مخلفات القصف الإسرائيلي ترفع من نسبة التشوهات الخلقية عند المواليد في غزة

إسماعيل عبد الهادي
حجم الخط
0

تفاجأت السيدة رحاب سعيد بأن جنينها الذي وضعته قبل أيام قليلة مصاب بمرض خطير وهو ارتفاع معدل المعادن الثقيلة في الدم والذي يسبب خللاً في النمو، في حين كانت تتابع بشكل دوري طوال فترة حملها عند أحد الأطباء المختصين وكانت الفحوصات الدورية إيجابية، لكن تبين لاحقاً أنها تعرضت لاستنشاق دخان قذائف الفسفور الأبيض المحرمة دولياً في شهرها السابع من الحمل، وإثر ذلك تعرض جنينها للإصابة بالمرض الخطير، نتيجة السموم التي تم استنشاقها من دخان القذائف السامة والمحرمة دولياً.
ويعتبر الفسفور الأبيض جزءا من الأسلحة الحارقة والمحظورة دولياً، ويتميز هذا النوع من الفسفور بكونه مادة كيميائية تشبه الشمع وتكون عادة صفراء اللون وتظهر بلون أبيض كثيف، وعندما يتفاعل الفسفور مع الأكسجين يشتعل ويحترق مما ينتج عنه دخان ضار، وهذا النوع من السلاح تم حظره بموجب اتفاقية جنيف عام 1980 وتنص هذه الاتفاقية على تحريم استخدام الفسفور الأبيض كسلاح حارق ضد البشر والبيئة، لكن الاحتلال لم يلتزم بهذه الاتفاقية، ويتعمد إلحاق الأذى بالموطنين في قطاع غزة من خلال الإطلاق المتكرر للقذائف باتجاه المناطق السكنية والأراضي الزراعية.

وضع صحي خطير

وتقول آمال لـ”القدس العربي”: إن وضع طفلها الصحي خطير جداً، وما زال يرقد في حضانة مستشفى النجار في مدينة رفح جنوب قطاع غزة ويحتاج إلى تلقي العلاج خارج مستشفيات القطاع، عدا عن أن حليب الرضاعة الصناعي يحتاج إلى صنف معين منه وهذا مفقود داخل غزة، خاصة في ظل استمرار الحرب وإغلاق الاحتلال الإسرائيلي المعابر التجارية، ومنع تدفق المساعدات الإغاثية وبالتحديد المستلزمات الطبية.
وتوضح آمال أن شقيقتها تعرضت لمشاكل في الرحم وتجلط في الدم قبل الحمل في أعقاب حرب عام 2008 عندما قامت إسرائيل بقصف قطاع غزة بقذائف الفسفور الأبيض لأول مرة وسقوط إحدى القذائف على منزلها واحتراقه، وعانت كثيراً من حالات الإجهاض المتكرر قبل أن يتم اكتشاف المرض، واستغرقت فترة العلاج قبل الحمل سنوات طويلة وتكاليف مادية مرتفعة.

تزايد الحالات

وتسجل أقسام النساء والتوليد في مستشفيات قطاع غزة التي لا تزال تعمل بظروف صعبة، تزايدا ملحوظا في أعداد المواليد الجدد الذين يعانون من تشوهات خلقية خطيرة تؤدي إلى فقدان حياتهم، وذلك نتيجة تعرض الأمهات الحوامل للغازات السامة المنبعثة من القذائف والصواريخ المحرمة، التي يواصل الاحتلال قصف الأحياء السكنية والأراضي الزراعية بها، عدا عن الخطورة التي تلحق بأجسام الأمهات من جراء تراكم السموم داخل أجسادهن بفعل هذه القذائف، وتزايد احتمالية إصابتهن بأمراض خطيرة أخرى، وخلال فحوصات أجرتها أقسام النساء والتوليد في مختلف مستشفيات قطاع غزة للوقوف على أسباب تشوه المواليد الجدد، تبين أن هناك مستويات عالية جداً من الديوكسينات في دم الحوامل وحليب الثدي، وهذا يتم نقله إلى الأمهات عن طريق الهواء الملوث وتناول الخضروات المعشقة برماد الصواريخ، حيث تحتوي الصواريخ والقذائف على مادتي البارود والألمونيوم السامتين، وتنتقل إلى الجسم عند طريق الجهاز التنفسي ومن ثم تنتشر عن طريق الدم محدثة أمراضا خطيرة.
ووفق مختصين فإن النساء في قطاع غزة بحاجة إلى رعاية ما قبل الحمل خلال الفترة المقبلة، نتيجة تعرض الآلاف من الأمهات لدخان القذائف السامة والمحرمة دولياً، والتي تترك آثارا خطيرة على الرحم وتؤثر على عملية تكوين الأجنة التي تخرج مشوهة، ويزداد الخوف من تعرض الحوامل خاصة في الأشهر الأخيرة لتلك المواد السامة، ويصعب خلال تلك المرحلة تزويد الأمهات الحوامل بأدوية لأسباب عدة، أولاً عدم توفر الأدوية الخاصة بحالات تشوه الأجنة من داخل مستشفيات القطاع ومستودعات وزارة الصحة، ثانياً إن توفرت الأدوية قد لا تنقذ الجنين في بعض الأحيان، نتيجة الإصابة بالتشوهات والاكتشاف المتأخر لذلك.
ويقول الطبيب المخبري رامي العاصي إن هناك تخوفا من ظهور أمراض خطيرة على المواطنين من جراء التعرض المباشر للإصابة بشظايا القذائف الخطيرة والمحرمة، والتي تواصل إسرائيل قصف المدنيين داخل قطاع غزة بشكل متعمد لإلحاق الأذى بهم، وهذا ما شاهدناه في أعقاب كل حرب على غزة من انتشار للأمراض الخطيرة بين المواطنين، نتيجة الإفراط في استخدام القذائف المحرمة دولياً.

غياب الفحوصات

ويقول الطبيب المخبري لـ”القدس العربي”: أن هناك مخاطر كبيرة ويصعب السيطرة عليها على الحوامل في قطاع غزة، اللواتي يتعرضن للقصف واستنشاق الغبار السام في ظل انهيار المنظومة الصحية وتوقف عمل العديد من الأقسام، وعدم وجود مواد مخبرية لإجراء التحاليل المتعلقة بالأمراض الخطيرة، إلى جانب نفاد الأدوية من مستودعات وزارة الصحة، التي تؤدي إلى تفاقم الأعراض التي تظهر على الحالات المرضية.
ونصح الطبيب جميع الأمهات المقبلات على الحمل، بضرورة التوجه إلى أطباء مختصين لعمل فحوصات شاملة، لضمان حماية الأجنة من أي تشوهات خلقية، خاصة وأن الحرب الجارية على قطاع غزة تعتبر من أعنف الحروب، والاحتلال استخدم صواريخ محملة بمواد خطيرة جداً لم يكشف عنها بعد، ويحتاج الأمر إلى سنوات لمعرفة طبيعة العلاجات المناسبة للإصابات من جراء مخلفات القذائف والصواريخ الإسرائيلية.
إلى ذلك توضح الطبيبة نور دواوسة لـ”القدس العربي”: أن الحروب المتتالية على قطاع غزة تفرز كوارث خطيرة على المواطنين، نتيجة الإصابة بأمراض خطيرة تودي بحياتهم، في حين إن الخطر يزداد على الحوامل واللواتي يضعن مواليد في حالات تشوه خطيرة، وتتمثل حالات التشوه التي تصيب المواليد في نقص اكتمال بعض الأعضاء، وغالباً ما يكون الأطفال بلا أطراف ونقص في اكتمال الرئتين والقلب عدا عن أمراض خطيرة تؤثر على النمو، وهذا يهدد بفقدان حياة المواليد الجدد.
ولا يزال الاحتلال الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر الماضي، يلقى بآلاف الأطنان من الصواريخ والقذائف المحرمة دولياً، خاصة قذائف الفسفور الأبيض الدخانية التي تحدث مخاطر جسيمة، وتترك آثارا سلبية على حياة كل من يتعرض لها عن طريق الاستنشاق، وهذا ما بدأ يظهر في أجساد الأمهات الحوامل، إلى جانب تعرض الكثير من المواطنين للإصابة بأنواع مختلفة من السرطانات، نتيجة التعرض لهذه القذائف بشكل مباشر خلال الحرب الدائرة حتى الآن.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية