“وول ستريت جورنال”: في اليوم الوطني.. صور القومية السعودية هي التزلف إلى محمد بن سلمان

حجم الخط
0

لندن-”القدس العربي” ـ من إبراهيم درويش:

       كانت الاحتفالات بالعيد الوطني السعودي يوم الأحد مثار اهتمام الكثيرين خاصة أنها عبرت ولأول مرة عن اهتمام العائلة المالكة بالحس الوطني وعروض للألعاب النارية التي يأمل المنفذون لها أن تجد لهم موقعا في كتاب غينيس للأرقام القياسية.

وتعلق صحيفة “وول ستريت جورنال” أن العائلة المالكة تهدف من إثارة الحس الوطني بين المواطنين للحصول على دعم للتغييرات الاجتماعية وسياسة استعراض العضلات في الشؤون الخارجية التي يقف وراءها ولي العهد الشاب الأمير محمد بن سلمان.

 وتقول مارغريتا ستانكاتي إن آل سعود بنوا ولعقود طويلة شرعيتهم على الدين وتحالفهم مع مؤسسة العلماء التي تبنت رؤية متزمتة للإسلام. ولكن العائلة اليوم تستخدم الوطنية لبناء نوع مختلف من القومية. والهدف هو بناء قاعدة دعم لرؤية بن سلمان والتي تضم الابتعاد عن الحماس الديني الذي طبع الماضي. وتنقل الصحيفة عن بيرنارد هيكل، استاذ دراسات الشرق الأدنى في جامعة برنستون “هذا تحرك من التركيز على الإسلام، خاصة التفسير الوهابي للدين، كلاصق يربط المجتمع”.

ويضيف أن الحكومة تتحرك لبناء قاعدة جديدة تقوم عليها شرعيتها. ودعمت الحكومة السعودية يوم الأحد احتفالات في عموم المملكة شملت على حفلات موسيقية وعروض عسكرية جوية وحوالي 990.000 من الألعاب النارية التي أضاءت سماء المدن السعودية، بناء على المعلومات التي أصدرتها الحكومة. وامتدت الاحتفالات ليوم الإثنين حيث مدد الملك سلمان في قرار مفاجئ الاحتفالات يوما آخر. وأضيئت البنايات المرتفعة بلون العلم السعودي الأخضر وعبر السعوديون عن مظاهر الوطنية وحملوا العلم السعودي فيما ارتدى الأطفال الزي العسكري الذي يرتديه الجنود السعوديون في اليمن وخرجوا للشوارع على وقع الموسيقى العسكرية. وظل موضوع الاحتفال بالعيد الوطني ولسنوات طويلة محلا للنقد في بلد كان يعد فيه فيه الاحتفال بعيد الميلاد أمرا غير مشروع وتشجبه المؤسسة الدينية. ولم يصبح اليوم الوطني عطلة رسمية إلا في عام 2005 في ظل الملك عبد الله، حيث كان اليوم الوطني هو العيد غير الديني الوحيد في المملكة.

 ومنذ وصول الملك سلمان إلى الحكم عام 2015 زادت جرعة الوطنية خاصة بعد دخول المملكة ميدان السياسة الإقليمية ومواجهة إيران وحلفائها في المنطقة. وفي نفس العام قادت السعودية تحالفا عربيا ضد الحوثيين في اليمن والذين تتهمهم بتلقي دعم من طهران. واستخدمت الحرب في اليمن لتحريك المشاعر الوطنية، فالجنود السعوديون الذين يقتلون في الحرب يعتبرون شهداء فيما عززت العائلة المالكة حس الكراهية من العدو بتحميل إيران مسؤولية الصواريخ الباليستية التي يطلقها الحوثيون على المدن السعودية. وتنفي إيران الاتهامات وتقوم بالمقابل باتهام السعوديين بتدريب وتمويل الانفصاليين العرب في منطقة الأهواز. وأعلنت مجموعة تطلق على نفسها “الأهوازية” مسؤوليتها عن الهجوم الذي استهدف استعراضا عسكريا في مدينة الأهواز، عاصمة خوزستان.

وتعلق الصحيفة أن واحدا من صور القومية السعودية هي التزلف لولي العهد محمد بن سلمان. وتمتلئ شوارع المدن والبنايات بصوره مع والده الملك وجده المؤسس الملك عبد العزيز بل وكتبت أغان تمجده وتصوره بوجه الأمة. وتشير الصحيفة هنا لما فعله الأمير من ناحية منح المرأة حق القيادة والسماح بقطاع الترفيه والسينما وحضور المرأة المباريات الرياضية.

وفي يوم الأحد قدم\ “سيرك دوسوليه” استعراضاته في اليوم الوطني السعودي حيث حضره الرجال والنساء معا وتم عرض صور ضخمة للملك والأمير على المسرح. ونقلت الصحيفة عن نورة الجابر التي أحضرت ابنها البالغ 10 أعوام معها للملعب قولها: “في كل عام تصبح أفضل” مضيفة “الأمير محمد بن سلمان هو بطلنا”. وفي كلمته باليوم الوطني أثنى ولي العهد على الجنود السعوديين في اليمن وأكد استعداد بلاده لقتال الإرهاب والتطرف. وتشير الصحيفة إلى أن الشيعة في السعودية لم تغمرهم احتفالات اليوم الوطني، فلا يزالون مهمشين في الحكومة ولا يستطيعون ممارسة شعائرهم. وقال شيعي سعودي: “كان يجب أن نكون جزءا من هذه الاحتفالات، فنحن جزء من البلد ولكن ما الذي سيدفعني للاحتفال؟” مضيفا أن الحكومة السعودية لا تعمل أي شيء من أجل شيعة السعودية. وتأتي الفورة في المشاعر الوطنية في فترة من التقشف وهبوط أسعار النفط وزادت فيها المواقف المعادية للأجانب. وظهرت هاشتاغات مثل “السعودية أولا” و “السعودية للسعوديين”. وترى الصحيفة أن استبدال قوة المحافظين الدينيين بالمشاعر القومية امر محفوف بالمخاطر.

ففي الوقت الذي تحركت فيه الحكومة لتخفيف حدة القيود الاجتماعية اتخذت خطوات لقمع الناقدين والمعارضين لها وتطالب النيابة بإعدام عدد منهم، وبمن فيهم الداعية المعروف سلمان العودة. واعتقلت السلطات ناشطات بعضهن طالبن بتخفيف القيود المفروضة على المرأة ومنحها الحق بقيادة السيارة.

الباحثة مضاوي الرشيد: الهدف  الرئيسي للاحتفالات هو شرعنه محمد بن سلمان كقائد وطني بيده الخلاص وقادر على تحويل المملكة إلى يوتوبيا جديدة”، ولكن “الناس بحاجة لرؤية أنهم دخلوا مرحلة من الثروة والازدهار وهذا لم يحصل”.

وترى الباحثة مضاوي الرشيد في مدرسة لندن للاقتصاد والناقدة لسياسات الحكومة السعودية أن تسويق القومية من هرم السلطة يحمل مخاطر زيادة التوقعات حالة لم تتحقق المنافع التي تعد الحكومة بها من خلال إصلاحاتها الاقتصادية.

وتقول “الهدف الرئيسي هو شرعنه محمد بن سلمان كقائد وطني بيده الخلاص وقادر على تحويل المملكة إلى يوتوبيا جديدة”، ولكن “الناس بحاجة لرؤية أنهم دخلوا مرحلة من الثروة والازدهار وهذا لم يحصل”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية