دمشق ـ «القدس العربي» : ثمة شيء يحصل داخل قطعات وتشكيلات الجيش السوري عنوانه السعي لاستعادة ما فقده هذا الجيش على مدى سنوات الحرب الماضية سواء لناحية التنظيم أو إعادة الهيكلة أو ترميم بنيته التحتية، يجري هذا الأمر بدعم من ضباط روس يعملون مع قيادة الأركان وشعبة الاستخبارات العسكرية في سوريا. معلومات خاصة لـ «القدس العربي» تفيد بأن أبرز التعديلات المرتقبة في بنية الجيش السوري تتمثل بالتوجه نحو مضاعفة عدد قوات المشاة التي شكلت عصب المعارك والقوة الضاربة طيلة السنوات الماضية.
وبعد استعادة «تل الحارّة» الاستراتيجي جنوبي سوريا وخلال أسابيع قليلة فقط استطاع الخبراء الروس إعادة ترميم اللواء 61 مشاة بكامله وهو أضخم وأهم الألوية المقاتلة في الجيش السوري وأكثرها تضرراً، واهتم الخبراء الروس بكل التفاصيل حتى بنوعية زجاج المكاتب الإدارية، الشيء ذاته جرى في اللواء 52 الواقع في بلدة الحراك في ريف درعا الغربي.
وكشف مصدر سوري لـ «القدس العربي» أن الضباط الروس مع نظرائهم السوريين يشتغلون على إعادة تأهيل كل الألوية والكتائب والمقرات العسكرية وتحصيناتها وتجهيزاتها الفنية والقتالية، ويتفقد عسكريون روس كبار من رتبة «لواء» وبشكل دوري العديد من القطعات العسكرية في مختلف المناطق السورية لاسيما الاستراتيجية منها ويسجلون ملاحظاتهم مع تحديد احتياجات تلك القطعات ويجري إعلام القيادة الروسية في موسكو بذلك. كما أن عشرات الضباط السوريين جرى إيفادهم خلال الفترة الماضية إلى روسيا وإلى الصين أيضاً لإتمام دورات عسكرية ضمن خطة إعادة بناء الجيش السوري.
تسريبات خاصة لـ «القدس العربي» تفيد بأن الاستخبارات العسكرية السورية تقوم بحملات تفتيش مفاجئة يقودها ضابط كبير يرأس فرع شؤون الضباط في الاستخبارات العسكرية جرى تعيينه حديثاً، التفتيش يطال مقرات الكتائب والألوية والفرق في الجيش السوري لتقييم الموقف على الأرض، وللتأكد من الالتزام بالتعليمات الجديدة. وستشهد المؤسسة العسكرية السورية مطلع العام 2019 تنقلات لكبار الضباط وترفيعات جديدة تحمل أهمية خاصة في ظل استعادة الجيش السوري كامل بنيته العسكرية.
وبعد أن هدأت معظم الجبهات صار بإمكان الجيش السوري استرجاع نظامه التدريبي المعتاد قبل الحرب سواء للناحية البدنية أو التقنية.. وتعمل قيادة الجيش السوري على إدخال تعديلات على نظام الجيش مقتبسة من نظام الجيش الأحمر الروسي وعلى رأسها إعطاء القيادات العسكرية الوسطى كقادة الكتائب مثلاً هامشاً أوسع في تقدير الموقف واتخاذ القرار الميداني، وسينسحب هذا الأمر على اتخاذ قرار الرد الناري في حال حصول هجوم جوي إسرائيلي.