لندن – «القدس العربي» : ينتشر الوشم أو «التاتو» هذه الايام انتشار النار في الهشيم، بحيث صار فنا ومهنة في معظم دول العالم بعد أن كان تقليدا اجتماعيا عرفته في مراحل تاريخية وحقب مضت.
غالبا ما يكون «التاتو» على المناطق المكشوفة من أنحاء الجسم، خاصة الوجه وتستعمل لذلك المواد الملونة والأدوات الثاقبة للجلد، وكان الهدف منه شد انتباه الآخرين ويستعمل الان لنواح جمالية.
ومن المعروف أنه كان مرتبطاً بالخرافات والتعاويذ، حيث أن قدماء المصريين كانوا يعتقدون أنه يشفي من الأمراض وأنه يدفع العين والحسد.
ويعتبر الوشم أيضاً نوعًا من افتداء النفس، إذ كان من تقاليد فداء النفس للآلهة أو الكهنة أو السحرة الذين ينوبون عنها قديماً.
واذا كانت النسوة تاريخيا خاصة في مجتمعات البدو والغجر يستخدمن الوشم للتميز او كنوع من التجميل والاضافة لمكانة المرأة، فان الرجل بدوره لم يقف متفرجا على زينة المرأة، فقد صار هذه الايام فنا يتعاطاه الرجال أكثر من النساء خاصة في دول الغرب. الا ان هذا الطقس لم يقتصر على الغرب، بل عاد ليمتد لدولنا العربية، بحيث بتنا نرى شبانا وصبايا في شوارع بيروت والقاهرة ودمشق وبغداد والرباط يتزينون بهذه الوشوم التي تتنوع بين علامات الحب والورود وطبع الاسماء والاحرف، بل والصور والرسوم والعلامات الدينية المتنوعة.
لكن للجمال ايضا مخاطر صحية، فغالبية الاصباغ المستخدمة في الوشم هي صبغات صناعية كيمائية صنعت في الأصل لأغراض أخرى مثل طلاء السيارات أو أحبار الكتابة وليست هناك على الإطلاق بيانات تدعم استخدامها بأمان على جسم الانسان.
وترى تقارير حديثة أنه إضافة إلى مخاطر العدوى بأمراض مثل فيروس «إتش.آي.في» المسبب للأيدز والتهاب الكبد الوبائي أو الإصابات البكتيرية الناجمة عن تلوث الإبر، فإن الوشم يمكن أن يتسبب في الإصابة بسرطان الجلد والصدفية واعراض الصدمة الناتجة عن الالتهاب الحاد بسبب التسمم أو حتى تغيرات سلوكية.
رزان السنيح