“القدس العربي”:
ينعقد اليوم الأحد اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية في العاصمة المصرية القاهرة برئاسة رئيس دولة فلسطين محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، وسط آمال شعبية وفصائلية كبيرة بأن يحقق الاجتماع نتائج إيجابية على صعيد تحقيق المصالحة الوطنية، والاتفاق على آليات عملية للتصدي للهجمة الإسرائيلية المتصاعدة بحق شعبنا في الضفة الغربية والقدس المحتلتين.
وأعلنت أربعة فصائل فلسطينية هي حركة الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة، ومنظمة الصاعقة وحركة فتح الانتفاضة مقاطعة الاجتماع احتجاجاً على استمرار الاعتقالات السياسية في الضفة الغربية. ويحمل الرئيس عباس للاجتماع رؤية القيادة الفلسطينية وتتمحور ضمن 3 نقاط رئيسية، وهي الاعتراف بالشرعية الدولية وبمنظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وتبني خيار المقاومة الشعبية السلمية، والتأكيد على أن هناك سلطة واحدة وسلاحاً واحداً، أما حركة حماس فتطالب بضرورة خروج اجتماع الأمناء العامين بخطة وطنية شاملة لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
ويجمع المشاركون في الاجتماع بالعمل على إدراك المخاطر التي يتعرض لها الفلسطينيون خاصة مع قيام حكومة الاحتلال بإجراءات ضم فعلي ورسمي للضفة الغربية، مترافقة مع سلسلة اجتياحات واسعة ما يستدعي ضرورة التصدي لهذه الاعتداءات. فيما يعد ملف الاعتقالات السياسية من التحديات التي تواجه الشعب والقضية الفلسطينية والذي يتصاعد بشكل كبير وخطير ويفاقم من امكانية التوصل إلى وحدة وطنية حيث يعول المجتمعون على تجاوز العديد من القضايا العالقة وأبرزها قضية الاعتقالات والتنسيق الأمني مع إسرائيل.
وتعقيباً على هذا الاجتماع وما إذا كان هناك فرصة لنجاحه، تباينت آراء المحللين السياسيين حول مدى نجاح الاجتماع والخروج برؤية وطنية شاملة، بالتزامن مع تصاعد الخلافات بين حركتي فتح وحماس، واحتمالية نجاح الاجتماع مع وجود عوامل ضاغطة خارجية وداخلية، تدفع إلى امكانية نجاح الاجتماع وإيجاد حل سياسي توافقي لمواجهة المخاطر المحدقة بالفلسطينيين.
في سياق ذلك يقول الكاتب والمحلل السياسي عصمت منصور إن هناك فرصة ليست كبيرة في حمل مخرجات اجتماع الأمناء إشارات إيجابية، تتعلق بملف المصالحة الفلسطينية والتأكيد على وحدة الصف ومواجهة اعتداءات الاحتلال الاسرائيلي المستمرة سواء على الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأشار منصور لـ”القدس العربي” إلى أن ذلك يحتاج إلى ثقة وإرادة سياسية بين الطرفين كي يتم التوصل إلى نتائج إيجابية، خاصة وأن غالبية الفصائل مستعدة للاندماج في منظمة التحرير كما تطالب السلطة الفلسطينية، ولكن وفق رؤية جديدة توافق عليها الفصائل.
وأوضح أن عدم نجاح الاجتماع سيزيد من الاتهامات والتراشق بين فتح وحماس، كما سيعيد ذلك الوضع إلى الخلف، ويكون له تداعيات وردود فعل سلبية على الأرض على صعيد الضفة وغزة من خلال توسيع دائرة الاعتقالات السياسية، وربما يكون للشعب كلمته في ظل فشل العديد من محاولات التواصل إلى توافق فلسطيني.
ولفت إلى أن عدم مشاركة الجهاد الإسلامي سيكون له تداعيات سلبية على المستوى السياسي، خاصة مع عدم ابداء السلطة الفلسطينية ايجابية مع مطالب حركة الجهاد في الافراج عن المعتقلين السياسيين ووقف سياسة الاعتقالات، وهذا بالتأكيد سيضعف الاجتماع كون أن الجهاد الاسلامي حركة مؤثرة على الساحة الفلسطينية وليست طرفاً في الانقسام.
بدوره يقول الكاتب والمحلل السياسي عماد أبو عواد: هذا الاجتماع مثل الاجتماعات السابقة ليس له أي تأثير على المستوى السياسي والقضية الفلسطينية، والشارع الفلسطيني بات لا يعول على مخرجات الاجتماعات، كونه تعود على الاجتماعات الروتينية غير المجدية، وسبق ذلك لقاء الجزائر الذي ضم الفصائل العام الماضي.
وأوضح لـ”القدس العربي” أن تداعيات فشل الاجتماع، سيكون لها تأثير على الأرض وسيزيد ذلك من حدة الاحتقان الداخلي، خاصة وأن الاجتماع يأتي على إثر مراهنة سياسية من قبل السلطة الفلسطينية، للتوجه في شهر سبتمبر المقبل للحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة.
وبين أن بعض بنود السلطة خلال الاجتماع من الصعب التوافق عليها، خاصة تطبيق الرؤية المتعلقة بوجود سلاح واحد فقط يتبع السلطة، وهذا أمر صعب كون سلاح المقاومة أصبح واقعاً ولا يمكن نزعه، خاصة في ظل استمرار جرائم الاحتلال وتصاعدها وحاجة الفلسطينيين للمقاومة المسلحة ورفضهم لفكرة المقاومة السلمية.
ويعتقد أن نجاح الاجتماع مرتبط ببدء خطوات فعلية وصادقة على الأرض، وتحويل الانتماء الفصائلي إلى فلسطين فقط، والاعلان عن انهاء الانقسام خلال البيان الختامي للاجتماع، وما دون ذلك لا يمكن له أن يحرك المياه الراكدة في الملفات المتعثرة بين السلطة والفصائل الفلسطينية.
وحول مشاركة حماس في اللقاء بالرغم من استمرار قضية الاعتقالات السياسية، لفت إلى أن حماس ليس لديها مصلحة في مقاطعة الاجتماع، كونها الطرف الأول المنافس للسلطة الفلسطينية، وغياب أي طرف بالنسبة لحماس أو فتح، سيكون له تداعيات سلبية على الساحة الفلسطينية على غرار مشاركة الفصائل الأخرى من عدم مشاركتها.