أكاليل الورد تحتل مقاعد الطلبة الشهداء في مدارس غزة

إسماعيل عبد الهادي
حجم الخط
0

احتلت أكاليل الورد مقاعد دراسة عدد من الطلبة الشهداء داخل مدارس قطاع غزة، نتيجة تغييب رصاصات الاحتلال الإسرائيلي هؤلاء الطلبة، عوضا عن مواصلة مسيرتهم العلمية، وذلك خلال المواجهات المستمرة على حدود القطاع، تاركين خلفهم أوجاع أهل وأصدقاء يقضون جل وقتهم الدراسي، قرب هذه الأكاليل حزناً على فراق زملائهم.

داخل أحد فصول الدراسة في مدرسة ذكور المغازي الابتدائية للاجئين التابعة للأونروا، بقي إكليل ورد يحمل اسم الشهيد زكريا بشبش (12 عاماً) الذي استشهد بطلق ناري متفجر في الصدر، وينتصف الإكليل مقعد الطالب بشبش، يواصل مسيرة الدراسة التي تغيب عنها الشهيد، ويجتمع زملاء الشهيد في نهاية كل حصة تعليمية ووقت الاستراحة حول هذا الإكليل، يبكون ألماً على زميلهم، الذي طالما تعودوا منذ بداية العام الدراسي، على اللعب واللهو معه.

وفي أدمى المشاهد حزناً، لم تفارق الدموع عيون الطفل سامي حمودة، الصديق المقرب من زكريا، فهو يمكث جل وقته جانب إكليل الورد وعيناه تذرف دموع الفراق والحزن، بعد أن ترك زكريا أعز أصدقاء الدراسة راحلاً.

يقول الطالب سامي لـ”القدس العربي” تعودت منذ بدء العام الدراسي على المجيء ومغادرة المدرسة برفقة صديقي زكريا، حتى خلال ساعات الدوام اليومي لم نفارق بعضنا، نتقاسم الخبز والمياه بيننا، ندافع عن بعضنا البعض في كل مشاكلنا.

وقال أنه كان برفقته في يوم المواجهات التي أصيب فيها، فبعد صلاة العصر توجه سامي مع صديقه الشهيد زكريا برفقة أصدقاء آخرين إلى المنطقة الحدودية الشرقية للمحافظة الوسطى، وبعد أن وصل كلاهما إلى ساحة المواجهات، لم يمر وقت طويل وإذ برصاصة طائشة أصابت صدر زكريا إصابة خطيرة، مكث على إثرها في المستشفى لمدة أسبوع كامل، ومن ثم فارق الحياة وكان سماع خبر استشهاد زكريا صدمة قوية باعتباره أعز الأصدقاء.

وحسب مربية الفصل، فقد أكدت المدرسة وفاء، أن زكريا كان من الطلبة المتفوقين في دراستهم، ومن أصحاب الدرجات العلمية العالية، فما لمست من هذا الطالب في ساعات دراسية قليلة أقابله فيها، إلا كل أدب واجتهاد.

واستهجنت المربية في حديثها لـ”القدس العربي” تعمد الجيش الإسرائيلي استهداف الأطفال، في ظل الصمت العربي والدولي على هذه الجرائم البشعة والتي تزرع الخوف والألم في نفوس الأطفال الذين هم في حاجة إلى حنان بدلاً من القتل والحرمان، رغم أنهم لا يشكلون أدنى خطر على إسرائيل وأمنها، ولكن هذه سياسة العدو الذي يحاول نزع الشجاعة من قلوب الأطفال الثائرين.

وأشارت إلى أن تغيب الأطفال الشهداء عن مقاعدهم الدراسية، يخلق نوعا من الحزن في قلوب كافة الطلاب سواء من كان بالقرب من زميله أو بعيدا نوعاً ما بالإضافة إلى أن المدرسين، يشعرون بفراغ داخل الفصل أكثر حتى من الطلاب.

وأكد أستاذ علم النفس والاجتماع درداح الشاعر، أن سياسة القتل المتعمد بحق الأطفال، تشكل عوامل خوف تأخذ أشكالا هستيرية عديدة، تؤثر على نفسية الطفل ويتم اكتشافها خلال حياته اليومية، ومن هذه الصور الخطيرة عزوفه عن تناول الطعام نتيجة غياب الشهية إضافة إلى الشعور بالخوف من أبسط الأشياء، وكلها تؤدي إلى إحداث تأثيرات سلبية على نفسية الطفل، تجعله منطوياً وليست لديه الرغبة في الاختلاط مع الآخرين.

 وأضاف أن رؤية الأطفال لمشاهد الدماء على وجوه الشهداء تصيبهم بشعور سلبي يبقى في ذهنهم مدة طويلة، وهذا حال عشرات الأطفال الذين تعرضوا لتلك المواقف، وأصبحوا في تراجع خلال مسيرتهم التعليمية، نتيجة التأثيرات السلبية الكامنة في نفوسهم والتي تشتت من قدراتهم العقلية.

وشهدت مسيرات العودة المستمرة على كافة جبهات قطاع غزة البرية والبحرية استهدافا متعمدا من قبل قناصة الاحتلال للأطفال، حيث استشهد منذ بدء الحراك أربعة أطفال، إضافة إلى إصابة العشرات، بعضهم بترت أطرافهم سواء السفلية أو العلوية، وهذا يؤشر لمستقبل خطير على هذه الشريحة، ومن المتوقع ان يستمر تساقط المزيد من الشهداء في ظل تواصل الحراك للشهر السادس على التوالي وارتكاب الجيش الإسرائيلي أبشع المجازر بحقهم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية