مظاهرة في ريف حلب الغربي ضد المخطط الروسي في سوريا
دمشق – «القدس العربي»: بعد نعي مسار أستانة، يتحضر اللاعبون الدوليون لمسار جديد رباعي الأطراف، يبدأ في إسطنبول التركية في السابع والعشرين من الشهر الجاري، واللافت غياب واضح لواشنطن عن المسارين، ويعمل حسب تصريحات رسمية إلى «مواءمة الجهود المشتركة لإيجاد حل دائم للأزمة في سوريا» حيث أعلن المتحدث باسم الرئاسة التركية، ابراهيم قالن، عن موعد انعقاد قمة رباعية لزعماء تركيا وروسيا وألمانيا وفرنسا حول سوريا في إسطنبول نهاية شهر تشرين الأول/أكتوبر الجاري. ونقلت وكالة «فرانس برس» عن الرئاسة الفرنسية القول إن «فرنسا ستشارك في القمة في حال لم يحدث هجوم على إدلب».
وتتجهز دول «رباعي إسطنبول» المرتقب باختلاف دوافعهم وأسباب تجمعهم التي نتجت عن تقاطع المصالح في إدلب، حيث تحاول روسيا إقناع دول الاتحاد الأوربي بالمساهمة في إعادة الإعمار، بينما ترغب تركيا بإحياء ومد الجسور مع أوروبا، وفي هذه الاثناء، تشهد سوريا افتتاح أحد أكبر معابرها الحدودية مع الأردن، وما واكب هذا الحدث من مشاورات وأعمال تنسيق متبادلة بين النظام السوري والعراق لإعادة الفاعلية والحركة الاقتصادية والتجارية، في وقت تتجه فيه انظار موسكو إلى افتتاح المعبر الدولي من معبر «نصيب» على الحدود السورية الأردنية، إلى بوابة «باب الهوى» الواقعة على الحدود السورية التركية، وتطمح للتعاون مع أنقرة بمسألة «باب الهوى» بهدف تفعيل خط الترانزيت من خلاله عبر المناطق التي تفرض تركيا سيطرتها عليها بوجود المعارضة السورية، والمناطق الأخرى التي تقع تحت الهيمنة الروسية ومن خلفها قوات النظام.
الموقف الألماني
وأمام هذه الاحداث، قالت المتحدثة باسم الحكومة الألمانية، امس، إن المستشارة أنغيلا ميركل ستحضر قمة بشأن سوريا في إسطنبول، مضيفة أن المناقشات بين ميركل ورؤساء فرنسا وروسيا وتركيا ستركز على الوضع في إدلب ودعم تطبيق اتفاق سوتشي بين أنقرة وموسكو.
الكرملين بدوره قال ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيبحث مسألة عودة اللاجئين السوريين خلال القمة الرباعية التي ستعقد في إسطنبول نهاية الأسبوع المقبل. ونقلت وكالة انترفاكس الروسية عن الكرملين أن بوتين يعتزم أيضاً بحث إصلاح البنية التحتية في سوريا خلال القمة المقررة.
وحسب مراقبين فإن أنقرة تسعى منذ فترة للبدء بمرحلة رُباعية جديدة، بتغير أطراف المعادلة وإدخال باريس وبرلين مع موسكو مما سيغير المسار الرسمي للمرحلة الجديدة، بسبب وجود دول ذات ثقل اقتصادي كبير كألمانيا، وسياسي كفرنسا الدولة العضو الدائم في مجلس الأمن، حيث تدعم الدولتان اتفاق إدلب الأخير والدور التركي فيه، وتتصدر مبادرات الاتحاد الأوروبي الدولية، ولاسيما المخاوف فيما يخص تكرار موجات اللاجئين، أو عودة انتشار المتطرفين الذين تجمعوا في الأراضي السورية، وما يهدد دول الاتحاد الأوروبي في حال عودتهم إلى بلدانهم حيث يحمل الآلاف منهم جنسيات أوروبية.
عودة التجارة الدولية عبر مناطق النفوذ العسكرية… وخبراء يتحدثون عن بنود اتفاق سوتشي الاقتصادية
وبدخول سوريا منعطفاً جديداً، تزامن مع افتتاح أحد أكبر معابرها الحدودية مع الأردن قبل أيام، ومشاورات وأعمال تنسيق متبادلة بين النظام السوري والعراق لإعادة فتح المعابر الحدودية بين البلدين، يرجح مصدر عسكري روسي بأن الأيام القليلة القادمة ستشهد إعادة فتح المعابر بين النظام السوري والمعارضة في ريف حماة الشمالي الملاصق لريف إدلب الجنوبي.
وقال المصدر الروسي: «موسكو تجري حاليا مشاورات مع النظام السوري، لدراسة إمكانية إعادة فتح معابر إنسانية في ريف حماة الشمالي المتاخم لريف إدلب الجنوبي، وإن قرار إعادة فتح المعابر سيتم اتخاذه خلال الأيام القليلة القادمة».
قوات النظام، كانت قد أغلقت معبر قلعة المضيق بريف حماة الشمالي منذ أكثر من شهرين عندما كانت تتحضر لبدء عمليات عسكرية في إدلب، الأمر الذي أدى لتضرر حركة المدنيين وتضييق الحصار عليهم بشكل أكبر.
وتحمل إعادة فتح الطرق الدولية في الشمال السوري دلالات ورسائل سياسية واقتصادية في الوقت ذاته، وفق تفسير الباحث في العلاقات التركية الروسية، د.باسل حاج جاسم، الذي أوضح بأن هذه الخطوة كانت ضمن الأهداف الروسية المعلنة في إطار محادثات أستانة من خلال اتفاقيات خفض التصعيد، ولاحقاً في إطار ما بات يعرف باتفاق سوتشي حول ادلب. وفي هذا الأمر مصلحة اقتصادية تركية ايضاً، وفق ما قاله جاسم لـ «القدس العربي»، منوهاً إلى أن تركيا تضررت بسبب الأوضاع السائدة اليوم داخل الأراضي السورية، وهذا حدث لا يخفى على أحد، بعد أن كانت تشكل سوقاً وبوابة لبضائعها إلى باقي الدول العربية.
ولا يمكن النظر إلى الأهداف الروسية التركية الاقتصادية في الشمال السوري، من فتح الطرق الدولية من الحدود التركية عبر إدلب وحلب واللاذقية وصولاً إلى دمشق بمعزل عن إعادة فتح المعبر الحدودي بين سوريا والأردن.
حيث رأى الباحث في العلاقات الدولية ان تلك الخطوات ستسرع في عودة الحياة إلى طبيعتها في الكثير من المناطق، ولا سيما اذا ترافق ذلك مع عودة مطار حلب الدولي للعمل، وهو ما سيكون ورقة مشجعة عند الروس لتشجيع الأوروبيين على الدخول في إعادة الاعمار، لا سيما وأننا على أبواب مسار رباعي جديد حول سوريا. وأضاف أن الأهداف الروسية والتركية لم تتغير منذ بدء أستانة واتفاق حلب، وأهمها: «وقف إطلاق النار، ضرب الجماعات الإرهابية، المتطرفة والانفصالية، إعادة اللاجئين، البدء بالحل السياسي والحفاظ على وحدة أراضي الجمهورية العربية السورية».
وتنص البنود الاقتصادية لاتفاق سوتشي، على فتح الطريقين الدوليين الواصلين بين حلب – اللاذقية، وحلب – دمشق، وينطلق تركيز روسيا على تحصيل تأمين وضمانة لهذين الطريقين من رغبتها في إعادة الفاعلية والحركة الاقتصادية والتجارية للنظام السوري لتعزيز سيطرته وتماسكه في المناطق التي يسيطر عليها.
وكانت موسكو منذ بداية تدخلها العسكري تدرج ملف الطرق الواصلة بين المحافظات ضمن أي تحرك استراتيجي سواء على صعيد المعارك أو المصالحات أو الاتفاقيات.
وأوضح الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي، لـ «القدس العربي» أن هناك رغبة أخرى لروسيا تختلف عن إعادة تمكين النظام السوري من بوابة الاقتصاد والتجارة، تتمثل بوضعها لملف الطريق الدولي بين دمشق وحلب كأحد الطرق الثانوية لتفاوض عليه مع الصين وتقنعها بجدوى ضم هذا الطريق لخطتها الاستراتيجية المتعلقة بطريق الحرير الجديد الذي لا يمر بسوريا.
تركيا تشاطر روسيا هذه المصلحة، وفق المتحدث، مشيراً إلى أنه لن يكون هناك ما يدفع بكين للاعتراض على المقترح لأنه يفتح أسواقاً جديدة أمام المشروع ويعزز العلاقات الاقتصادية بين الدول الثلاث، وتحتاج تركيا لهذا الطريق لأنه يفتح الباب أمامها بشكل أوسع نحو الشرق الأوسط. أما عدم ادراج المعابر الحدودية في الخطة فربما يحتاج في البداية التوصل لصيغة نهائية عن الشكل الاداري والسياسي لمنطقة خفض التصعيد الرابعة، وفق الباحث عاصي.
المحلل السياسي السوري زكريا ملاحفجي، رأى من جانبه بأن روسيا تتطلع إلى افتتاح المعبر الدولي وتطمح للتعاون مع أنقرة بمسألة «باب الهوى» بهدف تفعيل خط الترانزيت حيث يتم العمل على هذا الهدف خطوة تلو أخرى بين الجانبين.
وبالنسبة إلى تركيا والأردن، قال لـ «القدس العربي»: الدولتان لديهما قواسم اقتصادية مشتركة تتمحور بإعادة تفعيل خط الترانزيت الدولي، على اعتبار أنه يوفر تكاليف اقتصادية كبيرة، خاصة تلك الطرق المؤدية للخليج العربي ومصر. فالمنطقة العازلة يتم تأمينها اليوم والعمل عليها من قبل تركيا عبر اتفاق سوتشي، والطريق الدولي لدى تركيا القدرة على ضبطه عسكرياً وإبرام اتفاق حوله، وفق المحلل السوري.