا‭ ‬طبعا‭ ‬عن‭ ‬المفكرين‭ ‬العرب‭ ‬مثل‭ ‬محمد‭ ‬عابد‭ ‬الجابري‭ ‬ومحمد‭ ‬أركون‭ ‬وصادق‭ ‬جلال‭ ‬العظم‭ ‬وغيرهم،‭ ‬لكن‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬لا‭ ‬شأن‭ ‬لها‭ ‬بهذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الفكر‭ ‬المتقدم‭. ‬تقرأ‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬في‭ ‬الصحف‭ ‬وعلى‭ ‬المواقع‭ ‬الافتراضية‭ ‬هجوما‭ ‬على‭ ‬الطائفية،‭ ‬وهجوما‭ ‬على‭ ‬تملك‭ ‬الفكر‭ ‬الوهابي‭ ‬من‭ ‬روح‭ ‬الحياة‭ ‬المصرية،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يشير‭ ‬إلا‭ ‬نادرا،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬إلا‭ ‬برغبة‭ ‬النظام‭ ‬الحاكم‭ ‬منذ‭ ‬السادات‭. ‬أن‭ ‬يأخذ‭ ‬هذا‭ ‬الفكر‭ ‬الناس‭ ‬إلى‭ ‬الآخرة‭ ‬ويأخذ‭ ‬الحكام‭ ‬الدنيا‭ ‬وما‭ ‬فيها‭! ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬تفكر‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬تحارب‭ ‬الإرهاب‭ ‬أن‭ ‬تجفف‭ ‬من‭ ‬منابعه‭ ‬الفكرية‭ ‬إلى‭ ‬جوار‭ ‬منابعه‭ ‬الميدانية؟‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬السؤال‭ ‬الغائب‭. ‬هذه‭ ‬الكتب‭ ‬التي‭ ‬أشرت‭ ‬إليها‭ ‬موجودة‭ ‬ويقرأها‭ ‬القراء‭ ‬المحترفون‭ ‬أو‭ ‬المثقفون‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬المدارس‭. ‬وأنا‭ ‬لا‭ ‬أطلب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مقررة‭ ‬في‭ ‬الدراسة‭ ‬طبعا،‭ ‬لكن‭ ‬أيام‭ ‬الملكية‭ ‬كانت‭ ‬تُعطي‭ ‬للطلاب‭ ‬في‭ ‬إجازاتهم‭ ‬الصيفية‭ ‬كتبا‭ ‬يقرأونها‭ ‬ويناقشونها‭ ‬بعد‭ ‬العودة‭ ‬للدراسة‭ ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬من‭ ‬الأشياء‭ ‬الجميلة‭ ‬والمفيدة‭ ‬في‭ ‬التعليم‭. ‬فضلا‭ ‬طبعا‭ ‬عن‭ ‬إنه‭ ‬يمكن‭ ‬اختيارأكثر‭ ‬من‭ ‬كتاب‭ ‬سهل‭ ‬ليكون‭ ‬مقررا‭ ‬على‭ ‬طلاب‭ ‬المدارس‭ ‬الإعدادية‭ ‬أو‭ ‬الثانوية‭. ‬هل‭ ‬يعجز‭ ‬طلاب‭ ‬مدارسنا‭ ‬الإعدادية‭ ‬عن‭ ‬الاستمتاع‭ ‬وفهم‭ ‬كتاب‭ ‬‮«‬حكايات‭ ‬من‭ ‬دفتر‭ ‬الوطن‮»‬‭ ‬مثلا‭ ‬لصلاح‭ ‬عيسى‭ ‬أو‭ ‬‮«‬أيام‭ ‬لها‭ ‬تاريخ‭ ‬‮«‬‭ ‬لأحمد‭ ‬بهاء‭ ‬الدين،‭ ‬أو‭ ‬‮«‬مصر‭ ‬من‭ ‬تاني‮»‬‭ ‬لمحمود‭ ‬السعدني؟‭ ‬لا‭ ‬أظن‭.‬

‭ ‬هل‭ ‬يعجز‭ ‬طلاب‭ ‬الثانوي‭ ‬العام‭ ‬عن‭ ‬المتعة‭ ‬والفهم‭ ‬لكتاب‭ ‬‮«‬سندباد‭ ‬مصري‮»‬‭ ‬لحسين‭ ‬فوزي؟‭ ‬لا‭ ‬أظن‭.. ‬وهكذا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬مقولة‭ ‬محفوظ‭ ‬التي‭ ‬نسيت‭ ‬الآن‭ ‬هل‭ ‬كانت‭ ‬على‭ ‬لسانه‭ ‬كسارد‭ ‬للرواية‭ ‬أو‭ ‬لسان‭ ‬إحدى‭ ‬شخصياته،‭ ‬وتنسب‭ ‬إليه‭ ‬كما‭ ‬يحدث‭ ‬عادة‭ ‬في‭ ‬الميديا،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬عنوانا‭ ‬على‭ ‬استسلام‭ ‬المصريين‭. ‬فالدارس‭ ‬لتاريخ‭ ‬مصر‭ ‬يجد‭ ‬انتفاضات‭ ‬المصريين‭ ‬لم‭ ‬تنقطع‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ‭. ‬وأكثرها‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬الحكم‭ ‬الإسلامي‭ ‬عندما‭ ‬توافد‭ ‬عليها‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬هب‭ ‬ودب‭ ‬في‭ ‬الدنيا‭ ‬ليحكمها‭. ‬حين‭ ‬تدرك‭ ‬أنه‭ ‬مع‭ ‬الفتح‭ ‬العربي‭ ‬لمصر‭ ‬كان‭ ‬تعداد‭ ‬الشعب‭ ‬من‭ ‬عشرة‭ ‬ملايين‭ ‬إلى‭ ‬اثني‭ ‬عشر‭ ‬مليونا،‭ ‬وحين‭ ‬جاء‭ ‬نابليون‭ ‬بونابرت‭ ‬إلى‭ ‬مصر‭ ‬كان‭ ‬تعدادها‭ ‬مليونين‭ ‬ونصف‭ ‬المليون‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الفارق‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬طبيعيا‭. ‬فمن‭ ‬مات،‭ ‬مات‭ ‬ظلما‭ ‬وقمعا‭ ‬وبطشا،‭ ‬كما‭ ‬بالمناسبة‭ ‬مات‭ ‬أكثر‭ ‬حكامه‭ – ‬آه‭ ‬وربنا‭ ‬كلهم‭ ‬تقريبا‭ ‬قتلوا‭ ‬بعضا‭. ‬وإذا‭ ‬أضفت‭ ‬إليهم‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬ولدوا‭ ‬عبر‭ ‬هذه‭ ‬القرون‭ ‬العشرة‭ ‬تدرك‭ ‬حجم‭ ‬الظلم‭ ‬الذي‭ ‬وقع‭ ‬على‭ ‬الناس‭. ‬وإذا‭ ‬قرأت‭ ‬‮«‬بدائع‭ ‬الزهور‮»‬‭ ‬لابن‭ ‬أياس‭ ‬أو‭ ‬‮«‬تاريخ‭ ‬الجبرتي‮»‬‭ ‬تدرك‭ ‬إنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬غير‭ ‬الظلم‭. ‬

باختصار‭ ‬الشعب‭ ‬المصري‭ ‬لم‭ ‬يلجأ‭ ‬إلى‭ ‬السلاح‭ ‬في‭ ‬مقاومة‭ ‬حكامه‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬نادرة‭ . ‬كان‭ ‬خروجهم‭ ‬إلى‭ ‬الشوارع‭ ‬مظاهرات‭ ‬سلمية‭ ‬دائمة‭. ‬حدث‭ ‬أحيانا‭ ‬أن‭ ‬بدو‭ ‬الصحراء‭ ‬لجأوا‭ ‬إلى‭ ‬السلاح‭ ‬في‭ ‬انتفاضاتهم‭ ‬أيام‭ ‬المماليك،‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬كانوا‭ ‬يعيشون‭ ‬حول‭ ‬النيل‭ ‬لم‭ ‬يفعلوا‭ ‬ذلك‭. ‬وآفة‭ ‬حارتنا‭ ‬ليست‭ ‬النسيان،‭ ‬لكن‭ ‬إخراج‭ ‬الشعب‭ ‬من‭ ‬معادلة‭ ‬الحكم‭ ‬وتملك‭ ‬الدولة‭ ‬الحقيقة‭ ‬وحدها‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فالشعب‭ ‬‮«‬ينتظر‮»‬‭ ‬ولا‭ ‬‮«‬ينسى‮»‬‭. ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬يمس‭ ‬مصر‭ ‬وحدها‭ ‬أيضا‭. ‬

٭‭ ‬كاتب‭ ‬مصري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية