مستشفيات ومراكز رعاية صحية مهملة وآيلة للسقوط وهوان قوة الدولة في مواجهة مقاول مخالف وغشاش

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : ركزت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 16 أكتوبر/تشرين الأول على زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لروسيا، ومحادثاته هناك ولقائه اليوم الأربعاء مع الرئيس بوتين، وهي الزيارة التي تجتذب اهتمامات كثير من رجال الأعمال، سواء في السياحة أو الاستثمار، وكذلك الحكومة والمشروعات التي ستشارك فيها مع الروس، واهتمام شعبي إلى حد ما، بسبب المشاعر الدافئة التي يكنها الشعب نحو روسيا ومساندتها التاريخية لمصر في مجال تسليح الجيش والسد العالي ومشروعات صناعية كبرى، وهي بعكس مشاعر الكراهية نحو أمريكا بسبب مواقفها التاريخية السابقة المعادية لمصر، ومساندتها لإسرائيل واتخاذها موقفا معاديا من الفلسطينيين، رغم أن تسليح الجيش الآن أغلبه أمريكي، والعلاقات قوية جدا بين البلدين. ونشرت الصحف عن الضربة الجديدة التي وجهتها وزارة الداخلية إلى مجموعة إرهابية، إذ قتلت تسعة في مغارة في الطريق الصحراوي الغربي بين أسيوط وسوهاج في الصعيد، وضبطت معهم ست بنادق آلية وعبوتان ناسفتان، اي أن الظاهرة نفسها تتكرر، وهي أفراد أكثر من الأسلحة، ما يشير إلى استمرار ظاهرة صعوبة حصول الإرهابيين على أسلحة كافية، إما لنقص الأموال، أو لرفض تجار السلاح بيعها لهم خوفا من الشرطة. كما يشير إلى تعاظم قدرات جهاز أمن الدولة في الحصول على معلومات دقيقة جدا، وتعاون أهالي وأقارب الإرهابيين مع الشرطة ورجال الأمن، للابلاغ عنهم.

وجود محليات قوية مهمة لمواجهة الفساد في أجهزة السلطة ومشروع قانون الإدارة المحلية مركون على رف في البرلمان

ومن الأخبار الأخرى الواردة في صحف الأمس جولة رئيس الوزراء في محافظة الدقهلية واستماعه إلى الكثير من الشكاوى، وأوامره بسرعة حلها. كما أمهلت وزارة الصحة المستشفيات الخاصة وعيادات الأطباء مهلة عشرة ايام ستتم بعدها محاسبتهم على مدى تنفيذ قرارها بإعطاء المرضى إيصالات عما دفعوه حتى يمكن محاسبتهم ضريبيا.. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

الحكومة والقطاع العام

ونبدأ بالحكومة ومحاولاتها المستمرة لمعالجة مشاكل القطاع العام إما بتصفية شركاته ومصانعه التي تحقق خسائر كبيرة تستنزف ميزانية الدولة وبتطوير الشركات الناجحة وإصلاح القابلة للإصلاح، وأهمية هذه المشكلة أنها تتعلق بحجم تواجد الدولة في الاقتصاد وملكيتها لقطاعات معينة، ما يقلق قطاعا من رجال الأعمال بينما آخرون سعداء لأنهم يدخلون في شراكة مع الدولة في عدد من المشروعات، ويضمنون أرباحا، كما أن اتاحة الدولة أوسع للاستثمار المحلي والأجنبي تضعف حجة المتخوفين الذين يعتقدون أن السيسي يعيد تجربة عبد الناصر بشكل متطور ومسميات مختلفة، ففي الأخبار قال محيي الدين عبد الغفار: «في فترة حكم عبدالناصر نال الفلاح الاهتمام الأكبر، وصدر من أجله قانون الإصلاح الزراعي، وتم تأميم الشركات والمصانع الكبرى وأصبح القطاع العام والنظام الاشتراكي يقودان حركة التنمية والتصنيع في المجتمع، وكانت مصانع الحديد والصلب وشركات الغزل والنسيج هدف كل الشباب للعمل فيها بعد التخرج، وجاءت فترة حكم السادات وتغير كل شيء من النظام الاشتراكي إلى اقتصاد السوق الحر، وتم فتح الاستيراد على مصراعيه، وخرجت حيتان سيطرت على السوق، ثم جاءت فترة حكم مبارك وفيها تم إهمال شركات ومصانع القطاع العام ولم يتم ضخ الأموال اللازمة لتحديثها فعانت من الإهمال والتهميش حتى أفلست، أو تم بيعها بثمن بخس. أين مصانع حلوان للحديد والصلب؟ وأين شركة النصر للسيارات؟ وأين عمر أفندي؟ وأين شركة النصر للتصدير والاستيراد، وأين وأين؟ كل هذه الشركات والمصانع العملاقة تحولت إلى أنقاض وبؤر للفساد، فسيطر عليها أصحاب الضمائر السيئة وحولوها إلى عزب ونهبوها بلا ضمير. من كان يتصور أن يكون مصير عمر أفندي في هذه الصورة، بعد أن كانت قبلة للأسرة المصرية لشراء كل شيء يلزم البيت، وتم بيع حديد الدخيلة بالملاليم. ثم جاء حكم الرئيس السيسي، وقرر الاتجاه لبناء مدن جديدة، ولكن مؤخرا تمت تصفية الشركة القومية للإسمنت لارتفاع الخسائر وعدم قدرة الشركة على تطوير نفسها، ولكن هناك بعض الشركات ما زالت تعاني وفي انتظار ضخ المليارات من أجل النهوض بها مثل، شركات الغزل والنسيج ومصانع الحديد والصلب».

قرارات مصيرية

وفي «الجمهورية» قال علاء معتمد عن محاولات الإصلاح التي تقوم بها الحكومة للقطاع العام: «الأسلوب الذي تدير به الدولة شركات قطاع الأعمال العام حاليا يؤكد أن مرحلة جديدة قد بدأت، وان هناك واقعاً آخر يتشكل وتغييرا نوعيا في التعامل مع الأوضاع الإنتاجية والمالية لهذه الشركات وما يحدث الآن في شركات القومية للإسمنت والدلتا للأسمدة والحديد والصلب وغزل المحلة، هو خير دليل على أن الفترة المقبلة ستشهد قرارات مصيرية خاصة بتلك الشركات. الوزير هشام توفيق وزير قطاع الأعمال العام حمل ملف الشركات المتعثرة والخاسرة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، وعرض عليه الموقف على الطبيعة، وهو موقف مؤلم في بعض الشركات، يتطلب قرارات جريئة وسريعة تخفف العبء على الموازنة العامة للدولة، وتوقف إهدار المال العام، وتضمن حسن إدارة الأصول الضخمة التي تمتلكها هذه الشركات وتحقيق أقصى استفادة منها، وكان الوزير واضحا حين حدد 3 طرق مختلفة للتعامل مع مثل هذه الشركات، إما بالدعم أو التطوير والتحديث، أو الغلق وفقا لحالة كل شركة على حدة وبعد دراسة وافية لوضعها المالي».

الدور الاقتصادي للدولة

أما المفكر الاقتصادي والوزير الأسبق الدكتور زياد بهاء الدين فقدم في «الشروق» الاحتمالات المتعددة للإصلاح والتطوير والتصفية بقوله: «شخصيا لست ضد بيع شركات وأصول القطاع العام بشكل مطلق، طالما كان وراء ذلك مبرر واضح ومقنع وسياسة متسقة مع نفسها بقدر ما. لست أيضا مع بيع وتصفية القطاع العام في كل الأحوال لمجرد الانحياز الأيديولوجي. الطبيعي أن تكون للدولة سياسة محددة تستند إليها في تحديد ما يتم بيعه أو تصفيته، وما يجري العمل على تطويره والاحتفاظ بملكيته وفقا لرؤية واضحة المعالم عن الدور الاقتصادي للدولة. ولكن ما يبعث على الحيرة والقلق معا هو التناقض بين السياسات. فإن كان المستهدف من إعادة إحياء برنامج الخصخصة أو توسيع قاعدة ملكية الشركات العامة هو تقليص دور الدولة في المجالات الاقتصادية المختلفة، وإتاحة الفرصة لنمو القطاع الخاص، فإن هذا لا يتسق مع التوسع المستمر في نشاط الدولة في مجالات ومشروعات جديدة، كثير منها ينافس القطاع الخاص بشكل مباشر ويعطل نموه، بدون أن يكون ذا أهمية استراتيجية خاصة. وإن كانت الدولة تسعى لتصفية الشركات الخاسرة من أجل وقف النزيف الذي يرهق الموازنة العامة ويستهلك الموارد المطلوبة للتنمية، كما قيل بالنسبة للشركة القومية للإسمنت مثلا، فما مبرر تنفيذ هذه السياسة على شركات قطاع الأعمال العام وحدها دون باقي الشركات والمؤسسات العامة، التي تحقق خسائر باهظة، ولا يجري التفكير في تصفيتها أو حتى إعادة هيكلتها بجدية. ويحضرني في هذا الصدد مثال مؤسف للغاية لبعض المؤسسات الإعلامية المملوكة للدولة، التي تستمر في إصدار مطبوعات وبث برامج لا يقرأها أو يتابعها أحد وتستنزف موارد عامة هائلة بلا أي عائد، وهذا مجرد مثال لقطاع اقتصادي واحد. أما إذا كان المقصود هو العمل على بناء قطاع عام جديد مع ترك القطاع العام القديم لكي يتلاشى ويختفي تدريجيا، وهو ما أتصور أنه الوصف الأدق لما يجري العمل عليه، فإن هذه سياسة معيبة».

شارع قصر العيني شاهد

«زار الدكتور مصطفى مدبولي محافظة الدقهلية واكتشف رئيس الوزراء أن مستشفى ميت غمر القديم يقف شاهداً على عصر من الإهمال، المبنى متهالك ولا أحد يستفيد منه، وتساءل في هذه اللحظة: «إزاي يحصل كده؟ كيف تركتم المبنى منذ عام 96 بلا اهتمام؟ إزاى مش عارفين لحد دلوقتي الأرض تبع مين علشان نتخذ إجراءات الصيانة أو الإزالة»؟ لا تستغرب يا دكتور مصطفى يقول محمد أمين في «المصري اليوم»، من مشهد المستشفى العجيب، ولا تندهش أن هناك عشرات من المستشفيات عبارة عن هياكل خرسانية تعيش فيها القطط والكلاب والحيوانات الضالة، فهل كنت تتخيل أن يأتيك المحافظ بأوراقه؟ وهل كنت تتصور أن تعرف وزيرة الصحة أي معلومات؟ للأسف لا أحد يقوم بحصر المنشآت وتصنيفها الصالح منها والمطلوب إزالته فوراً. وصدقني يا دولة رئيس الوزراء، لو لم تقم بزيارة ميت غمر، ما سمعنا عن المستشفى. هناك ما هو أكبر من ذلك، مستشفى في قلب القاهرة، وفي شارع مجلس الوزراء نفسه (قصر العيني) هناك معهد الأورام على ناصية الشارع من ناحية سور مجرى العيون بفم الخليج هل سمعت عنه؟ هل تعلم أنه «خرابة» منذ «عشرين سنة»، مثل مستشفى ميت غمر؟ وإذا كنت يا سيدي قد احتجت أن تذهب إلى ميت غمر لتعرف وتغضب وتسأل، فإن الأمر لا يكلفك أن تسافر ولا أن تتحرك أكثر من خمس دقائق مشياً. أسأل كيف يقف مبنى معهد الأورام شاهداً على الإهمال؟ لا أزالوه ولا تم تطويره، السبب أن تكلفة الهدم والبناء أغلى، ولا أحد يملك أن يتخذ قرار الهدم والإزالة، وسوف يطول به الزمن أكثر وأكثر للأسف. وقد يعرف المحافظ تبعية أرض المستشفى وقد تعرف الوزيرة قصة بناء المستشفى حتى وقوفه خرابة، الأمر يحتاج إلى تدخل قوي والأمر يتطلب مراجعة السيرة الذاتية للمبنى والتقارير الهندسية. كيف تترك الحكومة مبنى منذ 22 سنة أي منذ حكومة عاطف صدقي مروراً بالجنزوري وعاطف عبيد ونظيف وكل حكومات ما بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني حتى الآن؟ جائز أن تعرف المسؤول عن المبنى، وجائز أن تعرف تبعية الأرض وأصحابها وربما تعرف تبعية معهد الأورام، بدون بحث في الأوراق والمستندات، فمن الذي ترك هذه المنشآت تتآكل بفعل الزمن؟ من الذي جعلها خرابات تؤذي العين، وتدل على عدم وجود حكومات؟ من الذي جعل بيت الشباب في المنيل مثلاً على النيل خرابة أخرى؟ أين الوزارات والميزانيات؟ وأخيراً، هذه فرصة لكي نقوم بحصر المباني المتهالكة وهذه مناسبة حتى تعرف الحكومة كنوزها وثرواتها، وكيف امتدت إليها يد الإهمال؟ إجعل مشروعك يا دكتور مدبولي «صيانة الأصول» واجعله إحياء «الأصول الميتة» فلم تكن تحتاج للسفر إلى ميت غمر، هذا شارع قصر العيني».

خيبة أمل

«انفعل الدكتور مدبولي أمس على الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة والدكتور سعد عبداللطيف مكي وكيل وزارة الصحة في الدقهلية خلال تفقده مستشفى ميت غمر المتوقف منذ عام 1996 وسمعه مجدي سرحان في «الوفد» يصيح بهما قائلا، «أنا عايز أعرف المستشفى ده تبع مين»؟ هو يعلم بالطبع أن المستشفى يتبع وزارة الصحة، لكن يبدو أن ما سمعه من «حوارات» عجيبة حول المستشفى وأسباب توقف عمليات الإنشاءات به، قد أصابه بالذهول، فأطلق هذا السؤال الاستنكاري في وجه الوزيرة، وله في ذلك كل الحق. إذ لا يُعقل مطلقًا أن يظل إنشاء هذا المشروع الخدمي الحيوي معلقًا لمدة 22 سنة بالتمام والكمال نتيجة وجود خلاف قضائي بين مديرية الشؤون الصحية والمقاول المسندة إليه أعمال الإنشاء لوجود عيوب فنية، ورفض الصحة استلامه وفقا لما قيل لرئيس الوزراء، الذي هو أيضا وزير للإسكان والتعمير والمجتمعات العمرانية الجديدة وهو «رجل إنجاز» محسوب له أنه أشرف على تنفيذ مشروعات عملاقة في أوقات قياسية، أقل مشروع فيها يضاهي أضعاف أضعاف مشروع المستشفى المتوقف منذ ربع قرن. وما زاد ذهول الدكتور مدبولي هو ما ذكره المحافظ أن التقارير الفنية تؤكد أن مبنى المستشفى آيل للسقوط، وما ذكرته الوزيرة أيضا عن أن الوزارة لن تستطيع إزالة المبنى أو إنشاء مستشفى آخر مكانه إلا بعد انتهاء النزاع.. أي ضعف هذا؟ وأي هوان لقوة الدولة في مواجهة مقاول مخالف وغشاش؟ وكيف سكت محافظون ووزراء بل ورؤساء حكومات متعاقبون طوال 22 عاما على هذه المهزلة؟ هذا نموذج آخر لما تحدثنا عنه بالأمس حول «خيبة أملنا» في مسؤولي وزارة الصحة الذين للأسف يبدو أداؤهم أقل بكثير من طموحات رئيس الدولة، الذي جعل من الصحة محورًا أساسيا لتنفيذ برنامجه الانتخابي ولتوجيهاته الدائمة باستمرار جهود تطوير منظومة الرعاية الصحية والارتقاء بالخدمات المقدمة للمواطنين، ومراجعة ما يتم اتخاذه من إجراءات لضمان كفاءة عمل هذه المنظومة. وضربنا مثلًا على ذلك بمستشفى معهد الأورام في دمياط الذي يخدم 6 محافظات، وفيه جهاز العلاج بالإشعاع معطل منذ نحو عامين ما يؤدي إلى «بهدلة» المرضى واضطرارهم للسفر إلى مراكز علاج أخرى في الإسماعيلية وميت غمر والقاهرة وغيرها. وغير ذلك من صور الإهمال والفوضى التي تهدر كل جهود الدولة وتوجيهات القيادة السياسية من أجل تطوير منظومة الرعاية الصحية. في هذه المناسبة علمنا أن الدكتور مصطفى مدبولي يقوم بزيارة لمدينة بورسعيد بعد انتهاء زيارته للمنصورة ولابد أنه سيمر على مدينة دمياط التي تتوسط الطريق بين محافظتي الدقهلية وبورسعيد، ولنا رجاء لدى رئيس الوزراء وهو أن يصطحب وزيرة الصحة معه ويتوقف في دمياط لزيارة معهد الأورام وباقي المنشآت الطبية للوقوف على الحالة المتدهورة والمزرية التي آلت إليها، ويقيني أنه لن يندم على هذه الزيارة لكن «غيره» سيندم بالتأكيد».

إعلان حالة الطوارئ

محمد نابليون في «الشروق» نقل لنا ما نشر في الجريدة الرسمية في العدد «41 مكرر أ»، «قرار رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، بإعلان رقم 473 لسنة 2018 بإعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد، لمدة ثلاثة أشهر، اعتباراً من الساعة الواحدة من صباح يوم الاثنين الموافق 15 أكتوبر/تشرين الأول الجاري؛ وذلك نظراً للظروف الأمنية الخطيرة التي تمر به البلاد. ونص القرار في مادته الثانية على أن تتولى القوات المسلحة وهيئة الشرطة اتخاذ ما يلزم لمواجهة أخطار الإرهاب وتمويله، وحفظ الأمن في جميع أنحاء البلاد، وحماية الممتلكات العامة والخاصة وحفظ أرواح المواطنين. وفوض القرار رئيس مجلس الوزراء في اختصاصات رئيس الجمهورية المنصوص عليها بقانون حالة الطوارئ، على أن يُعاقب بالسجن كل من يخالف الأوامر الصادرة من رئيس الجمهورية بالتطبيق لأحكام القانون المشار إليه».

مناقشة قوانين

أما محمود غلاب في «الوفد» فمقاله كان عن المجالس المحلية ومما جاء فيه: «لا يجوز لأعضاء مجلس النواب أن يسألوا عن موعد مناقشة وصدور قانون «ما» خاصة عندما يكون هذا القانون في حيازتهم، سواء من اقتراحهم أو محالًا إليهم من الحكومة، لأن التشريع هو من سلطة البرلمان، والدستور الحالي منح عُشر أعضاء المجلس حق التقدم بمشروع قانون، ويحال في هذه الحالة إلى لجنة الموضوع مباشرة لمناقشته وإعداد تقرير عنه ينظر في الجلسة العامة بعكس الاقتراح بمشروع قانون، الذي يقدمه عضو بمفرده فيحال إلى لجنة الاقتراحات لإجازته دستورياً، وغالباً ما تتعطل مشروعات الأفراد. أقول قولي هذا بمناسبة ما نسمعه من مطالبات بعض نواب البرلمان وخاصة في لجنة الإدارة المحلية الذين يطالبون بسرعة مناقشة قانون الإدارة المحلية الجديد، وسرعة إصداره رغم أنه – أي مشروع القانون- في حوزة المجلس منذ بداية أول دورة انعقاد، وتمت مناقشته في لجنة الإدارة المحلية، ويستطيع المجلس طرحه في الجلسة العامة إذا أراد، بدون إذن من الحكومة. ولا يخفى على أحد في البرلمان أو الحكومة أو الشارع أو على مستوى المحافظة والحي والمركز والقرية والمواطن، أهمية وجود محليات قوية بعد سنوات من التجميد، لمواجهة الفساد الذي يضرب في جنبات كافة أجهزة الدولة، رغم الجهود الكبيرة في مقاومته وضبط بعضه، ولكن ما هو مختفٍ وكامن أكثر، والمجالس المحلية الكفء القوية قادرة على كشفه بعد السلطات الكبيرة التي منحها لها الدستور والقانون الجديد المركون على «الرف» حتى الآن. تزايد الاستثمارات والمشروعات الجديدة التي بدأت تجد طريقها إلى المحافظات في حاجة إلى رقابة من المجالس المحلية بخلاف ضبط الشارع والنظافة والمرافق العمومية وغيرها، كل ذلك يجعل مجلس النواب يعجل بإصدار هذا القانون الذي سيترتب عليه إجراء انتخابات المجالس المحلية التي استعدت لها كافة الأحزاب لخوض منافسة شريفة على مقاعد المجالس المحلية وكبروفة لانتخابات أخرى مقبلة. التنسيق بين مجلس النواب والحكومة ضرورة لكن لم نسمع من أي طرف الأسباب الحقيقية وراء تأجيل إصدار هذا القانون المهم، رغم الوعود التي سمعناها في الدورة البرلمانية الماضية بأن الفصل التشريعي الثالث سيشهد صدور القانون ونهاية العام أي العام الحالي ستجري انتخابات المحليات، وهذا لم يحدث وتأجل الكلام إلى الدورة البرلمانية الحالية. وهنا أسأل اللواء محمود شعراوي وزير التنمية المحلية النشيط إذا كان لدى الحكومة من أسباب لتأجيل هذا القانون فلتعلنها، كما أسأل الدكتور علي عبدالعال رئيس مجلس النواب عن أسباب عدم الانتهاء من هذا القانون في إطار سلطة المجلس، صحيح هناك مواد دستورية لابد أن يراعيها مشروع القانون الجديد حتى يأتي متوافقًا معه، وهناك تقسيمات إدارية لا بد أن تتم، وكل ذلك سهل لو توافرت الإرادة لكن أن تبقى المحافظات بدون مجالس محلية فهذا يجب عدم السكوت عليه كل هذا الوقت».

كيف يقضي الموظف وقته؟

عمرو جاد في «اليوم السابع» يقول: نحن بالفعل نحتاج لدراسة جادة حول الكيفية التي يقضي بها الموظفون في الجهاز الحكومي أوقاتهم أثناء العمل، بعضهم مخلص ويعمل باجتهاد نابع من ضميره، أو وفقًا لطبيعة الخدمة التي يقدمها، والأغلبية كما نعلم يمضون الوقت بأي طريقة تستهلك ساعات الحضور، عندما تكتمل هذه الدراسة ونستفيد منها، يجب أن ينتهي معها مبدأ «على قد فلوسهم»، حيث يفعل الشخص المستحيل ليتعفر في تراب الميري، ثم يتفنن بعدها في الشكوى من ضعف الراتب والملاليم التي لا تستحق أن تتعب ثماني ساعات من أجلها، هذه الدراسة مهمة وخطيرة، ليس لأنها ستكشف الكسالى فقط، لكنها أيضًا ستضمن قدرًا من العدالة في توزيع الحوافز المالية، وتوفر كثيرًا من مجهودات المواطنين في ملاحقة الموظف بين المكاتب».

تشويه التماثيل

«يبدو أن موضوع تشويه التماثيل في مصر لن ينتهي أبدا، كما يعتقد أحمد إبراهيم الشريف في «اليوم السابع» لأن بعض المؤسسات لا تعرف فكرة «التنسيق» فكثير من الأحياء لا تزال ترى نفسها مسؤولة بشكل مباشر عن كل شيء، لدرجة أنها لن تلجأ إلى وزارات لحل مشكلاتها، فهم يعتبرونها آخر لا يحق له أن يقدم تصورا لتجميل ميدان أو شارع، وأن هذا هو تخصص الحي الذي لم يطور أدواته، فلا يزال يعرف لونين فقط ويحمل فرشاة ويبدأ العمل.
موظفو الأحياء لا يعرفون شيئا عن وزارة الثقافة، والوزارة نفسها تتعامل بخجل شديد مع هذه المواقف، هي فقط تذهب لتصلح ما أفسده الآخرون، بعدما تضج مواقع التواصل الاجتماعي، وتكتب الصحف، وتتحدث وسائل الإعلام، وبعدما تنتهي الوزارة تعود إلى مكاتبها، وتنتظر أن تحدث كارثة أخرى فتتحرك. الأزمة في قضية التشويه تكمن في أنك لا تعرف من الذي ستحاسبه على ما يحدث، وستسأل نفسك ما فائدة كليات الفنون الجميلة في مصر، وما فائدة قطاع الفنون التشكيلية، وما فائدة نقابة التشكيليين، وما الذي يفعله جهاز التنسيق الحضاري في حياتنا إذا كان موظفو المحليات وطلبة مدارس الصنايع هم من يقومون بترميم التماثيل المهمة، التي من المفروض أن تعكس الجمال في شوارع المحروسة لكن للأسف بعد أن يقتربوا منها لا تعكس سوى الارتباك والتوتر الذي تمتلئ به أرواحنا؟ بالطبع مصر لا تنقصها المواهب ولا ينقصها الإبداع، لكن ينقصها التنظيم، وأن يوضع كل شيء في نصابه، فمنذ تم تشويه تمثال نفرتيتي ومن بعده العقاد، ومحمد عبدالوهاب وغيرهم الكثير، ثم تعاملنا نحن مع الأمر بسخرية، ولم نتوقف غاضبين كما يليق بهذا الموضوع، ولم نفكر في حسم ينهي هذا الأمر، فلم يتم التشهير بمن فعل ذلك، لذا لم يشعر من فعل ذلك بالخوف، بل ظن أنه يحسن فعلا، وأننا العاجزون عن فهم ما يفعله رجال المحليات، وأكاد أجزم بأن بعض الذين يقومون برش «الدوكو» على تماثيل مصر، لا يعرفون أن لديهم هذه المهمة إلا صباح يوم التنفيذ.
التشويه سيجعلك تمر في الشوارع مغمض العينين عاجزا عن فتحهما حتى لا يطاردك القبح ويحرق دمك، وحتى يخرج علينا من ينظم هذا الأمر ويرده لأهله، سنظل سائرين «خجلين» من رموز مصر. يحتاج الأمر إلى خطة قائمة على التنسيق بين جميع المؤسسات وأن يعرف كل منها دوره، كذلك نحتاج أن تقوم وزارة الثقافة بحصر كل التماثيل الموجودة ثم تبدأ في وضع خطة زمنية لترميمها وإعلام مسؤولي الأحياء بهذه الخطة الزمنية».
رسالة لإعلاء الوعي في المجتمع

ونشرت جريدة «المقـــــال» رســـما للدستور يحمله ستة رجال على طريقة حمل نعش الميت للاتجاه به إلى القبر لدفـــنه. إنا لله وإنا إليه راجعون ترحمنا على الدستور، وكذلك على الصحافـــة التي تنبأ بزوالها في «الأخبار» رفعت رشاد بسبـــب عدم اهتمـــام المسؤولين بما تنشره وانتقل عدم الاهتمام إلى الناس كذلك ومما قاله: «تواصل الجدل بشأن المشاكل التي تعاني منها الصحـــافة كمهنة وصناعة تشمل مدخلات عديدة كمطابع ووسائل توزيع وعمالة فنية وإدارية وكيانات جالبة للإعلان.
احتدم الوضع لدرجة أن البعض استغرق في يأسه ويقينه من عدم وجود حلول للمشكلة. ونظرا لأن الدولة تحرص على وجود صحافة ترتبط بها بشكل أو آخر فقد تدخلت الحكومة مرات لمنح الصحافة قبلة الحياة، وربما يعتقد البعض أن إصدار قانون جديد للصحافة أو لنقابة الصحافيين هو الحل لمشكلة الصحافة، لكن هذا غير صحيح. أقول مشكلة الصحافة ولا أقول أزمة الصحافة والفرق بينهما كبير، فالمشكلة يمكن حلها بطرق أسرع من الأزمة التي يستغرق حلها وقتا أطول، وربما يحتاج الحل إلى خطوات أكثر تعقيدا أو تكلفة حسب نوعها وحجمها. في مصر، إذا كانت صناعة الصحافة في مشكلة، فالأزمة موجودة أيضا ولكن في جانب آخر من جوانب الصحافة.
ولو تساءلنا: ألن يكون هناك ضرر إذا ما زالت الصحافة أو اختفت؟ أقول إن الصحافة إذا لم تكن وسيلة من وسائل الاستمتاع بالحرية وتحسين الحياة في المجتمع ، فلا ضرر من زوالها أو اختفائها. ولو تطلعنا حولنا لوجدنا أن الصحافة فقدت قدرتها على ذلك، وأبسط دليل على ما أقول إن المسؤولين في كل المستويات وبنسبة كبيرة لا يأبهون بما ينشر في الصحف. ولا يعتبرون ما تنشره الصحف وحتى الكبرى منها له تأثير يدفعهم إلى تعديل وتطوير سياساتهم بما يحقق هذا التحسين. النظرة في المجتمع ولدى الموجودين في السلطة أن الصحافة لها أن تنشر ما تريد، ولهم كمسؤولين أن يفعلوا ما يريدون! طالما أن رؤساءهم لا يلومونهم على ما يرتكبونه من فعل.
والعبارة المشهورة «كلام جرايد» تؤكد ما أقول. وكان لا بد من دراسات علمية ونفسية وسياسية لوصول حال الصحافة إلى هذا المستوى من عدم مبالاة المجتمع تجاهها، لا أن نتجاهل التدهور الحادث ونشيح بوجوهنا وكأننا لا نرى الكارثة. إذا كان أصحاب الاتجاهات الرأسمالية لا يرون في الصحافة إلا وسيلة أو مشروعا يحصلون من ورائه على مزيد من الأموال، فبعضنا يراها رسالة لإعلاء رايات الوعي والحرية في المجتمع والتقريب بين الطبقات، ويرفض النظرة الرأسمالية للصحافة. قد نقبل بأن أصحاب الأموال يبحثون عن الأموال، لكن الدولة ليست تاجرا أو رجل أعمال في هذه النقطة تحديدا، لأن الصحافة هنا وحتى يحين أجلها المحتوم، تعد من أهم آليات نشر الوعي وتثقيف المواطن للحفاظ علي الدولة وهو الهدف الأسمى. إن الصحافة ليست مهمتها تجميل الواقع وإنما دعم مسيرة المجتمع لتحسين ظروف الحياة ودفعه للتقدم، فإذا كانت الصحافة غير قادرة على رفع رايات الحرية وتحسين أحوال المجتمع ، فلا ضرر إذن من زوالها أو اختفائها».

الثغرة والسادات والشاذلي

ورغم استمرار الكتابات والتحقيقات عن انتصارات حرب اكتوبر/تشرين الأول فإن أبرزها كان في «الشروق» لمحمد عصمت الذي طالب بإعادة كتابة هذه المرحـــلة بمـــوضــوعية لإثبات مســــؤولية الرئيس السادات عن فقـــدان الجيـــش مئتـــين وخمســـين دبابـــة في الهجوم الذي أمر بشنه في اتجاه المضايق، لتخفيف الضغط على سوريا، وعدم الاستماع لنصيحة رئيس الأركان الفريق سعد الدين الشاذلي وغيره من كبار القــــادة، بعدم تحــريك الفرقة المدرعة التي كانت في غرب القناة في منطقة الدفرسوار للتصدي لأي محاولة إسرائيلية لإحداث ثغرة والاكتفاء بتحريك قوات من الجيش الثالث في الضفة الشرقية وقال عصمت: «لو كان السادات ترك العيش لخبازه ولم يصر على قراره بتطوير الهجوم ليلة 14 أكتوبر/تشرين الأول 1973 من غرب القناة إلى شرقها لما فقدنا 250 دبابة في 5 ساعات ولما حدثت الثغرة التي تطورت لحدود لم يتوقعها هو شخصيا، في هذه الليلة المشؤومة عارض الفريق سعدالدين الشاذلي ومعه كل قادة القوات قرار السادات بتحريك القوات الاحتياطية إلى سيناء بحجة تخفيف الضغط الإسرائيلي على القوات السورية في هضبة الجولان، وأصر على أن تتقدم هذه القوات ناحية المضايق الاستراتيجية لكن بدون أي حماية من حائط الصواريخ، الذي شل حركة الطيران الإسرائيلي فأوقع السادات هذه القوات في كمين يعرفه أقل الضباط خبرة، حيث حصد الطيران الإسرائيلي هذه الـ250 دبابة بمنتهى السهولة، وكانت هذه الخسائر الفادحة هي البوابة التي عبرت منها القوات الإسرائيلية غرب القناة وحاصرت الجيش الثالث.
الغريب أن السادات نفسه عارض تطوير الهجوم في الأيام الأولى من الحرب، حينما كان الأمر متاحا، حيث كانت إسرائيل تتعرض لهزيمة عسكرية حقيقية لأول مرة في تاريخها، بعد اجتياح جيشنا الباسل خط بارليف في 6 ساعات، ودك حصونه المنيعـــة وتدميرها وتكبيد العدو خسائر فادحة في المعدات والأفراد، جعلــــت إسرائيل على وشك الانهيار لولا التدخل العسكرى الأمريكي بجانبها. قراءة ومناقشة ادارة السادات للحرب سياســـيا وعســكريا الآن ربما تكون واجبا أساسيا ليس للإساءة للرجل، أو حتى رفع شأنه لدرجة التقديس، ولكن لكي نفهم بالضبط ماذا حدث أثناء حرب أكتوبر وماذا حدث بعدها أيضا، تماما مثلما فعلت إسرائيل بعد هزيمتها المذلة في هذه الحرب لنحتفل بانتصارات أكتوبر/تشرين الأول بالشكل الذي يليق ببطولات وملاحم جنودنا البواسل».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية