جائزة‭ ‬‮«‬فوروارد‮»‬‭ ‬وتحريك‭ ‬مياه‭ ‬الشعر‭ ‬في‭ ‬بريطانيا

سيد‭ ‬أحمد‭ ‬بلال
حجم الخط
0

أخيراً،‭ ‬في‭ ‬18‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬2018،‭ ‬أعلنت‭ ‬أسماء‭ ‬الفائزين‭ ‬بجائزة‭ ‬فوروارد‭ ‬للشعر‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ (‬الشعر‭ ‬المكتوب‭ ‬باللغة‭ ‬الانكليزيّة‭)‬،‭ ‬وكان‭ ‬الفائز‭ ‬بالجائزة‭ ‬هو‭ ‬الشاعر‭ ‬الأمريكي‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬افريقي‭ ‬دانيس‭ ‬سميث‭ ‬البالغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬29‭ ‬عاماً‭ ‬كأصغر‭ ‬شاعر‭ ‬يفوز‭ ‬بالجائزة‭ ‬إذ‭ ‬فازت‭ ‬مجموعته‭ ‬الشعرية‭ ‬‮«‬لا‭ ‬تسمنا‭ ‬موتي‮»‬‭ ‬في‭ ‬فئة‭ ‬المجموعات‭ ‬الشعرية‭. ‬وتتناول‭ ‬مجموعة‭ ‬سميث‭ ‬الشعرية،‭ ‬ثيمات‭ ‬العرق‭ ‬ووحشية‭ ‬الشرطة‭ ‬والجندر‭.‬

وقالت،‭ ‬رئيسة‭ ‬قُضاة‭ ‬الجائزة‭ ‬بيديشا،‭ ‬عن‭ ‬مجموعة‭ ‬سميث‭ ‬الشعرية‭ ‬التي‭ ‬فازت‭ ‬بالجائزة‭ ‬أن‭ ‬المجموعة‭ ‬تمثل‭ ‬‮«‬تحذيراً‭ ‬قوياً‭: ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يحدث،‭ ‬كونوا‭ ‬حذرين،‭ ‬انتبهوا‮»‬‭. ‬وأضافت‭ ‬بيديشا‭ ‬ان‭ ‬المجموعة‭ ‬ذات‭ ‬نسيج‭ ‬شعري‭ ‬صارم‭ ‬دقته،‭ ‬وأن‭ ‬قصائدها‭ ‬الغنائية‭ ‬تظهر‭ ‬تنوّعاً‭ ‬مذهلاً‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الشكل‭ ‬والعواطف،‭ ‬واتقاناً‭ ‬في‭ ‬الوزن‭ ‬واللغة‭ ‬الموسيقية‮»‬‭. ‬وأشادت‭ ‬بيديشا‭ ‬بـ»الشجاعة‭ ‬والتحدي‭ ‬كما‭ ‬بمشاعر‭ ‬الشوق‭ ‬والغضب،‭ ‬إلى‭ ‬اجتماع‭ ‬عنصري‭ ‬الرغبة‭ ‬والهشاشة‭. ‬وبالنسبة‭ ‬لنا‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬المجموعة‭ ‬كانت‭ ‬مجموعة‭ ‬ملتهبة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬إحتدام‭ ‬انفعالها‭ ‬العاطفي‭ ‬ومن‭ ‬حيث‭ ‬معاصرتها‭ ‬في‭ ‬وجوه‭ ‬عديدة‭. ‬انها‭ ‬ليست‭ ‬فقط‭ ‬مجرد‭ ‬اختزال‭ ‬لشاعر‭ ‬ولقوله‭ ‬الشعري‭ ‬في‭ ‬انه‭ ‬تعبير‭ ‬عن‭ ‬وحشية‭ ‬للشرطة‭ ‬في‭ ‬أمريكا،‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬عن‭ ‬الظلم‭ ‬وعن‭ ‬مكافحة‭ ‬عدم‭ ‬المساواة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬نجده‭ ‬في‭ ‬موقفها‭ ‬إذ‭ ‬يقول‭ ‬شاعرها‭: ‬‮«‬سأنهض‭ ‬وأعبّر‭ ‬عمّا‭ ‬في‭ ‬نفسي‭. ‬سأفصح‭ ‬عن‭ ‬حقيقتي‭. ‬لقد‭ ‬أحببنا‭ ‬ذلك‭. ‬أحببنا‭ ‬الثقة‭ ‬التي‭ ‬تأتي‭ ‬منه‮»‬‭.‬

وهكذا،‭ ‬فازت‭ ‬مجموعة‭ ‬سميث،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬أختير‭ ‬ضمن‭ ‬قائمة‭ ‬صغيرة‭ ‬بينها‭ ‬الشاعرة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الشهيرة‭ ‬تريسي‭ ‬ك‭. ‬سميث،‭ ‬بالجائزة‭ ‬ونال‭ ‬صاحب‭ ‬المجموعة‭ ‬10‭ ‬ألف‭ ‬جنيه‭ ‬سترليني‭. ‬

يبدو‭ ‬أن‭ ‬نتيجة‭ ‬جائزة‭ ‬فوروارد‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬قد‭ ‬تأثرت‭ ‬أو‭ ‬انها‭ ‬جاءت‭ ‬معدّلة‭ ‬لنتائج‭ ‬دراسة‭ ‬أجريت‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬أيار‭/‬مايو‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬عن‭ ‬ظهور‭ ‬القائمة‭ ‬القصيرة‭ ‬لجائزة‭ ‬فوروارد‭. ‬تقول‭ ‬تلك‭ ‬الدراسة‭ ‬أن‭ ‬المشهد‭ ‬الشعري‭ ‬البريطاني‭ ‬قد‭ ‬فشل‭ ‬في‭ ‬اختبار‭ ‬التنوّع،‭ ‬وأن‭ ‬الشعراء‭ ‬والشاعرات‭ ‬الملونين‭ ‬لا‭ ‬يحظون‭ ‬بالتمثيل‭ ‬الحقيقي‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭. ‬ووفقاً‭ ‬لتلك‭ ‬الدراسة‭ ‬فإن‭ ‬عالم‭ ‬الشعر‭ ‬البريطاني‭ ‬‮«‬فشل‭ ‬في‭ ‬تلبية‭ ‬معظم‭ ‬المقاييس‭ ‬الأساسية‭ ‬للشمول‮»‬‭ ‬وسلّطت‭ ‬الدراسة‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬‮«‬الاستبعاد‭ ‬المؤسسي‮»‬‭ ‬لشعراء‭ ‬ونُقّاد‭ ‬ملونين‭ ‬من‭ ‬مجلات‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬وايرلندا‭.‬

وكانت‭ ‬الدراسة‭ (‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬في‭ ‬أيار‭/‬مايو‭) ‬قد‭ ‬شملت‭ ‬بيانات‭ ‬من‭ ‬29‭ ‬مجلة‭ ‬وموقعا‭ ‬على‭ ‬شبكة‭ ‬الانترنت،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬‮«‬بي‭ ‬إن‭ ‬ريفيو‮»‬،‭ ‬و»بويتري‭ ‬ريفيو‮»‬،‭ ‬والجزء‭ ‬الخاص‭ ‬بالشعر‭ ‬في‭ ‬ملحق‭ ‬‮«‬الغارديان‭ ‬الأسبوعي‮»‬‭. ‬ووجدت‭ ‬الدراسة‭ ‬أنه‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬2012‭ ‬‭ ‬2018‭ ‬كان‭ ‬نصيب‭ ‬الشعراء‭ ‬والشاعرات‭ ‬الملونين‭ ‬في‭ ‬النشر‭ ‬9‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬20‭ ‬ألف‭ ‬قصيدة‭. ‬وأن‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬1819‭ ‬قصيدة‭ ‬تم‭ ‬نشر‭ ‬502‭ (‬قصيدة‭) ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬واحدة‭ ‬هي‭ ‬‮«‬الشعر‭ ‬الحديث‭ ‬في‭ ‬الترجمة‮»‬‭.‬

وعندما‭ ‬حلّلت‭ ‬الدراسة‭ ‬الاصول‭ ‬العرقية‭ ‬لنقاد‭ ‬الشعر‭ ‬وجدت‭ ‬انقساما‭ ‬أكثر‭ ‬حدة‭: ‬فمن‭ ‬نحو‭ ‬3‭ ‬ألف‭ ‬مقالة‭ ‬كُتبت‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ (‬2012‭ – ‬2018‭) ‬فإن‭ ‬5‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬فقط‭ ‬كتبها‭ ‬نُقّاد‭ ‬ملونين‭. ‬وقد‭ ‬وجدت‭ ‬الدراسة‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬تفضيل‭ ‬للنُقّاد‭ ‬الذكور‭ ‬بمقدار‭ ‬الضِعف‭ ‬لاستعراض‭ ‬أعمال‭ ‬ذكور‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬استعراض‭ ‬أعمال‭ ‬إناث‭. ‬وارتفع‭ ‬هذا‭ ‬الرقم‭ ‬إلى‭ ‬3‭ ‬أضعاف‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬الغارديان‮»‬‭ ‬وأربع‭ ‬أضعاف‭ ‬في‭ ‬‮«‬بي‭ ‬إن‭ ‬ريفيو‮»‬‭ (‬PN‭ ‬Review‭) ‬وخمس‭ ‬أضعاف‭ ‬في‭ ‬إصدارة‭ (‬الشعر‭ ‬الحديث‭ ‬في‭ ‬الترجمة‭).‬

وقالت‭ ‬الشاعرة‭ ‬والأكاديمية‭ ‬سانديب‭ ‬بارمر‭ ‬التي‭ ‬نظّمت‭ ‬الدراسة‭ ‬‮«‬لأجل‭ ‬ان‭ ‬يُحظى‭ ‬الشعراء‭ ‬بقدر‭ ‬من‭ ‬الاهتمام‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬استعراض‭ ‬أعمالهم‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬تقييم‭ ‬لأعمالهم‭ ‬في‭ ‬اللحظة‭ ‬الحاضرة‭ ‬التي‭ ‬يعيشون‭ ‬فيها‭ ‬‭ ‬وبدون‭ ‬ذلك‭ ‬فلن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬سوى‭ ‬صورة‭ ‬شائهة‭ ‬للمدى‭ ‬أهميتهم‮»‬‭. ‬

وأضافت‭ ‬بارمر‭ ‬‮«‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نرى‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬نراه‭ ‬يحدث‭ ‬الآن‭. ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬منح‭ ‬اهتمام‭ ‬نقدي‭ ‬كافٍ‭ ‬وأن‭ ‬يُمنح‭ ‬النوع‭ ‬الصائب‭ ‬من‭ ‬الاهتمام‭ ‬النقدي‭ ‬‭ ‬من‭ ‬نُقّاد‭ ‬لهم‭ ‬إطّلاع‭ ‬أفضل‭ ‬بموضوعات‭ ‬مثل‭ ‬العرق‭ ‬والثقافة‭ ‬والهوية‭ ‬والانتماء‮»‬‭. ‬وأشارت‭ ‬بارمر‭ ‬إلى‭ ‬ان‭ ‬التقرير‭ ‬أحدث‭ ‬سلفاً‭ ‬تأثيره‭ ‬إذ‭ ‬أقدم‭ ‬ملحق‭ ‬‮«‬الغارديان‭ ‬الأسبوعي‮»‬‭ (‬Review‭) ‬وملحق‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬التايمز‭ ‬الأدبي‮»‬‭ (‬TLS‭)  ‬على‭ ‬تكليف‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬النُقاد‭ ‬الملونين‭ ‬بالكتابة‭ ‬فيهما‭. ‬وتحدثت‭ ‬بارمر‭ ‬عن‭ ‬تأثيرٍ‭ ‬لتقرير‭ ‬سابق‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬صدر‭ ‬عام‭ ‬2005‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬وجد‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬النشر‭ ‬لشعراء‭ ‬سود‭ ‬أو‭ ‬آسيويين‭ ‬كانت‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬1‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬لكنها‭ ‬ارتفعت‭ ‬الان‭ ‬إلى‭ ‬10‭ ‬في‭ ‬المئة‭. ‬

هناك‭ ‬حضور‭ ‬ملحوظ‭ ‬لتقاليد‭ ‬إعداد‭ ‬الاستطلاعات‭ ‬والدراسات‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬مجرى‭ ‬الحياة‭ ‬الثقافية‭ ‬والفنية‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭. ‬ففي‭ ‬ملحق‭ ‬سابق‭ ‬لصحيفة‭ ‬‮«‬الغارديان‮»‬‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬يوم‭ ‬السبت‭ ‬16‭ ‬ابريل‭ /‬نيسان‭ ‬عام‭ ‬1994‭ ‬قدمت‭ ‬الناقدة‭ ‬جيتي‭ ‬ثيرنر‭ ‬استطلاعاً‭ ‬هاماً‭ ‬عن‭ ‬ظاهرة‭ ‬صعود‭ ‬نجم‭ ‬الشعر‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬وتقدم‭ ‬مبيعات‭ ‬دواوين‭ ‬الشعر‭ ‬على‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬المطبوعات‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭. ‬ورصد‭ ‬الاستطلاع‭ ‬انعكاسات‭ ‬ذلك‭ ‬الصعود‭ ‬على‭ ‬أصعدة‭ ‬مختلفة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تتوّج‭ ‬بإقامة‭ ‬‮«‬اليوم‭ ‬الوطني‭ ‬للشعر‮»‬‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬العام‭ ‬حيث‭ ‬عُلقت‭ ‬القصائد‭ ‬على‭ ‬لوحات‭ ‬الإعلانات‭ ‬ليقرأها‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬الصباح‭. ‬وكانت‭ ‬تلك‭ ‬هي‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬فيها‭ ‬حدث‭ ‬كهذا‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭. ‬وأشارت‭ ‬الصحف‭ ‬حينذاك‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬وليام‭ ‬سيغهارت‭ ‬صاحب‭ ‬دار‭ ‬فوروارد‭ ‬للنشر،‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يقف‭ ‬وراء‭ ‬فكرة‭ ‬‮«‬اليوم‭ ‬الوطني‭ ‬للشعر‮»‬‭ ‬وتنظيم‭ ‬جائزة‭ ‬سنوية‭ ‬للشعر‭ ‬تبلغ‭ ‬قيمتها‭ ‬عشرة‭ ‬آلاف‭ ‬جنيه‭ ‬استرليني‭ ‬وهي‭ ‬الجائزة‭ ‬التي‭ ‬تناولها‭ ‬صدر‭ ‬تقريرنا‭ ‬هذا‭ ‬والتي‭ ‬صارت‭ ‬تقليداً‭ ‬متبعاَ‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭.‬

كان‭ ‬الإعلام‭ ‬قد‭ ‬بدأ‭ ‬بالفعل‭ ‬خلال‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬تسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬اهتمام‭ ‬خاص‭ ‬بالشعر‭ ‬لا‭ ‬يضاهيه‭ ‬أي‭ ‬اهتمام‭ ‬سابق‭ ‬بالشعر‭ ‬في‭ ‬الماضي‭. ‬فقد‭ ‬صارت‭ ‬الصحف،‭ ‬على‭ ‬غير‭ ‬عادتها،‭ ‬تنشر‭ ‬نصوصاً‭ ‬شعرية‭ ‬وتزايدت‭ ‬معدلات‭ ‬قراءة‭ ‬الشعر‭ ‬عبر‭ ‬برامج‭ ‬الإذاعة‭ ‬البريطانية‭ ‬وخصوصاً‭ ‬‮«‬راديو‭ ‬فوور‮»‬‭. ‬وظهرت‭ ‬قصائد‭ ‬الشعر‭ ‬على‭ ‬عربات‭ ‬قطارات‭ ‬الانفاق‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬لندن‭. ‬بل‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬بلغ‭ ‬درجة‭ ‬أن‭ ‬صارت‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬G‭ ‬&‭ ‬Q‮»‬‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬أناقة‭ ‬الرجال‭ ‬تبرز‭ ‬ديوان‭ ‬الشعر‭ ‬كمكمل‭ ‬للأناقة‭. ‬وكانت‭ ‬حملة‭ ‬التسعينات‭ ‬للترويج‭ ‬للشعر‭ ‬قد‭ ‬جعلت‭ ‬جمعية‭ ‬الشعر‭ ‬‮«‬Poetry‭ ‬Society‮»‬‭ ‬ودورية‭ ‬الشعر‭ ‬‮«‬Poetry‭ ‬Review‮»‬‭ ‬تقومان‭ ‬بدور‭ ‬هام‭ ‬في‭ ‬الترويج‭ ‬للشعر‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬التركيز‭ ‬والترويج‭ ‬لعشرين‭ ‬شاعراً‭ ‬وشاعرة‭ ‬من‭ ‬شعراء‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬الأقل‭ ‬شهرة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭. ‬وتركز‭ ‬مشروع‭ ‬الترويج‭ ‬لأِشعار‭ ‬أولئك‭ ‬الشعراء‭ ‬العشرين‭ ‬منذ‭ ‬أول‭ ‬عام‭ ‬1994‭ ‬عبر‭ ‬الصحف‭ ‬والمجلات‭. ‬وعلى‭ ‬رأس‭ ‬تلك‭ ‬الكوكبة‭ ‬من‭ ‬الشعراء‭ ‬الشاعرة‭ ‬كارول‭ ‬آن‭ ‬ديفي‭ ‬والشاعر‭ ‬سايمون‭ ‬آرميتج‭. ‬وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬التنوع‭ ‬الاثني‭ ‬كان‭ ‬هناك،‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬هؤلاء‭ ‬الشعراء‭ ‬والشاعرات‭ ‬8‭ ‬شاعرات‭ ‬و6‭ ‬اسكتلنديين‭. ‬وكانت‭ ‬إحدى‭ ‬الشاعرات‭ ‬مونيزا‭ ‬ألفي،‭ ‬من‭ ‬مواليد‭ ‬باكستان‭ ‬كما‭ ‬ينحدر‭ ‬أحدهم‭ ‬من‭ ‬اصول‭ ‬ايرلندية‭.‬

وكان‭ ‬الناقد‭ ‬تيري‭ ‬ايغلتون‭ ‬قد‭ ‬وصف‭ ‬حينذاك‭ ‬صعود‭ ‬تلك‭ ‬المجموعة‭ ‬من‭ ‬الشعراء‭ ‬بأنها‭ ‬عملية‭ ‬تحول‭ ‬فيها‭ ‬الهامش‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭ ‬كما‭ ‬جاء‭ ‬رأي‭ ‬الناقدة‭ ‬جيني‭ ‬تيريزا‭ ‬قريباً‭ ‬من‭ ‬رأي‭ ‬ايغلتون‭ ‬إذ‭ ‬اعتبرت‭ ‬أن‭ ‬الحساسية‭ ‬الشعرية‭ ‬للتيار‭ ‬الرئيسي‭ ‬للمجتمع‭ ‬البريطاني‭ ‬كانت‭ ‬تخضع‭ ‬لرحمة‭ ‬مجموعة‭ ‬صغيرة‭ ‬من‭ ‬المنحدرين‭ ‬من‭ ‬اكسفورد‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬يحملون‭ ‬أفكاراً‭ ‬عقيمة‭.‬

الاستطلاعات‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬ان‭ ‬دور‭ ‬النشر‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬إذكاء‭ ‬حيوية‭ ‬الشعر‭ ‬عبر‭ ‬الجوائز‭ ‬المادية‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬فقد‭ ‬دفعت‭ ‬كل‭ ‬دار‭ ‬نشر‭ ‬عام‭ ‬1994‭ ‬مبلغ‭ ‬500‭ ‬جنيه‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬شاعر‭ ‬رشحته‭ ‬لقائمة‭ ‬العشرين‭ ‬شاعراً‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬التدخل‭ ‬الإيجابي‭ ‬ودعم‭ ‬الدولة‭ ‬والمؤسسات‭ ‬يفتح‭ ‬طرقاً‭ ‬أوسع‭ ‬أمام‭ ‬الشعر‭.‬

هناك‭ ‬من‭ ‬يعتقد‭ ‬أن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الأجيال‭ ‬الشعرية‭ ‬حديث‭ ‬عن‭ ‬تسويق‭ ‬الشعر‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬هو‭ ‬حديث‭ ‬عن‭ ‬قدرة‭ ‬الشعر‭ ‬التعبيرية‭ ‬أو‭ ‬عن‭ ‬جوهره‭. ‬لكن‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالشعر‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬توسيع‭ ‬دائرة‭ ‬الاهتمام‭ ‬به‭ ‬وبجمهوره‭ ‬وبوسائطه‭. ‬

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية