إعلام “قوس قزح” بين جوارب المذيع وساعة الوزير… سيف الإسلام في مدينة الخطيئة… وتقديس المرأة في الأغنية فقط!

لأن‭ ‬سيف‭ ‬الإسلام‭ ‬القذافي،‭ ‬هو‭ ‬لاعب‭ ‬الشطرنج‭ ‬الأخير،‭ ‬الذي‭ ‬يطيح‭ ‬بالملك‭ ‬ليتوج‭ ‬الوزير،‭ ‬المفلس‭ ‬قبل‭ ‬الفقير،‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬ممالك‭ ‬الضوء،‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الزمن‭ ‬الكاميراتي،‭ ‬فإنني‭ ‬أرفع‭ ‬له‭ ‬كوفيتي‭ ‬‮«‬شماغي‮»‬‭ ‬ورأس‭ ‬أبيه،‭ ‬عله‭ ‬لا‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬فخاخ‭ ‬الهواتف‭ ‬المحمولة،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬مع‭ ‬ساموراي‭ ‬‮«‬تورا‭ ‬بورا‮»‬‭ ‬و«أتيلا‮»‬‭ ‬الليبي،‭ ‬الذي‭ ‬يملك‭ ‬سيف‭ ‬آلهة‭ ‬الحرب‭ ‬الفضائية‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬رياضة‭ ‬المكالمة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬أصبحت‭ ‬تثير‭ ‬الاشمئزاز‭ ‬من‭ ‬اليد‭ ‬الخامسة‭ ‬‮«‬الموبايل‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تنبت‭ ‬على‭ ‬أشجار‭ ‬الغابة،‭ ‬بل‭ ‬تخرج‭ ‬كنبت‭ ‬شيطاني‭ ‬من‭ ‬فم‭ ‬الطريدة‭!‬

التماسيح‭ ‬الإعلامية،‭ ‬لا‭ ‬تصاب‭ ‬بأرق‭ ‬استخباراتي‭ ‬عادة،‭ ‬بل‭ ‬تتمتع‭ ‬بنوم‭ ‬خفيف،‭  ‬يحرمها‭ ‬نعمة‭ ‬رؤية‭ ‬الأحلام‭ ‬خلال‭ ‬إغفاءاتها‭ ‬الناعمة،‭ ‬بحيث‭ ‬يبقى‭ ‬نشاطها‭ ‬الدماغي‭ ‬مقتصرا‭ ‬على‭ ‬غفلة‭ ‬العين‭ ‬‮«‬الكاميرا‮»‬‭ ‬أو‭ ‬تسبيلة‭ ‬أهداب‭ ‬الجمل،‭ ‬الثقيلة،‭ ‬ولذلك،‭ ‬يصبح‭ ‬أي‭ ‬خبر‭ ‬عن‭ ‬سيف‭ ‬الإسلام،‭ ‬أشبه‭ ‬بالأثر‭ ‬الذي‭ ‬يتركه‭ ‬العنكبوت‭ ‬في‭ ‬صندوق‭ ‬حوائه‭ ‬السري،‭ ‬كجهاز‭ ‬إنذار،‭ ‬يقيها‭ ‬من‭ ‬تحرشات‭ ‬عناكب‭ ‬آدم‭ … ‬ولكن‭ ‬إلى‭ ‬حين،‭ ‬لأن‭ ‬اللحظة‭ ‬الإعلامية‭ ‬الحاسمة،‭ ‬لا‭ ‬تحين‭ ‬إلا‭  ‬لما‭ ‬يقررها‭ ‬من‭ ‬يملك‭ ‬مفتاح‭ ‬خزينة‭ ‬الأسرار‭ ‬في‭ ‬‮«‬العزيزية‮»‬‭… ‬فلا‭ ‬تتأخر‭ ‬يا‭ ‬سيف‭ ‬الإسلام،‭ ‬لأن‭ ‬تأجيل‭ ‬الموت‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أبدا،‭ ‬أننا‭  ‬حَيَواتيو‭ ‬الأبد،‭ ‬وأن‭ ‬المساومة‭ ‬على‭ ‬الخطر،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬توفر‭ ‬للمحاربين‭ ‬العظماء‭ ‬الخلود،‭ ‬أو‭ ‬الأمان،‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬تصبح‭ ‬البطولة‭ ‬الوحيدة‭ ‬فيه‭ ‬لمن‭ ‬يفشي‭ ‬السر‭ ‬أولا،‭ ‬وهذه‭ ‬قرصنة‭ ‬إعلامية‭ ‬شجاعة،‭ ‬لا‭ ‬تليق‭ ‬سوى‭ ‬بمن‭ ‬يعرف‭ ‬قيمة‭ ‬السر،‭ ‬لا‭ ‬بمن‭ ‬يتاجر‭ ‬به‭!‬

الحمى‭ ‬الإعلامية‭ ‬التي‭ ‬استعرت‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬حول‭ ‬قضايا‭ ‬الرشاوى‭ ‬ونفقات‭ ‬الحملات‭ ‬الانتخابية،‭ ‬لم‭ ‬تستعر‭ ‬مروحة‭ ‬النار‭ ‬من‭ ‬صحوة‭ ‬موت،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬هوس‭ ‬تجاري،‭ ‬يتغذى‭ ‬على‭ ‬الفضيحة،‭ ‬في‭ ‬فضاء‭ ‬آثم،‭ ‬لا‭ ‬يهمه‭ ‬كشف‭ ‬الحقيقة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يستبد‭ ‬به‭ ‬نهم‭ ‬شرير‭ ‬يخضع‭ ‬لاعتبارات‭ ‬احتكارية،‭ ‬بين‭ ‬البايع‭ ‬والشاري،‭ ‬ويصبح‭ ‬التاريخ‭ ‬منتوجا‭ ‬فضائيا،‭ ‬لا‭ ‬يخص‭ ‬أصحابه،‭ ‬ولا‭ ‬ضحاياه،‭ ‬ولا‭ ‬شهوده،‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬أبطاله،‭ ‬إنما‭ ‬يخص‭ ‬سدنة‭ ‬سوق‭ ‬المتعة‭ ‬الفضائية،‭ ‬أيقظوا‭ ‬الموتى‭ ‬إذن،‭ ‬ولكن‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تأخذوا‭ ‬قيلولة‭ ‬محارب‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الملاهي‭!‬

إعلام‭ ‬رخيص

ربما‭ ‬ليس‭ ‬غريبا،‭ ‬أن‭ ‬يحتفي‭ ‬الغرب،‭ ‬بأغنية‭ ‬على‭ ‬طراز‭: ‬‮«‬الرب‭ ‬إمرأة‮»‬،‭ ‬لأريانا‭ ‬غراندي،‭ ‬فالغرب‭ ‬يحب‭ ‬الحرية،‭ ‬ويحب‭ ‬أن‭ ‬يتجاوز‭ ‬التابوهات،‭ ‬ويحب‭ ‬أن‭ ‬يتفوق‭ ‬على‭ ‬الطبيعة‭ ‬ويتجاوز‭ ‬الملكوت‭ ‬واللاهوت،‭ ‬والإنسانية،‭ ‬باسم‭ ‬الحرية،‭ ‬فإن‭ ‬كنت‭ ‬متمردا‭ ‬على‭ ‬الذات‭ ‬الإلهية،‭ ‬والمحرمات،‭ ‬فأنت‭ ‬حر‭ ‬وبطل‭ ‬ومناضل‭ ‬برتبة‭ ‬أسطورية،‭ ‬ويحق‭ ‬لك‭ ‬بناء‭ ‬عليه،‭ ‬أن‭ ‬تعترض‭ ‬على‭ ‬ظهور‭ ‬فتاة‭ ‬محجبة‭ ‬بمنشور‭ ‬دعائي‭ ‬لشركة‭ ‬اسرائيلية،‭ ‬ليس‭ ‬لأنك‭ ‬ضد‭ ‬التطبيع‭ ‬فهذا‭ ‬ممنوع،‭ ‬ولكن‭ ‬لأنك‭ ‬متحضر‭ ‬بما‭ ‬يكفي،‭ ‬لتعطي‭ ‬لنفسك‭ ‬الحق‭ ‬باعتبار‭ ‬الحجاب‭ ‬اضطهادا‭ ‬دينيا‭!‬

المشكلة‭ ‬مش‭ ‬هون،‭ ‬فكون‭ ‬الرب‭ ‬إمرأة،‭ ‬عملا‭ ‬إبداعيا،‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬يحتمل‭ ‬رمزية‭ ‬الدلالة،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬يحمل‭ ‬بعدا‭ ‬عقائديا،‭ ‬فالفيديو‭ ‬وكلمات‭ ‬الأغنية،‭ ‬لا‭ ‬تخلو‭ ‬من‭ ‬حس‭ ‬شبقي،‭ ‬وإيحاءات‭ ‬إيروتيكية،‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬مخزون‭ ‬أسطوري‭ ‬تغدو‭ ‬فيه‭ ‬الممارسات‭ ‬الجنسية‭ ‬طقوسا‭ ‬تعبدية‭… ‬لهون،‭ ‬وماشي‭ ‬الحال،‭ ‬ولكن‭ ‬أن‭ ‬تخصص‭ ‬المواقع‭ ‬الالكترونية‭ ‬البريطانية‭ ‬مساحة‭ ‬منتظمة‭ ‬لطرح‭ ‬قضايا‭ ‬تتعلق‭ ‬بحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬يستحوذ‭ ‬فيها‭ ‬‮«‬شعب‭ ‬قوس‭ ‬قزح‮»‬‭ ‬على‭ ‬الاهتمام‭ ‬الأعظم،‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬مسلمي‭ ‬الروهينجيا‭ ‬وأبطال‭ ‬غزة،‭ ‬واغتصاب‭ ‬الصلوات‭ ‬في‭ ‬المسجد‭ ‬الأقصى،‭ ‬وضحايا‭ ‬تجار‭ ‬الأدوية‭ ‬والسلاح‭ ‬والذهب‭ ‬والمجاعات‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬وآسيا،‭ ‬وتطرح‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬مسألة‭ ‬السامية‭ ‬للتصويت‭ ‬الالكتروني،‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬اعتبار‭ ‬للعنصر‭ ‬القانوني‭ ‬أو‭ ‬الأخلاقي‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬التاريخي،‭ ‬فهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬خللا‭ ‬في‭ ‬الطبيعة،‭ ‬والزمن،‭ ‬والمبادئ،‭ ‬وهذه‭ ‬ليست‭ ‬محاكمة‭ ‬أخلاقية،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬تأملات‭ ‬للخيارات‭ ‬الشخصية‭ ‬والقرارات‭ ‬المصيرية،‭ ‬والدوافع‭ ‬الإعلامية‭ ‬الحقيقية‭ ‬التي‭ ‬تتستر‭ ‬بثيمة‭ ‬الحقوق‭ ‬الإنسانية،‭ ‬للترويج‭ ‬لانهيار‭ ‬اجتماعي‭ ‬وسلوكي‭ ‬شامل‭!‬

مدينة‭ ‬الخطيئة‭ ‬الإعلامية‭!‬

في‭ ‬المغرب،‭ ‬تتخذ‭ ‬مسألة‭ ‬الحريات‭ ‬طابعا‭ ‬تجاريا‭ ‬أو‭ ‬استثماريا،‭ ‬إذ‭ ‬تنتشر‭ ‬على‭ ‬اليوتيوب‭ ‬اعترافات‭ ‬صادمة‭ ‬لمثليين،‭ ‬يحدثونك‭ ‬عن‭ ‬رفض‭ ‬عائلاتهم‭ ‬لمرضهم،‭ ‬ما‭ ‬يودي‭ ‬بهم‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬المتعة،‭ ‬وهم‭ ‬وإن‭ ‬كانوا‭ ‬يلجأون‭ ‬للمساومة‭ ‬على‭ ‬الجسد،‭ ‬حسب‭ ‬الزبون‭ ‬‮«‬محلي‭ ‬أو‭ ‬أجنبي‭ ‬أو‭ ‬سياسي‮»‬،‭  ‬لتدبر‭ ‬أمور‭ ‬دنياهم،‭ ‬فإنهم‭ ‬يكتشفون‭ ‬بهذا،‭ ‬الأبواب‭ ‬السرية،‭ ‬لسوق‭ ‬المتعة‭ ‬في‭ ‬الشرق،‭ ‬بشجاعة‭ ‬استثنائية‭ ‬تفضح‭ ‬عورات‭ ‬المجتمع،‭ ‬وأمراض‭ ‬طبقة‭ ‬نبلائه‭ ‬المزيفين‭! ‬

أما‭ ‬في‭ ‬ماليزيا،‭ ‬فيثير‭ ‬برنامج‭ ‬إعلامي‭ ‬نقمة‭ ‬النشطاء‭ ‬الحقوقيين‭ ‬حين‭ ‬يتبنى‭ ‬رسالة‭ ‬توعوية‭ ‬لمواصفات‭ ‬تعريفية‭ ‬بالمثليين،‭ ‬ما‭ ‬يضعهم‭ ‬موضع‭ ‬الخطر،‭ ‬في‭ ‬فضاء‭ ‬يطلق‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬الشبهة‭ ‬قبل‭ ‬الإثم،‭ ‬حتى‭ ‬ليبدو‭ ‬إعلاما‭ ‬قاصرا،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬فرض‭ ‬وصاية‭ ‬دولية‭ ‬عليه‭!‬

وإن‭ ‬كنت‭ ‬تذكرهم‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬حين‭ ‬جاءوا‭ ‬إليك‭ ‬على‭ ‬ظهر‭ ‬الدبابات‭ ‬الأمريكية‭ ‬كعصابة‭ ‬سياسية‭ ‬ناعمة،‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬سقوط‭ ‬الأصنام‭ ‬بخشوع‭ ‬إعلامي‭ ‬مشبوه،‭ ‬لا‭ ‬يشبه‭ ‬خشونة‭ ‬العراقي‭ ‬وما‭ ‬اعتاد‭ ‬أن‭ ‬يثيره‭ ‬من‭ ‬غوايات‭!‬

وهناك‭ ‬في‭ ‬لبنان،‭ ‬يهدد‭ ‬ناشط‭ ‬مثلي‭ ‬مشاهير‭ ‬وسياسيين،‭ ‬بكشف‭ ‬هويتهم‭ ‬الجنسية،‭ ‬وصفقات‭ ‬شراء‭ ‬المثليين،‭ ‬أو‭ ‬استئجارهم،‭ ‬ليفاجئك‭ ‬بانتعاش‭ ‬تجارة‭ ‬المثلية،‭ ‬في‭ ‬أعشاش‭ ‬ثعابين‭ ‬البامبا‭ ‬‮«‬المدارس‭ ‬والشوارع‮»‬‭ ‬بين‭ ‬الاغتصاب‭ ‬والاختطاف‭ ‬والإغراء،‭ ‬وانتهاك‭ ‬دمعات‭ ‬الفيلة‭ ‬السرية،‭ ‬التي‭ ‬تنهمر‭ ‬من‭ ‬خراطيمها‭ ‬في‭ ‬مستنقعات‭ ‬ما‭ ‬وراء‭ ‬الفضاء‭..  ‬ولو‭ ‬عدت‭ ‬لحلقة‭ ‬طوني‭ ‬خليفة‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬لتمنيت‭ ‬القيامة‭ ‬قبل‭ ‬الفناء‭!‬

عمرو‭ ‬أديب،‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬رأي‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن،‭ ‬لأنه‭ ‬عمد‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬حلقات‭ ‬برنامجه‭ ‬السابق‭ ‬‮«‬كل‭ ‬يوم‮»‬،‭ ‬للتلاعب‭ ‬بيوميات‭ ‬‮«‬بومبي‮»‬،‭ ‬محاولا‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الظاهرة،‭ ‬كمرض،‭ ‬وهذه‭ ‬مصيبة‭ ‬لا‭ ‬تفوقها‭ ‬سوى‭ ‬مصيبة‭ ‬الترويج‭ ‬الإعلامي‭ ‬للمرض‭ ‬باسم‭ ‬الحرية،‭ ‬فهل‭ ‬لك‭ ‬أن‭ ‬تتخيل‭ ‬بعد‭ ‬هذا‭ ‬مشهدا‭ ‬جماعيا‭ ‬للمصابين‭ ‬بهذا‭ ‬الخلل‭ ‬الوظائفي،‭ ‬يطالبون‭ ‬فيه‭ ‬السلطات‭ ‬كافة‭ ‬باحترام‭ ‬حقوقهم‭ ‬المدنية‭ ‬‮«‬أو‭ ‬بسن‭ ‬قوانين‭ ‬لإباحة‭ ‬التجارة‭ ‬به‮»‬،‭ ‬على‭ ‬اعتباره‭ ‬نضالا‭ ‬شرعيا‭ ‬وأخلاقيا‭!  ‬ليس‭ ‬المطلوب‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬أحد،‭ ‬أن‭ ‬يتقمص‭ ‬شخصية‭ ‬الرب‭ ‬في‭ ‬أغنية‭ ‬غراندي،‭ ‬لأنه‭ ‬أولى‭ ‬لكم‭ ‬فأولى،‭ ‬أن‭ ‬تحذوا‭ ‬حذو‭ ‬الأنبياء‭ ‬لا‭ ‬الآلهة،‭ ‬فالعقاب‭ ‬حكر‭ ‬على‭ ‬الغيب،‭ ‬أما‭ ‬الإعلام،‭ ‬عليه‭ ‬ربما‭ ‬أن‭ ‬يستعين‭ ‬بحمار‭ ‬‮«‬بلعم‭ ‬بن‭ ‬باعوراء‮»‬‭ ‬بدل‭ ‬أن‭ ‬يتخوث‭ ‬على‭ ‬المشاهد،‭ ‬ويتقيأ‭ ‬لسانه،‭ ‬أو‭ ‬ربما‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يكتفي‭ ‬بوصلات‭ ‬أحمد‭ ‬الشقيري‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الخطيئة‭ ‬إياها،‭ ‬لأن‭ ‬التجارة‭ ‬بالدين‭ ‬تجارة‭ ‬خاسرة،‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الزمن‭ ‬الإعلامي‭ ‬الذي‭ ‬تتحول‭ ‬فيه‭ ‬المصائر‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬سوبر‭ ‬ماركت‮»‬،‭ ‬على‭ ‬قولة‭ ‬‮«‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإسباني‮»‬‭ ‬في‭ ‬حواره‭ ‬عن‭ ‬خروج‭ ‬بريطانيا‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬مع‭ ‬صاحب‭ ‬برنامج‭ ‬‮«‬هارد‭ ‬توك‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يرتدي‭ ‬جواربا‭ ‬لقوس‭ ‬المطر،‭ ‬أثمن‭ ‬من‭ ‬ساعة‭ ‬الوزير‭!‬

ذاكرة‭ ‬مزيفة‭ ‬وبسطات‭ ‬الكترونية‭ ‬

إنه‭ ‬إذن‭ ‬نضال‭ ‬جنسي،‭ ‬تتحيز‭ ‬فيه‭ ‬آريانا‭ ‬غراندي‭ ‬لجنسها،‭ ‬وتتوجها‭ ‬على‭ ‬عرش‭ ‬الألوهة‭ ‬باسم‭ ‬حقوق‭ ‬المرأة،‭ ‬فأين‭ ‬حقوق‭ ‬السماء‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬هذا؟‭ ‬وبين‭ ‬ستيفن‭ ‬ساكر‭ ‬وطوني‭ ‬خليفة‭ ‬والشقيري‭ ‬وأديب،‭ ‬يتعنصر‭ ‬الإعلام‭ ‬للحرية‭ ‬من‭ ‬مدخل‭ ‬المرض‭ ‬الجنسي،‭ ‬فأنا‭ ‬مريض‭ ‬إذن‭ ‬أنا‭ ‬حر،‭ ‬وكل‭ ‬هذا‭ ‬محكوم‭ ‬بقوانين‭ ‬وشعارات،‭ ‬تخترق‭ ‬عالم‭ ‬الملائكة‭ ‬الكرتوني،‭ ‬بتصورات‭ ‬جديدة‭ ‬عن‭ ‬المثلية‭ ‬الجنسية،‭  ‬لم‭ ‬تشفع‭ ‬للحكومة‭ ‬الماليزية‭ ‬بحريتها‭ ‬في‭ ‬إلغاء‭ ‬مشهد‭ ‬من‭ ‬مشاهد‭ ‬أفلام‭ ‬‮«‬ديزني‮»‬‭ ‬للأطفال‭ ‬يروج‭ ‬له‭!‬

المسألة‭ ‬إذن،‭ ‬لا‭ ‬تتعلق‭ ‬بالحرية،‭ ‬طالما‭ ‬أنك‭ ‬تتعرض‭ ‬للإرهاب‭ ‬والتهديد‭ ‬القانوني‭ ‬والأمني‭ ‬إن‭ ‬تطرقت‭ ‬لتأمل‭ ‬المسألة‭.‬

هناك‭ ‬قضايا‭ ‬عظيمة،‭ ‬تاريخية‭ ‬وبطولية،‭ ‬لها‭ ‬ضحاياها‭ ‬وأساطيرها،‭ ‬يتم‭ ‬الزج‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬نظام‭ ‬ذاكراتي‭ ‬بديل،‭ ‬يشوه‭ ‬الوعي،‭ ‬ويزيف‭ ‬القيم،‭ ‬ويحظر‭ ‬الحرية‭ ‬على‭ ‬الإنسان‭ ‬غير‭ ‬المريض،‭ ‬بينما‭ ‬يهبها‭ ‬كحق‭ ‬حصري‭ ‬للمرضى،‭ ‬وأعداء‭ ‬الطبيعة،‭ ‬ونجوم‭ ‬‮«‬البسطات‮»‬‭  ‬الالكترونية‭ ‬على‭ ‬اليوتيوب،‭ ‬الذين‭ ‬يبيعون‭ ‬‮«‬سحاحير‮»‬‭ ‬القصب‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬تجار‭ ‬العملة،‭ ‬والتبغ،‭ ‬والحشيش،‭ ‬ونوادي‭ ‬الطغاة‭ ‬والغزاة‭  ‬الفضائي‭… ‬والذي‭ ‬منو‭… ‬فهل‭ ‬بعد‭ ‬هذا‭ ‬تستغرب‭ ‬كيف‭ ‬بدأ‭ ‬الإعلام‭ ‬بالطبلة‭ ‬والمزمار،‭ ‬وسينتهي‭ ‬بطرقعة‭ ‬الكعب‭ ‬العالي‭ ‬وطقطقة‭ ‬المسمار‭… ‬وإديلو‭! ‬

كاتبة فلسطينية تقيم في لندن

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية