■ ربما يكون العرب من اكثر الشعوب شكوى من بين شعوب للارض.علما انهم ربما من اقل شعوب الارض ممن دفع ثمن الاستعمار اقله تاريخيا، قارن مثلا باستعباد الهنود لمئات السنين من قبل بريطانيا، قارن مثلا باستعباد الافارقة السود وموت الملايين منهم وجلبهم كعبيد لمزارعهم فى ما سمى بالعالم الجديد، قارب مع حرب الأفيون مع الصين ومقتل الملايين من الصينيين او ضرب اليابان بالاسلحة النووية، او قارن مع مقتل ملايين السكان الاصليين فى الولايات المتحدة وكندا واستراليا، الخ؛ رغم كل ذلك تظل الشكوى هي الخطاب الذى تربى عليه الاجيال فى الاقليم العربى.
معظم مصائب العرب من صنع ايديهم حسب رأيي، و اغلب الحجج التي تساق ضد الاستعمار القديم فى الكثير من القضايا حجج واهية هدفها التهرب من المسوؤلية و القاؤها على الاخرين، الحدود المغربية الجزائرية مغلقة من عقود، والمواطن المغربي الذى يسكن خمسة امتار من الحدود الجزائرية و لديه اقرباء بحكم التداخل العائلي على الطرف الاخر من الحدود، عليه ان يذهب الى الرباط و من ثم في الطائرة الى الجزائر، و من ثم يذهب الى منطقة الحدود مع المغرب حيث بوسعه رؤية بيته من هناك، هل معقول فى القرن الواحد و العشرين، هل هذا من مسؤوليه الاستعمار؟
الحدود العراقية السورية كانت مقفلة لعقود رغم وجود حزب واحد يدعو للوحدة مع بلاد بعيدة مثل موريتانيا او جزر القمر، وهو مغلق الحدود على بلدين جارين، هل هذه مسؤولية الغرب؟
تغيير الواقع يحتاج لجهد و لعمل والخطابات الفارغة باتت امرا غير مقبول، لا احد يطالب بوحدة عربية بالطريقة الهلامية التى كانت تطرح فى السابق.
يحتاج العرب الى اجراءات واقعية على الارض تحسن الواقع بالتدريج و تقرب العرب من بعضهم بعضا، مثلا، قطار عابر للحدود العربية يمكن للمرء فيه ان يسافر بلا تاشيرة، او على الاقل باجراءات مخففة لكى يسافر الشباب العرب بسهولة، سواء للعمل او الدراسة او السياحة و تبادل ثقافي ورياضي اشمل واجراءات حدودية و جمركية و ثقافية و اقتصادية الخ من اجل جعل حياة الناس معقولة و محترمة، كل هذه اجراءات ممكنة ولا تضايق احدا لكنها تسهل كثيرا من حياة الناس و تحافظ كل بلد على حدودها كما هى، و الامر لا يحتاج الى ثوريينن بقدر ما يحتاج الى عقلاء و سياسيين ناضجين لا اكثر و لا اقل!
د سليم نزال