«بناء ونضال»… معرض وكتاب تذكاري يوثِّق للحركة النسوية المصرية

محمد عبد الرحيم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أقيم في مكتبة القاهرة الكبرى في الزمالك حفل إطلاق كتاب «بناء ونضال.. من أرشيف الحركة النسوية المصرية» وصاحب ذلك معرض يضم عددا من الصور والمقالات والأخبار الأرشيفية، التي تستعرض مسيرة نضال المرأة المصرية، للمطالبة بحقوقها والبحث عن سبل المساواة مع الرجال، بداية من فرصة التعليم ثم العمل، وصولا إلى المساواة في الأجور. وهو وإن كان مجهودا يُحسب لأصحاب هذا الإصدار التوثيقي، التابع لمؤسسة (المرأة والذاكرة) وهي مؤسسة ثقافية مصرية غير رسمية تأسست عام 1997، وتضم نساء أكاديميات وباحثات وناشطات نسويات، بغرض البحث في التحيزات الثقافية ضد المرأة المصرية والعربية، ترأسها الأكاديمية المصرية هدى الصدة.

مناضلات مصريات

تناولت الصدة في كلمتها محاور الكتاب، بحيث يأتي الجزء الأول منه ليتحدث عن دور النساء في بناء مؤسسات المجتمع المصري، وبالتالي بناء مصر الحديثة بداية من أواخر القرن الـ19 وحتى الآن، مثل مساهماتهن في إصدار التشريعات وتأسيس الأحزاب.
أما الجزء الثاني فيتحـــدث عن المعارك الكثـــيرة الـــتي خاضتها النساء من أجل النهـــوض بالمجتمع والدفـــاع عن الحقــــوق والمؤسسات وتحقيق العـــدالة للجمـــيع، مثل معركة المساواة في الأجور ودخول البرلمان والقضاء. المادة الأرشيفية فـــي الكتاب أكــثرها صور للمناضلات في العديد من المؤتمرات والجمعيات النسوية، المصرية أو العالمية التي شاركت فيها المرأة المصرية. كما تبدو بعض اللقطات التي تشير إلى مشاركة المرأة المصرية في النضال السياسي، بداية من ثورة 1919، وحتى ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني 2011.
اللافت أيضا أن فكرة النضال النسوي في مصر لم تبتعد عن النضال السياسي، فالأمر وإن كان اجتماعيا بالدرجة الأولى، كالبحث عن المساواة أو كتابة التاريخ من وجهة مختلفة ــ غير الوجهة الذكورية المعتمَدة ــ كما أن الفكرة نفسها تطورت وطرأ عليها الكثير من التغيير، فمن النضال ضد المحتل ــ وقت الاحتلال الإنكليزي ــ إلى النضال ضد السلطة الحاكمة وممارساتها الأشد قمعا من صورة كلاسيكية لمحتل قديم رحل. فالسلطة الآن في مصر لا تفرّق بين رجل وامرأة، وما تدني القيم، وفعل التحرش على سبيل المثال إلا وجه من وجوه هذا القمع، فمقولة المخلوع «خليهم يتسلوا» أصبحت الآن «خليهم يخلصوا على بعض».

آفة الأنتلجنسيا

كل هذا جيد بالفعل، لكن التساؤل الذي يبدو من عقد مقارنة بسيطة ــ بعيدة عن مقارنات وجدالات المثقفين ــ بين نساء النضال المثقفات وبعض الرجال الذين حرصوا على الوقوف خلفهن، مؤازرة وإيمانا بمواقفهن، ماذا في المقارنة بين كل هؤلاء في أزياء أرستقراطية كما عهدناها في الأفلام، كذلك بعض الشابات الجديدات، والمنتميات إلى عائلات تواصل مسيرتها النضالية بطريقتها ــ النضال بعين السائح- ولم ننكر سجن بعضهن طوال هذا التاريخ، لكن تجربة السجن تُعلي من مسيرة النضال أكثر، وترفع أسهم صاحبها ــ فالسلطة تتنفس الغباء دوما- مشاهد كثيرة تتداخل أثناء الكلمة التي أُلقيت في ساحة مكتبة القاهرة، ما بين الأضواء ونهر النيل الهادئ، وكأننا في معزل تام عما يحدث في الشوارع والأزقة والحواري ووسائل المواصلات، وشجارات الباعة وحالات الانتحار المتكررة. ماذا عن نساء القرى والمناطق الشعبية؟ وهل يُسمَح لمثلهن بالدخول إلى هذا المكان، اللهم فقط كحالة مرضية يمكن استعراضها تدليلا على مسيرات النضال وقد تشابه علينا! اللافت أيضا في هذا المشهد هو نظرات فتيات جئن بالمصادفة لتغطية الحدث وفق عملهن، بسيطات من فئة منهارة، هناك نظرات دهشة منهن إلى هؤلاء، وقد ظنن لبعض الوقت أنهن يدرن في فلك هذه الفئة، خاصة أن في الخارج يوجد عدد لا يُحصى من السيارات الفارهة، التي ستلقي عليها فتاة المصادفات نظرة أخيرة، قبلما تصل وتنتظر طويلا على محطة الباص، لتناضل – حقيقة – حتى تعود إلى بيتها. الأمر أشبه – ولو من بعيد مع تغير الزمن والظروف- بمشهد من فيلم «القاهرة 30»، حيث الحفل الضخم الذي أقيم لصالح الأيتام وأبناء السبيل.
ملحوظة.. سعر الكتاب التذكاري الذي أقيم الحفل من أجله 650 جنيها، أما بعد الخصم، فقد وصل السعر ولله الحمد إلى 520 جنيها. لكن ناضلوا ولا تيأسوا، ستُتاح نسخة إلكترونية من الكتاب خلال الأشهر المقبلة، على موقع مؤسسة المرأة والذاكرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية