القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرز خبر وموضوع في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 15 و16 سبتمبر/أيلول، كان الاجتماع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة، حيث أشاد بجهود الجيش في التصدي للعمليات الإرهابية والإجرامية بالتعاون مع الشرطة، وأكد على استمرار الإجراءات لتأمين المنشآت الحيوية في جميع أنحاء البلاد، محذرا من محاولات الجماعات الإرهابية تهديد أمن المواطنين، ومراجعة التدابير والخطط الأمنية التي تنفذها القوات المسلحة لملاحقة العناصر الإرهابية.
ورغم الاستقرار الأمني وكسر العمود الفقري للجماعات الإرهابية، بحيث تلاشي خطرها وتراجعت انشطتها إلى حد كبير، لدرجة أن الدكتور مصطفى الفقي رئيس مكتبة الإسكندرية قال في الندوة البرلمانية العربية التي عقدت في مجلس النواب، أنه تم القضاء على 80٪ من العمليات الإرهابية، في خبر لجريدة «الدستور»، بالإضافة إلى أن جهاز أمن الدولة في وزارة الداخلية يحقق نتائج هائلة في القضاء على البؤر الإرهابية بعد أن أصبح يمتلك معلومات هائلة عن الخلايا الإرهابية وأماكن وجودها، التي أصبحت تتركز بشكل أساسي في منازل وأماكن مهجورة في مدينة العريش، نتيجة تعاون الأهالي في الإبلاغ عنهم ومداهمة هذه الأماكن وتصفية من فيها إذا بادروا إلى استخدام السلاح.
وعلى العموم لم تتغير اهتمامات الأغلبية التي تتركز أولا وثانيا وعاشرا على بدء العام الدراسي الجديد بعد أيام، وما يحمله من أعباء مالية. إضافة إلى الاهتمام بأخبار مباريات كرة القدم. ومن الأخبار التي استرعت الانتباه والاهتمام، وفاة ثلاثة مرضى من أصحاب الفشل الكلوي في وحدة الغسيل في مستشفى ديرب نجم في محافظة الشرقية، والاهتمام الكبير الذي أبداه رئيس الوزراء، ووصول وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد للمحافظة وبدء النيابة التحقيق مع المسؤولين وتوعدهم بإجراءات صارمة، في حالة ثبوت أخطاء من قبلهم. كما حدث اهتمام أيضا بقرار محكمة جنايات القاهرة إعادة سجن كل من علاء وجمال مبارك في قضية التلاعب ببيع البنك الوطني، ومعهما آخرون من بينهم رجل الأعمال حسن هيكل ابن المرحوم محمد حسنين هيكل. وإلى ما عندنا من تفاصيل الأخبار وأخبار أخرى تهم المواطنين..
تلاميذ ومدارس
نبدأ بالمشاكل والانتقادات، ومنها مشكلة التلاميذ الحاصلين على الثانوية العامة الذين لا يجدون لهم أماكن في الجامعات، رغم مجاميعهم المرتفعة، ما يسبب مشاكل للأسر وكتب عنها في مجلة «روز اليوسف» عاصم حنفي في مقاله قائلا: «في بلاد الخواجات التلميذ الذي يحصل على 70٪ من درجات المدرسة يعد من العباقرة المتفوقين الذين يعاملون استثنائيًا، فتجد لهم الأماكن المخصصة في الثانوي والجامعة، على اعتبار أن المتفوق سوف يشد وراءه المزيد من المتفوقين. عندنا الأحوال تختلف والتلميذ الذي يحصل على 90٪ لن يتمكن من الالتحاق بالطب والهندسة، ويعد خائبا بليدا، لأن التلميذ الشاطر يحصل على 103٪ لكي يتمكن من الالتحاق بالكلية التي يفضلها، بما يعنى وعلى بلاطة أن أغلب التلاميذ في مدارسنا يشعرون مبكرا بالعجز والخيبة، وقد اجتهدوا كثيرا، بدون أن يحققوا أهدافهم، وبدون أن يتمكنوا في الوقت نفسه من ممارسة حياتهم بشكل طبيعي، وبدون أن يمارسوا اللعب والرياضة. وفي محاولة من الآباء لمساعدة أبنائهم في الحصول على مجموع مرتفع لا يمانع بابا المحترم في مساعدة المحروس على الغش في الامتحان، وشراء الإجابات النموذجية من العصابات المتخصصة التي تبيع إنتاجها إلى نصف التلاميذ في مصر. التلميذ في بلادنا المحروسة لابد أن يشعر مبكرا بالعجز والخيبة، والوالد ولي الأمر المحترم يشعر بالضعف والمهانة، وهو يرى أبناء الآخرين يشترون الامتحانات عيني عينك، فلا يجد أمامه وسيلة لإنصاف ابنه سوى الاشتراك في اللعبة وشراء الامتحان للمحروس».
نظام تعليمي جديد
ولكن في «أخبار اليوم» أشاد عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان محمد عبد القدوس بالنظام الجديد الذي قدمه وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي لإصلاح التعليم وقال: «عنوان مقالي هذا قد يدخل في دنيا العجائب وأنت تتساءل: هل من المعقول أن يحصل طالب على الدرجات النهائية في كل المواد ومفيش ولا غلطة هل يعقل هذا؟ أقول لك: حدث هذا أكثر من مرة وشهدته بلادي في امتحانات الثانوية العامة، بل رأينا أكثر من ذلك، طالب شاطر يحصل على 102٪ و إذا سألتني ما الذي تغير أقول لك أن هناك نظاما تعليميا جديدا وحديثا يبدأ تطبيقه مع بدء الموسم الدراسي، ينهي تلك العبقريات الوهمية ويفتح الباب للشطارة الحقيقية وأتمنى له النجاح بإذن الله، والنظام الجديد يتميز بأن معيار الطالب المتفوق سيختلف جذريا عن النظام القديم وقوامه الحفظ والتلقين، بل سيفتح الباب على مصراعيه للفهم والمناقشة، بحيث يتم في النهاية تقييم الطالب تقييما صحيحا، وبالتأكيد لن يحصل على الدرجات النهائية في كل المواد.
والثانوية العامة لن تقتصر على امتحان واحد، بل هي عبارة عن مجموع ثلاث سنوات يجري فيها 12 امتحانا بمعدل أربعة اختبارات كل عام، ونأمل أن يؤدي النظام الجديد إلى الاهتمام بالرياضة والثقافة، فلا يقتصر على الدروس العلمية وحدها، ولا قيمة لهذا كله إذ لم يكن إلى جانب تربية تركز على الأخلاق والتدين الصحيح».
أين الرقابة؟
وفي «اليوم السابع» أثار رئيس تحريرها التنفيذي أكرم القصاص عملية تطور الأدوات المدرسية والاستغلال الذي تتعرض له الأسر من أصحاب المصالح الخاصة بقوله: «نظرة على قائمة مدرسة خاصة من تلاميذ «كي جى تو» تكتشف أنها مطالب لمشارك في معسكر صحراوي أو رحلة للفضاء. القائمة تتضمن «سكيتش ملون وألوان شمع و10 أقلام رصاص و10 أساتيك وصمغ وبرايات وأقلام ماركر للسبورة وصلصال وقص ولصق ومقص كشاكيل مربعات وأخرى للإنكليزى وأخرى للعربي 120 صفحة جلاد، ولا يمكن نسيان الباج -الشنطة- واللانش بوكس واللانش باج لزوم اللانش بوكس، وأدوات نظافة مناديل ومنشفات وفوط ومنظفات وصابون ومطهرات ومعطرات وملابس للطفل. والسؤال: ماذا يفعل التلميذ بكل هذه الأقلام والأساتيك والجلاد والمنظفات وهل تجعله أذكى من نظيره ما قبل «السبلايز» خاصة أن التلاميذ جميعا أو أغلبهم يذهبون إلى الدروس الخصوصية اعترافا بفشل «السبلايز».
كل هذا يعني تحويل التعليم إلى بيزنس وتجارة من الحقيبة للزي المدرسي الذي يتم بالاتفاق مع شركات معينة، يتكلف عشرات الجنيهات ويباع بمئات وكل بند من بنود المدارس الخاصة تجارة وبيزنس يتم علنا. الوزارة تحذر لكنها لا تتخذ إجراءات رقابية أو عقابية لا توجد أي رقابة حقيقية».
كاريكاتير
ولهذا السبب أخبرنا الرسام عبد الله في «المصري اليوم» أنه كان يسير في أحد الشوارع فشاهد ولي أمر ومعه ابناه يتسول مصاريف المدارس من شحاذ ويقول له: حسنة لله ردا على طلب الشحاذ حسنة منه.
فقدان الثقة بالتعليم الحكومي
أما في «الجمهورية» فتعجب باهي الروبي من وزير التعليم العالي طارق شوقي وخطته في تطوير التعليم بينما أوضاع المدارس في غاية السوء وقال: «على الرغم من أن الوزير أعلن أكثر من مرة أن المنظومة التعليمية الجديدة سوف يبدأ تطبيقها على أرض الواقع بداية من العام الدراسي الجديد 2018/2019 والذي يبدأ بعد أيام قلائل، إلا أن الشواهد تؤكد أن ما أعلن في وا،د والمدارس ومديريات وإدارات التعليم في واد آخر، فلم يتغير شيء يذكر، الفصول كما هي بكثافتها المرتفعة من الطلاب، ونقص المدرسين كما هو في كثير من التخصصات، خاصة في مدارس القرى بمراحلها المختلفة. كما لم يتم تدريب أي من المعلمين على المنظومة الجديدة حتى أولياء الأمور أنفسهم لايزالون يفقدون الثقة في المدارس، خاصة الحكومية، وسارعوا منذ شهور بالحجز لأبنائهم لدى المدرسين، وفي مراكز أو سناتر الدروس الخصوصية، التي بدأت عامها الدراسي الخاص بها من أول أغسطس/آب الماضي، ليس لطلاب الثانوية العامة وحسب، وإنما للجميع حتى للصفوف الأولى في التعليم الابتدائي، وكأنهم لا يعترفون بأن هناك جديدا سوف يحدث، أو أن هناك تغييرا ننتظره جميعا».
دعوة لإنشاء وقف خيري لبناء مدارس
لكن زميله في «اليوم السابع» عمرو جاد قدم حلا لهذه المشكلة إذ اقترح على الوزارة الدعوة لإنشاء وقف خيري يموله رجال الأعمال لبناء مدارس في المناطق كثيفة السكان ومما قاله: «تحتاج كثافات الطلاب في الفصول في المدارس المصرية إلى نظرة جادة تتجاوز الجانب الاقتصادي والإمكانيات المادية، فمن الجائز أن تكون تلك الكثافات ثغرة كبيرة يفسد فيها نظام التعليم الجديد، ولك أن تتصور 50 طالبًا في الفصل الواحد في مدارس اللغات. لو همس كل واحد منهم لانتهت الحصة قبل أن يفتح المدرس فمه. ماذا يحدث إذن في المدارس العادية التي ترتفع فيها الكثافات إلى أكثر من هذا العدد، ماذا لو أراد المدرس أن يفتح نقاشًا مع طلابه حول موضوع الدرس؟ أم أننا ارتضينا بالتلقين والدروس الخصوصية كبدائل مريحة عن تلك الأسئلة المحرجة؟ ومادامت الإمكانات الحكومية لا تسعف في إنشاء مدارس جديدة أتصور أن تتخلص وزارة التعليم من الخجل والروتين وتطلق دعوة لوقف خيري يموله رجال الأعمال لبناء مدارس في المناطق ذات الكثافة العالية، وكثير منهم لن يمانع لأنهم يوجهون أموالا كثيرة لفعل الخير والتعليم في هذه الحالة سيكون رأس الخير وعماده».
حكومة ووزراء
وإلى الحكومة ووزرائها حيث أشاد في «الأهرام» فاروق جويدة بسلسلة الطرق الجديدة وطالب بالحفاظ عليها وصيانتها وقال: «كنت أشاهد سلسلة الطرق التي افتتحها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ولم تترك محافظة في مصر إلا وامتدت إليها. وكنت أتساءل كيف تم شق هذه الطرق في هذه الفترة الزمنية القصيرة، وكان السؤال الأهم، إذا كان الإنجاز ممكنا فلماذا تأخرت بنا الحياة كل هذا العمر؟ قليلا ما كنت تجد في مصر طريقا صالحا حتى للسير عليه بالأقدام، وكثيرا ما كانت الحفر والمطبات أقرب الوسائل للحوادث الدامية، وكثيرا ما كانت الكباري تسقط يوم افتتاحها. الطرق الجديدة التي تم افتتاحها تعكس أسلوبا جديدا في معالجة الأزمات وأن توفر لها الحكومة كل أسباب الصيانة، خاصة أن هناك رسوماً تحصلها من أجل ذلك أن هذه الرسوم لابد أن تتجه إلى مكانها الصحيح، وهو المحافظة على هذه الطرق وينبغى أن لا تتجه إلى أغراض أخرى أقلها ثمنا شراء سيارات جديدة للسادة المسؤولين».
المجمعات الاستهلاكية
ومن الطرق إلى المجمعات الاستهلاكية التابعة لوزارة التموين وقالت عنها نادية منصور في «الأهرام» : المجمعات تعرض البضائع لحساب تجار وبهامش ربح، أي أن دورها لا يختلف عن أي سوبر ماركت، بل إن الأخير لديه ميزة حسن العرض والحفاظ على جودة السلعة بوضعها في ثلاجة، الميزة الوحيدة للمجمعات هي صرف مقررات البطاقة التموينية وبيع اللحوم السودانية والبرازيلية، غير ذلك لم تقم بدورها المنشود لمواجهة جشع التجار وموجة الغلاء، خاصة أنها خدمية ولا تهدف للربح، وكانت تقوم بهذه المهمة في سنوات مضت، ونأمل أن يقوم المسؤولون بإعادة النظر في أوضاع هذه المجمعات لما فيه مصلحة المواطن المصري».
ظلام الأمية
وتعرضت الحكومة لهجوم ساخر في «الأخبار» من عبد القادر محمد علي بسبب فشلها في القضاء على الأمية وقال عنها: «بعد استمرار همبكة محو الأمية لأكثر من نصف قرن ما يزال 18 مليونا و400 ألف مواطن مصري لا يعرفون القراءة ولا الكتابة. مئات الملايين من الجنيهات ضاعت على برامج خايبة وخطط فاشلة وخبراء نص كم من الأقارب والمعارف والمحاسيب، والنتيجة أن ربع المصريين غارقون الآن في ظلام الأمية لو نبطَّل همبكة».
الحنين للماضي
عن مسألة الحنين إلى الماضي يكتب عباس الطرابيلي في «المصري اليوم» قائلا: «فينا- بكل تأكيد- من يحن إلى العصر الملكي، رغم كل مخططات العهد الناصري في تشويه هذا العصر.. لكي يقولوا لنا إن مصر هي «حاضرهم وحدهم»، وإن فينا من يرى الظلم الفادح الذي نزل بالملك فاروق- عليه رحمة الله- وكيف أننا كنا نعيش أيامه في وفرة وسيولة وسهولة.. فإن فينا أيضاً من يترحم على عصر الرئيس الأسبق حسني مبارك، ويتعجبون متسائلين: كيف كانت الحياة أيامه فيها من الخير أكثر مما فيها من شر.. ويقولون: كيف كان مبارك يدير الأمور.. ويواجه المشاكل بأسلوب سلس، لم يكن المواطن يحس أيامها بأي مشاكل.. حتى لو كان يضع على رأس هذا قبعة ذاك.. يعني الحياة «كانت ماشية والسلام». ويتذكرون هنا حرية الرأي، حتى إننا في جريدة «الوفد» كنا ننشر «كل» ما نريد بدون تدخل من السلطة.. ولم يدخل أحدنا السجن أو المعتقلات بسبب ما يكتبه. مقالات متعلقة ولسنا وحدنا من يحن للماضي بكل ما فيه.. بل يتكلمون عنه بكل خير، وكيف أن مبارك بقراره عدم الفرار أو مجرد التفكير في الهروب تعرض لمحاولات التشويه، ومنها مثلاً ما أشاعه أعداء الرئيس أيامها من أنه تمكن من تهريب 70 مليار دولار، إلى الخارج، وكانت تلك كذبة كبرى.. وقبل أن يتعرض للسجن والمحاكمات لكي يبرئ ساحته.. ورغم كل ذلك هناك من يحن إليه وإلى عهده «وقدرته» على تسيير الأمور بسلاسة تامة.. ولذلك يحاولون تتبع أخباره وكيف يقضي أيامه. ونفس الشيء في العراق.. حتى إننا سمعنا- منذ أيام- أن هناك هتافات تمجد صدام حسين في بطولة عربية رياضية شبابية، رغم أنه حكم بلاده بالحديد والنار.. وكان يأخذ الناس بالشبهات، وكم من مسؤول لقى حتفه حتى بيد صدام حسين نفسه.. فهل هذا الحنين الحالي لصدام حسين يأتي من مقولة «إن القط يحب خنّاقه»؟ والخديوي عباس حلمي الثاني الذي نفاه الإنكليز ومنعوه من العودة إلى مصر.. هل أحبه الشعب إلى درجة الحنين إليه وهتافاتهم المشهورة التي تبشر بعودته إلى عرش مصر: «الله حي.. عباس جي».. وهل ذلك لأن الشعب يحب المظلوم ويكره الظالم؟ أم كان بسبب كل المشروعات العظمى التي نُفذت في عهده في كل المجالات: سدود.. وكباري وجامعات، وإنقاذ للآثار الإسلامية ودور الكتب ودعمه للنشاط القومي وموقفه من الاحتلال.. حتى انتشر من حمل اسمه إغاظة للإنكليز.. وهو الذي لو لم يعزله الإنكليز لتغير وجه مصر، لأنه عاش إلى عام 1944. وهذا العقيد القذافي الذي أطلق على نفسه ملك ملوك إفريقيا، الذي قتلوه شر قتلة.. ولكنهم الآن يترحمون عليه وهم يتابعون تلك الحرب الأهلية البشعة التي دمرت الدولة الليبية.. ويكاد البعض هناك يقول إن ابنه إذا ترشح رئيسا فسوف يكتسح الانتخابات. هل القضية هي فيما تعانيه الشعوب الآن.. ولذلك يحن الناس إلى هؤلاء الحكام رغم كل ما وقع منهم.. وهل تغفر الشعوب لهم.. وهل تتكرر حكاية «خوان بيرون» الذي حكم الأرجنتين ثم عاد للحكم بعد ٢٠ عاماً بإرادة الشعب؟».
التحرش
«في الأسابيع الأخيرة، يقول عماد الدين حسين في «الشروق»، أحاول تدريب نفسي على أن أكون في منتهى الجدية والوضوح والحزم والصرامة مع زميلاتي ومعارفي من السيدات عموما، حتى لا أجد نفسي لأي سبب من الأسباب متهما في قضية تحرش، خصوصا بعد أن اكتشفنا في الفترة الاخيرة انفجار بالوعة التحرش الجنسي في كل مكان في العالم تقريبا بالعديد من البشر كل يوم. ما نسمعه ونقرأه ونراه داخل مصر وخارجها، يجعل الناسك والمتعبد حذرا وهو يتعامل مع الناس، فما بالك بإنسان عادي يعمل في مجال الصحافة. طوال حياتي المهنية، منذ بدأت العمل في مجال الصحافة عقب تخرجي من إعلام القاهرة 1986، وعلاقتي بزميلاتي كانت جيدة في معظمها. لكن وقبل أن نعرف بحكايات التحرش، كانت غالبية تعاملات جيلي وزملائي وأصدقائي المقربين في كل الصحف التي عملنا فيها مع الزميلات قائمة على الود والاحترام والأدب والذوق. بالطبع لم نكن ملائكة، لكن لم يكن جو التربص الحالي موجودا. حتى المعاكسات كان لها حدود، وكذلك علاقات الحب والغرام، لدرجة أننا كنا نتفاجأ بزواج زميل من زميلة، لأن الأمور كلها كانت محكومة بإطار محترم وواضح من القيم والأخلاق. النقطة الجوهرية التي أريد أن أسلط الضوء عليها اليوم هى أن الأجواء الراهنة جعلت بعض الشباب والرجال بمختلف أعمارهم يلتزمون الحذر في تعاملاتهم مع السيدات، خوفا من الوقوع في المحظور شخصيا كنت دائم الهزار والتهريج والمزاح مع زميلاتي في الأماكن التي عملت فيها، وبالطبع في إطار من الأدب. كان المناخ طبيعيا ولم يكن قد تلوث بالشكل الذي نراه الآن. ما كان موجودا بالأمس، لم يعد موجودا الآن. في المكالمات الهاتفية يحاول الجميع الآن أن تكون الكلمات واضحة ومنتقاة ومحددة ومهذبة. أحد الأصدقاء قال لي إنه كان دائم التهريج مع إحدى زميلاته بطريقة بريئة، لكن لو تم نزع الكلمات من سياقها «فيمكن أن يروح في ستين داهية». زميلة أخرى قالت لي إنها كانت تهرج مع كل زملائها الشباب، وتقول لهم ساخرة: «لماذا لا تسألون عليّ، ولماذا لا تسألون عن أولادكم، هل أرفع عليكم قضية نفقة». هي توقفت لأنها اكتشفت أن ذلك قد يتم استغلاله ضدهم وضدها. زميل ثالث قال إنه كان متعودا على تقبيل زميلاته بصورة أخوية حينما يلتقيهن في الأماكن العامة. لكنه قرر أن يتوقف عن ذلك فورا، فهو لا يعرف ماذا يخبئ له الغد. زميل رابع، كان متعودا على التهريج اللفظي مع زميلاته لكنه قرر التوقف. زميل خامس كان متعودا على التهريج باليد، فقرر التوقف تماما لأنه قد يتم إساءة فهم ذلك، وينتهي الأمر بقضية تحرش. زميل خامس، كان «يسوق الهبل على الشيطنة» واكتشف من تطورات الأيام السابقة، أن طريقته قد تنتهي به في النيابة العامة متهما بالتحرش، ومفصولا من عمله. زميل سادس يقول إنه يحاول مد يده للأمام أكثر من اللازم حتى يجعل تبادل السلام رسميا ولا يتطور إلى عناق، ثم أنه قرر التوقف عن كل الهزار السابق فهو لا يعرف من أين ستأتي المصيبة. زميل سابع قال إنه توقف تماما عن الهزار في وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصا في الدردشة عبر الواتساب والماسينجر، لأن جملة عابرة أو مقطعا صوتيا منزوعا من سياقه يمكنه أن يورده موارد التهلكة. غالبية الزملاء والمعارف المحترمين يقولون إنهم أصبحوا يخافون من الوقوع في مصيدة التحرش، بالنظر إلى الحمى الموجودة الآن في كل مكان، فقد تأتي المصيبة من حيث لا يحتسبون، ويقولون أيضا أن تلقائيتهم ومرحهم وتهريجهم قد توقف تماما، حتى إشعار آخر».
الضريبة العقارية
أما إسلام الشافعي فكان مقاله في «الوفد» عن الضريبة العقارية:»تحدث كثيرون عن الضريبة العقارية.. مدى دستوريتها، ومخالفتها لمبدأ الحق في السكن.. توقيتها.. انخفاض الدخل وارتفاع تكلفة المعيشة. تحدثوا عن بدائل لجلب أموال لخزينة الدولة، لكن أحدا لم يتطرق إلى أثر تلك الضريبة على الإصلاح الاقتصادي نفسه.. الذي أراه لا يقل خطورة عن ذلك الاقـــتراح «العبقــــري» بانتهـاك سرية الحسابات البنكية. والواقع أن مصر قطعت أكثر من ثلثي طريق الإصلاح الاقتصادي المخطط بنجاح.. ولم يتبق إلا المرحلة الأهم والأخطر.. جذب الاستثمار والانطلاق نحو حصد الثمار. وتتميز هذه المرحلة بالحساسية الشديدة، ففيها بناء السمعة.. وفي سبيل ذلك، تقدم الدول تسهيلات غير طبيعية لإقناع المستثمر بنقل ثروته إليها أهمها، التخفيضات الضريبية التي قد تصل إلى صفر٪، وأقل حدث أو قرار خاطئ قادر على تدمير تلك السمعة في لحظات. ولنتخيل كم الجهد والسنوات المطلوبة لإعادتها من جديد.
والغريب أن يتزامن فرض جبايات جديدة مع مرحلة الانطلاق.. والأغرب توجيه تلك الضريبة تحديدا للقطاع الذي تلقي فيه الدولة بكل ثقلها.. وكأننا أمام متناحرين.. طرف يبني سمعة وآخر يشوهها.. يشيد عقارا فيفرض عليه الآخر ضرائب. فهل يدرك أصحاب ذلك القرار كم مليارا أنفقته الدولة في القطاع العقاري تسعى لاسترداده؟ هل يدركون كم مدينة جديدة أوشكت الدولة على إنجازها وتحتاج لتسويقها خارجيا وداخليا؟ هل يدركون معنى أن تسوق عقارا محملا بضريبة؟ هل توقعوا عدد من سيحجمون عن شراء عقارات جديدة بسبب تلك الضريبة؟ هل يدركون معنى مطالبة المواطن أو المستثمر بضريبة على أصل ثابت بدون النظر لريعه، وانعكاس ذلك على تجاوبه مع المشروعات الحكومية؟ هل حلل أحد أسباب التراجع في الإقبال على شقق «الإسكان» بمجرد الحديث عن تلك الضريبة؟ إن أبسط ما توصف به تلك الضريبة إنها ضربة حقيقية لاستثمارات الحكومة التي تسعى لـ«تصدير العقار» فماذا ستفعل الحكومة إذن للالتفاف على تلك العقبة؟ هل ستعفي المدن الجديدة من الضريبة العقارية، لاستعادة ما أنفقته.. وندخل في دوامة جديدة من عدم الدستورية؟ أم سيكون الشكل النهائي إعفاء ساكني القصور والمنتجعات من الضريبة، ومطاردة ساكني العشوائيات لتحصيلها؟ هل ستعفي الدولة الأجانب من دفع تلك الضريبة، وتقصرها على المصريين فقط.. ليتمنى كل مصري أن لو لم يكن. وأخيرا هل ستتراجع عن قرارها الخاطئ، أم تأخذها العزة بالإثم وتهدر الفرص البديلة وتترك مشاريعها الضخمة للفشل؟».
مشروع الإسكان الاجتماعي
«مشروع الإسكان الاجتماعي مشروع قومي ضخم يهدف أول ما يهدف إلى توفير شقة لكل مواطن بأسعار مناسبة وفي متناول اليد، تراعي أصحاب الدخل المحدود والأرامل والمطلقات والمتزوجين حديثا والمقبلين على الزواج وهي فئات كلها أقبلت على هذا المشروع تغمرها الفرحة والسرور لقرب تحقيق حلم الحصول على سكن تمليك، وبسعر مناسب يقل كثيرا عن أسعار شقق القطاع الخاص، التي لا يقدرون على تدبيرها أو تحملها. ومشروع الإسكان الاجتماعي في رأي سامي حامد في «المساء» هو أحد أهم المشروعات القومية التي أفرزتها ثورة 30 يونيو/حزيران وتبناها الرئيس عبدالفتاح السيسي ضمن ما تبني العديد من المشروعات القومية الكبرى.
وشقق الإسكان الاجتماعي تدعمها الدولة بمليارات الجنيهات، وكل شقة مساحتها 90 مترا كاملة التشطيب تتكون من 3 غرف وصالة ومطبخ وحمام وكل عمارة مكونة من خمسة أدوار. وقد حقق المشروع نجاحا كبيرا نتيجة الإقبال الهائل من المواطنين الحاجزين، لدرجة أن وزارة الإسكان تستعد لطرح الإعلان العاشر للإسكان الاجتماعي نهاية العام الجاري، الذي يتضمن 120 ألف وحدة سكنية، وقد تأجل هذا الإعلان بسبب انشغال الوزارة بطرح مشروع جديد لا يتقيد بشروط الإسكان الاجتماعي، أطلقت عليه اسم الاسكان الاجتماعي الحر، وهو إسكان غير مدعم تصل قيمة الوحدة السكنية فيه إلى 440 ألف جنيه. والحق يقال لقد بذلت وزارة الإسكان خلال السنوات الأربع الأخيرة جهودا جبارة تحت قيادة الدكتور مصطفى مدبولي وأقامت العديد من المشروعات السكنية التي استهدفت قطاعات عريضة من المجتمع، من بينهم المصريون العاملون في الخارج إلا أن مشروع الإسكان الاجتماعي يبقي هو الأضخم وهو الأهم لإنه يمثل الشريحة الأكبر من الحاجزين».
الحكومة والإعلام
وإلى الحكومة وما تفعله في الإعلام من استمرار مخططها للسيطرة على الإعلام وفي الوقت نفسه الاستعداد لإحداث تغييرات في بعض المناصب، وهو ما قال عنه في «المصري اليوم» محمد أمين: «منذ أيام حدثت عملية دمج بين شركتي «إعلام المصريين» و«المستقبل»، واستحوذت الأولى على الثانية، وأصبح لها حق الإدارة، وسيطرت «إعلام المصريين» على الوسط الإعلامي تقريباً، وقبلها ظهر قانون الإعلام والصحافة فحدث ارتباك وارتياب في المجال الصحافي بعد أنباء عن تغيير قيادات موجودة ودخول أسماء جديدة في الهيئات الصحافية والإعلامية، ويمكنك أن تتخيل ملامح الصورة بلا أي زيادة أو نقصان. شائعات التغيير تطول الجميع بمَن فيهم الأساتذة مكرم محمد أحمد وكرم جبر وحسين زين، فضلاً عن رؤساء تحرير «الأهرام» و«الأخبار» و«الجمهورية» وآخرين، وكل ذلك خلق حالة قلق وحالة ترقب، فضلاً عن نمو طموحات «مكبوتة» لدى البعض بالعودة أو الآخرين بالصعود والكلام عن القلق في الوسط الإعلامي، لا يخص الإعلاميين وحدهم بالمناسبة، ولكنه يخص الجمهور متلقى الرسالة أيضاً ومدى الإقبال على وسيلة هنا أو العزوف عن أخرى هناك، وبالتالي فإن العمليات التي «تجري بليل» إما أن تجدد الثقة ثانية، أو تنقلنا نقلة رهيبة إلى عقود مضت ومن عجب فعلاً أنك لا تعرف مَن يخططون أو ينفذون كأنه اللهو الخفي».
تحركات ومؤامرات
أما في «الأخبار» فقد حذر وليد عبد العزيز من تحركات ومؤامرات يديرها بعض الزملاء في عدد من المؤسسات الصحافية القومية للاستمرار في مناصبهم، رغم فشلهم، استباقا للتغييرات التي يتم الإعداد لها قال: «مع الأسف نحن نعمل في مهنة تعرضت لأزمات عديدة ولولا صمود بعض من يعملون فيها ووقوف الدولة المصرية لمساندتها في أصعب الأوقات، لكان هناك كلام آخر ما يجب التوقف عنده، وبكل صراحة هو تقييم تجارب الأشخاص، أعرف أناسا تقلدوا مناصب لا يستحقونها، ولكنهم حصلوا عليها بدعم ومساندة من بعض الرموز الصحافية، ومع الأسف ثبت فشلهم في كل شيء. وتكتشف هذه الأيام أنهم يحاولون العودة للمشهد من جديد، أملا في الحصول على منصب يضاف إلى مناصبهم السابقة. الأوضاع في الصحافة المصرية وتحديدا في الصحف القومية أصبحت في أشد الحاجة إلى إعادة هيكلة حقيقية من الداخل، قبل الخارج، وأصبحت في حاجة إلى برامج زمنية محددة تضمن لها التحول من الخسائر إلى المكاسب، من خلال عدة طرق ونظم يعلمها الأكفاء فقط وليس أهل الثقة ومسح الجوخ».
المكون الأمني على حساب السياسي
لكن خالد فوجئ بأن الدكتور عماد جاد عضو مجلس النواب يحذر في «المصري اليوم» من سياسة الصوت الواحد وتخوين معارضي النظام، ومن سيطرة الأمن على أعضاء مجلس النواب: «اتساع مساحة ومكانة نظرية المؤامرة، بحيث أن من يعارض الصوت السائد عادة ما يوصف بالخيانة، بل العمالة للخارج، وكلما اتسع دور المكون الأمنى اقترب النظام من نمط الحكم السلطوي، والأخطر من ذلك هو امتداد دور أجهزة الأمن للسيطرة على مؤسسات الدولة الأخرى وفي مقدمتها المؤسسة التشريعية، فيتحول أعضاء المؤسسة إلى أدوات بأيدي الأجهزة الأمنية، تلقنها ما تقول وتوزع الأدوار عليها على النحو الذي يحول المؤسسة إلى أداة بيد الأجهزة الأمنية، ويصير وزن كل عضو حسب إخلاصه وولائه للأجهزة الأمنية. في تقديري أن لزيادة مساحة ودور المكون الأمني مخاطر شديدة على تجارب التحول الديمقراطي المكون الأمنى يمكن أن ينجح في حفظ أمن الحاكم ونخبته، لكنه أبدأ لا يحقق الاستقرار السياسي، كما أنه يعوق عملية التحول الديمقراطي وعادة ما ينتهى بخروج المواطنين على هذه المعادلة، هذا بعكس التجارب التي يتزايد فيها دور المكون السياسي، حيث قد يبدو المشهد غير آمن وغير مستقر، لكنه في الحقيقة عكس ذلك تماما، فزيادة المكون السياسي على حساب الأمني سوف تشجع على وضع قواعد واضحة للعبة السياسية وبمرور الوقت تستقر القواعد المؤسسة للديمقراطية وتغيب مشاهد العنف والإكراه وكافة أشكال انتهاكات حقوق الإنسان التي هي إفراز طبيعي لزيادة المكون الأمني على حساب السياسي».