تهديدات إسرائيل للبنان.. حرب مستبعدة وأهداف متعددة

حجم الخط
0

بيروت- وسيم سيف الدين: طَفت على الساحة اللبنانية تساؤلات بشأن احتمال شن إسرائيل عدواناً على لبنان، على خلفية اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لـ”حزب الله” بإنشاء مصانع للصواريخ، بمساعدة إيرانية، قرب مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت.
وخلال خطابه أمام الدورة الثالثة والسبعين للأمم المتحدة، الخميس الماضي، عرض نتنياهو صورة قال إنها لثلاثة مخازن أسلحة تابعة لـ”حزب الله”، تضم ألف صاروخ، في منطقة الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية.
استبعد محللون سياسيون وعسكريون حدوث أي عدوان إسرائيلي على لبنان و”حزب الله”، معتبرين ما يحدث جزء من حرب إعلامية تستهدف تحقيق أهداف عديدة على حساب كل من إيران و”حزب الله” وروسيا.
من هذه الأهداف: فرض شروط جديدة على إيران و”حزب الله” كما حدث في جنوبي سوريا، وفصل لبنان عن “حزب الله”، والضغط على روسيا لتستمر في تعاونها مع إسرائيل في سوريا، رغم إسقاط الطائرة الروسية، حيث حملت موسكو تل أبيب المسؤولية كاملة عن هذه الواقعة.

أهداف التهديدات الإسرائيلية: فرض شروط جديدة على إيران و”حزب الله” كما حدث في جنوبي سوريا، وفصل لبنان عن “حزب الله”، والضغط على روسيا لتستمر في تعاونها مع إسرائيل في سوريا، رغم إسقاط الطائرة الروسية.

رسائل ضغط… 
قال الكاتب والمحلل السياسي، علي الأمين، إنه بمعزل عن دقة معلومات نتنياهو بشأن لبنان، فإن له هدفين بعيدن، الأول هو التهديد المتكرر المعتاد للبنان، والثاني هو توجيه رسائل ضغط على “حزب الله” وإيران.
واستبعد الأمين، رئيس تحرير موقع “جنوبية”، وهو مناهض لحزب الله، أن يصل تهديد إسرائيل إلى وقوع حرب بين إسرائيل والحزب.
ورأى أن إسرائيل تريد فرض شروط على إيران و”حزب الله”، كما حصل في جنوبي سوريا، بإبعاد القوات الإيرانية حوالي 240 كلم متراً عن الحدود الإسرائيلية.
واعتبر أن إسرائيل تريد تحسين التفاهم الضمني بينها وبين إيران لصالحها، ولا تريد المغامرة بحرب مع “حزب الله”، الذي يؤمن لها استقراراً على حدودها الشمالية لم يسبق أن حدث، ولم تجد بديلاً عنه حتى الآن.
وقال إن “هذا لا يمنع إسرائيل أن تُشعر خصمها، خارج إطار السياسة، بمزيد من الضغوط على هذا المحور، لتحقيق مزيد من التنازلات، ولن يصل الأمر إلى حرب”.
ودعا الأمين الحكومة اللبنانية إلى “أن تتعامل بجدية مع التهديدات الإسرائيلية، وأن تفرض إيقاعاً يتناسب مع سلطة الدولة، باعتبارها الطرف الوحيد الذي يمثل اللبنانيين جميعاً”.
ورأى أنه على السلطات اللبنانية “أن لا تبدو وكأنها سلطات هامشية، فذلك سيجعلها أكثر فأكثر في موقع هامشي حتى دولياً، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تجاوزها، باعتبار أن حزب الله هو الدولة اللبنانية”.
وشدد على أنه “لا يجوز لطرف مثل حزب الله أو غيره أن يقرر توقيت المعركة، فواجب على كل لبناني رد أي عدوان خارجي”.
واعتبر أن “موقف الرئيس (اللبناني) ميشال عون يبدو وكأنه تغطية لحزب الله، دون أن يكلف الحزب بأي مسؤولية تجاه الدولة اللبنانية، بمعنى أن يلتزم بموجبات السلطة وسيادة الدولة”.
ورأى أن “المشكلة ليست مشكلة امتلاك لبنان للصواريخ، فالأهم هو من يمتلك قرار إطلاق الصواريخ. إن كان الجيش أو الحكومة أو رئيس الجمهورية بصفته رئيس مجلس الدفاع الأعلى”.
واعتبر الأمين أن “الإشكالية في لبنان هي أن حزب الله، الذي بيده قرار السلم والحرب، يتحرك وفق المصلحة الإيرانية، وليس المصلحة اللبنانية”.

حرب إعلامية…

قاسم قصير: “التهديدات الإسرائيلية هي جزء من الحرب الإعلامية، التي تقودها إسرائيل وأمريكا، ضد لبنان وحزب الله تحديداً”.

أما الكاتب والمحلل السياسي، قاسم قصير، المقرب من “حزب الله”، فاعتبر أن “التهديدات الإسرائيلية هي جزء من الحرب الإعلامية، التي تقودها إسرائيل وأمريكا، ضد لبنان وحزب الله تحديداً”.
وقال قصير، إن “تهديد نتنياهو يأخذ طابع التحريض على لبنان والجيش اللبناني والحكومة، كونهم (حسب إسرائيل) يحمون حزب الله ويسمحون له بإنشاء هذه المراكز (الخاصة بالصواريخ)”.
وأضاف أن “هذه الحملة المبرمجة تشنها أيضاً جهات في أمريكا لجعل لبنان، وليس حزب الله فقط، مكاناً محاصراً من قبل أمريكا والجهات الدولية، على غرار ما يحصل مع إيران”.
وتابع: “أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، قال في خطابه الأخير (20 سبتمبر/ أيلول الماضي) إن الصواريخ وصلت إلى لبنان، وهذا يعني أن التقنيات وصلت ولا يعني امتلاك الصواريخ أو أن هناك معامل لتصنيعها”.
ومضى قائلاً إن “نصر الله قال لنتنياهو إن المهمة أُنجزت والصواريخ موجودة، وهذا لا يعني أن في لبنان مصانع لتلك الصواريخ. وضع حزب الله لم يعد محصوراً في لبنان، فهو موجود في سوريا”.
ورأى قصير أن “احتمال عمل عسكري في لبنان وارد، ولكن الإسرائيلي إذا أراد لا يحتاج إلى أخذ رأي أحد أو تبرير عدوانه”.
وأردف أن “الإسرائيلي يعرف أن أي عمل عسكري ضد لبنان سيؤدي إلى رد، وهذا ما أعلنه رئيس الجمهورية بقوله إن لبنان سيرد على أي هجوم تشنه إسرائيل”.
وتساءل: “لماذا لم يستمر الإسرائيلي في بناء الحائط على الحدود مع لبنان في المناطق المشتبه فيها. هذا لأن لبنان حذرهم من أنه إذا تم بناء الجدار سنعتبره عملاً عدوانياً وسنقصفه”.
واعتبر أن “جزءاً من الحملة الإسرائيلية تهويلي، وآخر عبارة عن عملية تعبئة، في حال حصل عمل عسكري. ولا يوجد حالياً مؤشرات على اندلاع حرب”.
ورأى أن “إسرائيل وأمريكا تريدان من وراء هذه التهديدات الضغط على لبنان لفصله عن حزب، إلا أن هذا التهديد غير مناسب الآن لا للفصل ولا للضغط”.

الطائرة الروسية…
بينما رأى المحلل العسكري، العميد متقاعد ناجي ملاعب، أن “التهديدات الإسرائيلية للبنان تأتي في إطار ربط النزاع بما يجري في الإقليم، والذي تصاعد مؤخراً إلى مستوى إسقاط الطائرة الروسية، والغدر الإسرائيلي في أجواء البحر المتوسط، خارج سياق قواعد الاشتباك (المتفق عليها) مع روسيا”.
وتنفي إسرائيل مسؤوليتها عن إسقاط طائرة روسية من طراز “إيل- 20″، في سوريا يوم 17 سبتمبر/ أيلول الجاري؛ ما أدى إلى مقتل 15 شخصاً كانوا على متنها، بينما تُحمل موسكو تل أبيب المسؤولية كاملة، لأن مقاتلاتها تخفت خلف الطائرة الروسية، ما عرضها بطريق الخطأ لنيران سوريا.
واعتبر ملاعب أن “إسرائيل تحاول الهروب إلى الأمام من الإرباك إلى تهديد لبنان، لكونه الحلقة الأضعف، عبر مطاره الدولي، بعد أن عودتنا إسرائيل أن تقصف مطار دمشق الدولي”.
وتابع أن “القرار الروسي الحاسم بإرسال صواريخ أس 300 إلى سوريا، خلال أسبوعين، يعني وجود وقف للتفاهمات الروسية مع إسرائيل، ومنع لعمليات (إسرائيل) في سوريا”.
وأضاف أنه “في ظل الخوف الإسرائيلي من روسيا في سوريا اختاروا (الإسرائيليون) الحلقة الأضعف، وهو لبنان، مع ترديد أن احتمال وجود صواريخ لحزب الله في لبنان يمثل تهديداً لأمن إسرائيل”.
واستبعد ملاعب “حدوث أي مواجهة عسكرية في لبنان، فالأمر مرتبط بالصراع القائم بين اللوبي الإسرائيلي والإدارة الروسية في موسكو حول الضغط عليها لقبول استمرار العمليات العسكرية في سوريا”.
وقال إن “الرئيس عون يرى في جميع خطاباته أن سلاح حزب الله يمثل قوة للبنان، بينما (هذا السلاح) في رأي معظم اللبنانيين يورط البلد في نزاع ليس قادراً على احتماله”.

ناجي ملاعب: “الرئيس عون يرى في جميع خطاباته أن سلاح حزب الله يمثل قوة للبنان، بينما (هذا السلاح) في رأي معظم اللبنانيين يورط البلد في نزاع ليس قادراً على احتماله”.

وذكَّر “بما حصل في حرب عام 2006. الصواريخ التي أرسلها (قصفها) حزب الله (على إسرائيل) أسقطت لبنان في حالة تدمير لمرحلة 20 عاما”.

نفي لبناني رسمي…
رسمياً، علّق وزير الخارجية اللبناني، جبران باسيل، على حديث نتنياهو، قائلًا: “ها هي إسرائيل مجدداً تختلق الذرائع لتبرّر الاعتداء، ومن على منبر الشرعية الدولية تحضر لانتهاك سيادة الدول”.
وأضاف باسيل، عبر “توتير” الخميس الماضي، أن “إسرائيل تناست أن لبنان دحرها وهزم عدوانها”.
ونفى وزير الشباب والرياضة (تابع لحزب الله)، محمد فنيش، صحة الرواية الإسرائيلية حول وجود معامل صواريخ في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وقال فنيش، في تصريحات صحفية، يوم الجمعة الماضي: “لنترك نتنياهو مع أكاذيبه وأوهامه. ليتحدّث بما يشاء ويُحرّض بالطريقة التي يريد. نكتفي بالقول إن المقاومة لديها قدراتها كما عبّر عنها نصر الله”. (الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية