تصعيد عسكري ورسائل بالصواريخ تخترق جهود مصر لإبرام “تهدئة غزة”

أشرف الهور
حجم الخط
0

غزة-“القدس العربي”: على خلاف ما كان يخطط له الوسطاء للبدء في تطبيق أولى مراحل التهدئة وإعادة العمل باتفاق وقف إطلاق النار، بدأ الأسبوع الجاري بعملية تصعيد ميداني عسكري كبير في قطاع غزة، قامت خلاله المقاومة الفلسطينية بإطلاق رشقات صاروخية متتالية على أهداف إسرائيلية قريبة من الحدود، ردا على الاستهداف العنيف الذي نفذه الاحتلال ضد التظاهرات الشعبية في غزة والضفة الغربية يوم الجمعة، وأدى لاستشهاد سبعة فلسطينيين، قبل أن يتم الإعلان عن نجاح الوساطة المصرية بإيقاف التصعيد، وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه، سعيا منها التهدئة.

بداية التطور الميداني على الأرض، كان برفض المقاومة الفلسطينية، استمرار عمليات قتل المتظاهرين المدنيين من قبل قوات الاحتلال، وقيام الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي “سرايا القدس”، بإطلاق عشرات الصواريخ قصيرة المدى على مناطق إسرائيل الواقعة في “غلاف غزة”، ولتعلن الحركة في بيان أصدرته أنها قررت وبمسؤولية عالية، الرد على السلوك الإسرائيلي العدواني “حفاظا على المقاومة وموقفها الذي انتزعته سابقا وأرست فيه معادلة واضحة أن القصف بالقصف والدم بالدم”.

وأكدت أنها لن تقبل بمعادلات تفرضها إسرائيل على قاعدة “القتل من جانبها والصمت من جانبنا”، مبيناً ان الاحتلال استمر طوال ليل الجمعة ويوم السبت بالعدوان وقصف العديد من الأهداف والمواقع المدنية.

وأشارت إلى أن الاحتلال واصل استهداف المدنيين العزل في “مسيرات العودة” على مدار الأسابيع الماضية وقتلهم بـ “دم بارد”، رغم الجهود المصرية التي بذلت في الأيام الأخيرة، إذ أن الاحتلال قام الجمعة بتنفيذ “سياسة القتل والعدوان” حيث استهدف وقتل بدم بارد سبعة شهداء، خمسة في غزة واثنان في الضفة من المدنيين العزل، وأصاب أكثر من 200 آخرين، إصابات بليغة.

وأكدت الحركة أنها ستلتزم بوقف إطلاق النار حال التزم به الاحتلال، محذرة من إذا استمرت عمليات القصف والعدوان “فإن المقاومة سترد على كل قصف بحجمه وقدره”.

وسبق وأن حذرت الحركة وفصائل المقاومة، من استمرار الاحتلال في عمليات القتل والاستهداف للمشاركين في الفعاليات الشعبية على حدود غزة.

وترافق ذلك مع إعلان الجناح المسلح للحركة في بلاغ عسكري، أن المقاومة تدرس “توسيع دائرة الرد كما ونوعا”، في حال استمر الاحتلال الإسرائيلي بـ “بطشه وعدوانه على الشعب الفلسطيني”، وقالت سرايا القدس، محذرة “ليعلم العدو أن المقاومة جاهزة لما هو أبعد”.

وكان لافتا في هذه المرة أن الرد على قتل المتظاهرين من قبل جيش الاحتلال، جاء من فصيل عسكري واحد وهو سرايا القدس، بخلاف مواجهات التصعيد العسكري السابقة، حيث كان الرد من خلال الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة، التي شكلت فيما بينها “غرفة العمليات العسكرية المشتركة”.

وفي الجانب الآخر شنت قوات الاحتلال سلسلة من الغارات الجوية القوية على أهداف طالت كل مناطق قطاع غزة، بعضها قرب مواقع سكنية ومشافي، ما أدى إلى إحداث دمار كبير في تلك الأماكن، وأعلن الناطق بلسان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إن العشرات من الطائرات الحربية والطائرات المروحية أغارت على نحو ثمانين هدفًا تابعا لحركة حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة.

الاحتلال يهاجم المقاومة

 

وحسب الناطق كان من بين الأهداف التي تعرضت للقصف موقعان رئيسيان لتصنيع الأسلحة المتقدمة، وخمسة مجمعات عسكرية في خان يونس ودير البلح وتل زعتر وجباليا، ومجمع تدريب عسكري برفح، ونفق قتالي في خان يونس، ونقطة مراقبة ضد الأهداف الجوية في بيت لاهيا.

وحمل الناطق بلسان جيش الاحتلال حركة حماس كامل المسؤولية عن التصعيد الأخير والنتائج المترتبة عليه، مؤكدا أن جيشه “سيعمل بقوة كبيرة ضد الهجمات الصاروخية المنطلقة من غزة”.

واستمر التصعيد العسكري حتى ساعات ظهيرة يوم أمس، قبل أن تنجح الوساطة المصرية التي نشطت مؤخرا لإبرام اتفاق وقف إطلاق النار، في إعادة الأمور إلى ما كانت عليه، بوقف عمليات القصف المتبادل بين الطرفين.

وينتظر سكان غزة الساعات والأيام المقبلة، لمعرفة إلى أين تتجه الأمور، في ظل الحديث عن استمرار الجهود المصرية التي قطعت شوطا طويلا في وساطة وقف إطلاق النار والدخول في اتفاق تهدئة في غزة، خاصة بعد الزيارة التي قام بها الوفد الأمني المصري برئاسة اللواء أحمد عبد الخالق رئيس الملف الفلسطيني في جهاز المخابرات المصرية، الأربعاء الماضي لغزة ولقائه الفصائل الفلسطينية بعد لقاءات عدة عقدها مع قادة حركة حماس وقادة أمنيين في إسرائيل، ومسؤولين في السلطة الفلسطينية، شملت البحث في تفاصيل الاتفاق وتطبيقه على الأرض.

تصعيد

 

وتخلل اتصالات ولقاءات الوفد الأمني المصري في كل من غزة ورام الله وتل أبيب، طرح الخطة المصرية التي تهدف لـ “تهدئة الميدان” الملتهب في غزة، حيث تشهد فعاليات مسيرات العودة تصاعدا منذ شهرين، من خلال فعاليات أيام الجمع في مخيمات العودة الخمس، وكذلك أيام الاثنين قرب الحدود البحرية شمال القطاع، إضافة إلى الفعاليات الليلية المتواصلة التي تنفذها وحدة الإرباك الليلي، واستمرار إطلاق “البالونات الحارقة”.

ما رشح من معلومات عن لقاء الوفد الأمني المصري الأخير بقيادة الفصائل في غزة، بفيد أن الوفد طلب صراحة أن يتم تخفيف حدة الفعاليات الشعبية على الحدود، بما يشمل تقليل الخسائر في صفوف الفلسطينيين خلال فعاليات أيام الجمع، من خلال ابتعاد المتظاهرين عن السياج الفاصل، ومنع عمليات اقتحام الحدود الإسرائيلية، ووقف إطلاق “البالونات الحارقة”، وفعاليات “الإرباك الليلي”، على أن تقابل إسرائيل ذلك في المرحلة الأولى بتقديم تسهيلات جديدة لسكان غزة، تساهم في تخفيف حدة الحصار، من أجل الانتقال لاحقا للبدء في تنفيذ مشاريع دولية تساهم في وضع حد لتفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية، حسب مخططات جرى إقرارها من قبل الدول المانحة، التي تشترط حسب ما أبلغ المسؤولون المصريون قادة الفصائل “الهدوء” قبل البدء في التنفيذ.

فيما طالب قادة الفصائل قبل البدء في تخفيف حدة فعاليات “مسيرة العودة” أن تصبح التسهيلات الإسرائيلية التي بدأت بإدخال الوقود الخاص لتشغيل محطة الطاقة واقعا على الأرض، وأكدت استمرار الفعاليات الشعبية حتى تحقيق كامل أهدافها، وفي مقدمتها كسر الحصار، رافضة كذلك استمرار تغول الاحتلال على الفلسطينيين.

وقال أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي، والقيادي في حركة حماس، في تصريح تلقت “القدس العربي” نسخة منه، أن مسيرات العودة لن تتوقف إلا بإنهاء كامل الحصار عن قطاع غزة، وأكد أن غزة لن تخشى التهديدات، محذرا الاحتلال من ارتكاب أي حماقة بحق الشعب الفلسطيني والمتظاهرين السلميين.

وبخصوص التفاهمات التي عرضها الوفد المصري، قال خالد الأزبط المسؤول في حركة المقاومة الشعبية، أحد الفصائل التي التقت بالوسطاء المصريين، أن الإسرائيليين وافقوا على معظم مطالب الفصائل، مقابل الحد من مسيرات العودة ومنع وصولها إلى السلك الحدودي بين غزة وإسرائيل ووقف الأدوات المنبثقة عنها كـ “البالونات الحارقة” و”الأجسام المتفجرة” و”وحدة الارباك الليلي”، فيما ذهبت مصادر مطلعة للتأكيد قبل جولة التصعيد الأخيرة التي اندلعت ليل الجمعة، على أن اتفاق التهدئة بات “قاب قوسين أو أدنى”.

واستندت تلك المصادر على تحركات الوفد المصري برئاسة اللواء أحمد عبد الخالق، مسؤول الملف الفلسطيني في جهاز المخابرات المصري، بعد لقائه الفصائل الفلسطينية، مع طاقم المبعوث الدولي لعملية السلام نيكولاي ميلادينوف، الذين يتولون مهمة الإشراف على تنفيذ المشاريع الدولية التي جلبت لها الأموال من أجل مساعدة سكان غزة، ومن بينها توفير آلاف فرص العمل للعاطلين والخريجين.

وفي حال سارت الأمور على النحو المخطط له من قبل الوسطاء، فإن الإعلان عن صيغة الاتفاق سيكون خلال الأيام القليلة المقبلة، حيث تشمل المرحلة الأولى تهدئة الأوضاع الميدانية، من أجل الشروع في عملية تحسين أوضاع قطاع غزة اقتصاديا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية