قاعة الكرنك ساحة شواء مقابل 20 ألف جنيه! وسمعة السياحة تتعرض للتشويه والصناعة الوطنية لا تحمي المستهلك

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: طغت الأخبار السياسية على الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 9 أكتوبر/تشرين الأول بسبب عدد من الأحداث الطارئة، أولها نبأ إلقاء الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر القبض على الإرهابي المصري الهارب هشام عشماوي، المحكوم عليه بالإعدام من محكمة عسكرية، بسبب الأعمال الإرهابية العديدة التي قادها، وأدت إلى مقتل العشرات من ضباط وجنود الجيش والشرطة وأشقائنا الاقباط، في مدينة درنة قبل أن يتمكن من تفجير نفسه بالحزام الناسف، الذي كان يلفه حول وسطه. وستطلب مصر ترحيله إليها لإعادة محاكمته، لأن الحكم صدر عليه غيابيا، وفي حالة القبض على المحكوم عليه غيابيا تتم إعادة محاكمته. وتأمل أجهزة الأمن في الحصول منه على معلومات عديدة قد تكشف عن شركاء له في الداخل لم يتم القبض عليهم أو تصفيتهم، وهل كانت هناك جهات خارجية تدعمه أم لا؟

والحادث الثاني كان البيان رقم 28 الذي أصدرته القيادة العامة للجيش عن العمليات الشاملة سيناء 2018 في الأيام الماضية وتضمن مقتل اثنين وخمسين إرهابيا وتدمير الطائرات لعدد من الأوكار في شمال سيناء ووسط سيناء، وعشرات من المركبات والدراجات البخارية، وكانت المفاجأة في امتلاك الإرهابيين لطائرة بدون طيار يستخدمونها لمراقبة القوات. واستشهاد ثلاثة ضباط وصف ضابط ومجند من الجيش، والملاحظ أن قوات من جهاز الأمن الوطني كانت قد داهمت وكرا في العريش، وقتلت العشرات من المختبئين فيه والجهاز أصبح يمتلك معلومات دقيقة جدا عن أماكن تواجدهم، والملاحظة أن عدد المدافع الرشاشة المضبوطة مع القتلى أقل من عددهم، ما يعني وجود صعوبات في حصولهم عليها.
والخبر الثالث اللافت كان اجتماع الرئيس السيسي مع رئيس الوزراء ووزير قطاع الأعمال العام ومناقشة خطة تطوير مصانع القطاع العام، وركز على الصناعات الثقيلة مثل الحديد والصلب والنسيج، وضخ استثمارات جديدة في الشركات الرابحة وإصلاح الشركات المتعثرة للتحول للربح، وإغلاق المصانع التي لا أمل في إصلاحها، وهي رسالة منه لمضي الدولة قدما في خطتها زيادة تواجدها في المجال الاقتصادي، مع فتح الباب واسعا أمام الاستثمارات الأجنبية والعربية والمحلية، ومشاركة من يرغب منهم الدولة في بعض المشروعات، كما لا يزال الاهتمام الواسع مستمرا بذكرى حرب أكتوبر وقضية خطة التعليم الجديدة ومباريات كرة القدم. وإلى ما عندنا..

معارك وردود

ونبدأ بالمعارك والردود حيث أشاد محمد محمود في «الأهرام» بما تحقق من إنجازات قال عنها:
«حمل شهر سبتمبر/أيلول الماضي العديد من الأخبار الإيجابية للمواطنين، التي برهنت على أن مصر تسير في طريق استرداد عافيتها، في مقدمتها مبادرة جديدة للرئيس عبدالفتاح السيسي للقضاء على فيروس «سي» والكشف عن الأمراض غير السارية تحت شعار «100 مليون صحة» التي تستهدف الاكتشاف المبكر للإصابة بفيروس الالتهاب الكبدي «سي» والكشف المبكر عن مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم، تمثل المبادرة فرصة ذهبية للمواطنين سواء أكانوا حاملين لفيروس «سي» أم لا بالاطمئنان على صحتهم في القرى والنجوع والمحافظات، فبدلا من أن يتكبدوا عناء التوجه للأطباء ماليا وجسديا، يأتي الأطباء إليهم ويفحصونهم بالمجان، بل يوفرون لهم الدواء دون مقابل مالي لتضع تلك المبادرة التي ستكون ناجحة بالتأكيد مصر في الريادة العالمية بمجال الاكتشاف المبكر للأمراض بشهادات المنظمات الدولية المعنية».

رفاهية التشاؤم

ولكن كان في انتظاره في «المصري اليوم» الاستاذ في كلية الطب الدكتور صلاح الغزالي حرب الذي شن هجوما عنيفا على النظام واتهمه بالعودة لنظام الرأي الواحد وخنق الأحزاب السياسية ومما قاله: «إذا كان الاختلاف هو سنة الحياة، فما بالنا ونحن في القرن الواحد والعشرين، وبعد ثورتين شعبيتين تغنى بهما العالم، نجد من يحاول أن يعود بنا القهقرى إلى زمن الرأي الواحد الذي لفظه التاريخ؟ فهناك مشاهد كثيرة تنبئ بذلك ومنها هذا الضباب الكثيف الذي يغشى الإعلام المصري، الذي يبدو في هذه الأيام كمن فقد بوصلته مما حدا بالكثيرين إلى اللجوء إلى قنوات فضائية أخرى بحثا عن الحقيقة، في ظل حرب الشائعات التي انطلقت علينا من كل صوب، وللأسف الشديد فإن هذه الهجمة طالت الصحف التي تعاني بشدة من نقص التوزيع، كنتيجة منطقية لمحاولة صبغها بلون واحد ورأي واحد وهو ما يسير عكس التيار في زمن السماوات المفتوحة. ومن ناحية أخرى فقد اختفت أو كادت الأحزاب السياسية من الساحة، في الوقت الذي بدأت فيه الأخبار تتناثر عن ظهور تجمعات سياسية في مجلس النواب، أشم فيها رائحة الاتحاد الاشتراكي والحزب الوطني غير المأسوف عليهما، فلمصلحة من هذا التوجه؟ ومن يقف وراءه؟ ومن يتحمل ثمن الفشل الواضح في بعض البرامج التي تكلفت الملايين ثم تلاشت كما ظهرت؟ وما رأي أساتذة الإعلام وكبار الإعلاميين الوطنيين في هذا التوجه؟ كنت أتوقع- وما زلت- أن تشهد الفترة الرئاسية الثانية للرئيس السيسي صحوة سياسية وفكرية وإنسانية، تعيد التوازن المفقود بين التقدم المادي المبهر والمعجز الذي شهدناه في المدن الجديدة والطرق والكباري والأنفاق وشبكة الكهرباء والغاز الطبيعىيوغيرها، والتقدم على المستوى الإنساني بتشجيع الرأي والرأي الآخر وتوسيع دائرة المشاركة السياسية، واتخاذ القرار والعمل على تشجيع الأحزاب السياسية الجادة، من أجل تنشئة كوادر وطنية تتسلم الراية في المستقبل. ما زلت متفائلا رغم كثرة الغيوم، لعلمي بأننا لا نملك رفاهية التشاؤم».

زواج في الكرنك

وإلى مشكلة حفل القران الذي تم عقده في معبد الكرنك وأثار موجة الغضب وقال عنه في «الأخبار» جلال عارف تحت عنوان «مسخرة في الكرنك»: «يبدو أن المسؤولين في وزارة الآثار في سبيلهم إلى ترك مهماتهم الأساسية في الحفاظ على ثروة مصر القومية، لكي يتحولوا إلى متعهدي حفلات، يستضيفون في قلب أهم آثار العالم مآدب العشاء والاحتفالات بالزفاف وعقد القران، وربما «طهور الأولاد»، حيث يرشون الملح سبع مرات في حضور أجدادنا من الفراعنة العظام. مدير الآثار هناك برر المسخرة بأن «اللائحة تسمح بذلك» ويبدو أن «اللائحة» تسمح بالكثير من «المسخرة» وأن معبد الكرنك ليس وحيدا في هذه المسخرة فكل الآثار يمكن استباحتها والقصور التاريخية تفتح وفقا لهذه «اللائحة» لمن يقيمون الأفراح والليالي الملاح، ويبدو أن تنمية موارد الوزارة ومكافآت كبار العاملين بها أهم عند بعض المسؤولين من الحفاظ على أهم آثار العالم وأغلى ثرواتنا التاريخية».

تنمية موارد!

هل نحن فاشلون للدرجة التي نترك فيها الترويج للآثار المصرية العظيمة لمجموعة موظفين تحكمهم البيروقراطية وجمع الرسوم ممن أجل صندوق المعاشات؟ يتساءل عمرو جاد في «اليوم السابع»، كل التفاصيل التي جرى ذكرها في واقعة إقامة حفل عشاء في معبد الكرنك كارثية، لدرجة تتمنى معها للمسؤول عنها إفطارا مماثلا في الجحيم، لا أصدق أننا نضع لوائح تقول لموظفين بيروقراطيين كيف يؤجرون مناطق أثرية مهمة وخطيرة تحت بند «تنمية موارد» يذهب معظمها للإنفاق على العقول المتحجرة التي جعلت من ساحة الكرنك قاعة شواء مقابل 20 ألف جنيه فقط لكل 100 شخص، هذا بالضبط ما يحدث مع سمعة السياحة المصرية وآثارها، فمنذ سنوات وتلك السمعة تتعرض للتشويه والترهل بينما التقارير الرسمية تقول «كله تمام»، لكن الأجانب يشاهدون كيف نهين التاريخ ونهيل عليه التراب باسم اللوائح السخيفة.

حماية المستهلك

محمد أمين في «المصري اليوم» يقول في مقاله: « ليس عندي قبعة، ولكنني مستعد أن أرفع القبعة لجهاز حماية المستهلك، إن هو أصبح جهازا لحماية المستهلك بالمعنى الحرفي للكلمة.. وسوف أرفع له القبعة إن أصبح جهازا شعبيا يلجأ إليه الناس فعلا. شيء طيب أن يجد المواطن جهازا يحميه من تجار السلع المضروبة.. فقد تعرضت شخصيا لشراء ملابس قطنية مضروبة تحمل علامة شركات كبرى، فقد علمتُ أن الجهاز أطلق مبادرة «اليوم المفتوح»، وقال إنه سوف يتلقى شكاوى المواطن ليعمل على حلها فورا، مع كل الجهات والشركات والكيانات المرتبطة بالمنظومة الاستهلاكية، وأكثر من ذلك أن الدكتور راضي عبدالمعطي، قال إنه سوف يفتتح منافذ لتلقي الشكاوى في الميادين العامة، أي أنه سيوصل الخدمة «ديليفري»، وهو أمر نشجعه عليه بالتأكيد. فطالما تحدثتُ كثيرا عن دعم المنتج المصري، وأطلقت مبادرة عنوانها «اشتر المصري».. وكنا نريد أن نقول: افتح مصنعا يعمل فيه المئات حتى نمتص البطالة.. إدعموا صناعة بلدكم.. ولكن الأزمة إن هناك كثيرين يسيئون إلى الصناعة المحلية.. فتكون التجربة مؤلمة حين تشتري المصري.. وقد جربت ذلك بنفسي حين اشتريت ملابس «باشت» في الغسيل. ومن هنا فقد تكون فرصة لكي أعرض المشكلة بدون أن أشير إلى اسم الشركات.. طول عمري أشتري ملابس داخلية ماركة «جيل» وهي صناعة راقية.. حتى اقترح أحد الباعة أن أغير الصنف.. وبالفعل جربت، من قبيل التجربة، شراء صنف آخر لا يقل في الثمن.. وهنا كانت الكارثة، وكدت أذهب إليه ألومه، إلا أنني استعوضت ربنا.. وقس على هذا كل شيء. السؤال: هل تطرح الشركات أصنافا درجة «تانية» في الأسواق؟ هل تباع للجمهور على أنها درجة أولى؟ هل هناك بضاعة تالفة، ويتم دسها وسط الدرجة الأولى؟ لماذا لا تكتب الشركات أن بعض القطع معيبة من أي ناحية؟ لماذا لا تعدم البضاعة التالفة أصلا؟ كيف يشتريها التجار على أنها معيبة ويبيعها «ممتازة»؟ أليست في النهاية تسيء للعلامة التجارية؟ ومرة أخرى، اشتريت «ترنجات شتوي» أي أنها منذ أسابيع فقط.. كانت ماركة «عالية» كما قال لي البائع.. وبدا من سعرها أنها الأغلى، وبعد غسلة واحدة «باشت» وأصبت بالذهول.. ولا أقول لكم ما قررته بيني وبين نفسي.. يمكن أن تستنتجوه.. لكن كيف يمكن أن ننافس ونحن ننتج بهذه الطريقة؟ كيف نطلب حماية الصناعة الوطنية، وهي لا تحمينا منها أصلا؟ من المؤكد أن شركات الملابس شيء، وشركات السلع المعمرة شيء آخر.. الغلطة هنا غير الغلطة هنا.. فكيف تتعاملون مع من يشكو؟ هل تتعاملون معه على أنه «الملك»؟ هل تتعاملون معه على أنه صاحب حق؟ هل تعتبرون الصنعة «فهلوة» أم تعتبرونها رأس المال؟».

مشروع الدولة

«مشروع الدولة على العين والراس، كما يقول زكي السعدني في «الوفد»، ولكنه غير محصن من النقد وإظهار العورات التي يعاني منها، والعمل على إصلاحها حتى لا يكون مصيره الفشل مثل غيره من المشروعات التي سبق أن وضعها الوزراء السابقون من أجل تحقيق مجد شخصي، وكان مصيرها الزوال ووضع مشاريع أخرى.. ولا يعني دعم ومساندة الدولة للمشروع القومي للتعليم عدم الاقتراب منه أو عدم توجيه النقد البناء له.. نعم هناك متربصون كثر بالوطن ويريدون له المصيبة، ويشبعون فيها لطما ويريدون الفشل الذريع لأي عمليات إصلاح تحدث في مختلف المجالات، ومنها التعليم الذي بدأ اتخاذ خطوات الإصلاح الحقيقي للداء الذي يعاني منه كل بيت في مصر، وهو تدنى مستوى التعليم على مدار السنوات الماضية.. لا نريد تكرار الفشل الذي يعاني منه المجتمع، ويؤدي إلى مزيد من التدهور لمستوى التعليم وتذيله قائمة التصنيفات الدولية والحصول على صفر في التقييم.. ولا نريد تسييس المشروع القومي للتعليم ونضعه من ضمن الأمور الممنوعة والعصية على النقد وإبداء الرأي البناء فيها، حتى لا يتحول الحلم القومي إلى كابوس مرعب نتيجة عدم معرفة العيوب والثغرات الموجودة فيه، ووضع الحلول المناسبة لها خلال التطبيق على أرض الواقع.. أرجو أن يتسع صدر الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم للنقد والاستماع إلى الرأي الآخر حتى يكون هناك وضوح في الإيجابيات والسلبيات التي يعاني منها المشروع القومي للتعليم خلال تطبيقه في المدارس.. لا نريد دفن رؤوسنا في الرمال ونتغنى ونلحن للمشروع القومي وندير ظهرنا للمشاكل الناجمة عن عمليات التطبيق والعمل على وضع حلول لها، حتى لا تقع الفاس في الراس ونعود إلى نقطة الصفر من جديد».

الموارد المائية

«التصريحات التي ألقى بها وزير الري والموارد المائية، الدكتور محمد عبدالمعطي، خلال رحلته النيلية مع إحدى المذيعات، حول مياه الشرب خطير جدا، في رأي علاء عريبي في «الوفد»، وأغلب الظن أن المعلومات التي صرح بها تحتاج إلى تدقيق وتحقيق. عبدالمعطي قال: إن سعر متر مياه الشرب يكلف الدولة 8 جنيهات مصرية. الوزير لم يوضح خلال رحلته النهرية: هل هذا الأسعار للمياه التي تتم معالجتها من النيل أو الآبار؟ أم هي تكلفة المياه المحلاة من البحر المالح؟ وإذا كان سعر المتر للمياه المعالجة من النيل يكلف الدولة 8 جنيهات، فما هي تكلفة معالجة مياه الآبار التي يتم حفرها، ومياه البحر الأحمر والمتوسط المالحة؟ الوزير لم يوضح كذلك هل هذه التكلفة تخص المشروعات الجديدة، إنشاء محطات، ومد خطوط مياه، وشبكات فرعية؟ أم هي تكلفة المنشآت المستقرة وتتم صيانتها؟ المتعارف عليه أن مياه البحر المحلاة تكلف الدول مبالغ كبيرة، وذلك لملوحتها الشديدة، وهذه التكلفة تنخفض إلى النصف عند الاعتماد على مياه الآبار أو الأمطار أو البحار العذبة، ففي الأخيرة تتم معالجة المياه فقط. وقد اطلعت على تقرير عن تحلية مياه الشرب في المملكة السعودية، وانتهى إلى أن عملية التحلية والضخ للمواطنين تكلف الدولة حوالى ريال و20 هللة للمتر، وهذه التكلفة تشمل جميع مكونات الصناعة، إنشاء محطات التحلية، والمواسير الرئيسية، ومحطات الضخ، والمواسير الفرعية، والصيانة، والعمالة، والكهرباء، والسولار، وأوضح التقرير اعتماد المملكة على تقنية التبخير الوميضي متعدد المراحل لإزالة الأملاح، تليها مرحلة الإعذاب، وتتم باستخدام تقنية التناضح العكسي.
المقلق في رحلة الوزير التي ذكرتنا برحلة الفنان محمد عبدالوهاب (النيل نجاشي)، أنه يمهد إلى رفع سعر متر مياه الشرب، بمعنى أن الحكومة تفكر في بيع متر المياه للمواطنين بسعر التكلفة، وهو حسب تصريح الوزير 8 جنيهات، وقد سبق وأعلنت الحكومة عن رفع الدعم عن المياه، ونفذت مع الموازنة الحالية القرار، وقامت بترشيد جزء من الدعم، وبدأ سعر المتر من 65 قرشا لمن يستهلك أقل من 10 أمتار في الشهر، وتم بيع المتر نفسه بـ315 قرشا إلى من يستهلك أكثر من 40 مترا في الشهر. والطبيعي أن ترشد الحكومة مع الموازنة المقبلة جزءا ثانيا من الدعم، ويتوقع بيع المتر بمئة قرش لأقل شريحة، وبيعه بخمسة جنيهات لأعلى شريحة، وهو ما يعني أن سعر متر مياه الشرب سوف يكون مساويا لسعر البنزين، وربما حسب التكلفة، وعدد العمالة، وارتفاع أسعار الكهرباء، وارتفاع أسعار المدخلات في هذه الصناعة، ربما يزيد سعر متر مياه الشرب على لتر البنزين 92 و95، يعنى من الآخر سوف يكتشف المواطن، الذي لا يتجاوز راتبه ومعاشه عن 10 دولارات في الشهر، أن الحنفية أمامه والبحر أمامه، وعليه أن يختار المناسب لدخله المتدني، وأظن أن الأقرب: إشرب من البحر».

توثيق التاريخ

«إذا كنا نتحدث عن أهمية توثيق تاريخنا السياسي، والأهم العسكري، فكل هذا لأننا أصبحنا نعتمد بدرجة أكبر على مصادر أجنبية بصرف النظر عن مدى مصداقيتها أو صحتها، وكل من يحاول البحث في الأحداث التاريخية سوف يجد أنه مضطر للتفتيش في مكتبات كبرى في الولايات المتحدة أو بريطانيا، حسبما يقول أكرم القصاص في «اليوم السابع»، وأهم مصادر يمكن الإطلاع عليها في ما يتعلق بالحرب والتفاوض والمباحثات السرية والعلنية، هي في الأصل مصادر أمريكية وأوروبية عموما. باستثناء مذكرات للقادة والضباط وبعضها بمبادرات شخصية صدرت في أعقاب الحرب، وبالتالي ينقصها الكثير من التفاصيل. وربما يتساءل البعض عن السبب وراء وجود أشكال من الجدل والمعارك السطحية في التاريخ الحديث، بينما هؤلاء يخضعون لبث من مصادر خارجية، ولا يجدون ما يكفي من مصادر محلية. وإذا نظرنا إلى الجانب الآخر إسرائيل نكتشف مئات التقارير والكتب والأفلام الوثائقية والبرامج، تقدم شهادات أوراق وتفاصيل مختلفة، وهناك مراكز دراسات وأبحاث تتعامل مع الأحداث بالتحليل والشرح، وبعضها يتعامل بدرجة من الصراحة تصل لانتقاد الأخطاء السياسية، لكنها في الوقت نفسه تحرص على حماية الأسرار العسكرية، ولا تخلو من وجهات نظر متعددة، لكن أغلب هذه الكتب والأبحاث في النهاية تسعى لفرض وجهة نظر، وعلى سبيل المثال وبينما تم اختصار الثغرة في الخلاف بين الرئيس السادات والفريق سعد الدين الشاذلي، فإن الإسرائيليين حاولوا أن يضخموا من الثغرة ليصوروها كأنها انتصار كبير، بينما نجد مناقشات سطحية واستقطابا ساذجا حول الحرب، وكأننا في مدرجات كرة وليس في تقييم حدث سياسي وعسكري ضخم، ولا يخلو الكثير مما يدور من مغالطات، تبدو نتيجة طبيعية لنقص المصادر المصرية مقابل المصادر الأجنبية. على جانب آخر فإن مفاوضات وقف إطلاق النار بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول التي كانت ذات طابع سياسي أكثر منه عسكريا فهذه المفاوضات لا يتوفر حولها الكثير من التفاصيل باستثناء ما ذكره المشير الجمسي، أو بعض قادة المرحلة، بينما هناك سيل من التقارير والأوراق نشرها الإسرائيليون والأمريكان، وبالطبع فهي تحمل وجهات نظر الآخرين، أو قد تتضمن حذفا أو إضافة بشكل احترافي. ومن المفارقات أننا نختلف حول روايات لتواريخ وأحداث قريبة دارت خلال سبع سنوات، فما بالنا بأحداث تمتد إلى 45 عاما أو أكثر، وتخلو من أوراق أو تفاصيل يمكن الاعتماد عليها. لقد كانت هناك مطالب عن أهمية تنظيم عملية نشر الوثائق والمعلومات، وهذا ليس فقط من أجل الصحافة، وإنما من أجل الذاكرة والبحث والتحليل الذي يقوم عليه التاريخ، وكما أشرنا ففي عصر المعلومات المزدحم والمعقد يبدو المحتوى العربي عموما والمصري قليل مقارنة بالمحتويات المختلفة، أو التي تعتمد على مصادر إسرائيلية أو أمريكية، بناء على قوانين إطلاق الوثائق والمعلومات في هذه الدول، والأخطر أن أغلب الأفلام الوثائقية عن حرب أكتوبر وغيرها، ليست مصرية ولا تعتمد على مصادر حية، وإنما إعادة إنتاج لوجهات نظر الآخرين، وهي التي تؤدي لسوء الفهم. يضاف إلى ذلك أن جزءا من أسباب تفشي السطحية في جدل السياسة والتاريخ هو الاعتماد على مصادر خارجية لكل منها وجهة نظرة، ولهذا تظل أهمية نشر الأوراق والوثائق الخام، في أنها تساعد على فهم وتفسير ما يجري في الماضي تمهيدا للمستقبل، إنها حرب على ذاكرة الأجيال تحتاج إلى قواعد تنظيم حق الاطلاع على الوثائق».

حكومة ووزراء

وإلى حكاية الضريبة العقارية التي أثارت معارضة وقال عنها صلاح منتصر في «الأهرام»:
«لم تعرف مصر ضريبة جرت معارضتها وهي مازالت مشروعا مثل الضريبة العقارية، التي قدم قانونها يوسف بطرس غالي وزيرالمالية الأسبق، ففي أول جلسة عرضها على مجلس الوزراء عام 2008 عارضه بصوت عال عدد من أصحاب الأصوات القوية داخل المجلس من ملاك الفيلات الفاخرة، لدرجة أن قال له أحدهم همسا: على جثتي لو مر هذا القانون، في الوقت الذي كان على رأس المؤيدين له رئيس الوزراء أحمد نظيف، وأحمد عز رئيس لجنة الميزانية في مجلس الشعب. الرئيس مبارك أيضا ـ رغم معارضته في البداية لمشروع قانون الضريبة العقارية فإنه عندما ذكر له يوسف أنه لن يمس صغار الملاك، تحمس له وأمر بإرساله إلى مجلسي الشورى والشعب، وصدر القانون قبل عشر سنوات لكن رياح معارضته لم تهدأ إلى اليوم».

الضريبة العقارية

أيضا فإن زميله في «الأهرام» عطية أبو زيد أكد أننا نخسر أموالا كثيرة لأن الحكومة لا تتحرك بسرعة قبل حدوث المشاكل والأزمات وقال: «لماذا نتأخر؟ حديقة يتم تدميرها وتحويلها إلى مقلب للقمامة، لماذا ننتظر حتى يتم التدمير إلى النهاية؟ رغم أننا لو تحركنا سريعا لوفرنا على الدولة مبالغ طائلة ندفعها من أموالنا، مقابل إعادة الشيء إلى أصله. شقة يتم تغيير ملامحها وتحويلها إلى محل تجاري أو كافيه، أو حتى عيادة وينبح صوت المتضررين وبعد انتهاء العمل والافتتاح المبارك تتحرك المحليات بعد خراب مالطة، وبسبب التأخير يصبح هذا الكيان المخالف أمرا واقعا مجموعة من سيارات الميكروباص والتكاتك تختار مكانا لعمل موقف عشوائي، الجميع يراقب ويبارك ولا يتحرك أحد أيضا إلا بعد فوات الأوان، وبعد أن تكون الجلطة المرورية قد أرهقت الجميع وحرقت ملايين الجنيهات من دعم البنزين الذي يطير في الهواء».

خطة تطوير التعليم

وإلى المؤتمر الذي نظمه المجلس الأعلى للإعلام برئاسة مكرم محمد أحمد لوزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي ودعا إليه رؤساء تحرير الصحف وعدد من السياسيين والكتاب لمناقشة الوزير في خطته لتطوير التعليم، ودعا مكرم إلى تفهم خطة الوزير قبل حملات الهجوم عليه، ومما قاله الوزير نقلا عن هدى سعيد في «المساء»: «عملية تطوير التعليم ضرورة لا بد منها حيث إننا نعاني من التعليم العالي الذي لا جدوى منه والقيادة السياسية أكدت على ضرورة إصلاح التعليم من الأساس، مؤكدا أن ما وصل إليه حال التعليم في مصر يجعل الجميع يشعر بالحزن والأسف وهو ما كان يتوجب وجود إرادة سياسية قوية للقضاء على جميع المشكلات والأزمات داخل التعليم. إن مصر بدأت الحلم القومي من رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية وسوف يستمر إلى أن تكتمل المنظومة، وأننا نهدف إلى إنتاج مواطن متعلم. مؤكدا أن النظام التعليمي القديم تحول إلى صناعة لإنتاج درجات فقط، وأشار وزير التربية والتعليم إلى أن الإطار العام لمناهج نظام التعليم الجديد «14 سنة دراسية» وإن تأليف وطباعة الكتب لثلاث سنوات دراسية هذا العام KG1 KG2 G1 ولمن لا يعلم فإن الباقة وحدها تتضمن 3 كتب = كتاب الطالب + دليل المعلم + دليل المعلم للرياضيات لكل سنة دراسية، أي 9 كتب، ولو أضفنا الباقة نفسها باللغة الإنكليزية يكون المجموع 18 كتابا للباقة فقط، بالإضافة إلى كتب اللغة العربية واللغة الإنكليزية والدين الإسلامي والدين المسيحي. وأشار إلى أزمة تأخر توريد الكتب المدرسية إلى بعض المدارس قائلا: اكتشفنا ظاهرة غريبة جدا وهي أن الكتب تم طبعها وأصبحت متوفرة في المخازن الرئيسية وتم توريدها إلى المدارس الحكومية، ولكنها لم تصل إلى المدارس الخاصة. وقال إن مصر تحتاج إلى 260 ألف فصل للقضاء على مشكلة الكثافة الطلابية، بتكلفة تقديرية الفصل محتاج نصف مليون جنيه لبنائه محتاجين تمويلا عشان نحل الأزمة».

البدعة

بدعة انهار بعدها التعليم عنوان مقال نيوتن في «المصري اليوم»، يقول الكاتب: «الأمر ببساطة لأننا جعلناه الممر الذي نصل به إلى كل شيء: الكرامة، المساواة. ومن خلاله نصل إلى الجامعة. وبعد ذلك ننتظر خطاب القوى العاملة، فنحصل على الوظيفة التي تحقق لنا المكانة الاجتماعية المنشودة. المشكلة ليست أبدا في مجانية الجامعات، فالجامعات مجانية في بلاد كثيرة، فرنسا ـ ألمانيا ـ النرويج. المشكلة أصبحت أن كل من يحصل على مجموع 48٪ يجب أن توفر له الدولة مكانا في التعليم العالي. حتى لو كان هذا المكان ضد رغبة الطالب الحقيقية. يتجاهل قدراته.. يتجاهل موهبته، المهم هو إتاحة مكان. من هنا انتهـت المدارس لتحـل محلهـا مراكـز الدروس الخصوصيـة المسمـاة بـ«السناتر». هذا ما تدور حوله الحياة في مصر، أيا كان حال المواطن فامتحان الثانوية العامة لابنه أو ابنته أصبح المشروع الأكبر والأهم، مهما كانت التضحيات، لو لديه أرض لباعها، لو كان موظفا عاما قد يضعف أمام الإغراءات. أصبح نيل شهادة الثانوية العامة بمثابة صكوك الغفران التي كانت تباع في القرون الوسطى للتكفير عن الخطايا.
أصبحت هذه الشهادة تقذف كل من يحصل عليها إلى الجامعات، هذا ما دمر الجامعات ذاتها حتى فقدت الاعتراف الدولي بشهاداتها. وصل بنا الحال إلى أن شهادة الطب من قصر العيني، التي كانت معترفا بها في إنكلترا وباقي دول أوروبا، أصبحت تنكرها البلاد العربية. هذه هي أصل المشكلة، لا نطالب أبدا بإلغاء المجانية وأن تعود الجامعات بالمصاريف، ولكن على الجامعات أن تحدد عدد الطلبة الذين تقبلهم، عددا يسمح للجامعات بأن تقدم لهم أفضل خدمة تعليمية ممكنة، ينطبق هذا على جامعات الدولة، كما يجب على الجامعات الخاصة الالتزام بهذه المعايير. هنا تتساوى الفرص أمام الجميع، فلا يحق أن ينشد تعليما جامعيا إلا المتفوقون، بعد ذلك سيتجه باقي طلبة المدارس إلى التعليم الفني، ومنه إلى سوق العمل مباشرة، بدلا من أن نهدر سنوات غالية من شبابهم يقضونها في الجامعات، ليخرجوا بلا تعليم والآن بلا وظيفة. التعليم الفني لا يوجد فقط في المعاهد، تقدمه أيضا الورش الخاصة، بدلا من أن ينتهي الأمر بالصيغة القائمة: إن لدينا خريجي جامعات عاطلين.. تعتصرهم الحسرة وأملهم الوحيد في الحياة هو أن يجدوا فرصتهم خارج مصر. باختصار؛ حال التعليم لدينا بدعة مصرية لا مثيل لها في العالم».

نادية ومهرجان الاسكندرية

وإلى مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي لدول حوض البحر الأبيض المتوسط الذي كرّم الفنانة نادية لطفي وأعد لها في مجلة «آخر ساعة» صلاح دندش قسما خاصا وقابلها في مستشفى قصر العيني الجامعي، حيث تعالج فيه من عدة سنوات وأجرى معها حديثا كشفت فيه أنها مسلمة لا مسيحية ومصرية الجنسية لا بولندية، كما يظن الكثيرون: «قليل جدا من المعلومات التي تنشر عن حياة نادية لطفي الأسرية، وكثير جدا من الشائعات رغم أنها خاطئة منها ديانتها وجنسية والدتها وسر عدم ظهور نجلها الوحيد أحمد عادل البشاري في مناسبات معها. «آخر ساعة» سألت الفنانة القديرة فأجابت قائلة، أنا مسلمة الديانة ويشرفني أن يظن البعض أنني مسيحية لأنها ديانة سماوية، وقدمت العديد من الأعمال كمسيحية، ولكن البعض يصر على أن معلوماته هي الأصدق، كذلك وضعوا اسم لطفي في نهاية اسمي الرباعي وهو غير موجود نهائيا، أما جنسية والدتي فهي تركية مصرية وكثير من الناس يصر على أنها بولندية، بسبب أن كمال الملاخ نشر في «الأهرام» أن والدتي بولندية وتكمل ضاحكة الغريب أن السفارة البولندية وبعض البولنديين صدقوا الحكاية. وعامة أنا أحترم كافة الديانات والجنسيات. أما عن أحمد ابني فهو يعمل في مجال البنوك، وظهر معي كثيرا ولكن يجب أن لا يكون فنانا، أو اكون خبيرة في البنوك، وحتى يرتاح البعض فأحمد هو حب عمري ووحيدي يعني حبي الوحيد ولديّ ثلاث حفيدات هن ياسمين وسلمى وريحانة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية