ليتنا نستطيع أن نحب أقل…

حجم الخط
0

■ قالت له هل يشعر العقل، فأجابها : نعم صار يشـعر، تعب من التفكير وأول شعور الم بــه كــان شعوره بالتعـب ثـم بدأ يشعر بالقرف والحزن». جل العائلات تفعل ذلك امام تلفازها في لحظة صفاء تجتمع على اشرطة الحيوان من القردة والأرانب هروبا مما يبث على قنوات الاخبار كل يوم ما يقترفه ضباع وضواري الانس في حق بني جلدنهم، لكن المفارقة العجيبة ان مفرطي الحساسية لصور الدم والقتل تجمعهم بالمقابل صور الخداع والحزن والشقاق المستمر في الدراما والتي تتفنن بقصد ومن غير قصد في تصوير موفق لإخفاقات المحبين تذمرهم نزقهم وشجنهم اللامنتهي في تعاطيهم حتى مع الحب.
انها احدى الفرضيتين فإما اننا تحولنا الى مجتمعات تتلذذ بتعذيب ذواتها وتتجرع الحب نماذج فاشلة و اخفاقات في المسلسلات وتتسلى بعذاباتها.
واما شعوب ذكية جدا تريد قطع الجسور من والى الحب حتى لا تتورط وتختبر انواعا جديدة وغير مألوفة من العذاب والسهد والأرق فوق عذاباتها لما تصاب بفراق الحبيب أو يصدمها نزقه يكفيه ما تفقده كل يوم على تلفزيون الواقع .
واما انها تلجئ الى عالم الحيوان- الحقيقي- لانه الاكثر صدقا وتفانيا وطبيعيا في غرائزه وتصرفاته حتى تحتفظ هذه الاخيرة بجزء من ذكرى فطرتها وآدميتها حق من حقوق الانسان لا يتمتع به الا الحيوان.
ذكر كارل ماركس يوما وهو رجل غربي ان التافه الوحيد هو من يدير ظهره لمعاناة الاخرين ، وكم استفزني وغاظني صور بنت من الشام تقتات من عشب الارض وفتات الخبز اليابس.
من السخرية كيف انحدرنا من آدميتنا ولبسنا ثوب الانانية التي لا يليق بنا ان نرى في قناة عربية من يحتار كيف يملأ بطنه المتضور الما وجوعا، وفي قناة اخرى عربية ايضا عمليات شد وشفط للبطون والارداف والجفون في سباق ضد الوقت (تحضيرا لزمن الاصطياف طبعا).ليتنا نحب اقل كي لا نتألم اكثر» قالها محمود درويش يوما ، ليتنا لا نتعلق حتى لا نحترق».
يوصي الاطباء اصحاب الضغط والسكري وأمراض القلب والقولون العصبي الابتعاد عن كل ما يؤرقهم ويعصبهم ويزيد خطر الموت عندهم.
الموت ايها الناصح الحكيم موتة واحدة . و»الموت ليس هو الخسارة الكبرى الخسارة الاكبر هو ما يموت فينا ونحن أحياء»، ما نوريه الثرى ويهين انسانيتنا برؤية عذابات الاخرين . ربما النصيحة الوحيدة التي انصحها لنفسي وابناء جيلي ان لا تهتموا بقضاياكم التي تتعبكم وتؤرقكم. ايها الناس كفوا عما يعنيكم واهتموا قليلا بما لا يعنيكم ولايعييكم ولا يميتكم الموتة الواحدة.
كما في افلام الخيال العلمي اتمنى لو يطول رقادي ولا استيقظ الا على عالم قل فيه ضجيج البراميل المتفجرة ومسحت خرابات المدن، عالم قد برئ الكثيرين فيه من داء الغباء.
كان الله في عون ابنائنا الحالمين بغد اجمل وبأحلامهم المستحيلة .
فايزة ملياني- من الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية